«حل الدولتين» يفجّر توتراً بين قبرص وتركيا... وألمانيا تسعى لوساطة

بعد إعادة تأكيد إردوغان عليه بوصفه «أكثر الطرق واقعية لحل المشكلة»

إردوغان أكد عقب مباحثات مع رئيس «جمهورية شمال قبرص التركية» طوفان إرهورمان بأنقرة في 13 نوفمبر تمسكه بحل الدولتين (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد عقب مباحثات مع رئيس «جمهورية شمال قبرص التركية» طوفان إرهورمان بأنقرة في 13 نوفمبر تمسكه بحل الدولتين (الرئاسة التركية)
TT

«حل الدولتين» يفجّر توتراً بين قبرص وتركيا... وألمانيا تسعى لوساطة

إردوغان أكد عقب مباحثات مع رئيس «جمهورية شمال قبرص التركية» طوفان إرهورمان بأنقرة في 13 نوفمبر تمسكه بحل الدولتين (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد عقب مباحثات مع رئيس «جمهورية شمال قبرص التركية» طوفان إرهورمان بأنقرة في 13 نوفمبر تمسكه بحل الدولتين (الرئاسة التركية)

أثار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان غضب قبرص مرة أخرى بتمسُّكه بـ«حل الدولتين»؛ لحل مشكلة الجزيرة المقسّمة بين شطرين يوناني وتركي.

وعدّ الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، التي تستعد بلاده لتسلم الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لعام 2026، أن موقف إردوغان يبعد تركيا عن الانضمام إلى عضوية الاتحاد، مطالباً بألا تسمح أوروبا بانضمامها إلى برنامج، لتمويل الصناعات الدفاعية، يشمل دولاً من خارج التكتل.

رفض قبرصي

وقال خريستودوليدس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب مباحثاتهما في برلين، الجمعة: «إذا أصرَّ السيد إردوغان على دولتين في قبرص، فمن المؤكد أن تركيا لا يمكنها الاقتراب من الاتحاد الأوروبي، والمهم هو أن يقوم الاتحاد والمجتمع الدولي، مهما كان ما يقوله إردوغان، بالتوصُّل إلى حل يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي».

ميرتس وخريستودوليدس خلال مؤتمر صحافي ببرلين في 14 نوفمبر (إ.ب.أ)

وأضاف: «لا ينبغي أن تحصل أنقرة على حق الوصول إلى (صندوق الدفاع)، التابع للاتحاد»، لافتاً إلى أنه ليس لديها اتفاقية دفاعية أو أمنية مع التكتل على الرغم من كونها عضواً في «ناتو».

وتعوّل تركيا على موقف ألمانيا وعدد آخر من الدول الأوروبية المؤيدة لانضمامها إلى «برنامج دعم صناعة الدفاع» (سيف)، التابع للاتحاد الأوروبي، الذي يوفر تمويلاً بقيمة 150 مليار يورو لمشتريات الدفاع للدول الأعضاء، وتسمح لائحته التي أقرّها الاتحاد في 27 مايو (أيار) الماضي، للدول غير الأعضاء، بالتقدم بطلب للحصول على التمويل بشرط توقيع اتفاقات أمنية معه.

وترفض قبرص واليونان انضمام تركيا للبرنامج، الذي ينتهي موعد التقدم بطلبات الانضمام إليه في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وكان الموضوع أحد محاور المباحثات بين إردوغان والمستشار الألماني ميرتس خلال زيارته لتركيا في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقبل ذلك بين وزيرَي خارجية البلدين، هاكان فيدان، ويوهان فاديفول، في أنقرة في 19 أكتوبر، حيث أكد فاديفول رغبة ألمانيا في تطوير التعاون الدفاعي مع تركيا، كونها حليفاً موثوقاً به في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

إردوغان... وحل الدولتين

وقال إردوغان، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الجديد لما تُسمى «جمهورية شمال قبرص التركية»، التي لا تعترف بها سوى أنقرة، طوفان إرهورمان، الخميس: «إن تركيا تعتقد أن أكثر الطرق واقعية لحل مشكلة قبرص هي وجود دولتين، ولا جدوى من إجراء مفاوضات لن تفضي إلى أي نتائج».

