سفينة فرنسية عملاقة في قناة السويس تنعش آمال عودة الملاحة لطبيعتها

رئيس «الهيئة» توقع «تغييرات إيجابية» في سوق النقل البحري

القناة شهدت عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة الخميس (هيئة قناة السويس)
القناة شهدت عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة الخميس (هيئة قناة السويس)
TT

سفينة فرنسية عملاقة في قناة السويس تنعش آمال عودة الملاحة لطبيعتها

القناة شهدت عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة الخميس (هيئة قناة السويس)
القناة شهدت عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة الخميس (هيئة قناة السويس)

أنعش عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة في مجرى قناة السويس الآمال المصرية بعودة حركة الملاحة في الممر الملاحي الحيوي إلى طبيعتها بعد تأثرها بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر وباب المندب.

وعدَّ رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع أن عودة أكبر وأحدث سفن الحاويات في العالم للعبور من قناة السويس «تعكس الثقة في جاهزية ومكانة القناة بعدّها المسار الأفضل والمستدام لحركة التجارة العالمية المارة بين الشرق والغرب».

وأضاف في إفادة، الخميس: «حركة الملاحة بالقناة شهدت عبور سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM SEINE، إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، خلال رحلتها البحرية الأولى عبر القناة ضمن قافلة الشمال قادمة من المغرب ومتجهة إلى ماليزيا».

وأصدر رئيس هيئة القناة توجيهاته باتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لضمان العبور الآمن للسفينة العملاقة من خلال تعيين مجموعة من كبار مرشدي الهيئة، وتوفير المساعدات الملاحية من القاطرات المصاحبة، علاوة على المتابعة اللحظية من مكتب الحركة الرئيسي ومحطات الإرشاد الموجودة على طول القناة.

هيئة قناة السويس خلال الترحيب بطاقم السفينة الفرنسية الخميس (هيئة قناة السويس)

وبحسب إفادة لهيئة قناة السويس، فإن السفينة تتبع الخط الملاحي الفرنسي CMA CGM ويبلغ طولها 399 متراً وعرضها 61.3 متر وغاطسها 40 قدماً، بحمولة كلية 250 ألف طن.

وتأثرت حركة المرور في قناة السويس نتيجة هجمات جماعة الحوثيين من اليمن على سفن الشحن في البحر الأحمر، بسبب حرب إسرائيل على غزة. ومع توقيع «اتفاق غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفضت تلك الهجمات بنسبة كبيرة.

الاستقرار الجيوسياسي

ويرى مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل، أحمد الشامي، أن تعافي الملاحة ظهر منذ يوليو (تموز) الماضي «على مستوى بسيط»؛ ثم زادت الحركة منذ أكتوبر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه في ديسمبر (كانون الأول) 2025 «بدأت حركة الحاويات تتحرك، وذكرنا حينها أن العودة ستكون تدريجية خاصة في سفن الحاويات»، متوقعاً أن يشهد فبراير (شباط) ومارس (آذار) تعافياً في حركة الملاحة بالقناة لا يقل عن 11 أو 12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها خلال العام الماضي، وأن تزيد النسبة إلى 25 و30 في المائة من أبريل (نيسان) حتى نهاية يونيو (حزيران).

ويرجح الشامي أن تتجاوز الموارد 7.5 مليار دولار مع بداية يوليو (تموز) المقبل، مضيفاً: «من الممكن أن تزيد الموارد على العام المنقضي بأكثر من 50 في المائة مع استمرار الاستقرار السياسي والجيوسياسي في البحر الأحمر».

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب وتغيير العديد من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة في ديسمبر الماضي.

وحققت القناة في 2023 إيرادات بلغت 10 مليارات و200 مليون دولار.

السفينة الفرنسية CMA CGM SEINE العملاقة خلال مرورها من قناة السويس (هيئة قناة السويس)

وحث الفريق ربيع في إفادته، الخميس، الخطوط الملاحية على «تعديل جداول إبحارها واستئناف رحلاتها من منطقة البحر الأحمر وباب المندب مروراً بقناة السويس»؛ مشيراً إلى أن «القناة عكفت خلال الفترة الماضية على الارتقاء بمستوى الخدمات البحرية والملاحية المُقدمة واستحداث خدمات جديدة لتلبية متطلبات العملاء وضمان أعلى معايير السلامة البحرية للسفن العملاقة والوحدات البحرية ذات الأبعاد الخاصة».

وأضاف أن المجموعة الفرنسية CMA CGM شهدت زيادة في معدلات عبور سفن الحاويات التابعة لها، التي تزيد حمولتها الصافية على 130 ألف طن لتصل إلى 15 سفينة منذ ديسمبر الماضي، وذلك من إجمالي 38 سفينة عبرت القناة منذ مايو (أيار) الماضي «مستفيدة من السياسات التسعيرية المرنة التي تنتهجها الهيئة».

