الكرملين: بوتين لم يرفض خطة ترمب... ومستعدون لمواصلة الحوار

موسكو تلقت 4 وثائق من الجانب الأميركي وبعض البنود في الخطة «غير مقبولة»

الرئيس بوتين محاطاً بيوري أوشاكوف (على يمينه) وكيريل دميترييف خلال المحادثات مع ويتكوف وكوشنر في موسكو أمس (سبوتنيك - أ.ف.ب)
الرئيس بوتين محاطاً بيوري أوشاكوف (على يمينه) وكيريل دميترييف خلال المحادثات مع ويتكوف وكوشنر في موسكو أمس (سبوتنيك - أ.ف.ب)
TT

الكرملين: بوتين لم يرفض خطة ترمب... ومستعدون لمواصلة الحوار

الرئيس بوتين محاطاً بيوري أوشاكوف (على يمينه) وكيريل دميترييف خلال المحادثات مع ويتكوف وكوشنر في موسكو أمس (سبوتنيك - أ.ف.ب)
الرئيس بوتين محاطاً بيوري أوشاكوف (على يمينه) وكيريل دميترييف خلال المحادثات مع ويتكوف وكوشنر في موسكو أمس (سبوتنيك - أ.ف.ب)

انتقد الكرملين، الأربعاء، تقارير غربية تحدثت عن فشل جولة المفاوضات الروسية الأميركية في تقريب وجهات النظر، وأشارت إلى أن تمسك الرئيس فلاديمير بوتين بمواقفه يقوض جهود نظيره الأميركي دونالد ترمب.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن «بوتين لم يرفض خطة السلام الأميركية للتسوية في أوكرانيا»، مضيفاً أن «هذا ليس صحيحاً».

بوتين ومستشاره للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف (يسار) والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (يمين) خلال المحادثات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ب)

وندد بالصياغة التي ذهبت إليها تقارير رأت أن الخطة الأميركية قوبلت بتعنت روسي، مشيراً إلى أن «الحقيقة هي أن هذا التبادل المباشر للآراء حدث لأول مرة. وهناك بعض البنود (في الخطة) المقبولة من جانب روسيا وهناك بنود أخرى تعد غير مقبولة». ويتخوّف الأوروبيون من اتفاق بين واشنطن وموسكو على حساب أوكرانيا.

ورأى بيسكوف أن المفاوضات الروسية الأميركية جرت بشكل جيد، وأن «هذا مسار عملي وطبيعي أن يتم التعامل مع بعض الأمور التي ما زالت شائكة، خلال البحث عن تسوية مرضية».

وأشار بيسكوف إلى أن موسكو سوف تواصل العمل مع الجانب الأميركي، وزاد: «نعتقد أن المفاوضات ستكون أكثر فاعلية إذا أُجريت بهدوء وبعيداً عن الإعلانات».

طائرة أميركية تحمل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر تحط بمطار فنوكوفو في موسكو (إ.ب.أ)

وقال ترمب، الثلاثاء، متحدثاً من واشنطن: «رجالنا موجودون في روسيا الآن لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا تسوية الأمر. ليس وضعاً سهلاً، دعوني أخبركم. يا لها من فوضى»، مضيفاً أن الحرب تتسبب في خسائر بشرية تتراوح بين 25 ألفاً و30 ألفاً شهرياً. وقال ترمب مراراً إن إنهاء أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية هو أحد أهداف سياسته الخارجية، وهاجم في بعض الأحيان كلاً من بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

موكب الوفد الأميركي يسير قرب الكرملين بعيد وصوله إلى موسكو الثلاثاء (رويترز)

وأضاف المتحدث باسم الكرملين: «في هذه الحالة، لسنا من أنصار الدبلوماسية الصاخبة، ونرى أيضاً أن الأميركيين يتمسكون بالمبدأ نفسه».

