الكرملين: بوتين لم يرفض خطة ترمب... ومستعدون لمواصلة الحوار

موسكو تلقت 4 وثائق من الجانب الأميركي وبعض البنود في الخطة «غير مقبولة»

الرئيس بوتين محاطاً بيوري أوشاكوف (على يمينه) وكيريل دميترييف خلال المحادثات مع ويتكوف وكوشنر في موسكو أمس (سبوتنيك - أ.ف.ب)
الرئيس بوتين محاطاً بيوري أوشاكوف (على يمينه) وكيريل دميترييف خلال المحادثات مع ويتكوف وكوشنر في موسكو أمس (سبوتنيك - أ.ف.ب)
TT

الكرملين: بوتين لم يرفض خطة ترمب... ومستعدون لمواصلة الحوار

الرئيس بوتين محاطاً بيوري أوشاكوف (على يمينه) وكيريل دميترييف خلال المحادثات مع ويتكوف وكوشنر في موسكو أمس (سبوتنيك - أ.ف.ب)
الرئيس بوتين محاطاً بيوري أوشاكوف (على يمينه) وكيريل دميترييف خلال المحادثات مع ويتكوف وكوشنر في موسكو أمس (سبوتنيك - أ.ف.ب)

انتقد الكرملين، الأربعاء، تقارير غربية تحدثت عن فشل جولة المفاوضات الروسية الأميركية في تقريب وجهات النظر، وأشارت إلى أن تمسك الرئيس فلاديمير بوتين بمواقفه يقوض جهود نظيره الأميركي دونالد ترمب.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن «بوتين لم يرفض خطة السلام الأميركية للتسوية في أوكرانيا»، مضيفاً أن «هذا ليس صحيحاً».

بوتين ومستشاره للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف (يسار) والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (يمين) خلال المحادثات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ب)

وندد بالصياغة التي ذهبت إليها تقارير رأت أن الخطة الأميركية قوبلت بتعنت روسي، مشيراً إلى أن «الحقيقة هي أن هذا التبادل المباشر للآراء حدث لأول مرة. وهناك بعض البنود (في الخطة) المقبولة من جانب روسيا وهناك بنود أخرى تعد غير مقبولة». ويتخوّف الأوروبيون من اتفاق بين واشنطن وموسكو على حساب أوكرانيا.

ورأى بيسكوف أن المفاوضات الروسية الأميركية جرت بشكل جيد، وأن «هذا مسار عملي وطبيعي أن يتم التعامل مع بعض الأمور التي ما زالت شائكة، خلال البحث عن تسوية مرضية».

وأشار بيسكوف إلى أن موسكو سوف تواصل العمل مع الجانب الأميركي، وزاد: «نعتقد أن المفاوضات ستكون أكثر فاعلية إذا أُجريت بهدوء وبعيداً عن الإعلانات».

طائرة أميركية تحمل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر تحط بمطار فنوكوفو في موسكو (إ.ب.أ)

وقال ترمب، الثلاثاء، متحدثاً من واشنطن: «رجالنا موجودون في روسيا الآن لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا تسوية الأمر. ليس وضعاً سهلاً، دعوني أخبركم. يا لها من فوضى»، مضيفاً أن الحرب تتسبب في خسائر بشرية تتراوح بين 25 ألفاً و30 ألفاً شهرياً. وقال ترمب مراراً إن إنهاء أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية هو أحد أهداف سياسته الخارجية، وهاجم في بعض الأحيان كلاً من بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

موكب الوفد الأميركي يسير قرب الكرملين بعيد وصوله إلى موسكو الثلاثاء (رويترز)

وأضاف المتحدث باسم الكرملين: «في هذه الحالة، لسنا من أنصار الدبلوماسية الصاخبة، ونرى أيضاً أن الأميركيين يتمسكون بالمبدأ نفسه».

