روسيا والصين تُحذران واشنطن بشأن استئناف التجارب النووية

الكرملين أكد أن موسكو «سترد بالمثل»... وجدد استعداده للحوار

نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)
نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)
TT

روسيا والصين تُحذران واشنطن بشأن استئناف التجارب النووية

نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)
نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)

أطلق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن البدء الفوري في تجارب نووية، موجة جديدة من السجالات ورفع مستوى التوتر حول ملفات الأمن الاستراتيجي والحد من التسلح. وحذرت موسكو وبكين من عواقب القرار، ولوح الكرملين بإجراءات مماثلة رغم أنه أكد استعداد روسيا لمواصلة الحوار مع واشنطن في هذا الشأن.

بوتين وترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان ترمب قد أعلن، الخميس، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، البدء الفوري في تجارب نووية جديدة، مشيراً إلى تجارب مماثلة تُجريها دول أخرى. وكتب في منشوره أنه «في ضوء برامج التجارب النووية التي تنفذها دول أخرى، وجهت وزارة الدفاع بالبدء في تجارب نووية على قدم المساواة». وأضاف ترمب: «ستبدأ هذه العملية فوراً».

وقال في تصريحات خلال حفل عشاء أقامه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، إن الولايات المتحدة «تمتلك أكبر ترسانة من الأسلحة النووية (...) روسيا في المركز الثاني، والصين، التي تتخلف عنها بكثير، في المركز الثالث، لكنهما ستلحقان بها خلال خمس سنوات».

وجاء رد الفعل الروسي الأول على لسان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي تعمد استخدام لهجة هادئة، لكنه جدد تأكيد ثوابت الموقف الروسي حيال هذا الملف. وأكد أن القرار الأميركي لا يعني إطلاقاً فورياً لسباق تسلح. مؤكداً في الوقت ذاته، أن بلاده تلتزم مبدأ الرد بالمثل على التحركات الغربية في الملفات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي.

وقال بيسكوف إن الكرملين «لا يعتقد أن سباق تسلح جديد قد بدأ بين روسيا ولولايات المتحدة». وحملت العبارة تخفيفاً جزئياً لحدة تصريح سابق كان الرئيس فلاديمير بوتين قد أطلقه قبل أسابيع قليلة، وأكد فيه أن «العالم يشهد بالفعل سباق تسلح»، وزاد بأن بلاده تعمل على إنتاج أسلحة استراتيجية، وقد تعلن قريباً عن سلاح جديد «لا يقهَر» في ترسانتها النووية.

وسُئل الرئيس الروسي في أثناء مشاركته في قمة دول الرابطة المستقلة قبل ثلاثة أسابيع عمَّا إن كانت موسكو عازمة على إطلاق تجارب نووية إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك، فقال إن بعض الدول «تدرس إجراء تجارب نووية، ونحن سنقوم بخطوات مماثلة إذا وضعت تلك الخطط موضع التنفيذ». وجدد بيسكوف، الخميس، التأكيد على كلمات بوتين، وقال إن موقف روسيا واضح، و«إذا تخلت أي دولة عن الالتزام بوقف التجارب النووية فإن روسيا ستتصرف وفقاً لذلك».

اختبارات نووية في صحراء نيفادا تعود لعام 1957 (أ.ب)

ورغم تأكيده أن موسكو لا ترى أن الحوار بين روسيا والولايات المتحدة بشأن التوازن الاستراتيجي وصل إلى طريق مسدود، فإنه أبدى أسفاً لأن واشنطن لم تُخطر روسيا قبل تصريحات الرئيس الأميركي العلنية بخططها لاستئناف التجارب النووية. وقال الناطق الرئاسي إن روسيا والولايات المتحدة تحدثتا مراراً خلال اتصالاتهما عن ضرورة إجراء محادثات على مستوى الخبراء بشأن نزع السلاح النووي، «لكن تلك المحادثات لم تبدأ حتى الآن».