«رسالة طمأنة»

أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، قال إن مرور السفينة الفرنسية يبعث «رسالة طمأنة للبعض»، متمنياً عودة سريعة للملاحة في القناة خصوصاً مع توقعات أن تصل العودة إلى 85 أو 95 في المائة نهاية العام الحالي.

ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القناة «لا تألو جهداً في عمل توسعات وتنويع أنشطتها»، مضيفاً: «هناك مؤشرات إيجابية بعد مرور السفينة الفرنسية». لكنه يرى أن عودة الملاحة لطبيعتها في القناة سوف تأخذ بعض الوقت.

ووفق تقديراته، فإن «الأمر لا يتعلق بقناة السويس؛ لكن بحجم المعروض من طاقات سفن الحاويات الذي يفوق المطلوب في السوق، ومن ثمّ فإن العودة عبر قناة السويس سوف تقلل أسعار الشحن (النولون)».

ويقول: «قناة السويس تبقى أفضل الطرق عندما يكون سعر برميل البترول أكثر من 70 دولاراً. وسعر البرميل أقل من 70 دولاراً الآن، ومن مصلحة الناقل أن يمر من الطريق الأطول (رأس الرجاء الصالح) ويوفر رسوم المرور ويوازن ما بين تكلفة الوقود وتكلفة الرسوم».

عبور الحوض العائم Green Dock3 بقناة السويس في ديسمبر 2025 (هيئة قناة السويس)

وبحسب الشامي، فإن «قناة السويس جاهزة لاستقبال كل أنواع الحاويات وحتى المُنتظر أن تظهر في الفترات الجديدة من بعد عام 2030 من ناحية الأعماق والأطوال والعرض».

ويلفت إلى أن «الحركة التي تكون مؤثرة بصورة إيجابية، هي سفن الحاويات العملاقة»؛ مؤكداً أن القناة «مستمرة في عملية الازدواج الكامل، الذي كان مقرراً الانتهاء منه في 2026 لكن تأخر بسبب التوترات في المنطقة. ومع انتهاء الازدواج في 2027 سيكون له أثر إيجابي في ازدياد الطاقة الاستيعابية لقناة السويس».

لكن الشامي أبدى تخوفه من «أي حرب ضد إيران بسبب تأثيرها على حركة ناقلات الوقود».

وقال محمود إن تدابير قناة السويس نجحت في استقطاب بعض السفن، ومن المتوقع أن يعود البعض الآخر خلال هذا العام، «لكن في ظل التوترات التي قد تحدث بين إيران والولايات المتحدة قد تكون ذريعة جيدة لبعض الشركات».


مقالات ذات صلة

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، متهمين بـ«التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

كانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً عدا الخميس والجمعة.

رحاب عليوة (القاهرة )
الاقتصاد مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

قفزة جديدة في سعر صرف الدولار في مصر ليتخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية»، تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شاب مصري يسير وسط المياه في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة بعد أن غمرت الأمطار الطرق (الشرق الأوسط)

«فوضى وارتباك» دراسي في 3 محافظات مصرية بسبب الأمطار

أصدر محافظو القاهرة والجيزة والقليوبية قرارات بتعطيل الدراسة لمدة يوم واحد بجميع المدارس «حفاظاً على سلامة الطلاب والمدرسين في ظل التقلبات الجوية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

أكدت الحكومة المصرية أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية، أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».


استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
TT

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

قصد السبعيني محمود رمضان وزوجته، مساء السبت، متجراً لشراء مصوغات ذهبية في منطقة العمرانية (جنوب القاهرة)، وبينما كانا يختاران القطعة المنشودة، أمر صاحب المتجر عاملاً عنده أن «يغلق الأنوار في الخارج، ويقف أمام الباب لتنبيهه حال وصول مفتش من الحي»، وكان ذلك بعد الساعة التاسعة مساءً، أي بعد دخول القرار الحكومي بـ«إغلاق المحال التجارية» حيز التنفيذ.

وكانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً ،عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، وسط حالة استياء من قبل البعض باعتبار القرار «يربك حياتهم».

واستثنى القرار الحكومي محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة. ورغم ذلك لم تخفف الاستثناءات الرسمية الاستياء والتحايل على القرار مع بدء تطبيقه، خصوصاً من بعض المحال والمقاهي في المناطق الشعبية.

يقول رمضان لـ«الشرق الأوسط»، وهو موظف حكومي متقاعد: «خرجنا من محل الذهب، وهو في شارع واسع (شبه رئيسي) وجدنا الشارع مظلماً بشكل شبه تام، والمحال مفتوحة بعدما أغلقت أنوارها... ذهبنا وشربنا عصير والمحل مظلم». ويضيف أن الحال في شارعه الجانبي حيث منزله، كانت مختلفة تماماً حيث «المحال مفتوحة».

