بعد عقد على «بريكست»... هل يفتح الاتحاد الأوروبي مجدداً أبوابه لبريطانيا؟

الدول الـ27 ليست في عجلة من أمرها... لكن ستتسنى معاينة العلاقة الجديدة خلال قمة في بروكسل الشهر المقبل

الاجتماعات البريطانية - الأوروبية في لندن (أ.ف.ب)
الاجتماعات البريطانية - الأوروبية في لندن (أ.ف.ب)
TT

بعد عقد على «بريكست»... هل يفتح الاتحاد الأوروبي مجدداً أبوابه لبريطانيا؟

الاجتماعات البريطانية - الأوروبية في لندن (أ.ف.ب)
الاجتماعات البريطانية - الأوروبية في لندن (أ.ف.ب)

بعد عشر سنوات على الاستفتاء الذي أفضى إلى «بريكست»، يبدي أكثرية البريطانيين ندماً على خروجهم من الاتحاد الأوروبي، غير أن دول التكتل الـ27 لا تبدو على عجلة من أمرها لفتح أبوابها لهم.

وأظهرت استطلاعات للرأي في الأشهر الأخيرة أن غالبية واضحة من البريطانيين على قناعة بأن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، تطبيقاً لنتائج استفتاء 23 يونيو (حزيران) 2016، كان خطأ. ودفع هذا التبدل في الرأي العام المعلقين على الخروج بتسميات جديدة من وحي كلمة «بريكست» لوصف هذا التوجه المعاكس، مستخدمين تعابير، مثل: «بريغريت» الذي يستخدم كلمة «ريغريت» أو «ندم»، و«بريتورن» اقتباساً لكلمة «ريتورن» أو «العودة»، و«بريونيون» الذي يتضمن كلمة «ريونيون» بمعنى «لمّ الشمل».

مظاهرة مناهضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماعات بين الاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية (أ.ف.ب)

لكن أبعد من المصطلحات، تحتل هذه المسألة موقعاً بارزاً في صلب سجالات سياسية حادة في المملكة المتحدة بشأن الاستراتيجية الواجب اتباعها. ويرى أندي بيرنام، السياسي المخضرم الذي عاد إلى مجلس العموم بعد انتخابه يوم الخميس الماضي، والذي يُعتبر أكبر خصوم رئيس الحكومة، كير ستارمر، في حزب العمال، ومنافسه على زعامة الحزب، أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان خطأ، ويبدي أمله في العودة مجدداً إلى الأسرة الأوروبية، من غير أن يقدّم أي التزامات ملموسة، سواء لجهة تقديم طلب محتمل بذلك، أو تحديد جدول زمنيّ. ويستبعد ستارمر هذا الخيار في الوقت الحاضر، مكتفياً بالعمل على تحقيق تقارب في العلاقات مع الدول الـ27.

ستارمر يتوسط فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بعد توقيع الاتفاق (أ.ف.ب)

ومن الجانب الأوروبي، من غير المؤكد أن يستجيب الاتحاد لطلب انضمام جديد من بريطانيا. وأكد نحو ستة دبلوماسيين أوروبيين تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن بلادهم ستكون منفتحة مبدئياً على عودة بريطانيا، لكنهم حذروا جميعاً بأنه سيتحتّم على لندن إبداء التزام تجاه التكتل والوفاء بواجباتها تجاهه، وهو ما شكك فيه معظمهم.

وقال أحد الدبلوماسيين إنه، في ظل الاستقطاب العالمي السائد، من مصلحة أوروبا أن تنضم إليها مجدداً قوة نووية تُعتبر من أقوى الاقتصادات في العالم، وتشغل مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي. غير أن دبلوماسياً آخر أبدى تحفظاً، قائلاً: «ليسوا مستعدين في الوقت الحاضر للقبول بالواجبات الملازمة للعضوية».