وأكد الناطق أن روسيا «تقدر عالياً الإرادة السياسية لدونالد ترمب بشأن قضية التسوية، وهي مستعدة للقاء مسؤولي البيت الأبيض كلما دعت الحاجة لتحقيق السلام».

وكان بوتين قد عقد جولة مفاوضات مطولة، ليلة الثلاثاء، استمرت نحو خمس ساعات، مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. وشارك في المحادثات من الجانب الروسي الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، كيريل دميترييف، ومساعد الرئيس لشؤون السياسة الدولية يوري أوشاكوف.

وقبل بدء الاجتماع، اتهم بوتين الأوروبيين بالسعي إلى «عرقلة» الجهود الأميركية لإنهاء الحرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

واتهم مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون الرئيس الروسي، الأربعاء، بالتظاهر بالاهتمام بجهود السلام، بعد محادثات مع مبعوثين أميركيين في الكرملين، دون أن تسفر عن حدوث أي انفراجة. وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن الرئيس الروسي عليه أن «يوقف التهديدات وإراقة الدماء وأن يكون مستعداً للجلوس إلى طاولة المفاوضات وأن يدعم السلام العادل والدائم». كما حث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، بوتين على «التوقف عن إضاعة وقت العالم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتلقى الرئيس الأوكراني الذي يواجه ضغوطاً سياسية وعسكرية متزايدة، جرعة دعم قوية، الاثنين، من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جدد تأكيد استنفار الأوروبيين لضمان «سلام عادل ودائم». ورحّب ماكرون بجهود الوساطة الأميركية، لكنه أوضح أن «لا خطة مُنجَزَة اليوم بالمعنى الدقيق للكلمة». وأضاف أنه «لا يمكن إنجاز (هذه الخطة) إلا بوجود الأوروبيين حول الطاولة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (يمين) (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إنه تم إحراز «بعض التقدم» في المحادثات مع روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا. وقال روبيو لمذيع «فوكس نيوز» شون هانيتي: «ما حاولنا القيام به، وأعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم فيه، هو معرفة ما يمكن أن يتعايش معه الأوكرانيون، والذي يمنحهم ضمانات أمنية للمستقبل»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تأمل في أن تسمح لهم التسوية «ليس فقط بإعادة بناء اقتصادهم، بل أيضا بالازدهار كدولة».

وأعلن أوشاكوف في ختام المحادثات أن الطرفين لم يتوصلا إلى حلول وسط للنقاط الخلافية، وقال إن فرص السلام «لم تتقدم إلى الأمام لكنها لم تتراجع إلى الوراء أيضاً».

الرئيس الروسي خلال اجتماع في الكرملين (أ.ف.ب)

وركّزت المفاوضات وفقاً لأوشاكوف على «جوهر خطة السلام الأميركية، وليس على الصياغات». وأكد أن روسيا «أبدت موافقة على بعض المقترحات وأعلنت رفض أخرى»، مؤكداً أن الطرفين اتفقا على عدم الكشف عن مضمون النقاشات.

ومع ذلك، تطرق أوشاكوف بشكل مختصر للنقاط الرئيسية التي تم التداول بشأنها وقال إن ملف الأراضي نوقش باستفاضة. ووفقاً لوسائل إعلام غربية، شملت المواضيع التي نوقشت تبادل الأراضي، والضمانات الأمنية، واستحالة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، بأن موسكو تلقت 4 وثائق أخرى، بالإضافة إلى خطة الرئيس الأميركي الأصلية المؤلفة من 28 بنداً. لكن الكرملين رفض الكشف عن طبيعة هذه الوثائق وقال إن موسكو تفضل العمل عليها من دون إعلانات صاخبة.

وأكد أوشاكوف أنه لا توجد في الوقت الحالي خطط لعقد اجتماع على مستوى رئاسي، وزاد أن التحضير لقمة تجمع بوتين وترمب قد يكون ممكناً في حال إحراز تقدم ملموس في المفاوضات.

