لندن: أكثر من ألف شخص يشاركون في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين بعد يومين من هجوم على كنيس

قُتل شخصان وأصيب 3 بجروح خطيرة في الهجوم الذي وقع بمانشستر

احتجزت الشرطة متظاهراً في ميدان ترافالغار خلال احتجاج دعماً لفلسطين (د.ب.أ)
احتجزت الشرطة متظاهراً في ميدان ترافالغار خلال احتجاج دعماً لفلسطين (د.ب.أ)
TT

لندن: أكثر من ألف شخص يشاركون في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين بعد يومين من هجوم على كنيس

احتجزت الشرطة متظاهراً في ميدان ترافالغار خلال احتجاج دعماً لفلسطين (د.ب.أ)
احتجزت الشرطة متظاهراً في ميدان ترافالغار خلال احتجاج دعماً لفلسطين (د.ب.أ)

خرجت مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في المملكة المتحدة، السبت، رغم طلب رئيس الوزراء كير ستارمر من المواطنين عدم المشاركة في الاحتجاجات، بعد يومين على عملية دهس وطعن أوقعت قتيلين أمام كنيس في مانشستر.

ولا يزال 4 أشخاص، هم رجلان وامرأتان، قيد الاحتجاز للاشتباه بارتكابهم جرائم مرتبطة بالإرهاب عقب هجوم الخميس.

وقالت الشرطة إن امرأة تبلغ 18 عاماً ورجلاً يبلغ 43 عاماً أطلق سراحهما بعد اعتقالهما في وقت سابق، ولن يواجها أي إجراءات أخرى.

اعتقلت الشرطة متظاهراً خلال احتجاج دعماً لفلسطين في ميدان ترافالغار بوسط لندن (د.ب.أ)

وقُتل شخصان وأصيب 3 بجروح خطيرة، في الهجوم الذي وقع بمانشستر في شمال غربي إنجلترا في يوم الغفران أو «كيبور» الذي يُعد الأكثر قداسة لدى اليهود.

وقتلت الشرطة المهاجم جهاد الشامي البريطاني من أصل سوري البالغ 35 عاماً، في غضون دقائق من ورود الأنباء.

وفاقم الهجوم المخاوف لدى الجالية اليهودية في بريطانيا.

وأعلنت الشرطة تسيير دوريات في محيط دور العبادة بأنحاء المدينة «مع التركيز بشكل خاص على توفير انتشار واضح جداً داخل مجتمعاتنا اليهودية».

واعتبر الهجوم على كنيس هيتون بارك، بشمال مانشستر، من بين أسوأ الهجمات المعادية للسامية في أوروبا منذ الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي شنته حركة «حماس» الفلسطينية، وأشعل حرب غزة.

وأسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لتعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام رسمية.

وأسفرت الحملة الإسرائيلية العنيفة عن مقتل ما لا يقل عن 67074 فلسطينيين، وفقاً لأرقام وزارة الصحة في القطاع، التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وأدت حرب غزة إلى خروج احتجاجات في بريطانيا وغيرها من البلدان الأوروبية.

احتجزت الشرطة متظاهراً في ميدان ترافالغار خلال احتجاج دعماً لفلسطين في ميدان ترافالغار بوسط لندن (د.ب.أ)

وتجمع نحو ألف شخص، السبت، في ساعة ترافلغار بوسط لندن تضامناً مع مجموعة باليستاين أكشن (التحرك من أجل فلسطين) المحظورة، حسبما أعلنت مجموعة «الدفاع عن هيئات محلفينا»، الجهة المنظمة.

وأكد متحدث باسم المجموعة «تضامنها» مع الجالية اليهودية، على خلفية الهجوم، مضيفاً أن «إلغاء مظاهرات سلمية يجعل الإرهاب يكسب».

وجذبت مظاهرة أصغر حجماً دعت إليها مجموعة «أصدقاء فلسطين في مانشستر الكبرى» نحو مائة شخص في المدينة.

دعوة إلى عدم التظاهر

وقبل ذلك، حض ستارمر الناس على عدم المشاركة في المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين.

وقال على منصة «إكس»: «أدعو كل مَن يفكر في الاحتجاج، نهاية هذا الأسبوع، على إدراك واحترام مشاعر الحزن لدي يهود بريطانيا. إنه وقت للحداد، وليس مناسبة لإثارة التوتر أو التسبب في مزيد من الألم».

وأعلنت الشرطة أنها اعتقلت 355 شخصاً على الأقل في مظاهرة لندن.

ومنذ حظرت الحكومة المجموعة في أوائل يوليو (تموز)، أصبح دعمها يمثل جريمة جنائية بموجب قانون الإرهاب لعام 2000. واعتُقل مئات الأشخاص في عدة احتجاجات.

وقال طالب يبلغ 21 عاماً طلب عدم الكشف عن اسمه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا على استعداد لتوقيفي».

واعتبر أن «حظر (باليستاين أكشن) إجراء غير ديمقراطي. لا ينبغي أن تكون مجموعة إرهابية، فهم لم يقتلوا أحداً».

وقال ديفيد كانون (73 عاماً) رئيس «الشبكة اليهودية من أجل فلسطين» إن المظاهرة «منفصلة تماماً» عما حدث في مانشستر.

وأضاف: «لا يوجد شيء يهودي في الإبادة الجماعية أو الفصل العنصري أو التطهير العرقي».

من ناحيتها، أعلنت هيئة تراقب سلوك الشرطة أنها ستنظر في تفاصيل إطلاق العناصر النار على الشامي.

وسينظر التحقيق أيضاً في ملابسات مقتل شخص ثانٍ في إطلاق النار وإصابة ثالث بجروح.