لا تسرّع

والدول الـ27 ليست على عجلة من أمرها إطلاقاً لفتح هذا النقاش. وترى دول عديدة أن الاتحاد أفضل حالاً منذ «بريكست»، مع طي صفحة السجالات والنقاشات المتواصلة التي رافقت عضوية بريطانيا. وقال أحد الدبلوماسيين: «الأمر أسهل» منذ خروج لندن، موضحاً: «لم نعد مضطرين للتعامل باستمرار مع استثناءات بشأن كل ملف، هناك المزيد من التماسك».

علما الاتحاد الأوروبي (يسار) وبريطانيا (رويترز)

ورغم انتماء لندن لعقود إلى المجموعة الأوروبية ثم إلى الاتحاد الأوروبي، فهي لم تعتمد اليورو، ولم تنخرط في فضاء «شينغن» للتنقل الحر بين الدول الأعضاء، حتى إنها تفاوضت في عهد رئيسة الوزراء، مارغريت ثاتشر، على تخفيض مساهمتها في الميزانية المشتركة.

وهذا ما تعدّه الدول الأعضاء مؤشراً على قلة التزام فاضحة حيال الاتحاد.

غير أن أحد الدبلوماسيين قال ممازحاً إن من العواقب المؤسفة لخروج البريطانيين تراجع مستوى إتقان لغة شكسبير في الوثائق الرسمية الأوروبية، فيما يحتفظ البعض بذكريات طيبة عن العضوية البريطانية.

«الاتحاد الأوروبي تغيّر»

ولفت الخبير في مجموعة «تشاتام هاوس للدراسات»، سيباستيان مايار، إلى أنه مع انفصال بريطانيا خسرت بلدان الاتحاد الداعية إلى نهج اقتصادي ليبرالي، والمؤيدة للحلف الأطلسي، ثقلاً مؤثراً يمكنه موازنة طموحات فرنسا السيادية.

وبعد خروج بريطانيا، انطلق الاتحاد في السنوات الأخيرة في مسار يهدف إلى تحقيق «استقلالية استراتيجية»، مبدياً انحيازاً معلناً لـ«الأفضلية الأوروبية» في بعض القطاعات.

وقال الخبير إن «المملكة المتحدة لا تدرك مدى التغيير الذي طرأ على الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية». وإن كانت أزمة «كوفيد» وسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والحرب في أوكرانيا ساهمت في هذا التطور، إلا أن خروج البريطانيين أيضاً دفع أوروبا إلى القيام بعملية إصلاح داخلي حتى لا تخسر أعضاء آخرين.

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المكلف ميشال بارنيه في حديث هامس في صورة تعود لعام 2019 (أ.ف.ب)

وتكللت هذه الجهود بقدر من النجاح؛ إذ لم تعد معظم الحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة تدفع اليوم باتجاه خروج بلدانها من الاتحاد، بل تسعى لتغييره من الداخل.

وسيتسنى للأوروبيين والبريطانيين معاينة وضع علاقتهم الجديدة، خلال قمة مقررة في 22 يوليو (تموز) في بروكسل؛ فبعد التوتر الذي ساد في الأشهر الأخيرة بشأن الصناعات الدفاعية ومضاعفة الرسوم الجمركية الأوروبية على الصلب، ودعم شعار «صُنع في أوروبا»، قد يوقع الطرفان عدداً من الاتفاقيات.

لكن من المتوقع أن يقتصر الأمر على خطوات صغيرة، على غرار تدابير لتسهيل تنقل الشباب أو تجارة المنتجات الغذائية، وهو ما يبدو بعيداً كل البعد عن المصالحة الكبرى التي يحلم بها البعض بين بريطانيا والأوروبيين.

وبعد عشر سنوات على الاستفتاء الذي أفضى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، في يناير (كانون الثاني) 2020، كيف بات وضع البلاد بالأرقام على صعيد الهجرة والتجارة والاقتصاد، المواضيع الثلاثة التي كانت محورية في الحملة من أجل «بريكست»؟

ميشال برانيه متحدثاً في 18 ديسمبر 2020 أمام البرلمان الأوروبي (إ.ب.أ)

الهجرة

وعد أنصار «بريكست» باستعادة السيطرة على حدود بريطانيا مع الخروج من نظام حرية التنقل داخل التكتل. وإن كانت الهجرة من داخل الاتحاد الأوروبي تراجعت منذ ذلك الحين، إلا أن الهجرة من خارجه ازدادت بشكل كبير.

