اصطدام مروحيتي إطفاء مع اتساع رقعة الحرائق في اليونان

أشجار تحترق أثناء حريق غابات بالقرب من قرية «آجيا باراسكيفي» في اليونان يوم 2 أغسطس (رويترز)
أشجار تحترق أثناء حريق غابات بالقرب من قرية «آجيا باراسكيفي» في اليونان يوم 2 أغسطس (رويترز)
TT

اصطدام مروحيتي إطفاء مع اتساع رقعة الحرائق في اليونان

أشجار تحترق أثناء حريق غابات بالقرب من قرية «آجيا باراسكيفي» في اليونان يوم 2 أغسطس (رويترز)
أشجار تحترق أثناء حريق غابات بالقرب من قرية «آجيا باراسكيفي» في اليونان يوم 2 أغسطس (رويترز)

اصطدمت مروحيتان مخصصتان لإخماد النيران، يوم الأحد، في اليونان، في وقت تكافح فرق الإطفاء حرائق غابات عدة أتت على مساحات واسعة، فيما حذّر رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس من أيام مقبلة «بالغة الصعوبة».

وقالت فرق الإطفاء في بيان إن المروحيتين المستأجرتين من طراز «بيل» اصطدمتا أثناء مشاركتهما في إخماد حريق في منطقة بساثا غرب أثينا. وأضافت «يتم حالياً تنفيذ عملية إنقاذ» للعثور على طاقمي المروحيتين. وأفادت شبكة «إي آر تي» الرسمية بالعثور على أحد أفراد الطاقم سالماً، فيما تتواصل عمليات البحث عن الثاني.

وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون إحدى المروحيتين تنفجر وتهوي مشتعلة بعدما اصطدمت مروحيتا الطائرتين على ما يبدو.

وكان ميتسوتاكيس قد قال في وقت سابق إن اليونان تشهد «ظروفاً جوية قاسية»، مع رياح بلغت سرعتها مائة كيلومتر في الساعة.

وكتب على «فيسبوك»: «عندما تهب الرياح بهذه القوة، فإن عشرات الطائرات التي نمتلكها لا تستطيع العمل في ظروف آمنة».

وأضاف: «هناك لحظات تتجاوز فيها الطبيعة وشدة الظواهر الجوية أي تخطيط بشري وأي قدرة تشغيلية».

تزايد حجم الأضرار

حركة المرور تسير على الطريق بينما يشتعل حريق غابات بالقرب من قرية آجيا باراسكيفي في اليونان يوم 2 أغسطس (رويترز)

وتواجه اليونان جبهات متعددة وتزايداً في حجم الأضرار، مع مرور أسبوع على اندلاع الحرائق التي دمّرت أكثر من 12 ألف هكتار من الغابات والأراضي الزراعية.

وقال جهاز الإطفاء إنّ نحو 500 من عناصره يكافحون الحرائق في منطقة بورتو جيرمينو التي تبعد نحو 70 كيلومتراً شمال غربي أثينا.

وكان نحو 100 من عناصر الإطفاء يكافحون حريقاً في إيغاليا في شمال شبه جزيرة بيلوبونيز. واندلع حريق جديد في وقت متأخر من مساء السبت في جزيرة كيفالونيا في البحر الأيوني.

وأفاد موقع المرصد الوطني للمناخ بأنّ أكثر من 6500 هكتار دُمّرت في حرائق منفصلة في خليج كورينث، حيث اجتاحت قرية بورتو جيرمينو الساحلية الشهيرة بالقرب من أثينا.

وأشار الموقع إلى أنّه تم إخلاء بورتو جيرمينو وقرى أخرى عندما اندلع الحريق الجمعة، لكن السلطات المحلية أعلنت أنّ عشرات المنازل تضررت أو دُمرت. وحسب نيكوس جورجوبولوس من مختبر إدارة الغابات في جامعة أرسطو في سالونيك «لم نكن نصدق ما نراه، فقد انتشر الحريق بسرعة هائلة». وأضاف للتلفزيون الرسمي: «شهدت بورتو جيرمينو حريقاً صغيراً قبل ثلاث سنوات. وها قد اجتاحتها النيران مجدداً».

«حريق هائل»

رجل إطفاء يهرع لإخماد حريق في بستان زيتون بمستوطنة زاخولِي في اليونان يوم 2 أغسطس (رويترز)

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أتت الحرائق التي اندلعت في جزيرتي كريت وباروس على 6 آلاف هكتار، وفق مرصد المناخ اليوناني.

