بريطانيا تُعلن عن تغييرات جوهرية في نظام اللجوء

تتضمن الانتظار 20 عاماً للحصول على «الإقامة الدائمة»

مهاجرون يحاولون الانضمام لركاب مركب مطاطي في دنكيرك باتجاه بريطانيا 26 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
مهاجرون يحاولون الانضمام لركاب مركب مطاطي في دنكيرك باتجاه بريطانيا 26 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تُعلن عن تغييرات جوهرية في نظام اللجوء

مهاجرون يحاولون الانضمام لركاب مركب مطاطي في دنكيرك باتجاه بريطانيا 26 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
مهاجرون يحاولون الانضمام لركاب مركب مطاطي في دنكيرك باتجاه بريطانيا 26 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية عن أكبر إصلاح شامل للسياسة المتبعة مع طالبي اللجوء في العصر الحديث، موضحةً أنها ستجعل وضع اللاجئ مؤقتاً، وستزيد مدة انتظار الحصول على إقامة دائمة في بريطانيا إلى 4 أمثال، لتصبح 20 عاماً. ومن المقرر عرض الخطة المفصلة لهذه التغييرات، يوم الاثنين، أمام البرلمان.

وتعمل حكومة حزب «العمال» على تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة، ولا سيما فيما يخص العبور غير القانوني للقوارب الصغيرة من فرنسا، وذلك في مسعى للحد من الشعبية المتزايدة لحزب «الإصلاح» البريطاني الشعبوي، الذي يدفع بقضية الهجرة إلى دائرة الضوء.

وأوضحت الحكومة أن الإصلاحات ستكون مستوحاة من نهج الدنمارك، الذي يُعد من أكثر السياسات صرامة في أوروبا، وتعرّض لانتقادات واسعة من جماعات حقوق الإنسان. ووسط تزايد المشاعر المعادية للمهاجرين في أوروبا، تم تشديد القيود في كثير من بلدان القارة.

مستوحى من الدنمارك

والنظام الجديد المستوحى من التشريعات الدنماركية يُخفض مدة إقامة اللاجئين من 5 سنوات إلى 30 شهراً، ويرفع المدة الضرورية قبل تقديم طلب إقامة دائمة من 5 سنوات إلى 20 سنة.

وشدّدت الوزارة على أن اللاجئين الراغبين في الحصول على إقامة دائمة بصورة أسرع «سيتحتم عليهم العمل أو الدراسة». كما لفتت إلى أن المساعدات الاجتماعية من سكن وإعانات مالية لن تُمنح تلقائياً، بل تعتزم الحكومة إلغاءها «للذين يحق لهم العمل ويمكنهم تأمين معيشتهم، أو للذين يخالفون القانون».

وقالت وزارة الداخلية في بيان، إنه في إطار تلك التغييرات سيتم إلغاء الواجب القانوني المتمثل في تقديم الدعم لبعض طالبي اللجوء، وأن حماية اللاجئين ستكون «مؤقتة الآن، وتخضع للمراجعة بشكل دوري، ويتم إلغاؤها» إذا صارت الدول الأصلية للاجئين آمنة.

وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود (رويترز)

«نظامنا شديد السخاء»

وقالت وزيرة الداخلية، شابانا محمود، لشبكة «سكاي نيوز»، يوم الأحد: «نظامنا شديد السخاء مقارنة بدول أوروبية أخرى، إذ يُصبح الشخص مستقراً تلقائياً في البلد بعد 5 سنوات (من حضوره إلى بريطانيا)، لكن ذلك سيتغير».

وأضافت أنه بموجب التغييرات، ستتم مراجعة وضع اللاجئ كل عامين ونصف العام، في إطار «مسار أطول بكثير يمتد لـ20 عاماً قبل الاستقرار الدائم في هذا البلد».

وذكرت الوزيرة أنها ستقدم، يوم الاثنين، مزيداً من التفاصيل حول هذه الإجراءات، بما في ذلك الإعلان بشأن المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأثار نهج الحكومة الأكثر صرامة انتقادات، إذ وجّهت أكثر من 100 جمعية خيرية بريطانية رسائل إلى وزيرة الداخلية تحثها فيها على «التوقف عن استخدام المهاجرين كبش فداء، وعن السياسات الاستعراضية التي لا تُسبب سوى الضرر»، عادّة أن هذه الخطوات تُغذي العنصرية والعنف.