فبين 2012 و2016، كان مواطنو دول التكتل يشكلون ما بين 74 و81 في المائة من العدد الإجمالي الصافي للمهاجرين في المملكة المتحدة، بمعدل 250 ألف مهاجر في السنة خلال تلك الفترة، بحسب المكتب الوطني للإحصاءات.

في المقابل، كان صافي الهجرة الوافدة من خارج الاتحاد ضعيفاً نسبياً، إذ تراوح ما بين 61 و90 ألف مهاجر في السنة.

وبعد الاستفتاء، تراجع صافي عدد المهاجرين الوافدين من الاتحاد من 253 ألفاً عام 2016، إلى 70 ألفاً في 2020.

في المقابل، ازداد صافي الهجرة من خارج التكتل من 90 ألفاً عام 2016 إلى 186 ألفاً عام 2019. قبل أن يتراجع مجدداً إلى 101 ألف في 2020 خلال أزمة وباء «كوفيد».

وتصاعد هذا التوجه اعتباراً من عام 2021، مع دخول قوانين الهجرة الجديدة حيز التنفيذ في المملكة المتحدة، فوصل صافي عدد المهاجرين من خارج الاتحاد إلى مليون شخص عام 2023، فيما بات صافي الهجرة من الاتحاد سلبياً مع تخطي عدد الرعايا الأوروبيين المغادرين عدد الوافدين منهم.

وسجَّلت بريطانيا منذ ذلك الحين تراجعاً في العدد الإجمالي الصافي للمهاجرين ليصل إلى 308 آلاف عام 2025، جميعهم من خارج الاتحاد الأوروبي. وشكَّل رحيل البولنديين العنصر الرئيسي في تراجع عدد المهاجرين الأوروبيين، وقد دفعهم الازدهار الاقتصادي في بلدهم الأم للعودة.

الاقتصاد

يواجه البريطانيون أسئلة ملحة عن النمو الاقتصادي (إ.ب.أ)

كان أنصار «بريكست» يؤكدون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يؤثر على وضع الاقتصاد البريطاني، فيما حذر معارضوه من أن الخروج من السوق المشتركة سيتسبب بأزمة.

وتشير أرقام الناتج الداخلي الإجمالي الصادرة عن «منظمة التعاون والتنمية» في الميدان الاقتصادي إلى أن الاقتصاد البريطاني تبع بصورة عامة مسار الاقتصادات المتطورة الأخرى، خلال السنوات الأولى التي تلت الاستفتاء، غير أنه سجل تراجعاً تدريجياً بالنسبة للولايات المتحدة وكندا، اعتباراً من عام 2020.

وكان الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة أدنى بقليل من الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء، وكانت عواقب الوباء أشد عليها من الدول الأوروبية المجاورة. إلا أن التعافي الذي أعقب ذلك كان أقوى في المملكة المتحدة، إذ كان نمو الناتج المحلي الإجمالي أقوى في بريطانيا منه في الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد خروجها من السوق المشتركة عام 2021، لكنها عادت وسجلت تراجعاً طفيفاً بالمقارنة مع أوروبا في 2023 و2024 و2025.

نتائج خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا تزال تثير جدلاً سياسياً واجتماعياً (أ.ب)

التجارة

كان أنصار الانفصال يؤكدون أن «بريكست» سيسمح للمملكة المتحدة بزيادة مبادلاتها التجارية مع باقي العالم، فيما كان معارضوه يعتبرون أن قطع علاقاتها مع سوقها الرئيسية سيقود إلى كارثة.

