القضاء الفرنسي يحقق في مقاطع فيديو جنسية مزيفة ولّدتها «غروك»

والأداة تقر بـ«ثغرات» في نظامها

تمثال مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار «غروك» (رويترز)
تمثال مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار «غروك» (رويترز)
TT

القضاء الفرنسي يحقق في مقاطع فيديو جنسية مزيفة ولّدتها «غروك»

تمثال مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار «غروك» (رويترز)
تمثال مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار «غروك» (رويترز)

وسّعت النيابة العامة في باريس، الجمعة، تحقيقاً يستهدف منصة «إكس» ليشمل أداة الذكاء الاصطناعي المدمجة فيها «غروك»، بعدما أفاد ثلاثة وزراء ونائبان بأنها ولّدت ونشرت مقاطع فيديو جنسية زائفة «تُظهِر قُصّراً».

واشتكى الوزراء والنائبان من أن مقاطع فيديو خضعت لتقنية التزييف العميق «ديب فايك» بواسطة «غروك»، ولها طابع جنسي تُنشر على منصة «إكس» دون موافقة الأشخاص الظاهرين فيها.

وفُتِح هذا التحقيق، الذي يستهدف «إكس»، منذ يوليو (تموز) الماضي، على أثر بلاغات ضد شبكة التواصل الاجتماعي ومسؤوليها اتهمتهم بالتلاعب بخوارزمية المنصة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت النيابة العامة أن «جريمة تركيب صور أو مقاطع فيديو ذات طابع جنسي لشخص دون موافقته تُعاقَب بالسجن سنتين، وغرامة قدرها 60 ألف يورو»، مؤكدة خبراً نشره موقع «بوليتيكو».

ولجأ النائبان إريك بوتوريل وآرتور دولابورت إلى القضاء، الجمعة، ما أدى إلى توسيع التحقيقات.

كما أعلن الوزراء رولان ليسكور وآن لو أينانف وأورور بيرجيه، الجمعة، أنهم أبلغوا النيابة العامة بـ«محتويات غير مشروعة»، مطالبين «بسحبها فوراً».

«غروك» تقر بـ«ثغرات» في نظامها

أقرّت «غروك»، أداة المساعدة بالذكاء الاصطناعي المدمجة بمنصة «إكس»، الجمعة، بوجود «ثغرات» سمحت للمستخدمين بالحصول على صور جنسية فاضحة تُظهر قصّراً أو نساء، في تجاوزات أثارت انتقادات عالمية ودفعت إلى توسيع نطاق تحقيق قضائي في فرنسا.

وكتب حساب «غروك» على منصة «إكس»، الجمعة، رداً على شكوى أحد المستخدمين بعد أيام من ورود بلاغات على المنصة «رصدنا ثغرات في إجراءات الحماية لدينا، ونعمل على إصلاحها بشكل عاجل. استغلال الأطفال جنسياً غير قانوني ومحظور».

وتتعلق هذه البلاغات بأفعال لمستخدمي إنترنت أرسلوا صوراً أو مقاطع فيديو لأشخاص حقيقيين، بينهم أطفال ومراهقون، إلى «غروك» وطلبوا من مساعد الذكاء الاصطناعي تعديلها لإظهار عُري كامل أو جزئي.

ولم تُصدر «إكس إيه آي»، شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لإيلون ماسك التي طورت «غروك»، أي رد علني على هذا الجدل الأخير المحيط بمساعده الذي سبق أن وُجهت إليه انتقادات في الأشهر الأخيرة بسبب نشره ردوداً مثيرة للجدل حول الحرب في غزة والنزاع الهندي الباكستاني وتصريحات معادية للسامية.

نشرت «إكس إيه آي»، الجمعة، رداً آلياً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» اكتفت فيه بالقول إن «وسائل الإعلام التقليدية تكذب»، من دون أي تعليق إضافي.

مع ذلك، ردّ برنامج «غروك» الآلي التابع للشركة على مستخدم للإنترنت بأن أي شركة في الولايات المتحدة «تُعرّض نفسها للمساءلة المدنية أو الجنائية إذا سهّلت عن علم إنتاج مواد إباحية للأطفال أو تقاعست عن منعه».

إضافة إلى القاصرين، طالت ثغرات «غروك» أيضاً نساء بالغات، إذ قام البرنامج بتعديل صورهن رقمياً على مواقع التواصل الاجتماعي بناء على طلب مستخدمي الإنترنت، لكشفهن.