وأكد «المكتب المستقل لمراقبة سلوك الشرطة» عدم وجود دليل على استخدام أي شخص آخر غير عناصر الشرطة الأسلحة النارية في موقع الحادث.

وقال في بيان: «سينظر تحقيقنا المستقل في ملابسات إطلاق الشرطة النار على جهاد الشامي».

وأضاف أن «تشريح الجثة (الجمعة) خلص إلى أن رجلاً آخر توفي في مكان الحادث. أُصيب بطلق ناري قاتل».


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».


ترحيب أوروبي بنتائج انتخابات المجر... وموسكو لعلاقات «براغماتية» مع القيادة الجديدة

فيكتور أوربان يخاطب أنصاره بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست أمس (أ.ب)
فيكتور أوربان يخاطب أنصاره بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست أمس (أ.ب)
TT

ترحيب أوروبي بنتائج انتخابات المجر... وموسكو لعلاقات «براغماتية» مع القيادة الجديدة

فيكتور أوربان يخاطب أنصاره بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست أمس (أ.ب)
فيكتور أوربان يخاطب أنصاره بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست أمس (أ.ب)

توالت ردود الفعل الدولية، اليوم (الاثنين)، عقب خسارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الانتخابات التشريعية في المجر، حيث اعتُبرت النتيجة تحوّلاً سياسياً بارزاً ورسالة تتجاوز حدود المجر.

في برلين، وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الانتخابات بأنها «إشارة واضحة ضد اليمين الشعبوي»، معرباً عن ارتياحه للنتيجة. وقال: «اليمين الشعبوي تعرّض أمس لهزيمة قاسية في المجر... فالمجر تبعث بإشارة واضحة جداً ضد اليمين الشعبوي في جميع أنحاء العالم»، مضيفاً أنه «شخصياً يشعر ببالغ الامتنان والارتياح»، معتبراً أن النتيجة تُظهر قدرة المجتمعات الديمقراطية على الصمود في وجه الدعاية الروسية ومحاولات التأثير الخارجية.

«انتصار المشاركة الديمقراطية»

ومن باريس، هنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس حزب «​تيسا» المنتمي إلى يمين الوسط بيتر ماغيار، معتبراً أن النتيجة تمثل «انتصار المشاركة الديمقراطية» و«التزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي»، داعياً إلى العمل من أجل «أوروبا أكثر استقلالية».

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الشعب المجري «قرر وضع حد للسلطة التي انحرفت... عن مسارها من خلال تقويض حكم القانون والحريات الأساسية، ونشر المعلومات المضللة، والتواطؤ مع روسيا».

في المقابل، أملت روسيا، اليوم، في إقامة علاقات «براغماتية» مع القيادة الجديدة في المجر، عقب الهزيمة التي مُنيَ بها أوربان.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوسائل الإعلام إن «المجر اختارت طريقها. نحترم هذا الخيار. ونعوّل على مواصلة اتصالاتنا الشديدة البراغماتية مع القيادة الجديدة في المجر».

بيتر ماغيار يلقي كلمة أمام حشد من أنصاره خلال فعالية ليلة الانتخابات لحزب «تيسا» في بودابست أمس (د.ب.أ)

كما هنأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني زعيم المعارضة ماغيار، قائلةً: «تهانينا على النصر الانتخابي الواضح لبيتر ماغيار»، مضيفةً أنها تتمنى له التوفيق، وشكرت «صديقي فيكتور أوربان على التعاون المكثف خلال هذه السنوات»، مؤكدةً استمرار التعاون بين البلدين «بروح بناءة لمصلحة شعبينا».

«نصر للديمقراطية»

ومن واشنطن، أشاد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بالفوز، وقال: «انتصار المعارضة في المجر أمس، مثل الانتخابات البولندية في 2023، هو نصر للديمقراطية ليس فقط في أوروبا ولكن حول العالم»، معتبراً أن النتيجة تعكس مرونة وعزم الشعب المجري وتمسكه بالعدالة وسيادة القانون.

وأقرّ ‌أوربان بالهزيمة، أمس، بعد فوز ساحق لحزب «تيسا» المعارض الناشئ في الانتخابات، في انتكاسة لحلفائه في روسيا والبيت الأبيض.

وأظهرت نتائج 46 في المائة من الأصوات حصول حزب ​«تيسا» المنتمي إلى يمين الوسط المؤيد للاتحاد الأوروبي بقيادة بيتر ماغيار على 135 مقعداً، أي أغلبية حاسمة تبلغ ثلثي المقاعد، في البرلمان المؤلف من 199 مقعداً، متقدماً على حزب تحالف الديمقراطيين الشبان (فيدس) الذي يقوده أوربان.

ومن المرجح أن تُنهي هذه الهزيمة دور المجر المعارض داخل الاتحاد الأوروبي، مما يمهد الطريق أمام قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار) لأوكرانيا التي مزقتها الحرب، والذي كان رئيس الوزراء يعرقله.

وقد يمهد ذلك ⁠أيضاً للإفراج في نهاية المطاف عن أموال الاتحاد الأوروبي ‌المخصصة للمجر، والتي علقها التكتل بسبب ما وصفته بروكسل ‌بافتقار أوربان إلى المعايير الديمقراطية.

وتحرم تلك النتيجة الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين من حليفه الرئيسي في ‌الاتحاد الأوروبي، وتُحدث صدمة في الأوساط اليمينية في جميع أنحاء الغرب، بما في ‌ذلك البيت الأبيض.

وقد يمهد «تيسا» الطريق أيضاً أمام إصلاحات يقول الحزب إنها تهدف إلى مكافحة الفساد واستعادة استقلال القضاء وغيره من المؤسسات.