والواقع أن صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي تراجعت من 205 مليارات جنيه إسترليني، عام 2016، وفق البيانات المعدّلة بحسب التضخّم، إلى 185 مليار جنيه إسترليني (245 مليار دولار) عام 2025، رغم انتعاشة وجيزة بعد الجائحة. وخلال الفترة نفسها، لم تتراجع واردات السلع الآتية من الاتحاد الأوروبي إلا بشكل طفيف، ما أدى إلى تفاقم العجز التجاري للمملكة المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي على مستوى السلع، ليرتفع من 113 مليار جنيه إسترليني إلى نحو 140 ملياراً، وفق بيانات «المكتب الوطني للإحصاءات».

ولم تتمكن بريطانيا من التعويض عن هذا العجز بصادراتها من السلع إلى الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ بقيت مستقرة بين 2016 و2025.

وفي المقابل، حققت بريطانيا نمواً قوياً على صعيد صادرات الخدمات إلى جميع أنحاء العالم، ونتج عن ذلك ارتفاع في صادراتها الإجمالية من 765 مليار جنيه إسترليني إلى 908 مليارات جنيه إسترليني خلال الفترة ذاتها. غير أن الواردات الإجمالية ازدادت بنسبة أعلى؛ ما رفع العجز في الميزان التجاري البريطاني إلى نحو 65 مليار جنيه إسترليني عام 2025، بزيادة 3 مليارات عن عام 2016.


مقالات ذات صلة

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الشمس حارقة قرب «بيغ بن» ومبنى البرلمان في لندن... حتى الطقس تغيّر (رويترز)

تحليل إخباري بريطانيا «الجديدة»... زمن التحوّلات

تبدو بريطانيا اليوم كأنها تقف عند تقاطع عدة تحولات في وقت واحد...

أنطوان الحاج
تحليل إخباري أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)

تحليل إخباري لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

تبدو شخصية أندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني الجديد، لغزاً للمسؤولين الأوروبيين الذين لم يكن يعرفه كثير منهم...

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة الوزيرة البريطانية السابقة آن ويديكومب وسط الزهور في حديقة دارتمور الوطنية (رويترز)

شرطة بريطانيا: لا مؤشر على وجود دافع سياسي وراء مقتل وزيرة سابقة

قال فرع ​الشرطة المسؤول عن التحقيق في مقتل الوزيرة البريطانية السابقة آن ويديكومب إنه ‌لا ​مؤشر ‌على وجود ​دافع سياسي وراء مقتلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز الردّ على «الهجمات الروسية الهجينة»

رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)
رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز الردّ على «الهجمات الروسية الهجينة»

رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)
رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)

بحث وزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، ما إذا كان التكتل بحاجة إلى آلية طوارئ خاصة به على غرار «حلف شمال الأطلسي»؛ لتعزيز التنسيق في مواجهة «الهجمات متعددة الوسائل» الروسية.

وتقول حكومات أوروبية إن موسكو تكثف حملة من أعمال التخريب والتدخل تستهدف الدول الداعمة أوكرانيا، في وقت تواجه فيه القوات الروسية صعوبات على الجبهة هناك بعد أكثر من 4 سنوات على بدء الغزو خلال فبراير (شباط) 2022.

وبعد حوادث بارزة، بينها العثور على طائرة مسيّرة مسلحة في مطار ألماني، اقترحت رئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق من الشهر الحالي إنشاء «بروتوكول أمني للطوارئ» لمواجهة التهديد المتصاعد.

وقالت فون دير لاين إن الآلية، المشابهة لـ«المادة الرابعة» من ميثاق «حلف شمال الأطلسي»، ستتيح لأي دولة في «الاتحاد الأوروبي» الدعوة إلى مشاورات عاجلة في حال وقوع أزمة؛ بهدف المساعدة في التوصل إلى توافق بشأن الرد على حوادث تقع في المنطقة الرمادية دون مستوى العدوان المباشر.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي»، كايا كالاس، في مستهل اجتماع، الاثنين، إن المناقشات ستتناول «الاستراتيجية الأوسع لمواجهة الهجمات الهجينة». وأضافت، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ما الأدوات التي يمكننا استخدامها على مختلف المستويات؟».

