بريطانيا تكشف شبكة لغسل الأموال لصالح روسيا... وتوقيف 128 شخصاً

استخدمت شبكة غسل الأموال مئات من عمال التوصيل في 28 بلدة ومدينة بريطانية (أ.ف.ب)
استخدمت شبكة غسل الأموال مئات من عمال التوصيل في 28 بلدة ومدينة بريطانية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تكشف شبكة لغسل الأموال لصالح روسيا... وتوقيف 128 شخصاً

استخدمت شبكة غسل الأموال مئات من عمال التوصيل في 28 بلدة ومدينة بريطانية (أ.ف.ب)
استخدمت شبكة غسل الأموال مئات من عمال التوصيل في 28 بلدة ومدينة بريطانية (أ.ف.ب)

كشفت الشرطة البريطانية، الجمعة، شبكة لغسل مليارات الدولارات تعمل في جميع أنحاء المملكة المتحدة، استحوذت على بنك في قرغيزستان لمساعدة روسيا على التهرب من العقوبات الغربية وتمويل الحرب في أوكرانيا، وفق ما نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

استخدمت الشبكة مئات من عمال التوصيل في 28 بلدة ومدينة بريطانية، على الأقل، لجمع أموال متأتية، خصوصاً، من جرائم الاتجار بالمخدرات والأسلحة النارية.

وأفادت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» (NCA) البريطانية بأن الأموال حُوّلت بسرعة إلى عملات رقمية ونُقلت حول العالم، وذلك في إطار تحديثها المعلومات بشأن المرحلة الأخيرة من العملية التي تقودها المملكة المتحدة لكشف هذه الشبكات.

وأضافت الوكالة أن هذا الجهد الدولي أدَّى حتى الآن إلى توقيف 128 شخصاً، ومصادرة أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني (32.7 مليون دولار) نقداً وعملات رقمية في المملكة المتحدة.

وخلال العام الماضي، أُلقي القبض على 45 شخصاً آخرين يُشتبه في تورطهم في غسل الأموال، وصودرت 5.1 مليون جنيه إسترليني.

كما ساعدت المعلومات الاستخباراتية دولاً أخرى على مصادرة 24 مليون دولار و2.6 مليون يورو من أطراف في الشبكة.

وذكرت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» أن شبكتين ناطقتين بالروسية تحت مسمى «سمارت» و«تي جي آر» تُشكلان محور العديد من عمليات التحويل.

وتغسل هذه الشبكات الأموال لصالح جماعات الجريمة العابرة للحدود المتورطة في جرائم الإنترنت وتهريب المخدرات والأسلحة النارية، وتُساعد عملاءها الروس على تجاوز القيود المالية بشكل غير قانوني لاستثمار أموالهم في بريطانيا.

صلة قرغيزستان

خلال المرحلة الثانية من «عملية زعزعة الاستقرار» البريطانية التي بدأت ديسمبر (كانون الأول) 2024، اكتشفت السلطات أن بعض الأموال المغسولة تم توجيهها عبر بنك في قرغيزستان، يُدعى «كيريميت بنك». وهذا البنك اشترته سرّاً في 25 من ذلك الشهر العام الماضي شركة «ألتير هولدينغ إس إيه»، وهي شركة على صلة برئيس «تي جي آر»، جورج روسي.

وأضافت الوكالة أن بنك «كيريميت» ساعد بعد ذلك في نقل أموال لصالح «برومسفياز بنك» (PSB)، وهو بنك روسي مملوك للدولة يدعم الشركات العاملة في قطاع الصناعات العسكرية الروسي.

كما اتهمت وزارة الخزانة الأميركية «كيريميت» في يناير (كانون الثاني) 2025 بمساعدة الكرملين على التهرب من العقوبات.

وقال سال ميلكي، نائب مدير «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» في بريطانيا: «لأول مرة، تمكنا من ربط تجارة المخدرات في مجتمعنا بأعلى مستويات الجريمة المنظمة والجيوسياسية والتهرب من العقوبات والمجمع الصناعي والعسكري الروسي والأنشطة المرتبطة بالدولة». وأضاف أن الشبكات تعمل «بمستويات تفوق التصور».

