الكرملين ينفي صحة أنباء عن تراجع ثقة بوتين بوزير خارجيته

تعيينات جديدة في مجلس الأمن الروسي ووزارة الدفاع

بوتين يجتمع بأعضاء مجلس الأمن القومي في الكرملين (إ.ب.أ)
بوتين يجتمع بأعضاء مجلس الأمن القومي في الكرملين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين ينفي صحة أنباء عن تراجع ثقة بوتين بوزير خارجيته

بوتين يجتمع بأعضاء مجلس الأمن القومي في الكرملين (إ.ب.أ)
بوتين يجتمع بأعضاء مجلس الأمن القومي في الكرملين (إ.ب.أ)

سعى الكرملين إلى تبديد شائعات غربية حول تراجع ثقة الرئيس فلاديمير بوتين بوزير خارجيته المخضرم سيرغي لافروف، بعد اتهام الأخير بتبني مواقف متشددة أسفرت عن إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب قمة كانت مقررة مع نظيره الروسي.

وأكد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن التقارير الغربية في هذا الشأن «لا يوجد فيها ما يتطابق مع الواقع»، وزاد أن لافروف «يواصل كالمعتاد أداء مهامه وزيراً لخارجية الاتحاد الروسي».

وكانت التكهنات الغربية بفقدان لافروف ثقة الرئيس الروسي برزت بعد تغيب الوزير عن اجتماع مهم للأعضاء الدائمين لمجلس الأمن القومي بحث ملف التجارب النووية والخطوات الروسية لضمان المحافظة على الردع النووي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

ويعد لافروف (75 عاماً)، من أكثر الشخصيات نفوذاً في الدائرة المقربة لبوتين منذ عقود، وهو من الأعضاء الأساسيين في المجلس، ولفت غيابه الأنظار بشكل أوسع بعدما وجه بوتين خلال الاجتماع وزارة الخارجية لاتخاذ خطوات محددة لدراسة التحركات الأميركية في مجال التجارب النووية، وأعداد توصية للمجلس في هذا الشأن.

ولم تكشف الأوساط الرسمية الروسية عن سبب هذا الغياب خصوصاً أن لافروف كان في العاصمة الروسية عند انعقاد الاجتماع، وقالت تقارير غربية إن غياب كبير الدبلوماسيين الروس عن الاجتماع في هذه اللحظة الحاسمة كان مؤشراً على وجود خلل في التسلسل القيادي للكرملين. لكن صحيفة «كوميرسانت» الروسية الرصينة قالت إن الغياب كان «مُنسقاً»، وليس عرضياً.

ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن لافروف قوله، السبت، إن العمل جار على تنفيذ أمر الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، بإعداد مقترحات بشأن اختبار نووي روسي محتمل. وأضاف الوزير أن روسيا لم تتلق أي توضيح من الولايات المتحدة حول أمر الرئيس دونالد ترمب، الشهر الماضي، للجيش الأميركي باستئناف التجارب النووية.

أيضاً لفت الأنظار أن بوتين كلف مسؤولاً في الديوان الرئاسي بترأس وفد بلاده إلى قمة العشرين بدلاً من الوزير، ما دفع إلى الذهاب بعيداً في التكهنات الصحافية إلى حد القول بأن لافروف «قد فقد مكانته لدى بوتين. وبالنسبة لشخص مثّل روسيا على أعلى مستوى لسنوات عديدة، قد يبدو هذا بمثابة استقالة رمزية».

وقرر الرئيس عدم حضور قمة مجموعة العشرين، التي ستُعقد هذا العام في جنوب أفريقيا، الدولة الموقعة على نظام روما الأساسي والملزمة باعتقال بوتين بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

في عام 2025، وبسبب مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، قرر بوتين عدم السفر إلى البرازيل لحضور قمة «بريكس». وفي عام 2022، تغيب عن قمة مجموعة العشرين في بالي. وفي كلتا الحالتين، ترأس لافروف الوفد الروسي.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

اللافت أن كييف تلقفت بقوة هذه الأنباء، وتحدثت عن اتساع هوة الخلافات داخل أوساط النفوذ الروسية، ونشرت تقارير عن أن «هذا التطور يعطي انطباعاً بأن بوتين عاجز عن السيطرة على وزير خارجيته، وهو وضع يعتبره الزعيم الروسي غير مقبول على الإطلاق. بالنسبة لبوتين، الذي يُقدّر الولاء المطلق، مثّل هذا الأمر ضربةً شخصيةً لسلطته؛ إذ كشف عن ضعفه واعتماده على حاشيته».

وأشارت الشائعات الغربية إلى ما وصف بأنه «نقطة تحول أساسية، فقد ينتهي عهد لافروف، الذي شكّل السياسة الخارجية الروسية منذ أوائل القرن الحادي والعشرين».

وفقاً لبعض التقديرات، فإن سبب الخلاف المحتمل بين كبار مسؤولي حكومة الكرملين، وفقاً لصحيفة «فايننشيال تايمز»، «كان موقف لافروف المتشدد في محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أسفرت عن اتخاذ ترمب قراراً بإلغاء القمة المزمعة بين الرئيسين في بودابست. وزادت أن مبادرة الوزير قوضت اجتماعاً دبلوماسياً مهماً، مما أضرّ بالكرملين بشكل كبير».