مارك روته يتحدث إلى وسائل الإعلام في بروكسل (أ.ف.ب)

وقال إن بوتين والوفد الأميركي بحثا آفاق تحقيق تسوية سلمية طويلة الأمد في أوكرانيا لكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. وأضاف مساعد الرئيس الروسي أن بوتين وويتكوف ناقشا الوثائق التي تلقتها روسيا بشأن التسوية الأوكرانية، مشيراً إلى أن بوتين أبلغ الوفد الأميركي بأنه قد يوافق على بعض بنود الخطة الأميركية الخاصة بأوكرانيا، لكن بعضها الآخر «يثير انتقادات».

وقال أوشاكوف إن روسيا وافقت في المحادثات على مواصلة الاتصالات مع الولايات المتحدة على مستوى المساعدين، وقال إن بوتين وويتكوف ناقشا آفاق التعاون الاقتصادي المستقبلي الهائلة بين روسيا وأميركا، كما بحثا «القضايا الإقليمية التي ترى روسيا أنه بدونها لا يمكن حل الأزمة الأوكرانية».

كايا كالاس تقرع الجرس لبدء اجتماع وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين ببروكسل الاثنين (أ.ب)

وقبيل اجتماعه في الكرملين مع ويتكوف، قال بوتين إن روسيا لا تريد حرباً مع أوروبا، لكنه حذّر من أنه «إذا أرادت أوروبا أن تدخل في حرب معنا وبدأتها بالفعل، فسينتهي الأمر بسرعة كبيرة بالنسبة لها لدرجة أنه لن يبقى أحد للتفاوض معه هناك». وهدّد بوتين بمنع وصول أوكرانيا إلى البحر رداً على الهجمات الأوكرانية على ناقلات «أسطول الظل» الروسي في البحر الأسود. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن تصريحات بوتين تظهر أنه غير مستعد لإنهاء الحرب.

وأظهر تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات صادرة عن معهد دراسة الحرب الذي يعمل مع «مشروع التهديدات الحرجة» أن الجيش الروسي حقق في نوفمبر (تشرين الثاني) أكبر تقدم له على الجبهة في أوكرانيا منذ عام.

ففي شهر واحد، سيطرت روسيا على 701 كيلومتر مربع في أوكرانيا، وهو ثاني أكبر تقدم لها بعد التقدم الذي أحرزته في نوفمبر عام 2024 والبالغ 725 كيلومتراً، وذلك باستثناء الأشهر الأولى من الحرب في ربيع 2022.

والاثنين، أعلنت روسيا سيطرتها على مدينة بوكروفسك في الشرق، والتي تُعدّ خط إمداد للقوات الأوكرانية. وفي المقابل قالت كييف إن القتال ما زال متواصلاً داخل المدينة وإن القوات الروسية أُجبرت على التراجع بعد رفع علمها فيها.

لكن بوتين كرر في حديث أمام الصحافة في موسكو، الثلاثاء، أن بوكروفسك «بكاملها في قبضة القوات المسلحة الروسية»، داعياً أي صحافي يشكك في ذلك إلى زيارة المدينة. وقال: «اقترحتُ أن يذهب زملاؤكم وبينهم الأجانب لزيارة كراسنوارميسك (الاسم الذي كان يطلق على بوكروفسك خلال الحقبة السوفياتية) ليروا بأنفسهم ما يحدث هناك».

ويلتقي وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، الأربعاء، لإجراء مباحثات بشأن تعزيز الدعم لأوكرانيا، بالإضافة إلى الجهود المستمرة لتعزيز قدرات الردع والدفاع للحلف. وأكد الأمين العام للحلف مارك روته قبل الاجتماع أن كييف ما زالت تعتمد على المساعدات العسكرية في ظل استمرار روسيا في الهجوم على أوكرانيا، كما دعا دول «الناتو» للتعهد بتقديم مزيد من الدعم. وقال إنه يتوقع الإعلان عن المزيد من المساعدات لمبادرة قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية المالية خلال الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.