موسكو تعارض وقفاً مؤقتاً للقتال في أوكرانيا وتحذر من سعي أوروبي للتأجيج

أكدت تمسكها بمخرجات قمة ألاسكا... وشددت على أولوية «إنهاء الأسباب الجذرية» للصراع

صورتا الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين على «نيسيرت» في متجر بموسكو الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورتا الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين على «نيسيرت» في متجر بموسكو الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعارض وقفاً مؤقتاً للقتال في أوكرانيا وتحذر من سعي أوروبي للتأجيج

صورتا الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين على «نيسيرت» في متجر بموسكو الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورتا الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين على «نيسيرت» في متجر بموسكو الثلاثاء (أ.ف.ب)

بعد مرور أيام قليلة على اتفاق الرئيسين، الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب، على عقد قمة جديدة في بودابست في غضون أسابيع، لدفع مسار التسوية في أوكرانيا، بدأت موسكو نشاطاً مكثفاً لمواجهة التعقيدات المحيطة بتحضيرات اللقاء، وخصوصاً ما يتعلق بالترتيبات اللوجيستية، وجوهر الملفات المطروحة للنقاش على طاولة الرئيسين.

وفي مقابل الدعوات الأوروبية لإعلان هدنة مؤقتة، وإطلاق مفاوضات لرسم ملامح التسوية النهائية، يشارك فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أعلنت موسكو تمسكها بالإطار الذي رسمته التوافقات التي خرج بها بوتين وترمب في قمة ألاسكا قبل شهرين، مجددة رفض أي هدنة مؤقتة، واتهمت الأوروبيين بالسعي إلى إفشال جهود الرئيس الأميركي لإحلال السلام.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث للصحافيين بموسكو الثلاثاء (د.ب.أ)

وبدا أن الصعوبات لا تقتصر على الجوانب اللوجيستية، خصوصاً بعدما حذرت القيادة البولندية من أنها «لن تضمن أمن طائرة بوتين عند تحليقها في أجواء بولندا في طريقها إلى المجر»، وهو أمر ردت عليه موسكو بعنف، واتهمت وارسو بالتلويح بتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف الزعيم الروسي. وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «التهديدات البولندية لأمن طائرة الرئيس تشير إلى استعداد البولنديين لارتكاب هجمات إرهابية».

كما دفع الالتباس حول نتائج محادثة لافروف مع نظيره الأميركي مارك روبيو، الاثنين، إلى مزيد من التساؤلات حول تحضيرات القمة، خصوصاً بعد تسريب معطيات للصحافة الأميركية أفادت بتأجيل الجانب الأميركي لقاء محتملاً للوزيرين للتحضير للقمة. وهو أمر ردت عليه موسكو بأن الطرفين لم يحددا بعد موعداً للقاء وزاري، متهمة وسائل الإعلام الغربية بمحاولة تأجيج الموقف.

وبدا أن هذه النقطة أثارت حفيظة الروس؛ إذ رد الكرملين بأن إنجاح القمة يستلزم تحضيراً جيداً لكل مجرياتها، بينما أكد لافروف أن «المهم ليس مكان ولا زمان انعقاد القمة، بل ترتيبها بشكل جيد وكامل، حتى تسفر عن نتائج فعالة ومفيدة».

لكن الأهم في مسار النقاشات حول القمة، برز مع إعادة تأكيد موسكو أولوياتها في الحوار مع الجانب الأميركي، وخصوصاً ما يتعلق برفض أي أفكار لطرح هدن أو وقف مؤقت لإطلاق النار، في إطار خطة الرئيس ترمب لإعلان ما وصف بأن «تجميد الصراع عند خطوط التماس الحالية».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ورأى لافروف أن «الدعوات لوقف إطلاق النار في أوكرانيا الآن، من دون معالجة الأسباب الجذرية للصراع، تتناقض مع الاتفاقات التي توصل إليها الرئيسان الروسي والأميركي في ألاسكا». وقال: «أولئك الذين يحاولون الآن إقناع زملائنا الأميركيين بتغيير موقفهم والتوقف عن السعي إلى تسوية طويلة الأمد ومستدامة، والتوقف ببساطة عند الوضع الحالي، وترك التاريخ يحكم... نحن نعرف من يفعل هذا. إنهم رعاة زيلينسكي الأوروبيون وأسيادهم. لكن هذا النهج هو عكس ما اتفق عليه الرئيسان في أنكوريج، عندما اتفقا على التركيز على الأسباب الجذرية».

وجاء رد لافروف بعد صدور بيان مشترك لقادة أوروبيين أعلنوا فيه دعمهم لجهود ترمب، وفكرته لتجميد الصراع مؤقتاً. وأكدوا أن «خطوط التماس الحالية في أوكرانيا، يجب أن تكون نقطة بداية لمفاوضات سلام محتملة».

