تركيا ترفض وصف تدخلها في قبرص بـ«الغزو»

اتهمت «البرلمان الأوروبي» باستهداف جيشها وأكدت استمرارها ضامناً لأمن القبارصة الأتراك

«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
TT

تركيا ترفض وصف تدخلها في قبرص بـ«الغزو»

«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)

أعلنت تركيا رفضها قراراً من «البرلمان الأوروبي» بشأن قبرص، وصف تدخلها في الشطر الشمالي للجزيرة عام 1974 بـ«الغزو».

وقالت وزارة الدفاع التركية: «نرفض بشدة الادعاءات الباطلة وغير المنطقية والشائنة، وقرار (البرلمان الأوروبي) الذي يستهدف القوات المسلحة التركية بشأن (عملية السلام) عام 1974، التي أنقذت الشعب القبرصي التركي من الإبادة بعد الهجمات الممنهجة والمجازر والتهجير القسري... التي عاناها في الجزيرة».

وتبنى «البرلمان الأوروبي» في 8 يوليو (تموز) الحالي قراراً بعنوان: «أثر الغزو التركي عام 1974 على النساء والأطفال القبارصة والجرائم التي ارتكبتها القوات المسلحة التركية»، بغالبية 575 صوتاً، مقابل 33 صوتاً معارضاً، وامتناع 43 عضواً عن التصويت.

قرار «غير منطقي»

جاء القرار استناداً إلى تقرير أعدّته النائبة اليونانية، إليونورا ميليتي، عضو لجنة «حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين» في «البرلمان الأوروبي»، التي تنتمي إلى حزب «الديمقراطية الجديدة» الذي يتزعّمه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.

وقال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إن «القرار تجاهل المجازر والمقابر الجماعية وسنوات من الاعتداءات اللاإنسانية التي عانى منها الشعب القبرصي التركي»، عادّاً أن هذا «دليل واضح على عدم منطقية (البرلمان الأوروبي) وعلى نهجه أحادي الجانب القائم على الدعاية القبرصية - اليونانية».

«الخط الأخضر» الفاصل بين الشطرين الشمالي التركي والجنوبي اليوناني في قبرص (أ.ف.ب)

وأضاف أن «منظمة إيوكا»، التي وصفها بـ«الإرهابية»، في إشارة إلى منظمة شبه عسكرية قبرصية - يونانية خاضت حملة لإنهاء الحكم البريطاني في قبرص والاتحاد النهائي مع اليونان، أحرقت ودمرت 103 قرى تركية، وشردت نحو 30 ألف قبرصي تركي من ديارهم منذ عام 1963؛ سعياً وراء تحقيق الوحدة مع اليونان.

وتابع أكتورك أنه «من المفارقات المأسوية أن أولئك الذين يتجاهلون المجازر التي ارتُكبت أمام أنظار العالم أجمع، خلال ما يعرف بـ(عيد الميلاد الدامي)، يحاولون الآن إلقاء اللوم على قواتنا المسلحة التركية».

وذكر أن تركيا «بصفتها دولة ضامنة، وفي إطار حقوقها وصلاحياتها المشروعة المستمدة من الاتفاقيات الدولية، أنهت الهجمات التي استهدفت وجود وأمن الشعب القبرصي التركي بـ(عملية السلام) في قبرص عام 1974، وأنقذت الشعب القبرصي التركي من الإبادة، وأرست السلام والأمن في الجزيرة».

جنود من القوات التركية في شمال قبرص (الدفاع التركية)

وعدّ أكتورك أن وجود الجنود الأتراك في جزيرة قبرص، حتى اليوم، «ضمانة للسلام والأمن والاستقرار منذ أكثر من نصف قرن»، مُشدّداً على أن تركيا ستواصل ضمان حقوق ومصالح وأمن الشعب القبرصي التركي في «جمهورية شمال قبرص التركية» (التي لا يعترف بها سوى تركيا)، وأن القوات المسلحة التركية اليوم «أشد عزماً، من أي وقت مضى، على الردّ المناسب على أيّ عمل عدائي يستهدف أمن الشعب القبرصي التركي».

