لتفادي توقيفه أو إسقاط طائرته... 3 مسارات محتملة لرحلة بوتين إلى بودابست

لحضور قمة مرتقبة مع ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر فعالية بمناسبة الذكرى العشرين لقناة «روسيا اليوم» التلفزيونية في مسرح البولشوي بموسكو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر فعالية بمناسبة الذكرى العشرين لقناة «روسيا اليوم» التلفزيونية في مسرح البولشوي بموسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

لتفادي توقيفه أو إسقاط طائرته... 3 مسارات محتملة لرحلة بوتين إلى بودابست

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر فعالية بمناسبة الذكرى العشرين لقناة «روسيا اليوم» التلفزيونية في مسرح البولشوي بموسكو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر فعالية بمناسبة الذكرى العشرين لقناة «روسيا اليوم» التلفزيونية في مسرح البولشوي بموسكو أمس (إ.ب.أ)

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن لقاء فلاديمير بوتين في بودابست لعقد قمة أخرى بشأن أوكرانيا، أشاد فيكتور أوربان بالمجر باعتبارها «المكان الوحيد في أوروبا» الذي يُمكن أن يُعقد فيه مثل هذا الاجتماع.

ومع ذلك، يُشكل اختيار الموقع عقبات عملية وقانونية أمام الرئيس الروسي؛ فلا يُمكن لبوتين الوصول إلى بودابست دون عبور المجال الجوي لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، أو المجال الجوي لدولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية.

وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق بوتين، مما يعني أن المجر وجيرانها، بما في ذلك صربيا ورومانيا، مُلزمون قانوناً باحتجازه إذا دخلت طائرته مجالهم الجوي.

وأثار الإعلان عن مكان انعقاد القمة جدلاً دبلوماسياً؛ إذ حثّت وزارة الخارجية الألمانية بودابست على اعتقال بوتين. ومن غير المرجح أن ترغب عدة دول في أن تُعتبر عقبةً أمام السلام في أوكرانيا بعرقلة خطط سفر بوتين.

هذه ثلاثة من الطرق التي قد يسلكها الزعيم الروسي، حسبما أوردت صحيفة «التلغراف» البريطانية:

مسار مدته ثلاث ساعات

قبل الحرب، كانت الرحلات الجوية المباشرة من موسكو إلى بودابست تستغرق نحو ثلاث ساعات، مروراً فوق بيلاروسيا وغرب أوكرانيا.

وأصبح الطيران في المجال الجوي الأوكراني الآن شبه مستحيل بالنسبة لبوتين؛ إذ تُعتبر سماؤها منطقة حرب نشطة. وسيكون مسار طيران رمزي فوق أوكرانيا محفوفاً بالمخاطر بشكل لا يُصدق، لا سيما عبر مناطقها الغربية، الخارجة عن السيطرة الروسية.

وحتى لو لم يكن هناك توجيه رسمي بمحاولة إسقاط طائرة بوتين، فقد عدّت صحيفة «التلغراف» أنه قد تحاول قوات مارقة تمتلك أسلحة ثقيلة شن هجوم. وحسب الصحيفة، فإن مخاوف بوتين الأمنية معروفة جيداً؛ ففي وقت سابق من هذا العام أفادت التقارير بأن مروحيته كانت قريبة من «مركز» هجوم بطائرة مسيّرة أثناء زيارته لمنطقة كورسك. ومن المستبعد جداً أن يُخاطر بحادث مماثل في رحلته إلى أوروبا.

رحلة مدتها خمس ساعات

هناك احتمال آخر أمام الرئيس الروسي، وهو طريقٌ يستغرق خمس ساعات عبر بيلاروسيا وصولاً إلى بولندا قبل الانعطاف جنوباً عبر سلوفاكيا إلى المجر.

وسلوفاكيا، شأنها شأن المجر، متعاطفةٌ بشكلٍ ملحوظ مع موسكو، على الرغم من عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

وفي وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، استخدم رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، حق النقض (الفيتو) لمنع فرض عقوباتٍ أوروبيةٍ جديدةٍ على روسيا. كما تحدى بروكسل في وقتٍ سابقٍ من هذا العام بسفره إلى موسكو، حيث صافح بوتين وحضر عرض «يوم النصر» الروسي.

ومع ذلك، في حين أن سلوفاكيا لن تواجه على الأرجح أي مشكلةٍ في تسهيل مرور بوتين، فإن بولندا ستواجه صعوبةً في ذلك؛ فبولندا، التي تُعدّ من أقوى حلفاء أوكرانيا، كانت مؤخراً ضحيةً لغاراتٍ روسيةٍ مُشتبهٍ بها بطائراتٍ مُسيّرة. رداً على ذلك، أخبرت بولندا روسيا أنه لا ينبغي لها «التذمر» إذا أُسقطت طائراتها أو صواريخها فوق أراضي «الناتو».