في السياق ذاته، ذكرت «سكاي نيوز» أن «لافروف إما ارتكب خطأً وإما انحرف عن المسار. سواءً عن طريق الصدفة أو عن قصد، فإن دبلوماسيته، أو غيابها، أفسدت القمة، وعلى ما يبدو أخّرت التقارب بين الولايات المتحدة وروسيا».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

ويحمل نفي الكرملين صحة الشائعات الغربية تأكيداً روسياً مقابلاً على تماسك دوائر اتخاذ القرار والحلقة المقربة من بوتين حول سياسات الكرملين. وأشارت أوساط روسية إلى أنه «من الصعب جداً تصور وجود خلافات جدية داخل مركز القرار الروسي، خصوصاً من جانب لافروف الذي عرف عنه تمسكه القوي بالدفاع عن سياسات الرئيس الروسي لمدة ربع قرن».

وعلى الرغم من أن الدستور الروسي لا يمنح وزير الخارجية صلاحيات واسعة؛ نظراً لأن ملف السياسة الخارجية يظل محصوراً بيد رئيس البلاد بشكل مباشر، فإن حضور لافروف القوي كرس مكانته بوصفه صانعاً للسياسات على مدى سنوات طويلة.

وشق الدبلوماسي الروسي طريقه المهني مباشرة بعد تخرجه في معهد العلاقات الدولية التابع للخارجية الروسية؛ إذ عين عام 1972 مستشاراً في السفارة السوفياتية في سريلانكا، وفي ذلك الوقت، كان بين الاتحاد السوفياتي وسريلانكا تعاون وثيق في مجال السوق والاقتصاد، وبدأ الاتحاد السوفياتي عملية إنتاج المطاط الطبيعي في البلاد.

وفي عام 1976، عاد لافروف إلى موسكو سكرتيراً ثالثاً وسكرتيراً ثانياً في قسم العلاقات الاقتصادية الدولية. هناك، شارك في التحليلات وعمل مكتبه أيضاً مع العديد من المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة. وفي عام 1981، أُرسل مستشاراً أولَ للبعثة السوفياتية لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

قبل أن يعود إلى موسكو مجدداً في عام 1988، نائباً لرئيس قسم العلاقات الاقتصادية الدولية في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. وبين عامي 1990 و1992 عمل مديراً للمنظمة الدولية في وزارة الخارجية السوفياتية. ثم شغل لمدة 10 سنوات منصب المندوب الروسي الدائم لدى مجلس الأمن، وظل في هذا المنصب حتى عين عام 2004 وزيراً لخارجية روسيا، وهو الموقع الذي حافظ عليه على مدى أكثر من عقدين، كان خلالهما من أشد المدافعين عن سياسات بوتين.

وقد وصفه خبير في السياسة الخارجية الروسية في معهد «تشاتام هاوس» في لندن، بأنه «مفاوض صارم جدير بالثقة ومحنك للغاية»، لكنه أضاف أنه «ليس جزءاً من الحرم الداخلي لبوتين»، وأن تقوية السياسة الخارجية الروسية لم ترتبط به.

فيما كان السياسيون الأميركيون أكثر انتقاداً في تقييمهم للافروف؛ إذ اعتبروه «رمزاً لسياسات الرئيس بوتين الخارجية العنيفة المتجددة».

ونقلت وسائل إعلام عن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون أن لافروف عاملها معاملة سيئة «كالأحمق» خلال المفاوضات، وقد وصفه العديد من المسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما الذين تمت مقابلتهم لإعداد ملف شخصي حول لافروف بأنه «معادٍ للدبلوماسية»، ولا يوجد ما يمكن إصلاحه في شخصيته التي وصفت بأنها «غير جذابة وهجومية وقاسية وفيها بعض المزاجية أحياناً».

على صعيد آخر، وقّع بوتين، السبت، مرسومين بتعيين نائب لوزير الدفاع ونائب لسكرتير مجلس الأمن القومي. وذكر مرسوم نشره موقع الكرملين الإلكتروني أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عين أندريه بوليغا، وهو أحد نواب وزير الدفاع منذ العام الماضي، نائباً لأمين مجلس الأمن في البلاد. وفي مرسوم آخر، عين بوتين الكولونيل جنرال ألكسندر سيمينوفيتش سانشيك، الذي يشغل منصب قائد المنطقة العسكرية الجنوبية في روسيا، نائباً لوزير الدفاع خلفاً لبوليغا.

وتولى بوليغا، الذي يحمل رتبة لفتنانت جنرال في الجيش الروسي، منصب نائب الوزير المسؤول عن الدعم اللوجيستي منذ مارس (آذار) 2024. وفي مايو (أيار) 2024، جرى تعيين وزير الدفاع السابق سيرغي شويغو سكرتيراً لمجلس الأمن.

وميدانياً، أعلنت السلطات الأوكرانية أن روسيا شنت هجوماً واسعاً ليل الجمعة - السبت، استهدف منشآت للطاقة في البلاد، ما أسفر عن مقتل شخصين وانقطاع التيار الكهربائي في مناطق عدة.

وتكثّف القوات الروسية ضرباتها ضد منشآت الغاز والكهرباء في مختلف أنحاء البلاد، فيما تواصل التقدم نحو مدينة بوكروفسك الاستراتيجية في الشرق، ما يثير مخاوف من شتاء قاس على المدنيين مع انخفاض درجات الحرارة.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا إن «الضربات الروسية استهدفت مجدداً حياة السكان اليومية؛ إذ تحرم الناس من الكهرباء والمياه والتدفئة، ودمّرت بنى تحتية أساسية، وتسببت بأضرار في شبكات السكك الحديد». وبحسب سلاح الجو الأوكراني، أطلقت روسيا 458 طائرة مسيّرة و45 صاروخاً على أوكرانيا، مؤكداً أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 406 طائرات مسيّرة وتسعة صواريخ.


مقالات ذات صلة

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.