ووجهت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية إشعاراً رسمياً إلى «إكس»، الجمعة، طالبت فيه المنصة بأن تقدّم في غضون 72 ساعة تقريراً مفصلاً عن الإجراءات المتخذة لإزالة «المحتوى الفاحش والعاري وغير اللائق والجنسي الصريح» الذي أنشأه تطبيق «غروك» من دون موافقة النساء المعنيات، وفق رسالة نُشرت في الصحافة الهندية.


مقالات ذات صلة

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شريحة الذكاء الاصطناعي «دي إكس - إم 1» من شركة «ديب إكس» معروضة خلال مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025 في سيول (رويترز)

أضخم موازنة في تاريخها... كوريا الجنوبية تضخ 597 مليار دولار لثورة الرقائق

اقترحت كوريا الجنوبية يوم الثلاثاء أضخم موازنة في تاريخها، بإجمالي إنفاق حكومي يبلغ 821 تريليون وون (596.92 مليار دولار) لعام 2027.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص إحدى طائرات شركة «السعودية للشحن» (الشرق الأوسط)

خاص «السعودية للشحن» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءتنا... ونعد لمضاعفة الأسطول

تتوسع «السعودية للشحن» تقنياً وتشغيلياً عبر الذكاء الاصطناعي ومضاعفة أسطول الشحن، لتعزيز الربط بين القارات ودعم مستهدفات المملكة اللوجستية.

دانه الدريس (الرياض)
علوم  «أبيليتي هاند» اليد الاصطناعية الذكية

«ليب 2026»: يد اصطناعية ذكية تستشعر اللمس وتستجيب لإشارات العضلات

«أبيليتي هاند» تحاكي بعض وظائف اليد البشرية

د. عميد خالد عبد الحميد (ملهم - الرياض)
تكنولوجيا تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول 2030 (المصدر)

من «ليب 2026»... «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» تستهدفان نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030

تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030 ضمن استراتيجية للذكاء الاصطناعي المادي.

نسيم رمضان (الرياض)

ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
TT

ألمانيا ستحمّل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم على مطار بمسيّرة

سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)
سيارات طوارئ تابعة للشرطة متوقفة في مطار لايبزيغ/هاله (د.ب.أ)

قال مصدران، الثلاثاء، إن ألمانيا تعتزم تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة على طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله في أغسطس (آب)، وتستعد لفرض عقوبات جديدة على موسكو بالتنسيق مع حلفائها.

وعثر عمال في المطار على طائرة مسيّرة ملغومة وجهاز تفجير في المطار. ويعد مطار لايبزيغ/هاله مركزاً رئيسياً للشحن المدني والعمليات اللوجستية التابعة لحلف شمال الأطلسي في شرق ألمانيا، كما يضم عدداً من طائرات الشحن الأوكرانية العملاقة من طراز «أنتونوف أن-124»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأحجمت ألمانيا في السابق عن توجيه اللوم مباشرة إلى روسيا، لكنها وصفت الواقعة بأنها جزء من حرب هجينة تستهدف أوروبا، وتدهورت العلاقات بين موسكو والغرب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022.

وأكد المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الألمانية بأن الحكومة ستحمّل روسيا المسؤولية، وربما تستعد لفرض عقوبات جديدة، ولم يكشفا عن تفاصيل العقوبات المقترحة.

ولم يؤكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول هذه التقارير بشكل صريح، الثلاثاء، خلال زيارة إلى الجزائر، لكنه أشار إلى أن اتخاذ إجراءات جديدة ضد روسيا محل بحث، وسيعقد لدى عودته في وقت لاحق اليوم إلى ألمانيا مؤتمراً صحافياً مع وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت.

وقال فاديفول: «لا نبالغ في ردود أفعالنا، لكننا نرد عندما نتعرض للهجوم... يجب أن تدرك روسيا أن ألمانيا قوة استقرار في أوروبا، وهي قوة مستعدة دائماً للتفاوض، لكنها لن ترضخ لأي شكل من أشكال الترهيب».

ولم تصدر السفارة الروسية تعليقاً حتى الآن، لكنها نفت في وقت سابق الاتهامات المتعلقة باحتمال تورطها، ووصفتها بأنها «استفزاز ملفق» و«موجة جديدة من الهستيريا المعادية لروسيا في ألمانيا».