لكن ثيودور جياناروس خبير الأرصاد الجوية المتخصص في حرائق الغابات وكبير الباحثين في المرصد الوطني، رجّح أن الحرائق التي اندلعت حول بورتو جيرمينو أتت على مساحة تزيد على 10 آلاف هكتار، أي نحو ضعف التقدير الأصلي.

وكتب في منشور على موقع «فيسبوك»: «لسوء الحظ، من المرجح جداً، إن لم يكن شبه مؤكد، أن يتم تصنيف هذا الحريق تحديداً على أنه حريق هائل».

في الأثناء، يتعامل عناصر الإطفاء مع عشرات الحرائق يومياً، وقال وزير الحماية المدنية اليوناني إيفانغيلوس تورناس، السبت، إن إدارة الإطفاء «وصلت إلى حدودها القصوى».

وفاة 3 عناصر إطفاء

ولقي ثلاثة عناصر إطفاء حتفهم هذا الأسبوع أثناء تأدية واجبهم، اثنان منهم في جزيرة كريت وواحد في بيلوبونيز.

وقال تورناس إنّ الرياح العاتية خلّفت «ظروفاً صعبة للغاية، ما أدى في الكثير من الحالات إلى عدم تمكّن الطائرات من سحب المياه أو من تنفيذ عمليات ضخ المياه بسبب الاضطرابات الشديدة».

ورغم أنّ الرياح هدأت في وقت متأخر السبت، فإن منطقة أثينا الكبرى وجزيرة فويوتيا المجاورة وجزيرة إيفيا لا تزال تشهد خطر اندلاع حرائق الأحد، حسب ما أفادت وزارة الحماية المدنية.

وتعاني اليونان، مثل بقية منطقة البحر الأبيض المتوسط، من حرائق الغابات كل صيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر المتكررة والجفاف، وهي من أكثر الدول تضرراً من أزمة المناخ.


مقالات ذات صلة

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

آسيا عربات إطفاء في ولاية كاليمانتان الغربية في إندونيسيا

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

أتت الحرائق في إندونيسيا على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ونهاية سبتمبر (أيلول) من هذا العام.

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

لأسابيع متواصلة، بدت أجزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية كأنها مشهد من مشاهد الدمار الشامل، إذ يتجوّل السكان مرتدين الأقنعة وسط ضباب كثيف كريه الرائحة...

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
شمال افريقيا من جلسة تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان)

«الأمة الجزائري» يصادق على قانون يمهد لإعادة تنفيذ عقوبة الإعدام

صادق مجلس الأمة الجزائري، الأربعاء، بالإجماع على نص القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات، والمتضمن استحداث عقوبة الإعدام لعدد من الجرائم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)

تعتزم الحكومة الإيطالية إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب أعمال شغب عنيفة شهدتها المدينة على خلفية الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تدرس فرض حظر تجول في بعض المناطق وتشديد الإجراءات الأمنية لمنع تجدد المواجهات.

يأتي التحرك، الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، بعد اشتباكات امتدت إلى مدن إيطالية عدة، وأسفرت عن إصابة عناصر من الشرطة ومحتجين، إلى جانب عمليات نهب وتخريب دفعت متاجر فاخرة إلى إغلاق أبوابها مبكراً.

مواجهات عنيفة في ميلانو ومدن إيطالية أخرى

وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، الأحد، أن اشتباكات عنيفة اندلعت في إيطاليا على هامش مظاهرات بدأت سلمية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

وتركزت المواجهات في مدينة ميلانو شمال البلاد، حيث رشق شبان يرتدون ملابس سوداء وملثمون الشرطة بألعاب نارية وزجاجات في ساحة «بيازا دومو»، المعروفة بساحة الكاتدرائية، في وسط المدينة، كما أقاموا متاريس. واضطرت الشرطة في بداية المواجهات إلى الانسحاب وانتظار وصول التعزيزات.

ولم تقتصر الاشتباكات على ميلانو، إذ أفادت «أنسا» بوقوع مواجهات أخرى في تورينو وبولونيا وبيرغامو، استخدم خلالها المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية ضد قوات الشرطة.

وفي ميلانو وحدها، أُصيب أربعة من رجال الشرطة على الأقل و20 متظاهراً، فيما أُلقي القبض على أكثر من 50 شاباً، نصفهم من القاصرين، وفقاً للتقرير الذي نشرته الوكالة الإيطالية.