وأكد الناطق أن روسيا «تقدر عالياً الإرادة السياسية لدونالد ترمب بشأن قضية التسوية، وهي مستعدة للقاء مسؤولي البيت الأبيض كلما دعت الحاجة لتحقيق السلام».

وكان بوتين قد عقد جولة مفاوضات مطولة، ليلة الثلاثاء، استمرت نحو خمس ساعات، مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. وشارك في المحادثات من الجانب الروسي الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، كيريل دميترييف، ومساعد الرئيس لشؤون السياسة الدولية يوري أوشاكوف.

وقبل بدء الاجتماع، اتهم بوتين الأوروبيين بالسعي إلى «عرقلة» الجهود الأميركية لإنهاء الحرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

واتهم مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون الرئيس الروسي، الأربعاء، بالتظاهر بالاهتمام بجهود السلام، بعد محادثات مع مبعوثين أميركيين في الكرملين، دون أن تسفر عن حدوث أي انفراجة. وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن الرئيس الروسي عليه أن «يوقف التهديدات وإراقة الدماء وأن يكون مستعداً للجلوس إلى طاولة المفاوضات وأن يدعم السلام العادل والدائم». كما حث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، بوتين على «التوقف عن إضاعة وقت العالم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتلقى الرئيس الأوكراني الذي يواجه ضغوطاً سياسية وعسكرية متزايدة، جرعة دعم قوية، الاثنين، من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جدد تأكيد استنفار الأوروبيين لضمان «سلام عادل ودائم». ورحّب ماكرون بجهود الوساطة الأميركية، لكنه أوضح أن «لا خطة مُنجَزَة اليوم بالمعنى الدقيق للكلمة». وأضاف أنه «لا يمكن إنجاز (هذه الخطة) إلا بوجود الأوروبيين حول الطاولة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (يمين) (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إنه تم إحراز «بعض التقدم» في المحادثات مع روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا. وقال روبيو لمذيع «فوكس نيوز» شون هانيتي: «ما حاولنا القيام به، وأعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم فيه، هو معرفة ما يمكن أن يتعايش معه الأوكرانيون، والذي يمنحهم ضمانات أمنية للمستقبل»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تأمل في أن تسمح لهم التسوية «ليس فقط بإعادة بناء اقتصادهم، بل أيضا بالازدهار كدولة».

وأعلن أوشاكوف في ختام المحادثات أن الطرفين لم يتوصلا إلى حلول وسط للنقاط الخلافية، وقال إن فرص السلام «لم تتقدم إلى الأمام لكنها لم تتراجع إلى الوراء أيضاً».

الرئيس الروسي خلال اجتماع في الكرملين (أ.ف.ب)

وركّزت المفاوضات وفقاً لأوشاكوف على «جوهر خطة السلام الأميركية، وليس على الصياغات». وأكد أن روسيا «أبدت موافقة على بعض المقترحات وأعلنت رفض أخرى»، مؤكداً أن الطرفين اتفقا على عدم الكشف عن مضمون النقاشات.

ومع ذلك، تطرق أوشاكوف بشكل مختصر للنقاط الرئيسية التي تم التداول بشأنها وقال إن ملف الأراضي نوقش باستفاضة. ووفقاً لوسائل إعلام غربية، شملت المواضيع التي نوقشت تبادل الأراضي، والضمانات الأمنية، واستحالة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، بأن موسكو تلقت 4 وثائق أخرى، بالإضافة إلى خطة الرئيس الأميركي الأصلية المؤلفة من 28 بنداً. لكن الكرملين رفض الكشف عن طبيعة هذه الوثائق وقال إن موسكو تفضل العمل عليها من دون إعلانات صاخبة.

وأكد أوشاكوف أنه لا توجد في الوقت الحالي خطط لعقد اجتماع على مستوى رئاسي، وزاد أن التحضير لقمة تجمع بوتين وترمب قد يكون ممكناً في حال إحراز تقدم ملموس في المفاوضات.

