موسكو تريد «تسوية نهائية» مع كييف بدلاً من «تجميد الصراع»

بودابست تسعى لإنجاح قمة ترمب - بوتين وتحذّر عواصم أوروبية من عرقلتها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تريد «تسوية نهائية» مع كييف بدلاً من «تجميد الصراع»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

مع بدء التحضيرات العملية لعقد قمة تجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في العاصمة المجرية بودابست، وجّهت موسكو وكييف إشارات حول توقعات الطرفين من اللقاء. وبرزت تحفظات لدى الكرملين حول فكرة «تجميد الصراع» التي رددتها أوساط في العاصمة الأميركية، وبدا أن موسكو تفضل مناقشة آليات لدفع تسوية سياسية نهائية للصراع. في المقابل، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استعداد للانضمام إلى القمة المرتقبة، أو الانخراط مباشرة في مفاوضات على المستوى الرئاسي بوساطة أميركية.

وعلى الرغم من أن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، قال خلال إفادة صحافية، الاثنين، إن تحضيرات القمة لم تدخل بعد المرحلة النشطة، في انتظار استكمال الاتصالات الروسية - الأميركية بشأنها، فقد بدا في تصريحاته وتصريحات دبلوماسيين روس آخرين، أن الطرفين الروسي والأميركي، فضلاً عن المجر البلد المضيف للقمة، أطلقت عملياً مرحلة الترتيبات اللازمة لإنجاح القمة.

وقال بيسكوف إن موسكو مع مناقشة الملف الأوكراني، ترى ضرورة استغلال الاجتماع المرتقب بين الرئيسين الروسي والأميركي، لمناقشة العلاقات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة، متحدثاً عن آفاق واسعة لعملية تطبيع العلاقات التجارية الاقتصادية ودفع التعاون في مجالات عدة.

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أجرى الخميس محادثة هاتفية مطولة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، استمرت نحو ساعتين ونصف الساعة، واتفق الطرفان خلالها على ترتيب لقاء جديد في غضون أسابيع؛ لدفع جهود إنهاء الصراع في أوكرانيا.

وبرزت في واشنطن تقارير تحدثت عن ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على القيادة الأوكرانية للقبول بتنازلات إقليمية تتخلى معها كييف عن المطالبة بإقليم دونباس (لوغانسك ودونيتسك) الواقع تحت السيطرة الروسية، في مقابل وقف القتال.

يقف شخص بين الأعلام عند نصب تذكاري مؤقت بساحة الاستقلال بكييف الاثنين في ظل استمرار الصراع مع روسيا (إ.ب.أ)

كما أشارت تقارير إلى رغبة أميركية في تجميد الصراع عند خطوط التماس القائمة حالياً. وأفاد المركز الصحافي للبيت الأبيض بأن الرئيس الأميركي كرر اقتراحه بأن تتوقف روسيا وأوكرانيا عند خط المواجهة الحالي «وتتفقان على شيء ما لاحقاً». وهي فكرة بدا أنها قوبلت بتحفظ لدى الكرملين.

وقال بيسكوف، إن «فكرة تجميد الصراع بين روسيا وأوكرانيا طُرحت مراراً وتكراراً، بتفاصيل مختلفة، خلال الاتصالات بين روسيا والولايات المتحدة». وزاد أن موقف روسيا «معروف وتم تأكيده أكثر من مرة في هذا الشأن (...) موقف الاتحاد الروسي لم يتغير». وتابع بيسكوف أن «موسكو تتوقع أن تُتيح القمة الروسية - الأميركية الجديدة فرصةً للدفع بتسوية سلمية في أوكرانيا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى حضوره اجتماعاً مع صحافيين في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، حملت تصريحات مسؤولين روس رفضاً غير مباشر لفكرة انضمام الرئيس الأوكراني إلى المناقشات المنتظرة في بودابست. وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن إطار العمل الروسي - الأميركي «قد تم تحديده في قمة ألاسكا بين الرئيسين الروسي والأميركي، ولن يطرأ عليه أي تعديل». وقال ريابكوف للصحافيين: «الأمر الأهم بالنسبة لنا الآن هو إيصال فكرة للأميركيين بأن أنكوريج (قمة ألاسكا) حددت الإطار الذي يتعين علينا العمل ضمنه. وليس لدينا بديل هنا (...) ما تم إنشاؤه وصياغته هناك (في أنكوريج) من قِبل الرئيسين الروسي والأميركي هو ما يجب أن نعتمد عليه في جميع الجهود المستقبلية».

وكان زيلينسكي أعلن استعداده للانضمام إلى القمة، أو لخوض مفاوضات غير مباشرة مع بوتين عبر الرئيس الأميركي. ولم يصدر رد فعل مباشر في واشنطن على هذه الفكرة.