اتهامات سابقة

ولا يُعدّ هذا القرارُ الأولَ من نوعه ضد تركيا في «البرلمان الأوروبي»؛ إذ سبق أن رفضت وزارة الخارجية قرارات مماثلة، جرى تبنّيها بنحو «100 صوت من أصل 730» عضواً في «البرلمان الأوروبي».

وكشفت تقارير تركية عن اعتراض النائب جورجوس جورجيو، عضو حزب «أكيل» عن قبرص (اليونانية)، خلال مناقشة القرار في الجلسة العامة لـ«البرلمان الأوروبي»، وأكد أن منظمة «إيوكا» وقواتها شبه العسكرية القبرصية - اليونانية ارتكبت أيضاً أعمالاً وحشية ضد القبارصة الأتراك.

وقال النائب القبرصي خلال الجلسة، وفق ما نقلت الصحافة التركية، إنه «لطالما ساد جو في (البرلمان الأوروبي)، بحيث لو قُدم مشروع قرار بجملة واحدة تقول إن (الأتراك همجيون ويجب سحقهم أينما وُجدوا) فأنا متأكد من أنه سيُمرر بغالبية ساحقة».

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة يوم 8 يوليو (الرئاسة التركية)

وأرجع الكاتب والمحلل السياسي التركي، حسن غوغوش، تكرار صدور مثل هذه القرارات ضد تركيا إلى أمرين. أحدهما: ابتعادها تدريجياً عن صورة الدولة التي يسودها حكم القانون، وعن «معايير كوبنهاغن»، المؤهلة لنيل عضوية «الاتحاد الأوروبي». والآخر: تغير تركيبة «البرلمان الأوروبي»، و«بالتالي موقفه من تركيا؛ نتيجة الصعود السريع لليمين المتطرف في أوروبا».

ومع تسليمه بأن الضغط السياسي ليس نقطة قوة تركيا، فإنه رأى أنه ليس من الصواب أيضاً إرجاع تراجع نفوذها داخل «الاتحاد الأوروبي» إلى أنشطة جماعات الضغط القبرصية - اليونانية وحدها، عادّاً أن اللاعبين الكبار في «الاتحاد الأوروبي»، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، يرونها ذريعة مناسبة لعرقلة مساعي أنقرة نحو عضوية «الاتحاد»، وكذلك الانضمام إلى بعض برامجه المهمة، مثل «برنامج الصناعات الدفاعية (سايف)» التابع لـ«الاتحاد الأوروبي».


مقالات ذات صلة

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

هل تستطيع الشركات الأوروبية توسيع طفرة الأرباح خارج الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

تستعد الشركات الأوروبية لتسجيل نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثالث، مدفوعاً بمكاسب شركات الطاقة والأنشطة المرتبطة بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رأى الكرملين أزمة كبرى في اضطرابات أوروبا، ودعت الصين رعاياها بفرنسا لتعزيز أمنهم، فيما استبعدت ألمانيا موجة احتجاجات أوروبية.

«الشرق الأوسط» (موسكو - بكين - برلين)
الاقتصاد متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً مزدوجاً بين احتواء الاضطرابات الاجتماعية واستعادة ثقة الأسواق المالية، مع اقتراب البرلمان من مناقشة مشروع موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

اضطرابات فرنسا تضغط على الأسهم وتفاقم المخاوف بشأن الدين العام

تراجعت الأسهم الفرنسية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الدين العام وتكاليف الاقتراض، بعدما أعادت أعمال العنف الضغوط السياسية والاجتماعية إلى الواجهة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

أظهرت شهادات دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، قناعتهم بأن الاعتداء كان «منظماً» ومخططاً.

