مقتل ضابط روسي كبير بانفجار سيارة في موسكو

روسيا تقول إنها تمارس ضبط النفس إزاء خطوات استفزازية لـ«الناتو»

السيارة التي قتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) وسط منطقة سكنية في موسكو الاثنين (رويترز)
السيارة التي قتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) وسط منطقة سكنية في موسكو الاثنين (رويترز)
TT

مقتل ضابط روسي كبير بانفجار سيارة في موسكو

السيارة التي قتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) وسط منطقة سكنية في موسكو الاثنين (رويترز)
السيارة التي قتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) وسط منطقة سكنية في موسكو الاثنين (رويترز)

قُتل جنرال في هيئة الأركان العامة للجيش الروسي في انفجار سيارة في جنوب موسكو، صباح الاثنين، في أحدث اغتيال لشخصية عسكرية بارزة، وذلك بعد ساعات فقط من إجراء مندوبين روس وأوكرانيين محادثات منفصلة في ميامي حول خطة لإنهاء الحرب. فيما أعلنت موسكو أنها تمارس «أقصى درجات ضبط النفس» رداً على ما وصفتها بخطوات «استفزازية» من حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفي حين لم تعلّق أوكرانيا على الحادث، قال محققون روس إنهم ينظرون في احتمال تورط كييف في الانفجار الذي أودى بضابط رفيع في الجيش، سبق له أن قاد القوات الروسية في سوريا.

وهذا الحادث مشابه لعمليات اغتيال أخرى استهدفت جنرالات وشخصيات مؤيدة للحرب، أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عنها أو يُعتقد أنّها دبّرتها.

وقُتل رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة، الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) بانفجار شحنة ناسفة كانت موضوعة أسفل سيارته المركونة في حي سكني، جنوب موسكو.

السيارة التي قتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) وسط منطقة سكنية في موسكو الاثنين (رويترز)

وشاهد مراسلون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة بيضاء من نوع «كيا» وقد تحطمت أبوابها ونوافذها وتفحّم هيكلها جراء الانفجار. وطوّقت قوات الأمن الموقع، بينما عمل محققون على التفتيش بين الركام ورفع الأدلة.

وأفاد شهود عيان بسماع دويّ انفجار.

وقالت تاتيانا (74 عاماً)، وهي من سكان المنطقة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نتوقع ذلك إطلاقاً. كنّا نظن أننا بأمان، ثم وقع الانفجار بجوارنا».

وقال غريغوري (70 عاماً) الذي رفض ذكر اسمه كاملاً: «اهتزت النوافذ، كان واضحاً أنه انفجار»، مضيفاً: «علينا التعامل مع الأمر بهدوء أكبر. هذا ثمن الحرب».

وقالت لجنة التحقيق الروسية المعنية بالجرائم الكبرى إنها «تعمل على فرضيات عدة للتحقيق في الاغتيال. إحداها تتعلق باحتمال تورّط الاستخبارات الأوكرانية» فيه.

وبحسب سيرته الذاتية المنشورة عبر موقع وزارة الدفاع، شارك سارفاروف في عمليات للجيش الروسي في شمال القوقاز، بما في ذلك الشيشان، خلال تسعينات القرن الماضي.

صورة غير مؤرخة للجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) الذي قتل بانفجار عبوة موضوعة أسفل سيارته في موسكو الاثنين (أ.ب)

وكان قائداً للقوات الروسية في سوريا خلال 2015-2016، مع بدء موسكو تقديم دعم عسكري مباشر لقوات الرئيس بشار الأسد خلال النزاع الذي اندلع في 2011، وأفضى إلى إطاحته في ختام 2024.

منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وُجهت إلى كييف اتهامات متكررة بتنفيذ هجمات ضد شخصيات روسية ومسؤولين عسكريين، سواء داخل روسيا أو في المناطق التي تحتلها موسكو في أوكرانيا.

وقُتل نائب رئيس الإدارة العامّة للعمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الروسية، الجنرال ياروسلاف موسكاليك، بانفجار سيارة قرب موسكو في أبريل (نيسان) الفائت.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، قُتل قائد قوات الدفاع الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية الروسية إيغور كيريلوف، في انفجار دراجة كهربائية مركونة قرب مبنى كان يقيم فيه في موسكو، في عملية اغتيال أعلن جهاز الأمن الأوكراني مسؤوليته عنها.

