روسيا والصين تُحذران واشنطن بشأن استئناف التجارب النووية

الكرملين أكد أن موسكو «سترد بالمثل»... وجدد استعداده للحوار

نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)
نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)
TT

روسيا والصين تُحذران واشنطن بشأن استئناف التجارب النووية

نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)
نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)

أطلق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن البدء الفوري في تجارب نووية، موجة جديدة من السجالات ورفع مستوى التوتر حول ملفات الأمن الاستراتيجي والحد من التسلح. وحذرت موسكو وبكين من عواقب القرار، ولوح الكرملين بإجراءات مماثلة رغم أنه أكد استعداد روسيا لمواصلة الحوار مع واشنطن في هذا الشأن.

بوتين وترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان ترمب قد أعلن، الخميس، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، البدء الفوري في تجارب نووية جديدة، مشيراً إلى تجارب مماثلة تُجريها دول أخرى. وكتب في منشوره أنه «في ضوء برامج التجارب النووية التي تنفذها دول أخرى، وجهت وزارة الدفاع بالبدء في تجارب نووية على قدم المساواة». وأضاف ترمب: «ستبدأ هذه العملية فوراً».

وقال في تصريحات خلال حفل عشاء أقامه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، إن الولايات المتحدة «تمتلك أكبر ترسانة من الأسلحة النووية (...) روسيا في المركز الثاني، والصين، التي تتخلف عنها بكثير، في المركز الثالث، لكنهما ستلحقان بها خلال خمس سنوات».

وجاء رد الفعل الروسي الأول على لسان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي تعمد استخدام لهجة هادئة، لكنه جدد تأكيد ثوابت الموقف الروسي حيال هذا الملف. وأكد أن القرار الأميركي لا يعني إطلاقاً فورياً لسباق تسلح. مؤكداً في الوقت ذاته، أن بلاده تلتزم مبدأ الرد بالمثل على التحركات الغربية في الملفات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي.

وقال بيسكوف إن الكرملين «لا يعتقد أن سباق تسلح جديد قد بدأ بين روسيا ولولايات المتحدة». وحملت العبارة تخفيفاً جزئياً لحدة تصريح سابق كان الرئيس فلاديمير بوتين قد أطلقه قبل أسابيع قليلة، وأكد فيه أن «العالم يشهد بالفعل سباق تسلح»، وزاد بأن بلاده تعمل على إنتاج أسلحة استراتيجية، وقد تعلن قريباً عن سلاح جديد «لا يقهَر» في ترسانتها النووية.

وسُئل الرئيس الروسي في أثناء مشاركته في قمة دول الرابطة المستقلة قبل ثلاثة أسابيع عمَّا إن كانت موسكو عازمة على إطلاق تجارب نووية إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك، فقال إن بعض الدول «تدرس إجراء تجارب نووية، ونحن سنقوم بخطوات مماثلة إذا وضعت تلك الخطط موضع التنفيذ». وجدد بيسكوف، الخميس، التأكيد على كلمات بوتين، وقال إن موقف روسيا واضح، و«إذا تخلت أي دولة عن الالتزام بوقف التجارب النووية فإن روسيا ستتصرف وفقاً لذلك».

اختبارات نووية في صحراء نيفادا تعود لعام 1957 (أ.ب)

ورغم تأكيده أن موسكو لا ترى أن الحوار بين روسيا والولايات المتحدة بشأن التوازن الاستراتيجي وصل إلى طريق مسدود، فإنه أبدى أسفاً لأن واشنطن لم تُخطر روسيا قبل تصريحات الرئيس الأميركي العلنية بخططها لاستئناف التجارب النووية. وقال الناطق الرئاسي إن روسيا والولايات المتحدة تحدثتا مراراً خلال اتصالاتهما عن ضرورة إجراء محادثات على مستوى الخبراء بشأن نزع السلاح النووي، «لكن تلك المحادثات لم تبدأ حتى الآن».