وبولندا عضو بارز في «الناتو» وأحد أقوى الداعمين للمحكمة الجنائية الدولية. وفي حين أنه من المستبعد جداً أن تستهدف وارسو طائرة بوتين الرئاسية - وهو عمل قد يُشعل فتيل حرب عالمية ثالثة - فإنه حتى هذا الاحتمال الضئيل يجعل هذا المسار غير مقبول سياسياً وعسكرياً بالنسبة لبوتين.

مسار ثماني ساعات

الطريق الأكثر منطقية لبوتين سيستغرق ثماني ساعات، ويمتد جنوباً إلى تركيا، العضو في حلف «الناتو» والتي تجنبت قطع العلاقات مع موسكو. من هناك، يمكن لبوتين الالتفاف حول اليونان وعبور البحر الأبيض المتوسط ​​قبل التوجه شمالاً.

وقد تمر طائرته بعد ذلك عبر الجبل الأسود، العضو في المحكمة الجنائية الدولية وحلف «الناتو»، وصولاً إلى صربيا، التي لا تزال أحد حلفاء روسيا الأوروبيين القلائل. من هناك، ستكون الرحلة إلى المجر مباشرة.

وهناك سابقة لمثل هذا المسار المعقد؛ ففي وقت سابق من هذا العام غيّر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، مسار رحلته المعتاد من إسرائيل إلى نيويورك، متجنباً أوروبا القارية، ومحلقاً بدلاً من ذلك عبر مضيق جبل طارق.

تخفيف القوانين

لا تزال الطائرات الروسية ممنوعة من الهبوط في المجال الجوي للاتحاد الأوروبي والتحليق فوقه، بما في ذلك المجال الجوي المجري، لكن أوربان قال أمس (الجمعة) إن الاجتماع سيُعقد بغض النظر عن ذلك. قد تعترض الجبل الأسود، على الرغم من أن دبلوماسيين أوروبيين صرحوا لصحيفة «التلغراف» أيضاً بأنهم لن يمنعوا عقد قمة قد تُفضي إلى السلام.

وفي هذا الصدد، صرحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية، أمس (الجمعة)، بأن حظر السفر المفروض على بوتين، ووزير خارجيته سيرغي لافروف، لم يشملهما، ضمن عقوبات الاتحاد الأوروبي. وأضافت أنه بإمكان الدول الأعضاء إصدار استثناءات من الحظر المفروض على استخدام الرحلات الجوية الروسية في المطارات والمجال الجوي الأوروبي، وهو قرار يعود للحكومات الوطنية وحدها.

إلى ذلك، أصر بيتر زيجارتو، وزير خارجية المجر، على أن بلاده «ستضمن دخوله المجر، وإجراء مفاوضات ناجحة هنا، ثم عودته إلى الوطن». وقال: «لا حاجة لأي نوع من التشاور مع أي أحد؛ فنحن دولة ذات سيادة هنا. سنستقبل (بوتين) باحترام، ونستضيفه، ونوفر له الظروف اللازمة للتفاوض مع الرئيس الأميركي».

وقالت إميلي فيريس، المحللة الروسية في معهد روسي، إن الدول الأوروبية لن ترغب في أن يُنظر إليها على أنها عقبة في طريق السلام. وأضافت: «نقطة الخطر الرئيسية بالنسبة لبوتين هي حدوث حالة طوارئ على متن الطائرة وإجبارها على الهبوط. هل ستنفذ تلك الدولة مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، أو ستجبر طائرته على الهبوط وتعتقله بهذه الطريقة؟ أعتقد أن ذلك غير مرجح».

وتابعت: «قد يمنعونه من الطيران، لكنني لا أعرف لماذا سيفعلون ذلك. يمكنك الاختلاف مع بوتين والحرب، ولكن إذا كانت الولايات المتحدة تحاول إجباره على الجلوس على طاولة المفاوضات، فستبدو عرقلته أمراً مستعصياً بلا داعٍ».

وبدأت المجر إجراءات الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في أبريل (نيسان)، لكن العملية تستغرق عاماً لتدخل حيز التنفيذ، مما يعني أنها لا تزال ملزمة تقنياً باعتقال بوتين، وفقاً لما أكده متحدث باسم المحكمة. ومع ذلك، يبدو هذا الاحتمال بعيداً. وفي أبريل، استضافت المجر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي صدرت بحقه أيضاً مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، دون وقوع حوادث.

وقال أوربان، حليف ترمب القديم الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو، إن الاجتماع قد يُعقد في غضون أسبوعين إذا حلّ وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا القضايا العالقة في محادثات الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

من بين أهداف زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي، والطاقوي عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة رغم استهداف مسيّرة إيرانية على أراضيها في وقت سابق من هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.