وتصاعدت أعمال العنف خلال اليومين التاليين، مع ورود تقارير عن نهب متاجر وإشعال النار في ممتلكات، الأمر الذي دفع السلطات إلى الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهات وتشديد التدابير الأمنية في المدينة.

عناصر من الشرطة ينفذون دورية في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية حيث لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة (أ.ب)

ميلوني تتجه إلى تشديد الإجراءات الأمنية

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تبني نهج صارم في التعامل مع أعمال الشغب التي شهدتها ميلانو ومدن أخرى. وأدانت ميلوني العنف في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، قائلةً: «المظاهرات حق، وإشعال النار في مدننا ليس كذلك».

وفي إطار التحرك الحكومي، تستعد السلطات لفرض إجراءات أمنية أكثر صرامة بهدف منع تكرار أعمال العنف، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن تقارير إعلامية إيطالية.

وذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية أن حكومة ميلوني تعتزم إصدار مرسوم جديد يمنح الشرطة صلاحيات أوسع للتحقيق مع المحتجين القاصرين ومنع التجمعات. وأشارت الصحيفة إلى أن القرار اتُّخذ خلال اجتماع للحكومة في روما.

متظاهرون شباب يشتبكون مع قوات الأمن خلال مظاهرة «إيطاليا في الساحة» المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة بساحة «دومو» (د.ب.أ)

وفي خطوة إضافية لتعزيز الأمن، أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» بأن الجيش الإيطالي يعتزم إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب اجتماع طارئ عُقد الاثنين برئاسة ميلوني. وكان من المقرر إصدار مرسوم بهذا الشأن خلال وقت قصير من اتخاذ القرار.

وتهدف التعزيزات العسكرية إلى منع اندلاع مزيد من أعمال الشغب في وسط ميلانو، فيما تدرس السلطات فرض حظر تجول في مناطق محددة من مراكز المدن، ضمن مساعيها للحد من الاضطرابات.

المتاجر الفاخرة تغلق أبوابها مبكراً خوفاً من أعمال الشغب

ودفعت المخاوف من تجدد أعمال العنف عدداً من المتاجر الفاخرة والشركات في ميلانو إلى إغلاق أبوابها قبل مواعيدها المعتادة، الاثنين، خشية تعرضها للنهب أو التخريب.

وحسب وكالة «بلومبرغ»، أغلقت متاجر عدة في شارع «فيا مونتي نابوليوني» الشهير، أحد أبرز شوارع التسوق الفاخر في المدينة، أبوابها، بعد ظهر الاثنين، في ظل الاستعداد لاحتمال اندلاع احتجاجات جديدة.

وشملت المتاجر التي أغلقت أبوابها مبكراً علامات تجارية مثل «جورجيو أرماني» و«برادا» و«ميوميو»، فيما بدت المنطقة شبه خالية من المارة.

وجاءت هذه الخطوة بعدما شهدت المدينة موجة من العنف خلال اليومين السابقين، تخللتها عمليات نهب وإضرام النار في الممتلكات، مما أثار مخاوف الشركات وأصحاب المتاجر من تكبد مزيد من الخسائر إذا تجددت المواجهات.

لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة وقد أُفرغت واجهاتها في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية (أ.ب)

أكثر من 270 موقوفاً واحتجاز 5 شبان

في موازاة الاستعدادات الأمنية، أُلقي القبض مؤقتاً على أكثر من 270 شخصاً في سياق أعمال الشغب، وكان معظمهم من القاصرين، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية» في تقريرها عن الإجراءات التي تعتزم السلطات الإيطالية اتخاذها، كما جرى احتجاز خمسة شبان.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الإجراءات الأمنية التي أعقبت المواجهات، فيما تسعى الحكومة إلى منع تكرار أعمال النهب والتخريب وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

ولم تقتصر التداعيات على الإجراءات الأمنية، بل امتدت إلى الأنشطة التجارية في ميلانو، حيث فضّلت متاجر فاخرة إغلاق أبوابها مبكراً لتفادي المخاطر المرتبطة باحتمال تجدد الاضطرابات.

احتجاجات أخرى بسبب الأجور والوقود

بالتزامن مع أعمال الشغب في ميلانو ومدن أخرى، شهدت إيطاليا تحركات احتجاجية منفصلة تعكس اتساع نطاق الاعتراضات المرتبطة بالأوضاع المعيشية.