ميونيخ تتحول إلى حاضنة لشركات الدفاع الناشئة في ظلّ إعادة تسلّح أوروبا

نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

ميونيخ تتحول إلى حاضنة لشركات الدفاع الناشئة في ظلّ إعادة تسلّح أوروبا

نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)
نموذجان من مسيّرة «تايتن إنترسبتور إي أو إس» التي تصنعها شركة «تايتن تكنولوجيز» في ميونيخ (أ.ف.ب)

تشتهر ميونيخ بمهرجان البيرة ونادي بايرن لكرة القدم وإطلالتها الخلّابة على جبال الألب، لكنها أصبحت أيضاً مركزاً للشركات الناشئة في مجال الدفاع، مدفوعة بإعادة تسلّح أوروبا في مواجهة التهديد الروسي؛ وفق تقرير أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانضم جيل جديد من الشركات المتخصصة في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والبرمجيات العسكرية إلى المجموعات الصناعية الكبرى في المنطقة، فيما تعيد أوروبا النظر في أمنها، وتقلّص الولايات المتحدة تدريجياً انخراطها العسكري في القارة.

وتضمّ منطقة ميونيخ حالياً نحو 60 شركة دفاعية ناشئة، أي ضعف عددها قبل سنوات قليلة، وفق غرفة التجارة والصناعة المحلية.

وقال مدير الإيرادات في شركة «كوانتوم سيستمز» مارتن كاركور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «ميونيخ ومنطقتها توفران مزيجاً استثنائياً من الخبرات والمواهب والإرث الصناعي».

مارتن كاركور مدير الإيرادات في شركة «كوانتوم سيستمز» يقف بجانب طائرة مسيّرة من طراز «فيكتور» بميونيخ (أ.ف.ب)

وتُعد الشركة المصنّعة لمسيّرات الاستطلاع، إلى جانب «هيلسينغ» و«تايتن تكنولوجيز»، من بين الجهات الجديدة التي تعيد رسم المشهد الصناعي المحلي.

ويعدد العاملون في القطاع مزايا عاصمة بافاريا، من إرثها في صناعات الطيران والدفاع إلى جامعاتها التقنية الرائدة، وتوافر الكفاءات والمناخ السياسي الداعم.

وحسب كاركور، تجمع المنطقة قدرات في الهندسة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والروبوتات، في مزيج قلّما يتوافر في مكان واحد.

بيئة خصبة

وأسهمت الحرب في أوكرانيا، حيث تؤدي المسيّرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي دوراً محورياً، في دفع موجة الابتكار هذه، وحفّزت الجيوش الألمانية والأوروبية على تجاوز المعدات التقليدية مثل الدبابات والمدفعية.

وتزوّد «كوانتوم سيستمز»، التي تأسست عام 2015، كييف وجيوشاً أخرى بالطائرات المسيّرة. كما وسّعت أنشطتها لتشمل أنظمة جديدة غير مأهولة تعمل في البر والبحر.

وتدين شركة «تايتن تكنولوجيز» أيضاً بالكثير لميونيخ.

وتأسست الشركة التي تصنع مسيّرات اعتراضية مخصصة لتحييد الطائرات المسيّرة المعادية عام 2023، على أيدي طالبين من جامعة ميونيخ التقنية، بعد مشاركتهما في مسابقة للابتكار نظّمت في كييف.

وقال مدير الإنتاج في الشركة نيمو فاربر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هدفها يتمثل في «إعادة بناء اقتصادات الدفاع الجوي الأوروبي».

وخلال عامين، ارتفع عدد موظفي الشركة من 20 إلى 200، وهي تستعد لافتتاح منشأة إنتاج جديدة. وتتعاون خصوصاً مع الجيش الألماني لحماية المنشآت من الطائرات المسيّرة.

ويأتي توسّعها في وقت أعلنت ألمانيا، أكبر داعم عسكري أوروبي لكييف، تسجيل تحليق مسيّرات مشبوهة فوق مواقع حساسة، بينها مطار لايبزيغ، حيث عُثر في أغسطس (آب) على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات.

ويرى فاربر أن «المنظومة المتكاملة» في ميونيخ وبافاريا تدفع نمو القطاع.

وأشار إلى أن شركات صناعة السيارات العريقة في المنطقة، التي تقلّص عدد موظفيها في مواجهة الأزمة، ترفد قطاع الدفاع بيد عاملة عالية الكفاءة.