ورحب وزراء «الاتحاد الأوروبي» عموماً بالمساعي الرامية إلى تعزيز استجابة التكتل، في وقت يبحثون فيه عن سبل لمواجهة ما يعدّونه تهديداً متصاعداً من موسكو.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، التي تعدّ بلادها واحدة من 4 دول فقط في «الاتحاد الأوروبي» ليست عضواً في «حلف شمال الأطلسي»: «علينا أن نكون قادرين ليس فقط على الرد عندما تقع الحوادث، بل أيضاً على استباق أي تصعيد محتمل، والعمل مع الدول الأعضاء ومعاً لضمان وجود استجابة قوية إذا وقع أمر ما». وأضافت: «لا يزال هناك بعض العمل المطلوب لتحديد الشكل الذي قد تتخذه هذه الآلية، لكن هناك بالتأكيد استعداد لدى الدول الأعضاء».

وقال مسؤول أوروبي رفيع إن «بروكسل» قادرة بالفعل على تقديم «الكثير» لمساعدة الدول على التعامل مع هذا النوع من الحوادث عند الحاجة. ويشمل ذلك إرسال فرق من الخبراء لتقديم المشورة بشأن سبل تعزيز الأمن، وزيادة التمويل.

وقال وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين: «على كل دولة اتخاذ إجراءاتها الخاصة لمواجهة هذه الأنشطة، لكن على (الاتحاد الأوروبي) و(حلف شمال الأطلسي) أيضاً اتخاذ إجراءات أوسع بكثير وتعزيز التنسيق لمواجهتها».

وقال مسؤولون أوروبيون إنهم يعتزمون طرح مقترحات أكثر تفصيلاً ضمن وثيقة جديدة للاستراتيجية الأمنية يأملون إصدارها الشهر المقبل.


إيران تنفي علاقتها باعتقالات عند قاعدة فيرفورد البريطانية

مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي علاقتها باعتقالات عند قاعدة فيرفورد البريطانية

مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

تستجوب الشرطة البريطانية، اليوم الاثنين، خمسة رجال؛ للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، بعد إلقاء القبض عليهم قرب قاعدة جوية استخدمتها الولايات المتحدة لشن غارات على إيران.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقق في احتمال ضلوع طهران بمحاولة وضع متفجرات قرب القاعدة الجوية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» عن ​بيان ‌صادر ⁠عن ​السفارة الإيرانية ⁠في لندن، أن ⁠طهران نفت ‌ما ‌تردد ​عن ‌وجود صلة ‌لها باعتقال ‌خمسة أشخاص قرب قاعدة ⁠فيرفورد الجوية ⁠البريطانية.

الموقوفون بريطانيون في منتصف العشرينات

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية لاحقاً أن الرجال الخمسة الموقوفين جميعهم بريطانيون وتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً.

وقالت الشرطة إن الموقوفين الخمسة، وهم رجل يبلغ 25 عاما وثلاثة في سن 24 عاما وآخر يبلغ 23 عاما، يقيمون جميعا في لندن. وأضافت أنهم محتجزون منذ الأحد للاشتباه بارتكاب جرائم تشمل «التخطيط لعمل إرهابي» بموجب قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية.

وألقت الشرطة القبض عليهم، في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، بعد أن تلقت بلاغاً يفيد برؤية ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متجهة إلى قاعدة فيرفورد، التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبَه بهم كانوا يعتزمون ‌إلحاق «أضرار جسيمة»، وإن ‌السلطات البريطانية والأميركية تُحقق معهم.