ففي العاصمة روما، نظمت نقابات عمالية مظاهرة احتجاجاً على ضعف الأجور وارتفاع معدل التضخم، بينما شهد جنوب البلاد احتجاجات نظمها سائقو الشاحنات والمزارعون على ارتفاع أسعار الوقود.

تأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، وإن كانت دوافع الاحتجاجات تختلف بين المطالب المتعلقة بالأجور والأسعار، وبين أعمال العنف والنهب التي شهدتها بعض المدن.

ووفقاً لتقرير «الوكالة الألمانية» بلغ معدل التضخم في إيطاليا 4.2 في المائة، فيما بدأ كثيرون يقارنون بين أعمال الشغب التي تشهدها البلاد والاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

مقارنة مع فرنسا

تأتي الإجراءات الإيطالية في سياق مقارنات مع موجة العنف التي رافقت احتجاجات على ارتفاع الأسعار في فرنسا. وذكر تقرير «الوكالة الألمانية» أن مسؤولين فرنسيين أقروا بوجود إخفاقات لدى سلطات إنفاذ القانون، وتعهدوا بتطبيق إجراءات أمنية أكثر صرامة وتقديم المساعدة للشركات التي تضررت بعدما تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتخريب ونهب.

وفي إيطاليا، تسعى حكومة ميلوني إلى منع تكرار مشاهد النهب والاشتباكات من خلال تعزيز الوجود الأمني وتوسيع صلاحيات الشرطة، إلى جانب دراسة فرض قيود على التجمعات وحظر التجول في بعض المناطق.

وبينما تتواصل التدابير الحكومية لمواجهة أعمال الشغب، تبرز الضغوط المعيشية وضعف الأجور وارتفاع أسعار الوقود بوصفها ملفات حاضرة في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وسط مساعٍ للفصل بين حق التظاهر السلمي والتعديات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات.


أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

أفادت شركة «غوغل»، الثلاثاء، عبر موقعها الإلكتروني المخصص لمتابعة خدماتها، بحدوث أعطال خطرة في خدمات تابعة لـ«غوغل كلاود» في مركز بياناتها الأوروبي الواقع في لندن.

وأعلن مصرف «ريفولوت» الرقمي البريطاني عن أعطال تؤثر في عدد من خدماته، عزاها مصدر مطّلع إلى عطل في خدمات «غوغل كلاود»، بينما قالت «غوغل» في تحديث بهذا الشأن، إن «عدداً من خدمات (غوغل كلاود) تشهد ارتفاعاً في معدلات الأخطاء وانقطاعات متقطعة في الشبكة في منطقة غرب أوروبا»، في إشارة إلى مركز بياناتها في لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت «غوغل» قد أعلنت أنّ عدداً من خدمات الحوسبة السحابية يواجه «ارتفاعاً في معدلات الخطأ» و«انقطاعات متقطعة في الشبكة» في مركز بياناتها الأوروبي.

وأفاد مصرف «ريفولوت» الرقمي بأعطال تؤثر في عدد من خدماته.

وأشار موقع «داون ديتكتر» المتخصص في رصد الأعطال الرقمية، إلى تلقيه مئات البلاغات بشأن مشكلات تؤثر في مصرفي «لويدز» و«إتش إس بي سي» وعلى موقع «رايت موف» العقاري وخدمة البريد الملكي.

وأشار متحدث باسم «ريفولوت»، في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن المصرف «يعمل على حل المشكلة منذ رصدها صباح اليوم (الثلاثاء)». وأضاف: «نؤكد أن أموال جميع عملائنا وبياناتهم آمنة».


احتجاجات فرنسا تتحول لموجة نهب تضرب 3 آلاف متجر... والخسائر بمئات الملايين

داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
TT

احتجاجات فرنسا تتحول لموجة نهب تضرب 3 آلاف متجر... والخسائر بمئات الملايين

داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)

لم تقتصر تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا على المواجهات في الشوارع، بل امتدت إلى سرقة متاجر فاخرة، وعلامات تجارية عالمية، من «لويس فيتون» و«هيرميس» إلى «رولكس» و«سيفورا»، في مشاهد تسلط الضوء على تكلفة الاضطرابات على قطاع التجارة الفرنسي.

وبين متاجر تعرضت للنهب وأخرى لحقت بها أضرار مادية، بدأت تتكشف ملامح خسائر واسعة، وسط تقديرات أولية تتحدث عن تضرر أكثر من 3 آلاف متجر، وخسائر قد تصل إلى مئات الملايين من اليوروات.