ويعزو رئيس بلدية ميونيخ المنتمي إلى حزب «الخضر» دومينيك كراوزه نجاح المنطقة إلى التعاون بين الشركات الكبيرة والصغيرة، فضلاً عن الروابط الوثيقة بين الجامعات والسلطات.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يؤدي ذلك في النهاية إلى إيجاد بيئة خصبة يمكن أن تنمو فيها أفكار جيدة كثيرة».

عراقيل إدارية

لكن الشركات الناشئة في القطاع تشكو، رغم هذا الازدهار، من عراقيل عدة.

وتنتقد تخصيص حصة ضئيلة من الاستثمارات للأنظمة الذاتية التشغيل، في حين تستحوذ الأسلحة التقليدية مثل الدبابات على الجزء الأكبر منها، رغم سهولة استهدافها بمسيّرات منخفضة التكلفة.

تجميع طائرة مسيّرة من طراز «فيكتور» بمنشأة إنتاج تابعة لشركة «كوانتوم سيستمز» في غيلشينغ قرب ميونيخ (أ.ف.ب)

وحسب غرفة التجارة، تشكّل الإجراءات الطويلة للحصول على التصاريح الأمنية للموظفين والبيروقراطية عائقين إضافيين.

وقال خبير شؤون الدفاع في الغرفة ماكسيميليان إيب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بناء البنى التحتية اللازمة لمواكبة الطلب يمثّل تحدياً آخر.

وأضاف: «تواجه الشركات الناشئة صعوبات حقيقية عندما يتحقق النمو وتتوافر الطلبيات، لكنها تعجز عن استغلال كامل طاقتها الإنتاجية لأن تصاريح المستودعات ومنشآت الإنتاج الجديدة لم تصدر بعد».

لكنه أشار إلى وجود إرادة داعمة لدى حكومة بافاريا الإقليمية.

وظلّت الصناعات الدفاعية لفترة طويلة من المحظورات في ألمانيا بسبب الفظائع النازية.

ويرى مسؤولون في القطاع أن خروجه مجدداً إلى دائرة الضوء يحمل مخاطر أمنية أيضاً.

ويعيش الرئيس التنفيذي لشركة «دوناوشتال» البافارية المصنّعة للمسيّرات متوارياً منذ الكشف عن مخطط لاغتياله نُسب إلى روسيا، فيما أُحبط عام 2024 مخطط مماثل استهدف رئيس مجموعة «راينميتال» أرمين بابيرغر.

وأكدت شركات دفاعية تواصلت معها وكالة «وكالة الصحافة الفرنسية» أنها عززت تدابيرها الأمنية.


ملك النرويج الجديد هاكون الثامن يؤدي اليمين أمام البرلمان

الملك هاكون ملك النرويج وولي العهد الأميرة إنغريد ألكسندرا وهو يؤدي يمين الولاء للدستور في البرلمان النرويجي في أوسلو (رويترز)
الملك هاكون ملك النرويج وولي العهد الأميرة إنغريد ألكسندرا وهو يؤدي يمين الولاء للدستور في البرلمان النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

ملك النرويج الجديد هاكون الثامن يؤدي اليمين أمام البرلمان

الملك هاكون ملك النرويج وولي العهد الأميرة إنغريد ألكسندرا وهو يؤدي يمين الولاء للدستور في البرلمان النرويجي في أوسلو (رويترز)
الملك هاكون ملك النرويج وولي العهد الأميرة إنغريد ألكسندرا وهو يؤدي يمين الولاء للدستور في البرلمان النرويجي في أوسلو (رويترز)

أدى ملك النرويج الجديد، الملك هاكون الثامن، اليمين الدستورية أمام البرلمان في العاصمة أوسلو، الثلاثاء، وذلك خلفاً لوالده الملك هارالد الخامس الذي وافته المنية، يوم الجمعة الماضية.

وتوفي والده، الملك هارالد، يوم الجمعة عن عمر ناهز 89 عاماً. ومنذ ذلك الحين، توافد عشرات الآلاف من النرويجيين إلى القصر الملكي حاملين الزهور والرسومات والشموع والأعلام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الملك هاكون الثامن ملك النرويج يتابع مراسم أداء اليمين الدستورية (أ.ف.ب)

وأشاد كثيرون بدفء مشاعر هارالد وحرصه على جمع الشمل، بينما وصفه هاكون بأنه أب رائع في أول خطاب أمام الأمة بصفته ملكاً.

وتعزز المراسم، التي تقام في قاعة البرلمان المؤلفة من 169 مقعداً، وتبدأ في الساعة 1100 بتوقيت غرينتش، صورة النظام الملكي الدستوري للنرويج.