مارك روته يتحدث إلى وسائل الإعلام في بروكسل (أ.ف.ب)

وقال إن بوتين والوفد الأميركي بحثا آفاق تحقيق تسوية سلمية طويلة الأمد في أوكرانيا لكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. وأضاف مساعد الرئيس الروسي أن بوتين وويتكوف ناقشا الوثائق التي تلقتها روسيا بشأن التسوية الأوكرانية، مشيراً إلى أن بوتين أبلغ الوفد الأميركي بأنه قد يوافق على بعض بنود الخطة الأميركية الخاصة بأوكرانيا، لكن بعضها الآخر «يثير انتقادات».

وقال أوشاكوف إن روسيا وافقت في المحادثات على مواصلة الاتصالات مع الولايات المتحدة على مستوى المساعدين، وقال إن بوتين وويتكوف ناقشا آفاق التعاون الاقتصادي المستقبلي الهائلة بين روسيا وأميركا، كما بحثا «القضايا الإقليمية التي ترى روسيا أنه بدونها لا يمكن حل الأزمة الأوكرانية».

كايا كالاس تقرع الجرس لبدء اجتماع وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين ببروكسل الاثنين (أ.ب)

وقبيل اجتماعه في الكرملين مع ويتكوف، قال بوتين إن روسيا لا تريد حرباً مع أوروبا، لكنه حذّر من أنه «إذا أرادت أوروبا أن تدخل في حرب معنا وبدأتها بالفعل، فسينتهي الأمر بسرعة كبيرة بالنسبة لها لدرجة أنه لن يبقى أحد للتفاوض معه هناك». وهدّد بوتين بمنع وصول أوكرانيا إلى البحر رداً على الهجمات الأوكرانية على ناقلات «أسطول الظل» الروسي في البحر الأسود. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن تصريحات بوتين تظهر أنه غير مستعد لإنهاء الحرب.

وأظهر تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات صادرة عن معهد دراسة الحرب الذي يعمل مع «مشروع التهديدات الحرجة» أن الجيش الروسي حقق في نوفمبر (تشرين الثاني) أكبر تقدم له على الجبهة في أوكرانيا منذ عام.

ففي شهر واحد، سيطرت روسيا على 701 كيلومتر مربع في أوكرانيا، وهو ثاني أكبر تقدم لها بعد التقدم الذي أحرزته في نوفمبر عام 2024 والبالغ 725 كيلومتراً، وذلك باستثناء الأشهر الأولى من الحرب في ربيع 2022.

والاثنين، أعلنت روسيا سيطرتها على مدينة بوكروفسك في الشرق، والتي تُعدّ خط إمداد للقوات الأوكرانية. وفي المقابل قالت كييف إن القتال ما زال متواصلاً داخل المدينة وإن القوات الروسية أُجبرت على التراجع بعد رفع علمها فيها.

لكن بوتين كرر في حديث أمام الصحافة في موسكو، الثلاثاء، أن بوكروفسك «بكاملها في قبضة القوات المسلحة الروسية»، داعياً أي صحافي يشكك في ذلك إلى زيارة المدينة. وقال: «اقترحتُ أن يذهب زملاؤكم وبينهم الأجانب لزيارة كراسنوارميسك (الاسم الذي كان يطلق على بوكروفسك خلال الحقبة السوفياتية) ليروا بأنفسهم ما يحدث هناك».

ويلتقي وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، الأربعاء، لإجراء مباحثات بشأن تعزيز الدعم لأوكرانيا، بالإضافة إلى الجهود المستمرة لتعزيز قدرات الردع والدفاع للحلف. وأكد الأمين العام للحلف مارك روته قبل الاجتماع أن كييف ما زالت تعتمد على المساعدات العسكرية في ظل استمرار روسيا في الهجوم على أوكرانيا، كما دعا دول «الناتو» للتعهد بتقديم مزيد من الدعم. وقال إنه يتوقع الإعلان عن المزيد من المساعدات لمبادرة قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية المالية خلال الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.