وبدأت الاحتجاجات في فرنسا منتصف سبتمبر (أيلول)، مع تحركات طلابية احتجاجاً على نقص المدرّسين، واكتظاظ الصفوف، وتردّي تجهيزات المدارس، قبل أن تتسع مع تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود، وخطط خفض الإنفاق العام.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، انضمت نقابات عمالية ومجموعات من حركة «السترات الصفراء» إلى التحركات، التي بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مدن عدة.

ورغم أن غالبية المسيرات بدأت سلمية، اندلعت مواجهات مع الشرطة في باريس، وليون، ومرسيليا، وبوردو، ومدن أخرى، وتخللتها حرائق، وأعمال تخريب، ونهب متاجر، ومبانٍ عامة. واتهمت السلطات مجموعات متطرفة ومشاركين في أعمال شغب باستغلال الاحتجاجات لتنفيذ اعتداءات، فيما عكست التحركات استياءً أوسع من الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الخدمات العامة.

«لويس فيتون» و«سيلين» و«ديور» بين المتاجر الفاخرة المستهدفة

وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن متاجر فاخرة في شارع مونتين بباريس، أحد أبرز شوارع التسوق الراقية، تعرضت للاستهداف خلال أعمال العنف. وأوضحت أن واجهات متاجر «لويس فيتون» (Louis Vuitton) و«جيل ساندر» (Jil Sander) تضررت نتيجة إلقاء مقذوفات، فيما تعرض متجر «سيلين» (Celine) للنهب الكامل في 17 أكتوبر.

وأضافت الصحيفة أن أعمال النهب طالت متاجر «ذا كوبلز» (The Kooples) و«هوغو بوس» (Hugo Boss) و«جوت» (Jott) و«لانسيل» (Lancel) في ليون.

وفي تقرير لوكالة «رويترز» وردت أسماء «لويس فيتون» و«ديور» (Dior) و«سيلين» ضمن العلامات التجارية التي استُهدفت خلال الاضطرابات.

كما أوردت صحيفة «فايننشال تايمز» أن متاجر «هيرميس» (Hermès) و«بربري» (Burberry) كانت من بين العلامات الفاخرة التي طالتها أعمال النهب، أو التخريب، مشيرة إلى محاولات اقتحام متجر «لويس فيتون» في ساحة فاندوم بباريس، وإلى استهداف متاجر أخرى في مرسيليا.

متجر «لوي فيتون» تعرض للتخريب حيث غُطيت نوافذه المحطمة بألواح خشبية (رويترز)

«رولكس» في مرسيليا و«سيفورا» في مدن عدة

كما شملت الاعتداءات أيضاً متاجر ساعات، ومستحضرات تجميل معروفة. وذكرت وكالة «رويترز»، في تقرير عن آثار الاضطرابات في مرسيليا، متجر «رولكس» (Rolex) الذي ظهر محاطاً بحواجز أمنية في اليوم التالي للاشتباكات.

وفيما يتعلق بمتاجر مستحضرات التجميل، ذكر تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن فروع «سيفورا» (Sephora) في ليل وليون وبيربينيان تعرضت للنهب، أو التخريب.

وأشار التقرير إلى أن أعمال النهب طالت أيضاً متاجر «أبل» (Apple) و«كارفور سيتي» (Carrefour City) و«إيتام» (Etam) و«إيف روشيه» (Yves Rocher)، إلى جانب محال أخرى.

وعلى الأثر، أغلقت «سيفورا» شبكة متاجرها في فرنسا اعتباراً من الساعة الخامسة مساء السبت، وأبقت الفروع مغلقة يوم الأحد، بعد تعرض عدد من المتاجر للنهب، ومواجهة الموظفين أعمال عنف.

صورة التُقطت في 18 أكتوبر 2026 لمتجر «سيفورا» (Sephora) بعد تعرضه للنهب في مدينة ليل شمالي فرنسا (أ.ف.ب)

إعلانات لسلع يُشتبه في سرقتها تظهر على منصات البيع؟

لم تتوقف تداعيات أعمال النهب التي شهدتها فرنسا عند المتاجر المتضررة، إذ امتدت إلى منصات بيع السلع المستعملة، حيث ظهرت إعلانات تعرض منتجات يُشتبه في أنها سُرقت خلال الاضطرابات، وفق تقارير صحافية.