وكان من المقرر أن تحضر زوجته الملكة مته ماريت (53 عاماً) التي تتعافى حالياً من جراحة زرع رئة في يونيو (حزيران)، لكن طبيبها المعالج قال في بيان نشره القصر الملكي إنها لن تستطيع ذلك بسبب مضاعفات العملية.

تسلّم الملك هاكون الثامن ملك النرويج (الثاني من اليمين) وثيقةً لأداء اليمين الدستورية بينما كانت ابنته ولية العهد الأميرة إنغريد ألكسندرا (يمين) تشاهد مراسم أداء اليمين الدستورية للملك الجديد على دستور النرويج وذلك في القاعة الرئيسية للبرلمان النرويجي (ستورتينغ) في أوسلو (أ.ف.ب)

وحضر أبناء الملك الجديد، ولية العهد الأميرة إنغريد ألكسندرا (22 عاماً) والأمير زفير ماغنوس (20 عاماً)، إضافة إلى جدتهما سونيا (89 عاماً).

وبعد انتهاء المراسم، سيتمكن المواطنون من تقديم تعازيهم أمام نعش هارالد الذي سيبقى في كنيسة القصر حتى الثامن من سبتمبر (أيلول) وسط توقعات بحضور حشود كبيرة. وتقام جنازة الملك السابق في اليوم التالي.

جانب من مراسم تأدية اليمين الدستورية في القاعة الرئيسية للبرلمان النرويجي (ستورتينغ) في أوسلو (رويترز)

النشأة والميلاد

وُلد الملك هاكون الثامن (هاكون ماغنوس) في العشرين من يوليو (تموز) عام 1973، وهو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد الخامس والملكة سونيا. ويبلغ الملك الجديد اليوم من العمر 53 عاماً، وهي السن التي ينظر إليها المراقبون بوصفها ذروة النضج السياسي والقدرة على الموازنة بين الأصالة الحذرة والتحديث المطلوب.

تلقى تعليمه الأولي في مدارس أوسلو العامة تعزيزاً لسياسة القصر في الاندماج مع أبناء الشعب، قبل أن يبدأ مسيرة تأهيل عسكري مكثفة في الأكاديمية البحرية الملكية النرويجية، تخرج فيها ضابطاً بحرياً مدرباً يقود لاحقاً القوات المسلحة لبلاده بصفتها قائداً أعلى دستورياً.

موكب سيارة ملك النرويج وهو في طريقه للبرلمان النرويجي (ستورتينغ) في أوسلو (أ.ب)

ولم تقتصر مسيرة إعداد الملك على الشق العسكري، بل اتجه صوب العلوم السياسية والاقتصاد ليتسلح بالمعرفة الحديثة في إدارة الشأن العام.

وحصل هاكون الثامن على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة الأميركية، وهي التجربة التي صقلت رؤيته الدولية ومنحته انفتاحاً على الثقافات العالمية خارج النطاق الملكي الضيق.

جلست ولية عهد النرويج الأميرة إنغريد ألكسندرا (يمين) بجوار والدها الملك هاكون الثامن ملك النرويج خلال مراسم أداء اليمين الدستورية للملك الجديد على دستور النرويج في القاعة الرئيسية للبرلمان النرويجي (ستورتينغ) في أوسلو (أ.ف.ب)

الحياة العملية والأدوار التنفيذية

عبر سنوات ممتدة، لم يعش العاهل النرويجي الجديد في جلباب ولي العهد التقليدي الذي ينتظر دوره في الطابور الملكي، بل مارس أدواراً عملية وتنفيذية جعلته وجهاً مألوفاً في الأروقة الدولية.

وشغل الملك منصب سفير النوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لسنوات طويلة، حيث ركزت جهوده على محاربة الفقر، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقام بزيارات ميدانية متعددة لبلدان نامية لبحث مشروعات الدعم والتمكين الاقتصادي.

لحظة وصول الملك هاكون الثامن إلى البرلمان النرويجي (ستورتينغ) يوم الثلاثاء لأداء اليمين الدستورية (د.ب.أ)

وفي الداخل النرويجي، كان الملك الجديد شريكاً فعلياً في إدارة الدولة خلال العقد الأخير؛ إذ تطلبت التحديات الصحية المتكررة للملك الراحل هارالد الخامس تولّي نجله مهام «الوصي على العرش» في مناسبات لا تحصى.