لتفادي توقيفه أو إسقاط طائرته... 3 مسارات محتملة لرحلة بوتين إلى بودابست

لحضور قمة مرتقبة مع ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر فعالية بمناسبة الذكرى العشرين لقناة «روسيا اليوم» التلفزيونية في مسرح البولشوي بموسكو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر فعالية بمناسبة الذكرى العشرين لقناة «روسيا اليوم» التلفزيونية في مسرح البولشوي بموسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

لتفادي توقيفه أو إسقاط طائرته... 3 مسارات محتملة لرحلة بوتين إلى بودابست

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر فعالية بمناسبة الذكرى العشرين لقناة «روسيا اليوم» التلفزيونية في مسرح البولشوي بموسكو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر فعالية بمناسبة الذكرى العشرين لقناة «روسيا اليوم» التلفزيونية في مسرح البولشوي بموسكو أمس (إ.ب.أ)

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن لقاء فلاديمير بوتين في بودابست لعقد قمة أخرى بشأن أوكرانيا، أشاد فيكتور أوربان بالمجر باعتبارها «المكان الوحيد في أوروبا» الذي يُمكن أن يُعقد فيه مثل هذا الاجتماع.

ومع ذلك، يُشكل اختيار الموقع عقبات عملية وقانونية أمام الرئيس الروسي؛ فلا يُمكن لبوتين الوصول إلى بودابست دون عبور المجال الجوي لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، أو المجال الجوي لدولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية.

وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق بوتين، مما يعني أن المجر وجيرانها، بما في ذلك صربيا ورومانيا، مُلزمون قانوناً باحتجازه إذا دخلت طائرته مجالهم الجوي.

وأثار الإعلان عن مكان انعقاد القمة جدلاً دبلوماسياً؛ إذ حثّت وزارة الخارجية الألمانية بودابست على اعتقال بوتين. ومن غير المرجح أن ترغب عدة دول في أن تُعتبر عقبةً أمام السلام في أوكرانيا بعرقلة خطط سفر بوتين.

هذه ثلاثة من الطرق التي قد يسلكها الزعيم الروسي، حسبما أوردت صحيفة «التلغراف» البريطانية:

مسار مدته ثلاث ساعات

قبل الحرب، كانت الرحلات الجوية المباشرة من موسكو إلى بودابست تستغرق نحو ثلاث ساعات، مروراً فوق بيلاروسيا وغرب أوكرانيا.

وأصبح الطيران في المجال الجوي الأوكراني الآن شبه مستحيل بالنسبة لبوتين؛ إذ تُعتبر سماؤها منطقة حرب نشطة. وسيكون مسار طيران رمزي فوق أوكرانيا محفوفاً بالمخاطر بشكل لا يُصدق، لا سيما عبر مناطقها الغربية، الخارجة عن السيطرة الروسية.

وحتى لو لم يكن هناك توجيه رسمي بمحاولة إسقاط طائرة بوتين، فقد عدّت صحيفة «التلغراف» أنه قد تحاول قوات مارقة تمتلك أسلحة ثقيلة شن هجوم. وحسب الصحيفة، فإن مخاوف بوتين الأمنية معروفة جيداً؛ ففي وقت سابق من هذا العام أفادت التقارير بأن مروحيته كانت قريبة من «مركز» هجوم بطائرة مسيّرة أثناء زيارته لمنطقة كورسك. ومن المستبعد جداً أن يُخاطر بحادث مماثل في رحلته إلى أوروبا.

رحلة مدتها خمس ساعات

هناك احتمال آخر أمام الرئيس الروسي، وهو طريقٌ يستغرق خمس ساعات عبر بيلاروسيا وصولاً إلى بولندا قبل الانعطاف جنوباً عبر سلوفاكيا إلى المجر.

وسلوفاكيا، شأنها شأن المجر، متعاطفةٌ بشكلٍ ملحوظ مع موسكو، على الرغم من عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

وفي وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، استخدم رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، حق النقض (الفيتو) لمنع فرض عقوباتٍ أوروبيةٍ جديدةٍ على روسيا. كما تحدى بروكسل في وقتٍ سابقٍ من هذا العام بسفره إلى موسكو، حيث صافح بوتين وحضر عرض «يوم النصر» الروسي.

ومع ذلك، في حين أن سلوفاكيا لن تواجه على الأرجح أي مشكلةٍ في تسهيل مرور بوتين، فإن بولندا ستواجه صعوبةً في ذلك؛ فبولندا، التي تُعدّ من أقوى حلفاء أوكرانيا، كانت مؤخراً ضحيةً لغاراتٍ روسيةٍ مُشتبهٍ بها بطائراتٍ مُسيّرة. رداً على ذلك، أخبرت بولندا روسيا أنه لا ينبغي لها «التذمر» إذا أُسقطت طائراتها أو صواريخها فوق أراضي «الناتو».