وفي أغسطس (آب) 2022، أدى انفجار سيارة إلى مقتل داريا دوغينا ابنة المفكّر القومي المتطرّف والمؤيّد للكرملين ألكسندر دوغين.

وفي أبريل 2023، قُتل المدون العسكري الروسي مكسيم فومين بانفجار تمثال صغير في مقهى بمدينة سانت بطرسبورغ.

اجتماعات «مثمرة وبنّاءة»

وأعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين أُبلغ بعملية الاغتيال، التي تأتي عقب مباحثات استمرت ثلاثة أيام في ميامي، في إطار جهود تبذلها الولايات المتحدة للتوسط لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا.

محقق روسي قرب السيارة التي قتل فيها الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً) في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

وأشاد المفاوض الأوكراني، رستم عمروف، والمبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الأحد بـ«التقدّم» المُحرز في المحادثات.

كما التقى المبعوث الروسي، كيريل ديميترييف أيضاً الوفد الأميركي الذي ضمّ جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصف ويتكوف الاجتماعات بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وتلحظ خطة أولية لإنهاء الحرب طرحها ترمب، وتتألف من 28 بنداً، العديد من المطالب الأساسية لموسكو، ما أثار انتقادات في كييف والعواصم الأوروبية.

ومُذاك، تعمل أوكرانيا وحلفاؤها على تحسين الخطة، رغم أن كييف تقول إنها لا تزال تُطالَب بتقديم تنازلات كبيرة، مثل التخلي عن منطقة دونباس في شرق البلاد بأكملها لروسيا.

وشكك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رغبة روسيا بإنهاء الحرب التي أودت بعشرات الآلاف ودمرت مناطق واسعة في شرق أوكرانيا وجنوبها.

ونفى الكرملين الاثنين رغبته في إعادة إنشاء الاتحاد السوفياتي والسيطرة على كل أوكرانيا وأراضٍ في شرق أوروبا، وذلك بعد أن أفادت وكالة «رويترز» بأن الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن بوتين يسعى إلى أكثر من مجرد السيطرة على شرق أوكرانيا.

«أقصى درجات ضبط النفس»

من جهة أخرى، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، اليوم الاثنين، إن روسيا تمارس «أقصى درجات ضبط النفس» رداً على ما وصفها بأنها خطوات «استفزازية» من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكداً أن موسكو ترسل إشارات تحذيرية إلى خصومها.

ونقلت قناة «آر تي» التلفزيونية عن ريابكوف قوله إن روسيا لا تنوي مهاجمة دول الاتحاد الأوروبي و«الناتو» وإنها «مستعدة لتوثيق ذلك قانونياً»، مشيراً إلى استمرار وجود مخاطر كبيرة في حدوث صدام عسكري بين روسيا و«الناتو» «بسبب عدم اتزان التصرفات العدوانية للدول الأوروبية».

وذكر ريابكوف أن روسيا ما زال لديها عدد من التساؤلات بالنسبة للولايات المتحدة فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى أن نجاح الحوار الحالي بين موسكو وواشنطن «ليس أمراً محسوماً مسبقاً». ومضى قائلاً إن رغبة الدول الأوروبية في منع تطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تعد عاملاً معرقلاً.


مقالات ذات صلة

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

​قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن ‌قواتها ‌قصفت ​سفينة ‌شحن ⁠محملة ​بإمدادات عسكرية بالقرب ⁠من ميناء أوديسا الأوكراني ⁠على ‌البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية، و«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا.

«الشرق الأوسط» (سيول - سانتو دومينغو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

إدارة ترمب تقدم تعهدات ملزمة لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وبوتين يدرس كل الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

وقال لافروف من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة: «سيتم تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، والقضاء على التهديد الذي يواجه الأمن الروسي، مع عودة الحياة الهادئة. وسيحدث ذلك مهما كانت الظروف».

واتهم وزير الخارجية الروسي الدول الأوروبية، السبت، بأنها «تبذل كل ما في وسعها» لعرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف.