نظير مجلي (تل أبيب)

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)

تعتزم الحكومة الإيطالية إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب أعمال شغب عنيفة شهدتها المدينة على خلفية الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تدرس فرض حظر تجول في بعض المناطق وتشديد الإجراءات الأمنية لمنع تجدد المواجهات.

يأتي التحرك، الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، بعد اشتباكات امتدت إلى مدن إيطالية عدة، وأسفرت عن إصابة عناصر من الشرطة ومحتجين، إلى جانب عمليات نهب وتخريب دفعت متاجر فاخرة إلى إغلاق أبوابها مبكراً.

مواجهات عنيفة في ميلانو ومدن إيطالية أخرى

وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، الأحد، أن اشتباكات عنيفة اندلعت في إيطاليا على هامش مظاهرات بدأت سلمية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

وتركزت المواجهات في مدينة ميلانو شمال البلاد، حيث رشق شبان يرتدون ملابس سوداء وملثمون الشرطة بألعاب نارية وزجاجات في ساحة «بيازا دومو»، المعروفة بساحة الكاتدرائية، في وسط المدينة، كما أقاموا متاريس. واضطرت الشرطة في بداية المواجهات إلى الانسحاب وانتظار وصول التعزيزات.

ولم تقتصر الاشتباكات على ميلانو، إذ أفادت «أنسا» بوقوع مواجهات أخرى في تورينو وبولونيا وبيرغامو، استخدم خلالها المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية ضد قوات الشرطة.

وفي ميلانو وحدها، أُصيب أربعة من رجال الشرطة على الأقل و20 متظاهراً، فيما أُلقي القبض على أكثر من 50 شاباً، نصفهم من القاصرين، وفقاً للتقرير الذي نشرته الوكالة الإيطالية.

وتصاعدت أعمال العنف خلال اليومين التاليين، مع ورود تقارير عن نهب متاجر وإشعال النار في ممتلكات، الأمر الذي دفع السلطات إلى الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهات وتشديد التدابير الأمنية في المدينة.

عناصر من الشرطة ينفذون دورية في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية حيث لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة (أ.ب)

ميلوني تتجه إلى تشديد الإجراءات الأمنية

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تبني نهج صارم في التعامل مع أعمال الشغب التي شهدتها ميلانو ومدن أخرى. وأدانت ميلوني العنف في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، قائلةً: «المظاهرات حق، وإشعال النار في مدننا ليس كذلك».

وفي إطار التحرك الحكومي، تستعد السلطات لفرض إجراءات أمنية أكثر صرامة بهدف منع تكرار أعمال العنف، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن تقارير إعلامية إيطالية.

وذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية أن حكومة ميلوني تعتزم إصدار مرسوم جديد يمنح الشرطة صلاحيات أوسع للتحقيق مع المحتجين القاصرين ومنع التجمعات. وأشارت الصحيفة إلى أن القرار اتُّخذ خلال اجتماع للحكومة في روما.

متظاهرون شباب يشتبكون مع قوات الأمن خلال مظاهرة «إيطاليا في الساحة» المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة بساحة «دومو» (د.ب.أ)

وفي خطوة إضافية لتعزيز الأمن، أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» بأن الجيش الإيطالي يعتزم إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب اجتماع طارئ عُقد الاثنين برئاسة ميلوني. وكان من المقرر إصدار مرسوم بهذا الشأن خلال وقت قصير من اتخاذ القرار.

وتهدف التعزيزات العسكرية إلى منع اندلاع مزيد من أعمال الشغب في وسط ميلانو، فيما تدرس السلطات فرض حظر تجول في مناطق محددة من مراكز المدن، ضمن مساعيها للحد من الاضطرابات.

المتاجر الفاخرة تغلق أبوابها مبكراً خوفاً من أعمال الشغب

ودفعت المخاوف من تجدد أعمال العنف عدداً من المتاجر الفاخرة والشركات في ميلانو إلى إغلاق أبوابها قبل مواعيدها المعتادة، الاثنين، خشية تعرضها للنهب أو التخريب.