وتُشير استطلاعات الرأي إلى أن قضية الهجرة تخطّت قضية الاقتصاد، لتصبح الشاغل الأكبر للناخبين البريطانيين. وتقدم 109343 شخصاً بطلبات لجوء في المملكة المتحدة خلال العام المنتهي في مارس (آذار) 2025، بزيادة قدرها 17 في المائة على العام السابق، و6 في المائة فوق الذروة المسجلة عام 2002، التي بلغت 103081 طلب لجوء.

مهاجرون يصلون إلى ميناء دوفر على متن سفينة تابعة لقوة الحدود بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور القنال الإنجليزي في بريطانيا 24 أغسطس 2022 (رويترز)

دفاع الحكومة عن إصلاحاتها

ودافعت حكومة حزب «العمال» عن إصلاحها واسع النطاق لنظام اللجوء الرامي لمكافحة الهجرة غير القانونية، مشيرة إلى أن هذه المسألة البالغة الحساسية «تُمزق» البلاد.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود، التي تتحدر عائلتها من باكستان، لـ«بي بي سي»: إن «الهجرة جزءٌ لا يتجزأ» من حياتها، لكنّ لديها «واجباً أخلاقياً» في مكافحة الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن هذه المسألة «تمزق بلادنا». وأضافت أن الهجرة غير القانونية «تقسم المجموعات، فالناس يشعرون بضغط هائل داخل مجتمعاتهم، كما يرون نظاماً متداعياً يسمح للناس باستغلال النظام».

وتخضع حكومة كير ستارمر، التي تسلّمت مهامها في يوليو (تموز) 2024، لضغوط متواصلة للحد من توافد المهاجرين وتقليص حقوقهم، في مواجهة حزب «الإصلاح» اليميني المتطرف، بزعامة نايجل فاراج، الذي جعل من معاداة الهجرة قضيته الرئيسية، ويُسجّل تقدّماً ملحوظاً على حزب «العمال» في استطلاعات الرأي.

متظاهرون يشتبكون مع ضباط الشرطة خلال احتجاج مناهض للهجرة في بريطانيا 4 أغسطس 2024 (رويترز)

خفض عدد اللاجئين

وجرت مظاهرات هذا الصيف أمام الفنادق التي تؤوي طالبي لجوء، ولا سيما مظاهرة نظمها اليمين المتطرف في منتصف سبتمبر (أيلول) في لندن، وشارك فيها ما يصل إلى 150 ألف شخص، وفق تقديرات الشرطة.

وفي هذا السياق، وعدت الحكومة بخفض عدد اللاجئين الذين يعبرون بحر المانش في مراكب غير آمنة، من غير أن تتمكن من تحقيق ذلك حتى الآن.

ووصل منذ مطلع السنة 39393 مهاجراً بشكل غير قانوني إلى سواحل بريطانيا عبر بحر المانش، وهو رقم يتخطّى العدد المسجل خلال كامل عام 2024، والذي بلغ 36816 مهاجراً.

ونفت وزيرة الداخلية في حديثها للإعلام، أن تكون حكومتها تتبنى أيّاً من طروحات اليمين المتطرف. وكان مطلب الحد من تدابير الحماية للاجئين يقتصر إلى الآن على فاراج الذي أعلن أنه يعتزم في حال وصوله إلى السلطة إلزام المهاجرين بطلب تأشيرة كل 5 سنوات، بمن فيهم المهاجرون في وضع قانوني.

وقالت الوزيرة شابانا محمود: «أعرف أن عليّ إقناع الناس في جميع أنحاء البلاد وليس فقط في البرلمان بأن هذه الإصلاحات يمكن أن تكون مجدية».

وستقضي المرحلة الأولى بإقناع الجناح اليساري في حزب «العمال»، الذي أبدى منذ الآن معارضته للإصلاحات. وسبق أن اضطرت الحكومة في نهاية يونيو (حزيران) إلى التراجع عن مشروع قانون يهدف إلى الاقتطاع من مخصصات للمعوقين إزاء معارضة نحو مائة نائب من معسكرها.


مقالات ذات صلة

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

أوروبا النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

قال النائب البريطاني اليميني المتشدد نايجل فاراج إنه سيحظر صلاة الجماعة للمسلمين في المواقع البريطانية التاريخية إذا أصبح رئيساً للوزراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة تُظهر مبنى البرلمان في لندن من الداخل (رويترز)

الحكومة البريطانية تحقق في تسريب مناقشات لمجلس الأمن القومي

أفادت رسالة أمينة سر مجلس الوزراء البريطاني بأن «مجموعة الأمن الحكومية» فتحت ​تحقيقاً في تسريب ​مناقشات مجلس ⁠الأمن القومي عن استخدام واشنطن لقواعد بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.