وقال إن موسكو تأمل أن تكون المعلومات المتعلقة بتجارب صاروخ «بوريفيستنيك» قد نُقلت بشكل صحيح إلى الرئيس الأميركي. مشيراً بذلك إلى تصريحات ترمب التي برَّر من خلالها قراره استئناف التجارب النووية عندما قال في بيانه إن «دولاً أخرى تُجري، على ما يبدو، تجارب على أسلحة نووية». وعلَّق بيسكوف على هذه العبارة بتأكيد أنه «إذا كان المقصود أن اختبار (بوريفيستنيك) هو تجربة نووية، فإنه ليس كذلك».

نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)

كانت موسكو قد أعلنت قبل يومين إجراء اختبار على الصاروخ النووي «بوريفيستنيك» المجنح ذي المدى غير المحدود. ووفقاً لرئيس الأركان العامة، فاليري غيراسيموف، فقد أُطلق الصاروخ في 21 أكتوبر (تشرين الأول) وقطع مسافة 14 ألف كيلومتر في 15 ساعة. ووفقاً لتقارير روسية فإن قدرات الطاقة النووية في «بوريفيستنيك» تعادل قوة مفاعل في غواصة نووية.

لكنَّ هذا لم يكن الاختبار الوحيد الذي أجرته موسكو أخيراً على أسلحة نووية، وأعلن بوتين، الأربعاء، عن اختبار طوربيد نووي حديث وُصف بأنه سلاح «لا مثيل له في العالم»، كما أشرف شخصياً قبل أسبوع على اختبارات لإطلاق صواريخ نووية من البر والبحر والجو.

ورغم ازدياد الاختبارات الروسية على الأسلحة النووية وإشارات بوتين المتكررة إلى أن بلاده سوف تكشف قريباً عن «سلاح مبتكر» يعزز ترسانة بلاده، فإن موسكو أكدت أن اختبارات الأسلحة لا تعني إطلاقاً للتجارب النووية المجمدة منذ عقود. وهو الموقف ذاته الذي أعلنته الصين التي حذَّرت بدورها الولايات المتحدة من انتهاك الحظر العالمي على إجراء التجارب النووية. ودعت إلى الالتزام «بشكل جدي» بالاتفاقات الدولية في هذا الشأن.

صورة من فيديو وزّعه الكرملين لزيارة بوتين مقرّاً عسكرياً غير محدّد يوم 26 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غوو جياكون، في مؤتمر صحافي: «تأمل الصين أن تحترم الولايات المتحدة بشكل جدي الالتزامات بموجب معاهدة الحظر الشامل والتزامات حظر التجارب النووية».

وأعرب عن أمله أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات ملموسة لحماية نظام نزع الأسلحة النووية، ومنع الانتشار العالمي، وحماية التوازن والاستقرار الاستراتيجيين العالميين.

وبرزت تحذيرات في موسكو من عواقب قرار ترمب، وقال النائب الروسي البارز أندريه كارتابولوف، إن إجراء الولايات المتحدة تجارب نووية سيؤدي إلى «عودة حقبة من عدم الاستقرار والمواجهة المفتوحة بين موسكو وواشنطن».

ورأى معلقون أن استئناف التجارب النووية يمثل «تحولاً خطِراً يعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة». وكتب بعضهم أن الولايات المتحدة كانت قد وقَّعت على معاهدة حظر التجارب النووية الشاملة لكنها لم تصدِّق عليها، ومع ذلك التزمت فعلياً بعدم إجراء أي تفجيرات نووية منذ عقود، وهو ما فعلته روسيا أيضاً رغم سحب تصديقها على المعاهدة عام 2023 «لتحقيق توازن مع واشنطن».

ورأى المحلل أندريه أونتيكوف أن «قيام واشنطن بتفجيرات نووية حقيقية وليست مجرد تجارب صاروخية، سيجبر موسكو على الرد بالمثل»، محذراً من أن هذا السيناريو سيقود إلى تصعيد دولي غير مسبوق.