«الشرق الأوسط» رصدت خلال جولة ميدانية في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، تبايناً بشأن تطبيق القرار، حيث يتحايل البعض عليه بغلق الأنوار مع استمرار العمل على نور كشافات الهاتف. وأرجع أحدهم ذلك، وكان يبيع المثلجات، إلى أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة.

محال تجارية في الجيزة أغلقت أبوابها في تمام الساعة التاسعة مساء السبت (محافظة الجيزة)

ويسري القرار الحكومي لمدة شهر ما لم يتم تمديده، غير أن الاستياء الشعبي صاحبه منذ اليوم الأول، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي التعليقات الرافضة للقرار والمتخوفة من انتشار الجريمة في الشوارع. وتداول نشطاء صوراً لوسط القاهرة في حالة ظلام تام، وأشاروا إلى أن الأجواء تذكّر بـ«جائحة كورونا» عام 2020.

وشدد محافظ الجيزة، أحمد الأنصاري، خلال جولة ميدانية في شوارع مناطق المريوطية وفيصل والسودان وعرابي وجامعة الدول العربية، على ضرورة التزام جميع المحال والمطاعم والورش والكافيهات والأنشطة الحرفية بالمواعيد المحددة لغلق المحال التجارية، حتى لا تُطبَّق العقوبات المقررة قانوناً على المخالفين، موجهاً بتكثيف الحملات الميدانية لضبط المخالفات.

وتتراوح عقوبة مخالفة القرار بين غرامة بقيمة تتراوح بين 20 ألف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) و50 ألف جنيه، والحبس حال تكرار المخالفة، وفق القانون رقم 154 لسنة 2029.

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «القرار الحكومي يبدو على الورق منضبطاً ومباشراً، لكنه في الواقع يفتح باباً واسعاً لفهم تعقيدات الحياة اليومية في المدينة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه رصد خلال جولة ليلية بشارع فيصل، الواجهات مغلقة والأنوار خافتة، لكن خلف بعض الأبواب المعدنية نصف المغلقة، كانت الحركة مستمرة بهدوء، ويفسر: «يفتح أحد العاملين باباً جانبياً لزبون يعرف المكان، فيما يجلس آخرون في الداخل يتابعون مباراة أو يحتسون الشاي في إضاءة محدودة»، وعلق أن «النشاط لم يتوقف؛ بل غيّر شكله فقط، في ظل ما يسببه القرار من خسائر لبعض الفئات، والتي لا تستطيع تحملها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

وفي منطقة حدائق المعادي بالقاهرة، طلت الثلاثينية رحاب عبد المنعم من شرفة منزلها في شارع رئيسي لتجده غارقاً في «صمت مقبض»، على حد وصفها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أنها حين اتصلت بوالدتها التي تبعد عنها نحو كيلومتر وتسكن في شارع ضيق، أخبرتها باستمرار الأنشطة عندها بشكل شبه طبيعي. وأعربت رحاب عن استيائها من القرار، قائلة: «لن نستطيع النزول إلى الشارع في هذا الوقت، فقد أصبح مخيفاً».

وهنا يشير محمود إلى أن أول أيام تطبيق القرار، مساء السبت، يعدّ انعكاساً لكيفَ يتكيف الاقتصاد غير الرسمي مع القرارات التنظيمية؛ إذ «يتحول الامتثال إلى شكل ظاهري، بينما يستمر النشاط فعلياً بطرق ملتوية، وفي الوقت نفسه يتحمل عمال اليومية العبء الأكبر، ويفقدون ساعات العمل الأكثر ربحاً، ما يدفعهم إما للقبول بدخل أقل، أو المخاطرة بالعمل خارج الإطار الرسمي».

وفي منطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، تكررت المشاهد نفسها؛ حيث أغلقت المحال أبوابها، وحلّ الظلام في الشوارع الرئيسية، في مقابل زحام واستمرار لحركة البيع والشراء بشكل أكبر من المعتاد في إحدى الأسواق بالشوارع الجانبية، وفق الثلاثينية دينا مصطفى، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها قصدت محل عطارة لشراء زجاجة زيت بعد موعد الغلق، وفوجئت بالزحام الشديد وشراء كميات كبيرة من البعض، تحسباً لوضع أسوأ بعد قرار غلق المحال.

محال تجارية تتحايل على قرار «الإغلاق المبكر» في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم، وسط توقعات بزيادتها في مارس (آذار) الحالي، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات أخرى لترشيد استهلاك الطاقة في حال استمرار الحرب، وتفاقم أزمة الطاقة عالمياً؛ مثل «تخفيف الأحمال» أو ما هو أسوأ، على حد وصفه.

وناشد النحاس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، المواطنين، الالتزام بالقرارات، واتخاذ إجراءات ترشيدية في المنازل لتوفير الطاقة قدر المستطاع.

الأمر نفسه أكده الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار الحكومي حتى إن شهد اعتراضات ورفض واستياء؛ لكن يجب الالتزام به».