وقال إن موسكو تأمل أن تكون المعلومات المتعلقة بتجارب صاروخ «بوريفيستنيك» قد نُقلت بشكل صحيح إلى الرئيس الأميركي. مشيراً بذلك إلى تصريحات ترمب التي برَّر من خلالها قراره استئناف التجارب النووية عندما قال في بيانه إن «دولاً أخرى تُجري، على ما يبدو، تجارب على أسلحة نووية». وعلَّق بيسكوف على هذه العبارة بتأكيد أنه «إذا كان المقصود أن اختبار (بوريفيستنيك) هو تجربة نووية، فإنه ليس كذلك».

نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)

كانت موسكو قد أعلنت قبل يومين إجراء اختبار على الصاروخ النووي «بوريفيستنيك» المجنح ذي المدى غير المحدود. ووفقاً لرئيس الأركان العامة، فاليري غيراسيموف، فقد أُطلق الصاروخ في 21 أكتوبر (تشرين الأول) وقطع مسافة 14 ألف كيلومتر في 15 ساعة. ووفقاً لتقارير روسية فإن قدرات الطاقة النووية في «بوريفيستنيك» تعادل قوة مفاعل في غواصة نووية.

لكنَّ هذا لم يكن الاختبار الوحيد الذي أجرته موسكو أخيراً على أسلحة نووية، وأعلن بوتين، الأربعاء، عن اختبار طوربيد نووي حديث وُصف بأنه سلاح «لا مثيل له في العالم»، كما أشرف شخصياً قبل أسبوع على اختبارات لإطلاق صواريخ نووية من البر والبحر والجو.

ورغم ازدياد الاختبارات الروسية على الأسلحة النووية وإشارات بوتين المتكررة إلى أن بلاده سوف تكشف قريباً عن «سلاح مبتكر» يعزز ترسانة بلاده، فإن موسكو أكدت أن اختبارات الأسلحة لا تعني إطلاقاً للتجارب النووية المجمدة منذ عقود. وهو الموقف ذاته الذي أعلنته الصين التي حذَّرت بدورها الولايات المتحدة من انتهاك الحظر العالمي على إجراء التجارب النووية. ودعت إلى الالتزام «بشكل جدي» بالاتفاقات الدولية في هذا الشأن.

صورة من فيديو وزّعه الكرملين لزيارة بوتين مقرّاً عسكرياً غير محدّد يوم 26 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غوو جياكون، في مؤتمر صحافي: «تأمل الصين أن تحترم الولايات المتحدة بشكل جدي الالتزامات بموجب معاهدة الحظر الشامل والتزامات حظر التجارب النووية».

وأعرب عن أمله أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات ملموسة لحماية نظام نزع الأسلحة النووية، ومنع الانتشار العالمي، وحماية التوازن والاستقرار الاستراتيجيين العالميين.

وبرزت تحذيرات في موسكو من عواقب قرار ترمب، وقال النائب الروسي البارز أندريه كارتابولوف، إن إجراء الولايات المتحدة تجارب نووية سيؤدي إلى «عودة حقبة من عدم الاستقرار والمواجهة المفتوحة بين موسكو وواشنطن».

ورأى معلقون أن استئناف التجارب النووية يمثل «تحولاً خطِراً يعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة». وكتب بعضهم أن الولايات المتحدة كانت قد وقَّعت على معاهدة حظر التجارب النووية الشاملة لكنها لم تصدِّق عليها، ومع ذلك التزمت فعلياً بعدم إجراء أي تفجيرات نووية منذ عقود، وهو ما فعلته روسيا أيضاً رغم سحب تصديقها على المعاهدة عام 2023 «لتحقيق توازن مع واشنطن».