وقال: «تبذل أوروبا كل ما في وسعها لعرقلة محادثات السلام التي ترعاها إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما دعا لافروف الولايات المتحدة إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وكذلك القيود المفروضة على التجارة مع أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

وقال لافروف إن على الولايات المتحدة رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وشنت الولايات المتحدة حملة ضغوط على كوبا أدت إلى حد كبير لمنع وصول النفط إلى الجزيرة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.

فاديفول يلتقي لافروف

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال لقائه نظيره الروسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، السبت، موسكو إلى «التخلّي عن نهج التصعيد الخطير» الذي تتبنّاه، وفق ما أفاد به دبلوماسي ألماني.

وجرت المحادثات، وهي الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، على وقع تصاعد التوتر بين برلين وموسكو في الأسابيع الأخيرة، إذ حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ. وعلى الأثر، أمر كل من البلدين بإغلاق قنصلية البلد الآخر.

وقال الدبلوماسي الألماني إن فاديفول «دعا روسيا الاتحادية إلى التخلّي عن نهجها الخطير المتمثّل في التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي».

وأوضح فاديفول، بحسب ما نقل عنه الدبلوماسي، أن «حوادث مثل محاولة الهجوم الأخيرة في لايبزيغ أو غيرها من الهجمات المتعدّدة الوسائل لن تزعزع عزم ألمانيا على دعم أوكرانيا التي تتعرّض لهجوم».

وتُعد ألمانيا من أبرز داعمي أوكرانيا، فيما اتهمها لافروف أخيراً بأنها «تريد الحرب مجدداً»، رافضاً اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم مطار لايبزيغ الشهر الماضي.


البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
TT

البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

عبَر البابا ليو الرابع عشر جادة الشانزليزيه، السبت، على وقع هتافات حشود غفيرة، قبل أن يترأس قداساً ضخماً هو أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارته لفرنسا. وعلى متن سيارته «بابا موبيلي»، حيَّا الحبر الأعظم مبتسماً الأطفال ورحَّب بحشود المصلِّين الذين وصل كثير منهم قبل ساعات لرؤيته وهو يتَّجه نحو ساحة الكونكورد؛ حيث أُقيم مذبح أبيض يعلوه صليب بارتفاع عدة أمتار.

وبدأ القداس بُعَيد الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، مع اصطفاف نحو 700 ألف شخص -حسب الفاتيكان- على امتداد أكثر من كيلومترين وصولاً إلى شارع الجيش الكبير، خلف قوس النصر؛ حيث أمكنهم متابعة القداس الذي استمر ساعة ونصف ساعة عبر شاشات عملاقة.

وقالت ماري هيلين، التي قدمت من ضواحي باريس: «قد لا أرى شيئاً، ولكن لا يهم، المهم هو وجودنا بهذا العدد الكبير، ومشاركتنا في القداس».

شعبية واسعة

وفي ساحة الكونكورد؛ حيث كان الواصلون ينتظرون بصبر ويتناولون طعامهم، صرَّحت فيرجيني كورتو الآتية من نانتير مع عائلتها، والبالغة 51 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «البابا هو النجم!». وأضافت: «إنه يخاطب جمهوراً يتجاوز الديانة الكاثوليكية، إنه البابا الذي نحتاج إليه في هذا العصر، البابا الذي يُضفي عمقاً وتأملاً».

وفي الشوارع المجاورة للشانزليزيه، ومع إغلاق عشرات محطات المترو، حملت عشرات الحافلات المصلِّين من مناطق عدة طوال الصباح، وغالباً ما كانت مجهزة بمقاعد قابلة للطي، استعداداً لانتظار وصول البابا.

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

وأوردت أبرشية باريس أن كثيراً من السياسيين حضروا للمشاركة في القداس؛ بينهم المرشحون للرئاسة: إدوارد فيليب، وغابرييل أتال، ومارين لوبان التي رافقها رئيس حزبها «التجمع الوطني» جوردان بارديلا، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيسَي مجلسَي البرلمان، يائيل براون بيفيت، وجيرار لارشيه.

وغاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا ليو الجمعة لدى وصوله إلى المطار، ثم في قصر الإليزيه، ومثَّلته زوجته بريجيت.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة. وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمَد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

«كرامة وسلام»

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وشدد البابا خلال لقائه عدداً من المغتربين والمهاجرين المسلمين والمسيحيين من جنسيات مختلفة، على أهمية «الالتقاء والعيش معاً بكرامة وسلام». وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يُفسحون المجال لغيرهم، ويُوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة». ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود في جادة الشانزليزيه يوم 26 سبتمبر (أ.ف.ب)

وتبعث هذه الزيارة للدار -حسب مسؤوليها- «رسالة» قبل أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، يتوقع أن تعود فيها مسألة الهجرة إلى الواجهة. ودعا البابا على الدوام منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 إلى الحفاظ على كرامة المهاجرين واللاجئين. ولم يتردد البابا الأميركي في انتقاد سياسة الرئيس دونالد ترمب بهذا الصدد.

وزار البابا بعد ذلك المعهد الكاثوليكي في باريس؛ حيث التقى بمُعَمَّدين جدد ومقبلين، ما يشهد على حيوية الكنيسة لدى شريحة من الشباب. وقال البابا خلال اللقاء في المقر التاريخي للمعهد: «قد يبدو من المستغرب أن نشهد هذه الظاهرة في إطار مجتمع كالمجتمع الفرنسي (...) مطبوع بثقافة شديدة العلمانية». وكان قد تطرق الجمعة إلى العلمانية في كلمته بقصر الإليزيه، معتبراً أن «العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام».

وتلقى زيارة البابا اهتماماً شعبياً لافتاً منذ يومها الأول؛ إذ اصطف 300 ألف شخص -حسب الفاتيكان- الجمعة للترحيب به لدى عبوره في السيارة البابوية بوسط باريس، قبل أن يستقبله 80 ألف شاب استقبال النجوم مساء الجمعة، في ملعب «استاد دو فرنس».


ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
TT

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد، على غرار ما حدث في جيب سبتة الإسباني هذا الصيف.

وصرّح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، خلال مؤتمر صحافي السبت في ميونيخ، بأن على أوروبا إرساء «آلية دعم جديدة للبلدان التي تواجه ضغطاً كهذا عند حدودها الخارجية».

وأضاف الوزير المحافظ قبيل اجتماع مع 16 من نظرائه في الاتحاد الأوروبي والمفوض الأوروبي ماغنوس برينر لمناقشة ملفات الهجرة، قائلاً: «بعبارة أخرى، قوة تدخل سريع تابعة لوكالة (فرونتكس)، تكون قادرة على تقديم الدعم اللازم للدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في غضون 24 ساعة».

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

من جهته، أشار برينر إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم «في المستقبل القريب» تفويضاً «معزّزاً» لوكالة «فرونتكس»، لتكون قادرة على «التحرك بسرعة، ومرونة أكبر، قبل أن تتحول الأحداث إلى أزمات حقيقية».

وأكد دوبريندت أن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس التي جعلت من تشديد سياسة الهجرة أولوية لكبح صعود اليمين المتطرف «على قناعة بإمكان الاستعانة بشكل أكبر بوكالة (فرونتكس) في إجراءات إعادة المهاجرين»، ولا سيما عبر الدول الثالثة التي يمرون بها، وكذلك في إطار «اتفاقية دبلن» داخل الاتحاد الأوروبي التي تحدد الدولة المسؤولة عن البتّ في طلب اللجوء.

واعتبر المفوض برينر أن على وكالة «فرونتكس» أن تؤدي «دوراً أكثر أهمية وكثافة في عمليات الإعادة».

تعمل ألمانيا حالياً، بالتعاون مع الدنمارك وهولندا والنمسا واليونان، على إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين (مراكز ترحيل) في دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

وتمسّك دوبريندت بالهدف الذي أعلنته هذه الدول الخمس، والمتمثل في تقديم اتفاقات أولية مع دول من خارج التكتل «بحلول نهاية العام».

من جانبها، نددت لجنة الإنقاذ الدولية، الخميس، بمراكز الإعادة، واصفة إياها بأنها «نهج قاسٍ، ومكلف، ويجرّد الأشخاص من كرامتهم، وحقوقهم الأساسية».