وحسب وكالة «بلومبرغ»، أغلقت متاجر عدة في شارع «فيا مونتي نابوليوني» الشهير، أحد أبرز شوارع التسوق الفاخر في المدينة، أبوابها، بعد ظهر الاثنين، في ظل الاستعداد لاحتمال اندلاع احتجاجات جديدة.

وشملت المتاجر التي أغلقت أبوابها مبكراً علامات تجارية مثل «جورجيو أرماني» و«برادا» و«ميوميو»، فيما بدت المنطقة شبه خالية من المارة.

وجاءت هذه الخطوة بعدما شهدت المدينة موجة من العنف خلال اليومين السابقين، تخللتها عمليات نهب وإضرام النار في الممتلكات، مما أثار مخاوف الشركات وأصحاب المتاجر من تكبد مزيد من الخسائر إذا تجددت المواجهات.

لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة وقد أُفرغت واجهاتها في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية (أ.ب)

أكثر من 270 موقوفاً واحتجاز 5 شبان

في موازاة الاستعدادات الأمنية، أُلقي القبض مؤقتاً على أكثر من 270 شخصاً في سياق أعمال الشغب، وكان معظمهم من القاصرين، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية» في تقريرها عن الإجراءات التي تعتزم السلطات الإيطالية اتخاذها، كما جرى احتجاز خمسة شبان.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الإجراءات الأمنية التي أعقبت المواجهات، فيما تسعى الحكومة إلى منع تكرار أعمال النهب والتخريب وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

ولم تقتصر التداعيات على الإجراءات الأمنية، بل امتدت إلى الأنشطة التجارية في ميلانو، حيث فضّلت متاجر فاخرة إغلاق أبوابها مبكراً لتفادي المخاطر المرتبطة باحتمال تجدد الاضطرابات.

احتجاجات أخرى بسبب الأجور والوقود

بالتزامن مع أعمال الشغب في ميلانو ومدن أخرى، شهدت إيطاليا تحركات احتجاجية منفصلة تعكس اتساع نطاق الاعتراضات المرتبطة بالأوضاع المعيشية.

ففي العاصمة روما، نظمت نقابات عمالية مظاهرة احتجاجاً على ضعف الأجور وارتفاع معدل التضخم، بينما شهد جنوب البلاد احتجاجات نظمها سائقو الشاحنات والمزارعون على ارتفاع أسعار الوقود.

تأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، وإن كانت دوافع الاحتجاجات تختلف بين المطالب المتعلقة بالأجور والأسعار، وبين أعمال العنف والنهب التي شهدتها بعض المدن.

ووفقاً لتقرير «الوكالة الألمانية» بلغ معدل التضخم في إيطاليا 4.2 في المائة، فيما بدأ كثيرون يقارنون بين أعمال الشغب التي تشهدها البلاد والاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

مقارنة مع فرنسا

تأتي الإجراءات الإيطالية في سياق مقارنات مع موجة العنف التي رافقت احتجاجات على ارتفاع الأسعار في فرنسا. وذكر تقرير «الوكالة الألمانية» أن مسؤولين فرنسيين أقروا بوجود إخفاقات لدى سلطات إنفاذ القانون، وتعهدوا بتطبيق إجراءات أمنية أكثر صرامة وتقديم المساعدة للشركات التي تضررت بعدما تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتخريب ونهب.

وفي إيطاليا، تسعى حكومة ميلوني إلى منع تكرار مشاهد النهب والاشتباكات من خلال تعزيز الوجود الأمني وتوسيع صلاحيات الشرطة، إلى جانب دراسة فرض قيود على التجمعات وحظر التجول في بعض المناطق.

وبينما تتواصل التدابير الحكومية لمواجهة أعمال الشغب، تبرز الضغوط المعيشية وضعف الأجور وارتفاع أسعار الوقود بوصفها ملفات حاضرة في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وسط مساعٍ للفصل بين حق التظاهر السلمي والتعديات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات.


أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

أفادت شركة «غوغل»، الثلاثاء، عبر موقعها الإلكتروني المخصص لمتابعة خدماتها، بحدوث أعطال خطرة في خدمات تابعة لـ«غوغل كلاود» في مركز بياناتها الأوروبي الواقع في لندن.

وأعلن مصرف «ريفولوت» الرقمي البريطاني عن أعطال تؤثر في عدد من خدماته، عزاها مصدر مطّلع إلى عطل في خدمات «غوغل كلاود»، بينما قالت «غوغل» في تحديث بهذا الشأن، إن «عدداً من خدمات (غوغل كلاود) تشهد ارتفاعاً في معدلات الأخطاء وانقطاعات متقطعة في الشبكة في منطقة غرب أوروبا»، في إشارة إلى مركز بياناتها في لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت «غوغل» قد أعلنت أنّ عدداً من خدمات الحوسبة السحابية يواجه «ارتفاعاً في معدلات الخطأ» و«انقطاعات متقطعة في الشبكة» في مركز بياناتها الأوروبي.

وأفاد مصرف «ريفولوت» الرقمي بأعطال تؤثر في عدد من خدماته.

وأشار موقع «داون ديتكتر» المتخصص في رصد الأعطال الرقمية، إلى تلقيه مئات البلاغات بشأن مشكلات تؤثر في مصرفي «لويدز» و«إتش إس بي سي» وعلى موقع «رايت موف» العقاري وخدمة البريد الملكي.

وأشار متحدث باسم «ريفولوت»، في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن المصرف «يعمل على حل المشكلة منذ رصدها صباح اليوم (الثلاثاء)». وأضاف: «نؤكد أن أموال جميع عملائنا وبياناتهم آمنة».


احتجاجات فرنسا تتحول لموجة نهب تضرب 3 آلاف متجر... والخسائر بمئات الملايين

داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
TT

احتجاجات فرنسا تتحول لموجة نهب تضرب 3 آلاف متجر... والخسائر بمئات الملايين

داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)
داخل متجر «كريستيان ديور» بعد تعرضه للنهب (رويترز)

لم تقتصر تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا على المواجهات في الشوارع، بل امتدت إلى سرقة متاجر فاخرة، وعلامات تجارية عالمية، من «لويس فيتون» و«هيرميس» إلى «رولكس» و«سيفورا»، في مشاهد تسلط الضوء على تكلفة الاضطرابات على قطاع التجارة الفرنسي.

وبين متاجر تعرضت للنهب وأخرى لحقت بها أضرار مادية، بدأت تتكشف ملامح خسائر واسعة، وسط تقديرات أولية تتحدث عن تضرر أكثر من 3 آلاف متجر، وخسائر قد تصل إلى مئات الملايين من اليوروات.

وبدأت الاحتجاجات في فرنسا منتصف سبتمبر (أيلول)، مع تحركات طلابية احتجاجاً على نقص المدرّسين، واكتظاظ الصفوف، وتردّي تجهيزات المدارس، قبل أن تتسع مع تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود، وخطط خفض الإنفاق العام.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، انضمت نقابات عمالية ومجموعات من حركة «السترات الصفراء» إلى التحركات، التي بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مدن عدة.

ورغم أن غالبية المسيرات بدأت سلمية، اندلعت مواجهات مع الشرطة في باريس، وليون، ومرسيليا، وبوردو، ومدن أخرى، وتخللتها حرائق، وأعمال تخريب، ونهب متاجر، ومبانٍ عامة. واتهمت السلطات مجموعات متطرفة ومشاركين في أعمال شغب باستغلال الاحتجاجات لتنفيذ اعتداءات، فيما عكست التحركات استياءً أوسع من الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الخدمات العامة.