ورأى المحلل أندريه أونتيكوف أن «قيام واشنطن بتفجيرات نووية حقيقية وليست مجرد تجارب صاروخية، سيجبر موسكو على الرد بالمثل»، محذراً من أن هذا السيناريو سيقود إلى تصعيد دولي غير مسبوق.

وأجرت الولايات المتحدة آخر اختبار لسلاح نووي عام 1992. وجاء التصعيد الجديد على الرغم من أن ترمب كان قد أكد قبل أيام استعداده للحفاظ على معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت) المبرمة بين واشنطن وموسكو، بعد أن اقترح بوتين تمديدها عاماً واحداً. ورأى خبراء أن التحول في الموقف الأميركي قد يضع مصير «ستارت» في مهب الريح.

أرشيفية لاختبارات نووية في صحراء نيفادا عام 1953 (أ.ب)

وتهدف المعاهدة إلى الحد من انتشار الأسلحة الهجومية النووية في كلا البلدين بإبقاء الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية المطلقة من الغوّاصات والرؤوس الحربية النووية دون السقف المتفق عليه.

وتحدد المعاهدة، التي وُقعت عام 2010، عدد الرؤوس الحربية النووية المنشورة لدى كل طرف بـ1550 رأساً، و800 قاذفة صواريخ باليستية وقاذفات ثقيلة منشورة وغير منشورة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب ترمب عن رغبته في نزع السلاح النووي عبر التفاوض مع موسكو وبكين، كما طلب من البنتاغون تطوير نظام دفاع صاروخي أميركي ضخم وطموح يُعرف باسم «القبة الذهبية».

على صعيد آخر، تجنب الكرملين التعليق بشكل مباشر على نتائج القمة الأميركية - الصينية، رغم بروز تصريحات من جانب واشنطن حول تفاهم الطرفين على تسوية سياسية للصراع في أوكرانيا. لكنّ السيناتور الروسي أليكسي بوشكوف رأى أن خطوات ترمب تهدف إلى محاولة دفع بكين للضغط على موسكو لتخفيف شروطها لإنهاء الحرب. وقال السياسي المقرَّب من بوتين إن الصين «لن تساعد الرئيس الأميركي على التأثير على روسيا في القضية الأوكرانية». وكتب بوشكوف على قناته على «تلغرام»: «بالنسبة إلى آمال ترمب في أن يساعده شي (جينبينغ، الزعيم الصيني) على التأثير في روسيا، فمن غير المرجح أن يكون قد حقق ما أراد. عشية القمة، صرحت وزارة الخارجية الصينية بأن الضغط والتهديدات لن يسفرا عن نتائج».

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في مطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وأشار السيناتور إلى أن القمة بين الزعيمين الأميركي والصيني قد تُمثل انفراجاً طفيفاً في العلاقات بين البلدين، نظراً إلى اعتزام كلا الجانبين الدفاع بحزم عن مصالحهما. وأضاف: «ليس من قبيل الصدفة أن يصف ترمب، الذي قيّم الاجتماع بـ12 من 10، شي بأنه (مفاوض صعب المراس)». والتقى الزعيمان في قاعدة جيمهاي الجوية في بوسان بكوريا الجنوبية. وعقب المحادثات، وصف ترمب الاجتماع بأنه «مذهل»، مؤكداً أنه تم التوصل إلى عديد من القرارات المهمة.


مقالات ذات صلة

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

تحليل إخباري جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

تزداد التحذيرات من أن العالم بات أقرب إلى مواجهة كارثة قد لا يكون قادراً على احتواء تداعياتها.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

عين قائد جديد للجيش الإسرائيلي على الجولان المحتل هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول مع المحكمة العليا على اليسار ومكتبة الكونغرس على اليمين (أ.ب)

تحليل إخباري فخ الديون الأميركية... هل تقترض واشنطن من الغد لتمويل حروب اليوم؟

يواجه الاقتصاد الأميركي خطر «التمدد الإمبراطوري الزائد» مع اقتراب الدَين من حاجز 36 تريليون دولار، جراء الاعتماد المفرط على الاقتراض لتمويل النزاعات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد (أ.ف.ب)