واعتمدت معظم الأنشطة في المملكة المتحدة على عمال التوصيل الذين يجوبون البلاد لجمع أكياس النقود التي يجري تغييرها بمدفوعات بالعملات المشفرة أحياناً في مواقف السيارات على الطرق السريعة.

وفي محاولة لردعهم، أطلقت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» حملة تضمنت ملصقات ورسائل إلكترونية باللغتين الإنجليزية والروسية، نُشرت في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في محطات خدمة الطرق السريعة، تُحذّر فيها عمال التوصيل من أنهم يواجهون أحكاماً بالسجن لفترات طويلة، مقابل أجور زهيدة نسبياً.

وقال ميلكي: «مقابل بضع مئات من الجنيهات، هناك احتمال كبير جداً لدخول السجن لأكثر من 5 سنوات. المال السهل نهايته وخيمة».

وتعتقد «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» أن عمال التوصيل يمثلون نقطة ضعف يمكن استهدافها، لكن التهديد الذي تُشكله هذه الشبكات كبير جداً.

وأضاف ميلكي: «ألحقت (الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة) ضرراً بالغاً بهذه المنظمات، لكن هناك شبكات أخرى، ونحن نعلم أن علينا مواصلة الضغط. علينا الاستمرار في اعتقال المتورطين ومحاكمتهم ومعاقبتهم».


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي» المعروفة اختصاراً بـ«جافي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد صورة عامة لمقر البنك المركزي في برازيليا (رويترز)

«المركزي البرازيلي» يقر قواعد تنظيمية جديدة لتداول الأصول الافتراضية

أصدر البنك المركزي البرازيلي، يوم الاثنين، قواعد طال انتظارها لتداول الأصول الافتراضية، بما في ذلك العملات المشفرة، لتوسيع نطاق لوائح مكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شؤون إقليمية صورة توضيحية تظهر العَلَم الإيراني وورقة نقدية من فئة الدولار ونماذج مصغرة لأنابيب النفط والبراميل (رويترز)

واشنطن ترصد أنشطة جديدة لـ«مصارف الظل» الإيرانية

كشفت شبكة إنفاذ الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية أن نحو 9 مليارات دولار من الأنشطة الموازية المرتبطة بإيران جرت عبر حسابات أميركية خلال 2024.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» في بريطانيا، اليوم (السبت)، إنَّها وجَّهت تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر إلى رجل سوداني يبلغ من العمر 27 عاماً بعد موت 4 مهاجرين في أثناء محاولتهم عبور القنال الإنجليزي من فرنسا إلى بريطانيا على متن زورق صغير الأسبوع الماضي.

وأضافت الوكالة، المعنية بالتحقيق في الجريمة المنظمة، أنَّها وجَّهت إلى النور محمد علي، الذي أُلقي القبض عليه، أمس (الجمعة)، تهمة «تعريض حياة آخرين للخطر في أثناء رحلة بحرية» إلى بريطانيا.

ووقع الحادث، يوم الخميس، قبالة سواحل سانت إتيان أو مون قرب كاليه في شمال فرنسا.

قارب مطاطي يحمل مهاجرين يشق طريقه نحو إنجلترا في القنال الإنجليزي... 6 أغسطس 2024 (رويترز)

وقالت الوكالة إن القتلى الـ4، وهم امرأتان ورجلان لم يتم الكشف عن هوياتهم حتى الآن، لقوا حتفهم في أثناء محاولتهم ركوب زورق أجرة يستخدمه المهربون على نحو متزايد لتفادي الشرطة.

وأضافت أن 38 شخصاً أُعيدوا إلى شاطئ فرنسا بعد الواقعة، بينما واصل 74 مهاجراً الإبحار إلى بريطانيا.

وأوضحت الوكالة أنَّه من المتوقع أن يمثل علي، الذي من المعتقد أنَّه قاد الزورق، أمام المحكمة، اليوم (السبت).

وأصبح عدد الأشخاص الذين يعبرون القنال الإنجليزي طلباً للجوء في بريطانيا قضيةً ملحةً لرئيس الوزراء كير ستارمر، مثلما كانت كذلك لأسلافه في الحكومة البريطانية.


انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

يوم الثلاثاء الماضي، نشرت وكالة «بلومبرغ» خبراً تضمّن نصّ مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، أُجريت ظهر السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد قال الأخير لبوتين: «أنا في خدمتك متى احتجت إلى المساعدة»، مضيفاً: «إن صداقتنا بلغت مستوى عالياً، بحيث يمكنني أن أقدّم لك العون بأي شكلٍ كان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

يومها، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عن قمة ستجمعه بالرئيس الروسي في العاصمة المجرية بودابست، وتنهي الحرب الدائرة في أوكرانيا في غضون أسبوعين. لكن تلك القمة لم تعقد، والحرب في أوكرانيا ما زالت تدور رحاها.

وقام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، بزيارة للجالية المجرية في غرب أوكرانيا، قبل 3 أيام من الانتخابات، وسبق أن وجّه أوربان انتقادات لزيلينسكي وعطّل تمويلاً أوروبياً لأوكرانيا، كما عرقل طلب كييف الانضمام إلى التكتل المؤلف من 27 دولة.

وتعطِّل المجر قرضاً من الاتحاد الأوروبي لكييف بـ90 مليار يورو (100 مليار دولار)، ما يضع المالية الأوكرانية تحت ضغوط هائلة في خضم حرب تخوضها البلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتقول المجر، وهي من دول الاتحاد الأوروبي القليلة التي ما زالت تشتري الوقود الروسي، إنها ستُواصل عرقلة القرض إلى أن تسمح أوكرانيا مجدداً بعبور النفط الروسي أراضيها عبر خط أنابيب دروجبا.

فانس إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات» (أ.ف.ب)

وفيما كانت وسائل الإعلام تتناقل الخبر الذي وزّعته «بلومبرغ»، كانت طائرة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تهبط في مطار بودابست في زيارة تأييد وتضامن مع «الصديق فيكتور» الذي يخوض، الأحد، انتخابات حاسمة قد تؤدي إلى سقوطه بعد 16 عاماً من إمساكه السلطة بيد من حديد في المجر. لذلك لم تكن مستغربة زيارة فانس، وهي الأولى لمسؤول أميركي بهذا المستوى إلى المجر منذ 35 عاماً، كما لم تكن مستغربة التصريحات التي أدلى بها إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات»، بعد أن اتهم الاتحاد الأوروبي بالتدخل فيها «بشكل لم يسبق أن رأيت له مثيلاً أبداً»، واصفاً التحالف بين المجر والولايات المتحدة بأنه «تعاون أخلاقي».

وتعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد. وأعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن متحمسون للاستثمار في الازدهار المستقبلي الذي سيتحقق بفضل استمرار قيادة أوربان»، الذي يواجه معركة صعبة في وجه منافسه المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماغيار.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وقبل يومين من موعد الانتخابات المرتقبة، احتشد أكثر من مائة ألف شخص في ساحة كبرى والشوارع المحيطة بها وسط العاصمة، لحضور حفل موسيقي يضم عشرات من أشهر نجوم الغناء في البلاد، في رسالة مفتوحة تحث المواطنين على التوجه إلى مراكز الاقتراع الأحد، والتصويت لإسقاط حكومة فيكتور أوربان.

هذا المشهد يظهر بوضوح أن الانتخابات المجرية ليست مجرد انتخابات أخرى في الروزنامة الأوروبية، ويؤكد أن نتائجها سوف تتجاوز الحدود الوطنية، وتنعكس على امتداد القارة الأوروبية من حيث كونها اختباراً حاسماً لقدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود في وجه الصدمات الآيديولوجية، وأيضاً لقدرة القوى اليمينية المتطرفة على ترسيخ نموذجها السياسي البديل عن النظام الليبرالي الديمقراطي وتصديره خارج الحدود.

بيتر ماغيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

لم يعد الرهان في بودابست، فحسب، مقصوراً على استمرار زعامة أوربان أو سقوطه، بل حول قدرة المشروع الأوروبي على التعايش مع المؤامرات التي تحاول نسفه من الداخل، أو تُعيد صياغته.