وبولندا عضو بارز في «الناتو» وأحد أقوى الداعمين للمحكمة الجنائية الدولية. وفي حين أنه من المستبعد جداً أن تستهدف وارسو طائرة بوتين الرئاسية - وهو عمل قد يُشعل فتيل حرب عالمية ثالثة - فإنه حتى هذا الاحتمال الضئيل يجعل هذا المسار غير مقبول سياسياً وعسكرياً بالنسبة لبوتين.

مسار ثماني ساعات

الطريق الأكثر منطقية لبوتين سيستغرق ثماني ساعات، ويمتد جنوباً إلى تركيا، العضو في حلف «الناتو» والتي تجنبت قطع العلاقات مع موسكو. من هناك، يمكن لبوتين الالتفاف حول اليونان وعبور البحر الأبيض المتوسط ​​قبل التوجه شمالاً.

وقد تمر طائرته بعد ذلك عبر الجبل الأسود، العضو في المحكمة الجنائية الدولية وحلف «الناتو»، وصولاً إلى صربيا، التي لا تزال أحد حلفاء روسيا الأوروبيين القلائل. من هناك، ستكون الرحلة إلى المجر مباشرة.

وهناك سابقة لمثل هذا المسار المعقد؛ ففي وقت سابق من هذا العام غيّر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، مسار رحلته المعتاد من إسرائيل إلى نيويورك، متجنباً أوروبا القارية، ومحلقاً بدلاً من ذلك عبر مضيق جبل طارق.

تخفيف القوانين

لا تزال الطائرات الروسية ممنوعة من الهبوط في المجال الجوي للاتحاد الأوروبي والتحليق فوقه، بما في ذلك المجال الجوي المجري، لكن أوربان قال أمس (الجمعة) إن الاجتماع سيُعقد بغض النظر عن ذلك. قد تعترض الجبل الأسود، على الرغم من أن دبلوماسيين أوروبيين صرحوا لصحيفة «التلغراف» أيضاً بأنهم لن يمنعوا عقد قمة قد تُفضي إلى السلام.

وفي هذا الصدد، صرحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية، أمس (الجمعة)، بأن حظر السفر المفروض على بوتين، ووزير خارجيته سيرغي لافروف، لم يشملهما، ضمن عقوبات الاتحاد الأوروبي. وأضافت أنه بإمكان الدول الأعضاء إصدار استثناءات من الحظر المفروض على استخدام الرحلات الجوية الروسية في المطارات والمجال الجوي الأوروبي، وهو قرار يعود للحكومات الوطنية وحدها.

إلى ذلك، أصر بيتر زيجارتو، وزير خارجية المجر، على أن بلاده «ستضمن دخوله المجر، وإجراء مفاوضات ناجحة هنا، ثم عودته إلى الوطن». وقال: «لا حاجة لأي نوع من التشاور مع أي أحد؛ فنحن دولة ذات سيادة هنا. سنستقبل (بوتين) باحترام، ونستضيفه، ونوفر له الظروف اللازمة للتفاوض مع الرئيس الأميركي».

وقالت إميلي فيريس، المحللة الروسية في معهد روسي، إن الدول الأوروبية لن ترغب في أن يُنظر إليها على أنها عقبة في طريق السلام. وأضافت: «نقطة الخطر الرئيسية بالنسبة لبوتين هي حدوث حالة طوارئ على متن الطائرة وإجبارها على الهبوط. هل ستنفذ تلك الدولة مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، أو ستجبر طائرته على الهبوط وتعتقله بهذه الطريقة؟ أعتقد أن ذلك غير مرجح».

وتابعت: «قد يمنعونه من الطيران، لكنني لا أعرف لماذا سيفعلون ذلك. يمكنك الاختلاف مع بوتين والحرب، ولكن إذا كانت الولايات المتحدة تحاول إجباره على الجلوس على طاولة المفاوضات، فستبدو عرقلته أمراً مستعصياً بلا داعٍ».

وبدأت المجر إجراءات الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في أبريل (نيسان)، لكن العملية تستغرق عاماً لتدخل حيز التنفيذ، مما يعني أنها لا تزال ملزمة تقنياً باعتقال بوتين، وفقاً لما أكده متحدث باسم المحكمة. ومع ذلك، يبدو هذا الاحتمال بعيداً. وفي أبريل، استضافت المجر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي صدرت بحقه أيضاً مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، دون وقوع حوادث.

وقال أوربان، حليف ترمب القديم الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو، إن الاجتماع قد يُعقد في غضون أسبوعين إذا حلّ وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا القضايا العالقة في محادثات الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

من بين أهداف زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي، والطاقوي عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة رغم استهداف مسيّرة إيرانية على أراضيها في وقت سابق من هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.