مئات الآلاف يتظاهرون في مدن أوروبية دعماً للفلسطينيين

آلاف الأشخاص شاركوا في مظاهرة بمدريد دعماً لغزة وللتنديد باعتقال إسرائيل نشطاء شاركوا في أسطول الصمود العالمي (رويترز)
آلاف الأشخاص شاركوا في مظاهرة بمدريد دعماً لغزة وللتنديد باعتقال إسرائيل نشطاء شاركوا في أسطول الصمود العالمي (رويترز)
TT

مئات الآلاف يتظاهرون في مدن أوروبية دعماً للفلسطينيين

آلاف الأشخاص شاركوا في مظاهرة بمدريد دعماً لغزة وللتنديد باعتقال إسرائيل نشطاء شاركوا في أسطول الصمود العالمي (رويترز)
آلاف الأشخاص شاركوا في مظاهرة بمدريد دعماً لغزة وللتنديد باعتقال إسرائيل نشطاء شاركوا في أسطول الصمود العالمي (رويترز)

تظاهر مئات الآلاف في روما وبرشلونة ومدريد وغيرها من المدن الأوروبية، السبت، دعماً للفلسطينيين وللمطالبة بإنهاء الحرب في غزة والإفراج عن ناشطين كانوا على متن أسطول مساعدات دولي اعترضته إسرائيل، خلال إبحاره باتجاه سواحل غزة.

وخرجت تظاهرات أقل حجماً في دبلن ولندن، حيث احتشد نحو ألف شخص على الرغم من دعوة الحكومة البريطانية إلى عدم التظاهر احتراماً لمشاعر الجالية اليهودية بعد هجوم دامٍ وقع، الخميس، خارج كنيس في مانشستر.

متظاهر يحمل عَلَم فلسطين خلال مظاهرة لدعم غزة في مدريد بإسبانيا (أ.ف.ب)

وفي روما سار نحو «مليون» متظاهر وفق المنظمين، و250 ألفاً وفق الشرطة، في شوارع وسط المدينة وهم يهتفون «أوقفوا الإبادة»، في ظل حضور أمني كثيف.

وقال دوناتو كولوتشي، وهو قائد كشفي (44 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً لا أؤيد التظاهرات الكبرى، لكن اليوم لم أتمكن من ملازمة المنزل».

عناصر من الشرطة الإسبانية بأحد شوارع مدريد خلال مظاهرة لدعم غزة وأسطول الصمود العالمي (رويترز)

ومع حلول المساء، اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة الذين استخدموا الغاز المُسيل للدموع وخراطيم المياه، على أثر تعرضهم للرشق بالزجاجات والمفرقعات. وأفادت وكالة «أنسا» للأنباء باعتقال 11 متظاهراً.

ويشهد عدد من المدن الإيطالية تظاهرات كبرى يومياً منذ اعتراض القوات الإسرائيلية أسطول الصمود العالمي، الأربعاء.

سيدة تربط الكوفية الفلسطينية على رأس متظاهرة خلال مظاهرة في مدريد للتنديد باعتقال إسرائيل نشطاء أسطول الصمود العالمي (رويترز)

وفي مدريد، تظاهر نحو 92 ألف شخص من أجل غزة، وفقاً لأرقام حكومية. وقال الطالب ماركوس باغاديزابال (19 عاماً): «نحن، مَن حياتنا ليست معرضة للخطر، يجب أن نناضل من أجل مَن يعانون حقاً».

«تضامن»

وفي برشلونة، جابَ نحو 70 ألف متظاهر شوارع المدينة رافعين لافتة ضخمة كُتب عليها «أوقفوا الإبادة الجماعية في فلسطين. أوقفوا تجارة الأسلحة مع إسرائيل»، وفقاً لشرطة البلدية.

متظاهرات يرتدين الكوفية الفلسطينية خلال مظاهرة دعماً للفلسطينيين في مدريد (رويترز)

وقال جوردي باس، وهو معلم (40 عاماً): «إنه الشيء الوحيد الذي يمكن أن يعطي الشعب الفلسطيني بعض الدعم: رؤية العالم بأَسره يحتشد تضامناً معهم».

وقالت مارتا كارانزا (65 عاماً)، والتي شاركت أيضاً في تظاهرة، الخميس: «توقعنا أن تتخذ الأمور منعطفاً خطيراً، اليوم».

متظاهرون يجلسون على الأرض وبينهم عَلَم فلسطين خلال مظاهرة بمدريد (رويترز)

وتقول مدريد إنه يوجد نحو خمسين إسبانياً بين الناشطين المحتجَزين الذين كانوا على متن أسطول «الصمود العالمي».

وفي لندن، تجمّع قرابة ألف شخص، السبت، في ساحة ترافلغار تضامناً مع مجموعة «فلسطين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) المحظورة، وفق ما أعلنت مجموعة «الدفاع عن هيئات محلّفينا»؛ الجهة المنظِّمة.

شارك آلاف الأشخاص في مظاهرة لدعم الفلسطينيين وغزة في مدريد بإسبانيا (رويترز)

وأوضحت إحدى المتظاهرات، وتُدعى تيسا (31 عاماً): «أتضامن مع الجالية اليهودية في مانشستر، وأعارض الإبادة الجماعية في فلسطين».