عناصر شرطة مسلّحون يعملون على طريق خارج محيط قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) الجوية في بريطانيا (رويترز)

وذكرت مُزارعة في المنطقة ​أنها ‌أبلغت ⁠الشرطة ​بعد أن ⁠شاهدت مجموعة من «الملثّمين» يركضون في الحقول. ولم يكشف محققو مكافحة الإرهاب البريطانيون بعدُ عن هوية المحتجَزين، لكن مصدراً مطلعاً على التحقيق قال إن ارتباط الدافع بإيران هو الأكثر احتمالاً، في حين يجري النظر أيضاً في احتمالات الارتباط بروسيا، أو أن يكون متشددون إسلاميون هم من يقفون وراء هذه الواقعة.

وقال وزير الدفاع ويس ستريتنغ، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، اليوم الاثنين، إنه لن يطلق تكهنات ⁠بشأن دوافع تحقيق لا يزال جارياً، لكنه تحدَّث عن التهديدات الإيرانية ‌للبلاد بشكل عام قائلاً: «ندرك أن إيران ووكلاءها ‌يرغبون في إلحاق الأذى بنا. نعرف أنهم ​يكرهون ديمقراطيتنا، ونعلم أنه يتعيّن علينا ‌بشكل متكرر إحباط المحاولات الإيرانية التي تهدد مصالحنا أو حلفاءنا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت بريطانيا، في ‌مايو (أيار) الماضي، عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطاً بإيران بتُهم التورط في أنشطة عدائية؛ منها التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية لجماعات تسعى إلى زعزعة استقرار المملكة المتحدة ودول أخرى.

ونفت إيران مراراً تورطها في أي هجمات أو مؤامرات في بريطانيا أو في ‌أي مكان آخر.

صورة من داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

تطويق القاعدة

كانت الحكومة البريطانية قد منحت الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاذفات قنابل متمركزة في فيرفورد لقصف ⁠مواقع الصواريخ الإيرانية ⁠التي تُهاجم السفن في مضيق هرمز. وذكرت الحكومة أن رئيس الوزراء آندي بيرنهام يتلقى تقارير حول الواقعة، وألغى مشاركته في فعاليتين، على الأقل، في المؤتمر السنوي لحزب العمال، أمس الأحد.

تُواصل الشرطة تمركزها عند نقطة تفتيش خارج قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

كان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذّر بريطانيا، في يوليو (تموز) الماضي، من السماح للقاذفات الأميركية بالانطلاق من قاعدة فيرفورد، وقال إن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات ستكون هدفاً مشروعاً.

وفي فيرفورد، فرضت الشرطة طوقاً أمنياً يصل نطاقه إلى 400 متر حول القاعدة، وأجْلت سكان 85 منزلاً. وشُوهد روبوت لتفكيك القنابل، أمس الأحد، حول الشاحنات البيضاء الثلاث، في الوقت الذي جرى فيه تشديد الإجراءات الأمنية بمحيط القاعدة. وجرى نشر ​أفراد من الشرطة المسلّحة للحراسة ​عند المدخل الرئيسي، بينما استُخدمت آلات ضخمة لإغلاق نقاط وصول أخرى.

وجرى أيضاً تشديد الإجراءات الأمنية في القواعد الأميركية الأخرى ببريطانيا.


«ربما أحبطتُ مخططاً إرهابياً»... مزارعة تروي تفاصيل رؤيتها للمشتبه بهم في واقعة قاعدة فيرفورد

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
TT

«ربما أحبطتُ مخططاً إرهابياً»... مزارعة تروي تفاصيل رؤيتها للمشتبه بهم في واقعة قاعدة فيرفورد

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)

كشفت مزارعة بريطانية عن تفاصيل مثيرة عن الواقعة الأمنية الخطيرة التي حدثت قرب قاعدة فيرفورد الجوية في جنوب غرب إنجلترا، والتي تستخدمها القوات الأميركية، حيث أشارت إلى أنها فوجئت في الساعات الأولى من صباح الأحد بثلاث شاحنات بيضاء تسد طريقاً ريفياً، قبل أن تشاهد مجموعة من الرجال يفرون بين الأشجار والحقول باتجاه القاعدة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد سارعت المزارعة إلى إبلاغ الشرطة وتحذير جيرانها؛ لتتمكن السلطات بعد أقل من 25 دقيقة من القبض على خمسة رجال، وسط عملية أمنية واسعة وإخلاء عشرات المنازل وفحص الشاحنات للاشتباه في احتوائها على مواد متفجرة.