«لويس فيتون» و«سيلين» و«ديور» بين المتاجر الفاخرة المستهدفة

وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن متاجر فاخرة في شارع مونتين بباريس، أحد أبرز شوارع التسوق الراقية، تعرضت للاستهداف خلال أعمال العنف. وأوضحت أن واجهات متاجر «لويس فيتون» (Louis Vuitton) و«جيل ساندر» (Jil Sander) تضررت نتيجة إلقاء مقذوفات، فيما تعرض متجر «سيلين» (Celine) للنهب الكامل في 17 أكتوبر.

وأضافت الصحيفة أن أعمال النهب طالت متاجر «ذا كوبلز» (The Kooples) و«هوغو بوس» (Hugo Boss) و«جوت» (Jott) و«لانسيل» (Lancel) في ليون.

وفي تقرير لوكالة «رويترز» وردت أسماء «لويس فيتون» و«ديور» (Dior) و«سيلين» ضمن العلامات التجارية التي استُهدفت خلال الاضطرابات.

كما أوردت صحيفة «فايننشال تايمز» أن متاجر «هيرميس» (Hermès) و«بربري» (Burberry) كانت من بين العلامات الفاخرة التي طالتها أعمال النهب، أو التخريب، مشيرة إلى محاولات اقتحام متجر «لويس فيتون» في ساحة فاندوم بباريس، وإلى استهداف متاجر أخرى في مرسيليا.

متجر «لوي فيتون» تعرض للتخريب حيث غُطيت نوافذه المحطمة بألواح خشبية (رويترز)

«رولكس» في مرسيليا و«سيفورا» في مدن عدة

كما شملت الاعتداءات أيضاً متاجر ساعات، ومستحضرات تجميل معروفة. وذكرت وكالة «رويترز»، في تقرير عن آثار الاضطرابات في مرسيليا، متجر «رولكس» (Rolex) الذي ظهر محاطاً بحواجز أمنية في اليوم التالي للاشتباكات.

وفيما يتعلق بمتاجر مستحضرات التجميل، ذكر تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن فروع «سيفورا» (Sephora) في ليل وليون وبيربينيان تعرضت للنهب، أو التخريب.

وأشار التقرير إلى أن أعمال النهب طالت أيضاً متاجر «أبل» (Apple) و«كارفور سيتي» (Carrefour City) و«إيتام» (Etam) و«إيف روشيه» (Yves Rocher)، إلى جانب محال أخرى.

وعلى الأثر، أغلقت «سيفورا» شبكة متاجرها في فرنسا اعتباراً من الساعة الخامسة مساء السبت، وأبقت الفروع مغلقة يوم الأحد، بعد تعرض عدد من المتاجر للنهب، ومواجهة الموظفين أعمال عنف.

صورة التُقطت في 18 أكتوبر 2026 لمتجر «سيفورا» (Sephora) بعد تعرضه للنهب في مدينة ليل شمالي فرنسا (أ.ف.ب)

إعلانات لسلع يُشتبه في سرقتها تظهر على منصات البيع؟

لم تتوقف تداعيات أعمال النهب التي شهدتها فرنسا عند المتاجر المتضررة، إذ امتدت إلى منصات بيع السلع المستعملة، حيث ظهرت إعلانات تعرض منتجات يُشتبه في أنها سُرقت خلال الاضطرابات، وفق تقارير صحافية.

وأفادت «رويترز» بأن منصة «فينتد»، وهي منصة إلكترونية أوروبية لبيع وشراء السلع المستعملة بين الأفراد، كثّفت إجراءات المراقبة، وحذفت إعلانات مشبوهة، بعدما دعت السلطات الفرنسية منصات البيع إلى التحرك لمنع تداول السلع المنهوبة عبر الإنترنت.

ورصدت تقارير إعلاناً عن منتجات تجميل من «سيفورا»، وعطور من «ديور»، إلى جانب حقائب، ومنتجات أخرى عُرضت بأسعار منخفضة.