وأفادت «رويترز» بأن منصة «فينتد»، وهي منصة إلكترونية أوروبية لبيع وشراء السلع المستعملة بين الأفراد، كثّفت إجراءات المراقبة، وحذفت إعلانات مشبوهة، بعدما دعت السلطات الفرنسية منصات البيع إلى التحرك لمنع تداول السلع المنهوبة عبر الإنترنت.

ورصدت تقارير إعلاناً عن منتجات تجميل من «سيفورا»، وعطور من «ديور»، إلى جانب حقائب، ومنتجات أخرى عُرضت بأسعار منخفضة.

وفي سياق متصل، تناولت وسائل إعلام مقاطع نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيها أشخاص يتباهون بسلع قالوا إنهم استولوا عليها خلال أعمال النهب.

أكثر من 3 آلاف متجر متضرر وخسائر بمئات الملايين من اليوروات

على صعيد الخسائر المالية، نقلت «لوموند» عن ألكسندر بومبار، رئيس الاتحاد الفرنسي للتجارة والتوزيع، والرئيس التنفيذي لمجموعة «كارفور»، تقديره أن الأضرار التي لحقت بالشركات المنضوية في الاتحاد قد تصل إلى مئات الملايين من اليوروات. وأوضح أن التقدير أولي، وأن أكثر من 1500 متجر في أنحاء فرنسا تضررت من أعمال النهب، والتخريب.

ولاحقاً، أفادت «يورونيوز» بأن الحصيلة الحكومية ارتفعت إلى 3 آلاف متجر متضرر على الأقل، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى نحو 1500 متجر. ولم تكن شركات التأمين قد حددت بعد القيمة الإجمالية للأضرار، ما يعني أن الحصيلة المالية النهائية لا تزال غير محسومة.

عامل يصلح كاميرا مراقبة معطلة مثبتة على فرع لبنك «كريدي أغريكول» وسط باريس وذلك في أعقاب احتجاجات عمت البلاد (أ.ف.ب)

وبالنسبة إلى «كارفور» وحدها، قدّر بومبار تكلفة الإصلاحات بأكثر من 10 ملايين يورو، مشيراً إلى أن 50 متجراً تابعاً للمجموعة تعرضت للاعتداءات، بينها 19 متجراً للمواد الغذائية وصغيراً تعرضت للنهب، وفقاً لما أوردته «لوموند».

وأضافت الصحيفة أن مجموعة «إنترمارشيه» رصدت أضراراً في نحو عشرة متاجر، تعرض ثلثاها تقريباً لأضرار داخلية، فيما تحدثت مجموعة «غاليري لافاييت» عن تداعيات كبيرة طالت جزءاً واسعاً من شبكتها، خصوصاً المتاجر الكبرى في بوردو، ونانت، ورين وبيربينيان، وتور وشامبيري.

وفي بوردو، نقلت الصحيفة عن رئيس البلدية توماس كازناف أن ما بين 50 و100 متجر من مختلف الأنواع تعرضت للتخريب.

أما وكالة «رويترز»، فأشارت إلى أن الأضرار التي لحقت بالمتاجر أثارت مخاوف اقتصادية إضافية، في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً مالية، وسياسية. ولم يكن هناك حتى الآن رقم نهائي شامل للخسائر، إذ كانت التقديرات لا تزال أولية، والجهات المعنية تعمل على حصر الأضرار، وتحديد التعويضات.

تعويضات مرتقبة وسط مخاوف على أصحاب المتاجر الصغيرة

وأشارت «لوموند» إلى أن أصحاب المتاجر والجمعيات المهنية طالبوا بتسريع إجراءات التعويض عن الأضرار، في وقت تعهد فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتقديم دعم حكومي للمتضررين.

وكانت الحكومة قد أعلنت عقد اجتماعات مع ممثلي قطاعات التجارة، والحرف، والمطاعم، والتأمين، لتقييم الأضرار المادية، والتداعيات الاقتصادية، وتحديد التدابير اللازمة لمساعدة الشركات على استئناف نشاطها.

وحذرت الجهات الممثلة للقطاع من أن الأضرار لا تقتصر على البضائع المسروقة، أو إصلاح الواجهات، بل تشمل أيضاً احتمال إغلاق بعض المتاجر لفترات طويلة، وتأثر العاملين فيها.

وبينما تواصل السلطات حصر الأضرار، تبقى تقديرات الخسائر الإجمالية مؤقتة، ولا تتوافر حتى الآن حصيلة نهائية تفصل قيمة البضائع المسروقة عن تكلفة التخريب، والإصلاح، وتوقف النشاط التجاري.