إردوغان وإرهورمان خلال مؤتمر صحافي بأنقرة في 13 نوفمبر (الرئاسة التركية)

وانقسمت قبرص عام 1974 بعد تدخل عسكري تركي على أثر انقلاب قصير مدعوم من اليونان.

وبعكس الرئيس السابق لشمال قبرص أرسين تتار، الذي أيّد بشدة حل الدولتين الذي طالب به إردوغان للمرة الأولى في عام 2020 وعارضه الاتحاد الأوروبي، واليونان وقبرص العضوان بالتكتل، يؤيد إرهورمان الحل الاتحادي تحت مظلة الأمم المتحدة، وتعهّد في برنامجه الانتخابي بإحياء المفاوضات التي توقَّفت عام 2017.

وتوترت العلاقات بين القبارصة الأتراك واليونايين، منذ انهيار محادثات السلام في 2017، وأثار فتح القبارصة الأتراك جزءاً من ساحل منطقة فاروشا الواقعة ضمن مدينة فاماغوستا، في 8 أكتوبر 2020 بعد إغلاق دام 46 عاماً، بموجب اتفاقات عُقدت مع الجانب القبرصي اليوناني، غضب القبارصة اليونانيين والاتحاد الأوروبي.

وزار إردوغان، في 14 نوفمبر من ذلك العام، بمناسبة الذكرى الـ37 لإعلان قيام ما تُسمى بـ«جمهورية شمال قبرص التركية» من جانب واحد، وذهب إلى فاروشا، التي كانت منتجعاً سياحياً فخماً، وباتت «مدينة أشباح» ضمن المنطقة العازلة التي أقامتها الأمم المتحدة، وأعلن من هناك أنه يجب أن تُجرى محادثات من أجل التوصُّل إلى حل على أساس دولتين منفصلتين.

وندَّد الاتحاد الأوروبي بالتصرفات التركية التي أكد أنها تتعارض مع الشرعية الدولية في قبرص.

ألمانيا مستعدة للوساطة

وأبدى ميرتس استعداده للمشارَكة في الجهود المبذولة لكسر الجمود بشأن قبرص، بناء على طلب خريستودوليدس، الذي سعى إلى الحصول على دعم ألمانيا، لافتاً إلى العلاقة القوية بين برلين وأنقرة.

جانب من مباحثات ميرتس مع إردوغان بأنقرة في 31 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وقال ميرتس، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس القبرصي: «بحثنا مقترحاً محدداً للغاية، وتلقيته باهتمام، ويمكننا اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه خلال رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي (التي ستبدأ في يناير/ كانون الثاني المقبل)، أنا مستعدٌّ لتولي هذه المهمة مع فريقي، والمساعدة في تجاوز انقسام الجزيرة تدريجياً، على الأقل في بعض المجالات».

وأكد ميرتس ضرورة التعاون مع تركيا نظراً للوضع الجيوسياسي الراهن، لافتاً إلى أنه قدَّم إلى خريستودوليدس معلومات حول زيارته إلى أنقرة في نهاية أكتوبر الماضي، وناقش إمكانات أخرى للتقارب بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

ويؤيد ميرتس تعاون الاتحاد الأوروبي مع تركيا في كثير من المجالات، منها الهجرة، والصناعات الدفاعية، والأمن، والتجارة، لكنه يرى أنه لا تزال بعيدة عن «معايير كوبنهاغن»، التي تؤهلها للانضمام إلى الاتحاد، لاسيما فيما يتعلق بدولة القانون واستقلالية القضاء، ويؤكد أن هذا ليس موقف ألمانيا فقط، بل الاتحاد الأوروبي كله.


مقالات ذات صلة

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)

بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

يبدأ بابا الأقباط في مصر، تواضروس الثاني، جولةً خارجيةً تشمل عدة دول بينها تركيا، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.