متظاهرون يرتدون الكوفية الفلسطينية بدبلن ويحملون مجسّمات تمثل جثامين أطفال في الذكرى الثانية لاندلاع حرب غزة (رويترز)

وقُتل شخصان، وأُصيب ثلاثة بجروح خطيرة جراء هجوم على كنيس في مانشستر بشمال غربي إنجلترا في يوم الغفران أو «كيبور» الذي يُعد الأكثر قداسة لدى اليهود. وتمكنت الشرطة من قتل المهاجم، وهو بريطاني من أصل سوري يُدعى جهاد الشامي، ويبلغ من العمر 35 عاماً.

متظاهر يرتدي الكوفية الفلسطينية ويتحدث في مُكبر للصوت خلال مظاهرة لدعم غزة بمدريد (رويترز)

«أسطول آخر»

في هذا السياق، حضّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر البريطانيين على عدم المشاركة في التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، وعَدَّ إنه «وقت للحداد وليس مناسبة لإثارة التوتر أو التسبب في مزيد من الألم».

متظاهرون يحملون عصياً أثناء مناوشات مع الشرطة خلال مظاهرات لدعم غزة في روما (رويترز)

وأعلنت الشرطة البريطانية أنها اعتقلت 442 شخصاً، على الأقل، بتهمة «دعم منظمة محظورة».

وفي دبلن، تجمّع آلاف الأشخاص أمام البرلمان الآيرلندي لإحياء ذكرى مرور عامين على «الإبادة» في غزة، وفقاً للمنظّمين.

عناصر من الشرطة الإيطالية تثبّت متظاهراً على الأرض خلال مظاهرات لدعم غزة في روما (رويترز)

وفي فرنسا، نُظّمت تظاهرات لدعم أسطول المساعدات إلى غزة ولمطالبة الرئيس إيمانويل ماكرون بفرض «عقوبات» على إسرائيل من أجل رفع الحصار المفروض على القطاع.

أحد عناصر الشرطة الإيطالية يحاول إلقاء القبض على متظاهر خلال مظاهرة لدعم غزة في روما (إ.ب.أ)

وفي باريس، سار المتظاهرون، الذين قدّرهم المنظّمون بنحو 10 آلاف، والشرطة بنحو خمسة آلاف، تحت الأعلام الفلسطينية مردّدين هتافات «عاش الأسطول» و«غزة، باريس معك».

متظاهرون يرفعون عَلماً فلسطينياً كبيراً أمام الكولوسيوم في روما (أ.ب)

وأعلنت حركة «حماس»، الجمعة، استعدادها لإجراء مفاوضات فورية لتحرير الرهائن الذين اختطفتهم في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في إطار خطة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

متظاهرون يحملون لافتة كُتب عليها «الحرية والعدالة لفلسطين» خلال مظاهرة لدعم غزة بالعاصمة الآيرلندية دبلن (رويترز)

وخاطبت هيلين كورون، المتحدثة باسم الوفد الفرنسي المشارك في أسطول الصمود، المتظاهرين قائلة: «لن نتوقف أبداً! لم يصل هذا الأسطول إلى غزة، لكننا سنرسل أسطولاً آخر، ثم آخر، حتى تتحرر فلسطين وغزة».


مقالات ذات صلة

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )
خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

خاص مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

أبدى قادة دول «مجموعة السبع» في اليوم الختامي لقمتهم بإيفيان في فرنسا، أمس، توافقاً على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.

وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المضيف للقمة، بإظهار قادة «الدول السبع» موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة.

وتعهّد قادة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة «تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا»، كما اتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي والمنظومات والصواريخ الاعتراضية الإضافية وقدرات بعيدة المدى». و«بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية، سيتم إنتاج صواريخ بعيدة المدى ومنظومات للدفاع الجوي.

وقالت مصادر دبلوماسية على هامش القمة: «بموجب ترخيصٍ لن ننتج منظومات الدفاع الجوي فحسب، بل قدرات الضرب في العمق أيضاً»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وعلى الصعيد الرقمي، ظهر توافق بين الولايات المتحدة والدول الأخرى على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من العمر.


هجوم صاروخي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
TT

هجوم صاروخي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)

أكد رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو، تعرض كييف لهجوم صاروخي، من دون أن يُعلن فورا عن وقوع إصابات أو أضرار.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، استهدف هجوم صاروخي مدينة كييف ليل الأربعاء الخميس، وسمع دويّ صاروخ وانفجارين، وشوهد أشخاص يركضون في الشوارع هارعين نحو الملاجئ.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، يكثّف الطرفان الروسي والأوكراني الضربات الجوية منذ عدة أشهر، ما يؤدي إلى تزايد الخسائر في صفوف المدنيين.

ورغم تردده المعتاد في دعم كييف، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان في فرنسا، أن على روسيا «التوصل إلى اتفاق»، وأن واشنطن قد تعيد فرض عقوبات رُفعت عن موسكو.


قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.