دمشق: قائمة قريبة بألف شخص مطلوبين للعدالة من نظام الأسد

السلطات السورية مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة للمحققين الأوروبيين الراغبين في جمع الأدلة داخل سوريا. مشيراً إلى أنها ستنشر قريباً قائمة تضم نحو ألف شخص مطلوب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
TT

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

واجه وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرغر، تدقيقاً في وسائل الإعلام الألمانية بشأن الاستخدام المزعوم للذكاء الاصطناعي في إعداد النصوص الرسمية.

وتأتي هذه السلسلة من الجدل في الوقت الذي تسعى فيه ألمانيا إلى تسريع تبني التقنيات الرقمية تحت مظلة وزارة جديدة أنشئت في عام 2025 لتحديث الإدارة العامة وتنسيق السياسة الرقمية.

وأكد متحدث باسم الوزارة لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة عمل.

وقال المتحدث: «الوزير فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي أداة دعم لأنَّه مقتنع بأنَّ ألمانيا يجب أن تتعلم بسرعة استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة إنتاجية ومدروسة في آن واحد، وهذا ينطبِّق على الاقتصاد والقطاع العام والسياسة».

وذكرت صحيفة «دي تسايت» الأسبوعية أنَّ كثيراً من الخطابات ومقالات الرأي المنسوبة إلى فيلدبرغر تبدو وكأنَّها صيغت إلى حد كبير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وقالت الصحيفة إنها استندت في نتائجها إلى تحليلات باستخدام برامج مُصمَّمة للكشف عن المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أنَّ برامج الكشف هذه ليست موثوقة تماماً. ووفقاً للتقرير، فإنَّ المقالات التي نُشرت باسم فيلدبرغر في صحف ألمانية بارزة، بالإضافة إلى كثير من الخطابات البرلمانية، أظهرت علامات واسعة النطاق على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وقيل إنَّ الخطاب الذي أُلقي في مركز أبحاث السياسة الخارجية الأميركي (المجلس الأطلسي) في واشنطن عام 2024 قد أُنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وقالت الوزارة إنَّه لم يتم تقديم إفصاح خاص للمؤسسات الإعلامية لأن الذكاء الاصطناعي يعدُّ أداة دعم قابلة للمقارنة بمعالجة النصوص أو المساعدة في البحث.

وقال المتحدث: «إن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه شريكاً في النقاش لهيكلة الأفكار، أو اقتراح صياغات بديلة، أو اختصار النصوص، أو تحسين الهيكل». وشدَّد على أنَّ جميع المحتويات تتم مراجعتها واعتمادها من قبل البشر قبل النشر لمنع الأخطاء وما تُسمى «الهلوسة».


سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
TT

سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)

يصوت ‌الناخبون في سويسرا، اليوم الأحد، على مقترح يهدف إلى وضع حد أقصى لعدد سكان البلاد في استفتاء ​يُشبه تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد تكون له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد وعلاقات بيرن مع التكتل.

وينص التعديل الدستوري، الذي طرحه حزب الشعب السويسري اليميني، على ضرورة ألا يتجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة ‌بحلول عام ‌2050، وذلك وسط مخاوف تتعلق ​بالهجرة ‌والضغوط ⁠على ​الخدمات العامة والإسكان. وتشير ⁠التوقعات الرسمية إلى أن سويسرا في طريقها إلى بلوغ هذا العدد بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي.

ويأتي هذا المقترح غير المسبوق في سياق جهود متنامية يبذلها اليمين السياسي في أوروبا لفرض قيود أشد على ⁠الهجرة وسط حالة من الاستياء من ‌تكلفة المعيشة وضعف ‌النمو الاقتصادي والجريمة.