وكان الرجال قد أُوقفوا في البداية للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات، ثم أعيد توقيفهم للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي بموجب قانون الإرهاب لعام 2000.

وقالت المزارعة، التي فضَّلت عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها، لـ«التلغراف» إنها كانت عائدة من حفلة في الساعة الواحدة والنصف صباحاً، حين رأت الشاحنات التي أثارت شكوكها منذ اللحظة الأولى، خصوصاً أن اسم شركة توصيل وقود ورقم هاتف مكتوبين على إحداها بدوا غير حقيقيين.

وقالت: «رأيت مجموعة من الشباب ذوي الملامح الشرق أوسطية يركضون هاربين عبر الأشجار. كان بعضهم يرتدي أقنعة أو أغطية للوجه، ثم تفرقوا باتجاه الحقول والقاعدة الجوية. حينها أدركت أن الأمر خطير للغاية».

وأضافت: «من المذهل أن تدرك أنك واجهت أشخاصاً قد يكونون إرهابيين وجهاً لوجه، وربما أحبطت مخططاً إرهابياً».

 

شاحنات تحمل براميل

وأظهرت صور من موقع الحادث الأبواب الخلفية لاثنتين من الشاحنات مفتوحة، وشوهدت براميل سوداء كبيرة متناثرة على الأرض.

وقالت لوسي لويس، وهي ضابطة سابقة في الجيش البريطاني ومتخصصة سابقة في التعامل مع المتفجرات، إن الحادث يحمل كل سمات هجوم كبير.

وصرحت لصحيفة «التلغراف» قائلة: «إنها شاحنات كبيرة نوعاً ما، ويمكن وضع كميات هائلة من المتفجرات بداخلها».

وأضافت: «لقد كانوا يخططون لعملية كبيرة. إنه أمر جدي وحقيقي».

هل للمخطط صلة بإيران؟

تتولى شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في الحادث، وتبحث في احتمال وجود صلة بين المخطط المشتبه به والنظام الإيراني.

و«فيرفورد» هي قاعدة بريطانية تضم «الجناح 501» للدعم القتالي، وهو جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية.

وفي مارس (آذار) الماضي منح رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الإذن للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما «فيرفورد».

وحذَّرت إيران بريطانيا من استمرار السماح للطائرات الأميركية باستخدام القاعدة، في حين أشار مسؤولون محليون إلى أن الإجراءات الأمنية حولها شهدت تشديداً ملحوظاً خلال الأيام السابقة للحادث.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى علم أجهزة الاستخبارات البريطانية بأي تهديد يستهدف القاعدة إن وُجد أصلاً.

وأقرَّت شرطة «غلوسترشاير» بأنها لم تكن على علم بوجود الرجال في منطقة «ويلفورد» إلا من خلال مكالمة طوارئ.

من جهتها، قالت نائبة المفوض المساعد في شرطة مكافحة الإرهاب، فيكي إيفانز: «نحن في المراحل الأولى من التحقيق، ولا يزال خمسة رجال قيد الاحتجاز. نعمل بشكل وثيق مع شركائنا لفهم ملابسات الحادث».

وفي وقت متأخر من بعد ظهر الأحد، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بمخطط التفجير المشتبه به؛ إذ صرح بأن الرجال كانوا «يسعون لإحداث أضرار جسيمة» وأن السلطات «كانت تراقبهم منذ فترة طويلة».

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن جنسيات الرجال المشتبه بهم أو عن تفاصيل المسار الذي تسلكه التحقيقات.

وفي الوقت نفسه، نفت شركة وقود ظهر اسمها على إحدى الشاحنات أي علاقة لها بالحادث، مؤكدة أن اسمها استُخدم دون علمها أو موافقتها، وأنها تتعاون مع السلطات في التحقيق.