وفي سياق متصل، تناولت وسائل إعلام مقاطع نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيها أشخاص يتباهون بسلع قالوا إنهم استولوا عليها خلال أعمال النهب.

أكثر من 3 آلاف متجر متضرر وخسائر بمئات الملايين من اليوروات

على صعيد الخسائر المالية، نقلت «لوموند» عن ألكسندر بومبار، رئيس الاتحاد الفرنسي للتجارة والتوزيع، والرئيس التنفيذي لمجموعة «كارفور»، تقديره أن الأضرار التي لحقت بالشركات المنضوية في الاتحاد قد تصل إلى مئات الملايين من اليوروات. وأوضح أن التقدير أولي، وأن أكثر من 1500 متجر في أنحاء فرنسا تضررت من أعمال النهب، والتخريب.

ولاحقاً، أفادت «يورونيوز» بأن الحصيلة الحكومية ارتفعت إلى 3 آلاف متجر متضرر على الأقل، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى نحو 1500 متجر. ولم تكن شركات التأمين قد حددت بعد القيمة الإجمالية للأضرار، ما يعني أن الحصيلة المالية النهائية لا تزال غير محسومة.

عامل يصلح كاميرا مراقبة معطلة مثبتة على فرع لبنك «كريدي أغريكول» وسط باريس وذلك في أعقاب احتجاجات عمت البلاد (أ.ف.ب)

وبالنسبة إلى «كارفور» وحدها، قدّر بومبار تكلفة الإصلاحات بأكثر من 10 ملايين يورو، مشيراً إلى أن 50 متجراً تابعاً للمجموعة تعرضت للاعتداءات، بينها 19 متجراً للمواد الغذائية وصغيراً تعرضت للنهب، وفقاً لما أوردته «لوموند».

وأضافت الصحيفة أن مجموعة «إنترمارشيه» رصدت أضراراً في نحو عشرة متاجر، تعرض ثلثاها تقريباً لأضرار داخلية، فيما تحدثت مجموعة «غاليري لافاييت» عن تداعيات كبيرة طالت جزءاً واسعاً من شبكتها، خصوصاً المتاجر الكبرى في بوردو، ونانت، ورين وبيربينيان، وتور وشامبيري.

وفي بوردو، نقلت الصحيفة عن رئيس البلدية توماس كازناف أن ما بين 50 و100 متجر من مختلف الأنواع تعرضت للتخريب.

أما وكالة «رويترز»، فأشارت إلى أن الأضرار التي لحقت بالمتاجر أثارت مخاوف اقتصادية إضافية، في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً مالية، وسياسية. ولم يكن هناك حتى الآن رقم نهائي شامل للخسائر، إذ كانت التقديرات لا تزال أولية، والجهات المعنية تعمل على حصر الأضرار، وتحديد التعويضات.

تعويضات مرتقبة وسط مخاوف على أصحاب المتاجر الصغيرة

وأشارت «لوموند» إلى أن أصحاب المتاجر والجمعيات المهنية طالبوا بتسريع إجراءات التعويض عن الأضرار، في وقت تعهد فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتقديم دعم حكومي للمتضررين.

وكانت الحكومة قد أعلنت عقد اجتماعات مع ممثلي قطاعات التجارة، والحرف، والمطاعم، والتأمين، لتقييم الأضرار المادية، والتداعيات الاقتصادية، وتحديد التدابير اللازمة لمساعدة الشركات على استئناف نشاطها.

وحذرت الجهات الممثلة للقطاع من أن الأضرار لا تقتصر على البضائع المسروقة، أو إصلاح الواجهات، بل تشمل أيضاً احتمال إغلاق بعض المتاجر لفترات طويلة، وتأثر العاملين فيها.

وبينما تواصل السلطات حصر الأضرار، تبقى تقديرات الخسائر الإجمالية مؤقتة، ولا تتوافر حتى الآن حصيلة نهائية تفصل قيمة البضائع المسروقة عن تكلفة التخريب، والإصلاح، وتوقف النشاط التجاري.