تعيش ألمانيا في حالة استنفار بعد تزايد المخاوف من هجومات هجينة روسية محتملة، وبدأت السلطات الألمانية التحقيق في دور جديد محتمل لروسيا في عمليات تخريب استهدفت بنى تحتية في ولايتين، غداة اتهامها موسكو بالمسؤولية عن مسيرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، مطلع الشهر.

وبعد يوم على إعلان برلين عن عقوبات تستهدف روسيا رداً على محاولة الهجوم في مطار لايبزيغ شرقي ألمانيا، كشفت الشرطة في ولاية شمال الراين فستفاليا في غرب البلاد عن وقوع حادث تخريب، ليل الثلاثاء، في محطة كهرباء في بيرغاين بالقرب من مدينة كولونيا. وأعلن وزير الداخلية في الولاية هيربرت رويل عن فتح تحقيق في الحادث بوصفه «عملاً تخريبياً مناهضاً للدستور»، وهو تعبير يستخدم لوصف أفعال إجرامية تستهدف النظام في الدولة.
ووصلت الشرطة إلى مكان الحادث بعد تلقيها بلاغات عن رصد ومضات ضوئية في المحطة. وتبين أن ماساً كهربائياً أثر على عدة خطوط لنقل الطاقة، ولكن من دون التأثير على الإمدادات للمواطنين.

وقال رويل، في مؤتمر صحافي بعد الإعلان عن عملية التخريب، إن التحقيقات الآن تعمل على تحديد «ما إذا كان العمل متعمداً»، مضيفاً: «المزيد من الأعمال التخريبية، المزيد من الهجمات الهجينة... من يتصرف بهذه الطريقة لا يسعى فقط إلى ضرب كابلات بل إلى ضرب بلادنا».
وجاء هذا الحادث بعد أقل من 24 ساعة على حادث شبيه استهدف خطوط كهرباء في ولاية براندنبورغ الشرقية المجاورة لبرلين، حيث تعرض معمل يانشفيلده إلى أضرار بعد إصابته بمقذوفات حارقة. وتسبب الاعتداء بانقطاع وجيز للكهرباء. وقالت الشرطة في الولاية إنها فتحت تحقيقاً في اعتداء «إرهابي» استهدف خطوط الكهرباء.
وقال وزير الداخلية في ولاية براندنبورغ يان ريدمان بعد الهجوم: «كنا محظوظين للغاية إذ لم يصل إلى الهدف سوى واحد فقط من أصل 12 جسماً يشبه الصواريخ ومزود بشحنة دافعة». وأضاف أن منفذي الهجوم «وضعوا المقذوفات مباشرة أسفل خطوط الكهرباء». وأشار إلى أن الجناة «لا بد أنهم كانوا موجودين في الموقع قبل العملية بعدة أيام، وقاموا بتركيب المعدات اللازمة؛ لأن تصنيع هذه الأجهزة وتركيبها يتطلبان قدراً كبيراً من الخبرة الفنية».

وما زالت السلطات تبحث عن الجناة في الحادثين، وقالت إنها تحقق في مسؤولية أطراف خارجية، ولكن أيضاً في مسؤولية أطراف من الداخل منتمين لمنظمات تخريبية من أقصى اليسار كانت مسؤولة عن عمليات شبيهة في الماضي.
وعمَّت الفوضى كذلك في محطة قطارات آوسبورغ في ولاية بافاريا الغربية، فجر الأربعاء، بعد سماع انفجار بالقرب من المحطة.
ونقلت عدة وسائل ألمانية أن عبوة ناسفة انفجرت قرابة الساعة الثالثة فجراً، وأصابت شاباً وشابة يبلغان من العمر 17 عاماً و18 عاماً. ولكن الشرطة لم تؤكد سبب الانفجار واكتفت بالقول إن التحقيقات جارية.
وبعد نحو 4 ساعات أغلقت المحطة بالكامل بعد تلقيها تحذيراً بإمكانية وجود قنبلة داخل المحطة بعد العثور على جسم غير معروف. وتوقفت حركة القطارات عبر المحطة بالكامل، ما أثر على حركة القطارات بين ميونيخ وشتوتغارت لأكثر من ساعة خلال وقت الذروة صباحاً. وأعيد فتح المحطة بعد أن تبين أن الغرض الذي عثر عليه لا يشكل خطراً.
ويوم الثلاثاء، أعلن وزيري الداخلية والخارجية الألمانيين عن عدة خطوات تصعيدية رداً على دور موسكو.
وأعلن الوزيران عن إغلاق آخر قنصلية روسية في ألمانيا كانت ما زالت أبوابها مفتوحة في مدينة بون غربي البلاد، إضافة إلى إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين. كما أعلنا عن زيادة التقييدات للمواطنين الروس وزيادة التضييق على أسطول الظل الروسي. وكانت برلين قد أغلقت القنصليات الروسية في كبرى المدن الألمانية بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا. وأعلن الوزيران كذلك عن الإعداد لقائمة أوروبية بأسماء مشتبه بهم لمنعهم من السفر وسحب التأشيرات منهم.

وفي وقت تترقب فيه ألمانيا المزيد من الهجمات الهجينة من روسيا بعد إعلانها الرد على حادث مطار لايبزيغ، نفت السفارة الروسية في برلين الاتهامات الألمانية لها، ووصف السفير الروسي سيرغي نيتشايف الاتهامات بأنها «سخيفة»، وأضاف عقب استدعائه إلى وزارة الخارجية أن برلين فشلت «في إثبات مزاعمها». ورأى أن ما حصل في مطار لايبزيغ «كان عبارة عن استفزاز تم تدبيره على عجلة»، وأنه «يخدم مصالح أوكرانيا والسياسيين الأوروبيين وصناعة الأسلحة».
وحذر عدد من المسؤولين والسياسيين الألمان من هجمات روسية هجينة إضافية في الأيام المقبلة رداً على تصعيد برلين، وقال أمين عام الحزب الاشتراكي المشارك في الحكومة تيم كلوسندورف إنه «علينا أن نكون مستعدين لهجمات شبيهة إضافية».
وحصلت برلين على مجموعة من الردود الأوروبية المؤيدة لها، ولكن الدعم الأهم قد يكون جاءها من سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمالي الأطلسي ماثيو ويتاكر، الذي كتب على حسابه على منصة «إكس»، إن «الولايات المتحدة تقف إلى جانب ألمانيا وحلفائها في وجه كل المحاولات لإحداث أضرار وخلق الفوضى داخل أراضي الناتو».

وأضاف أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة بالدفاع المشترك للناتو». ورغم أن ويتاكر لم يسم روسيا فإن إعلانه تضامنه العلني مع برلين لا شك سيتسبب بارتياح في العاصمة الألمانية وسائر الدول الأوروبية، خاصة مع تزايد عدم اليقين من الموقف الأميركي من أمن أوروبا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وتعهد كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وأمين عام الناتو مارك روته، في مؤتمر صحافي مشترك، بزيادة الضغوط على موسكو، وأعلنا تضامنهما مع ألمانيا.