ووقّع على البيان رئيس وزراء بريطانيا والمستشار الألماني والرئيس الفرنسي ورئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس وزراء بولندا. وأكد القادة في بيانهم أنه «لا بديل عن الالتزام بمبدأ عدم تغيير الحدود الدولية بالقوة»، وأكد البيان أن أوكرانيا هي «الطرف الوحيد المهتم بالسلام بصورة جدية»، وأنها صاحبة الحق في خوض مفاوضات لتحديد الوضع النهائي للتسوية.

مقبرة كبيرة للجنود الروس القتلى في أوكرانيا في منطقة كوستروما بالفولغا (أ.ف.ب)

لكن التأكيد الروسي على التمسك بمخرجات قمة ألاسكا لم يقتصر على استبعاد فكرة الهدن المؤقتة، والانتقال مباشرة إلى شروط التسوية النهائية التي تنهي «الأسباب الجذرية للصراع»، فهو يتعلق أيضاً بأدوار الأطراف الأخرى، وخصوصاً أوروبا والقيادة الأوكرانية. ورفضت موسكو بشكل حازم إشراك الطرفين في أي مفاوضات في هذه المرحلة، خصوصاً بعد إعلان زيلينسكي استعداده للمشاركة مباشرة أو بشكل غير مباشر عبر الجانب الأميركي في مفاوضات مع بوتين. وهو أمر تعارضه موسكو بشدة، كما تتهم الأوروبيين بالسعي إلى وضع عراقيل ومحاولة إفشال القمة المنتظرة.

في هذا السياق، قال لافروف إنه «في إطار التحضير للقمة الروسية - الأميركية فإن الأهم ليس المكان والتوقيت، بل إحراز تقدّم في تحقيق الأهداف الجوهرية التي حُدّدت خلال القمة السابقة في ألاسكا». وقال: «من الواضح أن المسألة لا تتعلق بالمكان، مع أن المكان مهم أيضاً في هذا الوضع. وبالنظر إلى موجة الاحتجاجات التي أثارها أولئك الذين لا يريدون اعتبار الاتحاد الأوروبي اتحاداً للدول ذات السيادة، ويريدون حل جميع القضايا داخل بيروقراطية بروكسل، فإن الأهم المضي قدماً في جوهر المهام المتفق عليها» مع الجانب الأميركي.

وأضاف لافروف أن وقفاً فورياً لإطلاق النار في أوكرانيا كما يطالب الأوروبيون «يعني بقاء معظم أراضي أوكرانيا تحت الحكم النازي».

بدوره رفض الناطق الرئاسي الروسي إدخال أي تعديلات على التوافقات الروسية - الأميركية، وقال إن النقاشات مع واشنطن لترتيب القمة «يجب أن تكون سريةً إلى حدٍّ ما، بما يخدم العملية نفسها ويحقق فاعليتها».

وقال إن «الأوروبيين حالياً ليسوا داعمين للسلام ولا يُسهمون في التسوية».

في غضون ذلك، اتهم مدير جهاز المخابرات الخارجية الروسي، سيرغي ناريشكين، الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو بـ«الاستعداد للحرب مع روسيا».

وأعلن ناريشكين، خلال اجتماع لمجلس رؤساء الأجهزة الأمنية والخدمات الخاصة لدول رابطة الدول المستقلة في سمرقند بأوزبكستان، أن «حلفاء الناتو الأوروبيين يستعدون للحرب مع روسيا. وقد تم تحديد مهمة تزويد قوة الرد السريع التابعة للحلف بجميع الموارد اللازمة بسرعة. وبدأت عملية زيادة الإنتاج الصناعي العسكري الأوروبي بشكل كبير. وتم تنظيم مناورات التعبئة والحملات الدعائية حول عدوان موسكو الحتمي المزعوم».

فقاً لناريشكين، تستخدم لندن ودول أوروبية رائدة كل نفوذها المتاح ضد موسكو، بدءاً من فرض العقوبات وصولاً إلى تنظيم هجمات إرهابية وضربات عسكرية من قِبل قوات كييف.

وتعهد المسؤول الأمني الروسي بمواجهة التحديات المتفاقمة، وقال إن «بروكسل وباريس وبرلين تفتقد إلى الثقة بأن واشنطن ستفي بالتزاماتها بموجب المادة الخامسة من معاهدة واشنطن في حال اندلاع حرب مع روسيا. ودون ذلك، كما يُقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي، فإن أي أمل في تحقيق تفوق استراتيجي على بلدنا هو مجرد وهم».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.


«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.