وقالت هيلين جولي، ​وهي سيدة من ‌أصل كيني تبلغ 58 عاما وتعمل بدوام ‌جزئي في محل بمدينة زوريخ وصوتت عبر البريد لصالح وضع سقف لعدد السكان «إذا تجاوز العدد 10 ملايين نسمة، فستصبح الأوضاع صعبة.. ينبغي تقييد ‌الهجرة».

ومن المتوقع أن تبدأ نتائج التصويت في الظهور اعتبارا من الساعة 10:00 ⁠بتوقيت ⁠غرينتش.

وإذا اعتُمد المقترح، فإن بلوغ عتبة العشرة ملايين نسمة سيطلق عملية قد تدفع سويسرا إلى إلغاء اتفاقية حرية تنقل العمالة مع الاتحاد الأوروبي، الذي توفر دوله الأعضاء جزءا كبيرا من القوة العاملة في هذا البلد الجبلي. ويبلغ عدد سكان سويسرا المسنين بالفعل أكثر من تسعة ملايين نسمة، وتشير الاستطلاعات إلى انقسام شديد في آراء ​الناخبين.

وأظهر استطلاع أخير ​أجري هذا الشهر تراجع التأييد للمقترح، بعدما كان استطلاع سابق رجّح إمكانية تمريره.


سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

طلبت النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد في ألبانيا اعتقال 20 ألبانياً يشتبه في تورّطهم في قضايا غسل الأموال، مع احتمال ارتباط بعضهم بمشروع سياحي على صلة بعائلة ترمب، وفق بيان صادر، السبت، أوردته وسائل إعلام محلية.

ومنذ نحو أسبوعين، تنظّم احتجاجات ضد هذا المشروع السياحي في زفيرنيتش، وهي منطقة محمية، وجزيرة سازان.

والسبت، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا.

وبحسب النيابة المختصة في مكافحة الفساد، كشفت تحقيقات بشأن الاتجار الدولي بالكوكايين عن تورّط أشخاص عدة في «عمليات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء مصدر الممتلكات ودمج العائدات غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي».

والسبت، أُلقي القبض على أربعة من المطلوبين العشرين، وفق النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد، من دون الإتيان على ذكر المشروع السياحي في زفيرنيتش.

وأفاد بيان النيابة العامة بأن القضاء أمر أيضاً بالحجز الاحترازي على أصول عدة، في إشارة إلى عقود بيع أبرمها مواطنون بينهم أ.ش، مع شركة «أ... ل... د».

وأضاف البيان: «يتجاوز مبلغ الحجز الاحترازي 128.4 مليون يورو».

وأوضح أن جزءاً من هذه الاستثمارات المشتبه فيها «مرتبط بعقارات ومشاريع تطوير عمراني في تيرانا وبالاسا وهيمارا ومناطق ساحلية أخرى».

وأحرف الشركة المشار إليها قد تكون لـ«ألبانيا لاند ديفلوبمنت». ووفق وثائق علنية للسجل التجاري الألباني اطّلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يبدو أن هناك تطابقاً بين الكيان الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في زفيرنيتش والتوصيف الذي قدّمته إيفانكا ترمب مؤخراً للمشروع السياحي في بودكاست.

وقالت حينها: «لدينا خمسة أميال (نحو 8 كيلومترات) من الواجهة البحرية مباشرة قبالة الجزيرة (سازان)»، متطرقة إلى «شبه جزيرة رائعة فيها بحيرة شاطئية من جهة والمحيط من الجهة الأخرى، وشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء».

وقد يكون أ.ش هو أرتور شيهو المشار إليه في مقالات عدة، لا سيما في تحقيق استقصائي لموقع ريبورتر الألباني بوصفه البائع الرئيسي للأراضي المخصصة لمشروع المجمع السياحي لحساب شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت».

ولدى سؤالها عن هذه النقاط، لم تكن النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد قد قدّمت بحلول عصر السبت، رداً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».