منذ بداية ولايته الثانية على رأس الحكومة المجرية عام 2010، أجرى أوربان تعديلات عميقة في النظام السياسي المجري تحت شعار «الديمقراطية اللاليبرالية»، فألغى معظم المؤسسات الرقابية على نشاط السلطة التنفيذية، وأحكم سيطرته على وسائل الإعلام الكبرى، وأعاد تشكيل السلطة القضائية؛ ما أطلق صفارات الإنذار أكثر من مرة داخل الاتحاد الأوروبي. وبعد تحذيرات متكررة، اتخذ الاتحاد بحق المجر عقوبات مالية شديدة، أرفقها مؤخراً بتلميح إلى المباشرة بإجراءات الطرد من النادي الأوروبي، عقب فضائح التواطؤ مع موسكو.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل - 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن، ولأول مرة منذ 16 عاماً، يخوض أوربان انتخابات لم يعد ضامناً نتائجها، بل إن أحدث الاستطلاعات ترجّح فوز مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، الذي انشق قبل سنوات عن الحزب الذي يقوده أوربان، ويعرف جيداً مواطن القوة والضعف لدى رئيس الوزراء الحالي. وقد اتهم ماغيار الولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات، على خلفية زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى بودابست لتأكيد دعم واشنطن لأوربان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان خلال حملته الانتخابية في 27 مارس 2026 (رويترز)

من هنا، تطرح هذه الانتخابات مجموعة من التساؤلات الأساسية على الصعيدين الأوروبي والدولي. أولاً: هل يمكن لحكومة تدعمها الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل أن تخسر انتخابات في منافسة حرّة ونزيهة؟ وثانياً: في حال خسر أوربان بفارق ضئيل، هل سيقبل بنتائج الانتخابات؟ وقد بيّنت التجارب المقارنة أن هذا النوع من الأنظمة يميل إلى التشكيك في النتائج التي تهدد استمراريته، ويلجأ إلى الطعن القانوني الذي قد يستغرق البت فيه فترة طويلة، بما قد يُهدد بحدوث صدام بين مؤسسات الدولة.

ثالثاً: ماذا سيكون رد فعل الاتحاد الأوروبي في حال خسر مرشح المعارضة بفارق ضئيل؟ هل سيستمر في المواجهة مع أوربان، ويذهب إلى تفعيل مواد الميثاق وصولاً إلى طرد المجر، بما يهدد صدقية الاتحاد بوصفه ضامناً للقيم والمبادئ الديمقراطية؟

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

ورابعاً، ماذا ستكون تداعيات سقوط أوربان على حلفائه في أوروبا، الذين ينظرون إليه بوصفه نموذجاً سياسياً ناجحاً لكسر التوافق الليبرالي من داخل المؤسسات الأوروبية؟ فيكتور أوربان ليس مجرد حليف للقوى اليمينية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي، بل هو مرجع رمزي لها قد تؤدي هزيمته إلى ضعضعة صفوفها، وفقدان الزخم الذي تميّز به صعودها في السنوات الأخيرة المنصرمة. لكن لا شك في أن فوز أوربان سيعطي هذه القوى دفعاً إضافياً، ويرسخ إمكانية تصدير النموذج المجري.

المجر على مفترق حاسم، والاتحاد الأوروبي أيضاً، لأن هذه الانتخابات لن تُحدد فحسب مستقبل المجر السياسي، بل ستحمل إجابة عن سـؤال أساسي يطرحه الأوروبيون على أنفسهم منذ فترة: إلى أي مدى يمكن للسبل الديمقراطية أن تجهض الجهود المتواصلة لتقويض سيادة القانون؟ ولا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، أياً كانت، ستبدو لها تداعيات أبعد من بودابست بكثير، إذ تواجه الديمقراطيات الأوروبية تحديات يتوقف على كيفية الخروج منها مستقبل المشروع الأوروبي في السنوات المقبلة.


روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
TT

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين.

وليل الجمعة - السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرته السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب، من بين المناطق الأكثر تضرراً، إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق بمستودع نفطي، وألحقت أضراراً بمبانٍ سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل شخصان في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا، حسبما قالت السلطات المعنية في روسيا.

وأعلن الكرملين عن هدنة مؤقتة تبدأ من الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت.غ) السبت، وتستمر حتى نهاية يوم الأحد، أي لمدة 32 ساعة.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا ستلتزم بوقف إطلاق النار، وسترد على أي انتهاكات روسية «بالمثل». وقال في منشور على منصة «إكس»: «ستلتزم أوكرانيا بوقف إطلاق النار وسترد بالمثل. إن عدم شنّ روسيا غارات جوية أو برية أو بحرية يعني عدم ردّنا».