قضايا عدة على الأجندة

وفي موضوع متصل، قال ريابكوف إن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي مارك روبيو سوف يلتقيان قريباً لإطلاق عملية التحضير للقمة، لكنه أضاف أنه «لا يوجد بعد اتفاق بشأن مكان اللقاء بين الوزيرين»، مشيراً إلى «أن كل شيء قيد الدراسة». وأشار إلى أن إعداد أي وثائق للقاء بين لافروف وروبيو يعتمد على الوضع؛ فالاتصالات مع الولايات المتحدة على جبهات مختلفة لم تنقطع. وذكر أن الطرفين سوف يجريان محادثة هاتفية قريباً.

وأكد ريابكوف أنه بالإضافة إلى ملف الصراع في أوكرانيا والدعم الغربي العسكري لكييف «هناك الكثير من القضايا المدرجة على أجندتنا الثنائية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالقضايا الاقتصادية والكتلة الاقتصادية، وهي تتطلب الاهتمام أيضاً».

في الأثناء، أعلن رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان أن القمة المرتقبة بين الرئيسين الروسي والأميركي في بودابست ستكون ذات «أهمية وجودية» لبلاده. ويرتبط الزعيم المجري بعلاقات وثيقة مع بوتين، ويعدّ من القادة الأوروبيين القلائل الذين يعارضون العقوبات على موسكو. وفور الإعلان عن الاتفاق الروسي - الأميركي على عقد القمة في بلاده أطلق تحضيرات واسعة وشكَّل لجنة تحضيرية لإنجاح القمة مهمتها القيام باتصالات مع الطرفين الروسي والأميركي وتقديم التسهيلات اللوجيستية اللازمة. وأوضح أوربان، الاثنين، أن «هذا الحدث قد يؤدي إلى إنهاء النزاع في أوكرانيا، الذي يعيق التطور الطبيعي للاقتصاد المجري». وكتب أوربان على «ميتا»: «خلال السنوات الثلاث الأولى من الحرب الروسية - الأوكرانية، خسرت المجر 9.1 تريليون فورينت (23.4 مليار يورو). وهذا يعني أن الخسائر بلغت أكثر من مليوني فورينت (نحو 5 آلاف يورو) لكل عائلة».

جنود أوكرانيون يعملون على إصلاح ناقلة جنود مدرعة على مشارف خاركيف الاثنين (أ.ب)

«فرصة للسلام»

من جانبه، حذَّر وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو من محاولة بعض الأطراف الأوروبية عرقلة فرص نجاح القمة الروسية - الأميركية. وقال إن «زعماء الاتحاد الأوروبي سيفعلون كل ما في وسعهم لتعطيل اللقاء بين الرئيسين الروسي والأميركي في بودابست». وأضاف سيارتو في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن «الغالبية العظمى من السياسيين في الاتحاد الأوروبي سوف يبذلون كل ما في وسعهم في الأسابيع أو الأيام المقبلة لضمان عدم انعقاد هذه القمة». ورأى سيارتو أن القمة المرتقبة «ستوفر فرصة لإحلال السلام في أوكرانيا، في حين أن الاتحاد الأوروبي مهتم بمواصلة الحرب»، مشدداً على استعداد حكومة بلاده لبذل كل ما في وسعها لضمان نجاح اللقاء المرتقب.

وقال وزير الخارجية المجري إنه سيعارض خلال اجتماعاته مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي مواصلة تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، ويقف ضد حظر شراء موارد الطاقة الروسية. واستبق الوزير المجري اجتماعي مجلس الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية ومجلس الطاقة في لوكسمبورغ، الاثنين، بتأكيد عزم بلاده على مواجهة أي محاولة لتأجيج الوضع مع روسيا قبل القمة.

وأشار سيارتو إلى أنه «ينبغي علينا الدفاع عن مصالح المجر في مكانين»، مضيفاً أن «مجلس الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية يرغب في تأجيج أجواء الحرب أكثر من خلال تقديم المزيد من الأموال والأسلحة للأوكرانيين، ومجلس الطاقة يسعى لتقويض أمن توريداتنا للطاقة من خلال الحظر على مشتريات الغاز الطبيعي والنفط من روسيا». وتوقع الوزير أن «الوضع سيكون صعباً» بالنسبة للمجر خلال الاجتماعين.

ويبحث وزراء الخارجية الأوروبيون في لوكسمبورغ، الاثنين، تشديد العقوبات ضد روسيا والمساعدة العسكرية لأوكرانيا، إضافة إلى دراسة خطة المفوضية الأوروبية للتخلي عن النفط والغاز الروسيين بحلول عام 2028.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.