وأجرت الولايات المتحدة آخر اختبار لسلاح نووي عام 1992. وجاء التصعيد الجديد على الرغم من أن ترمب كان قد أكد قبل أيام استعداده للحفاظ على معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت) المبرمة بين واشنطن وموسكو، بعد أن اقترح بوتين تمديدها عاماً واحداً. ورأى خبراء أن التحول في الموقف الأميركي قد يضع مصير «ستارت» في مهب الريح.

أرشيفية لاختبارات نووية في صحراء نيفادا عام 1953 (أ.ب)

وتهدف المعاهدة إلى الحد من انتشار الأسلحة الهجومية النووية في كلا البلدين بإبقاء الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية المطلقة من الغوّاصات والرؤوس الحربية النووية دون السقف المتفق عليه.

وتحدد المعاهدة، التي وُقعت عام 2010، عدد الرؤوس الحربية النووية المنشورة لدى كل طرف بـ1550 رأساً، و800 قاذفة صواريخ باليستية وقاذفات ثقيلة منشورة وغير منشورة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب ترمب عن رغبته في نزع السلاح النووي عبر التفاوض مع موسكو وبكين، كما طلب من البنتاغون تطوير نظام دفاع صاروخي أميركي ضخم وطموح يُعرف باسم «القبة الذهبية».

على صعيد آخر، تجنب الكرملين التعليق بشكل مباشر على نتائج القمة الأميركية - الصينية، رغم بروز تصريحات من جانب واشنطن حول تفاهم الطرفين على تسوية سياسية للصراع في أوكرانيا. لكنّ السيناتور الروسي أليكسي بوشكوف رأى أن خطوات ترمب تهدف إلى محاولة دفع بكين للضغط على موسكو لتخفيف شروطها لإنهاء الحرب. وقال السياسي المقرَّب من بوتين إن الصين «لن تساعد الرئيس الأميركي على التأثير على روسيا في القضية الأوكرانية». وكتب بوشكوف على قناته على «تلغرام»: «بالنسبة إلى آمال ترمب في أن يساعده شي (جينبينغ، الزعيم الصيني) على التأثير في روسيا، فمن غير المرجح أن يكون قد حقق ما أراد. عشية القمة، صرحت وزارة الخارجية الصينية بأن الضغط والتهديدات لن يسفرا عن نتائج».

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في مطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وأشار السيناتور إلى أن القمة بين الزعيمين الأميركي والصيني قد تُمثل انفراجاً طفيفاً في العلاقات بين البلدين، نظراً إلى اعتزام كلا الجانبين الدفاع بحزم عن مصالحهما. وأضاف: «ليس من قبيل الصدفة أن يصف ترمب، الذي قيّم الاجتماع بـ12 من 10، شي بأنه (مفاوض صعب المراس)». والتقى الزعيمان في قاعدة جيمهاي الجوية في بوسان بكوريا الجنوبية. وعقب المحادثات، وصف ترمب الاجتماع بأنه «مذهل»، مؤكداً أنه تم التوصل إلى عديد من القرارات المهمة.


مقالات ذات صلة

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما قرب دمشق

اكتُشف رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق ‏خلال أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من قوات نظام الأسد.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يعمل في هيئة النقل السعودية يراقب إحدى الشاحنات (هيئة النقل)

قوافل الصحراء تُنقذ الاقتصاد العالمي وتكسر حصار «هرمز»

في مشهد يذكّر برحلات القوافل التي شكلت عصب التجارة العربية القديمة، تحوّلت رمال الصحراء اليوم إلى «صمام أمان» للاقتصاد العالمي، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

ماكرون ولوكاشنكو يبحثان هاتفياً العلاقات بين بيلاروسيا وفرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون ولوكاشنكو يبحثان هاتفياً العلاقات بين بيلاروسيا وفرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

أجرى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مباحثات عبر الهاتف، اليوم الأحد، بمبادرة من باريس، وفق ما أفادت الرئاسة البيلاروسية في بيان.

وأورد البيان أن «الرئيسين ناقشا المشاكل الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً»، من دون تفاصيل إضافية.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.