صواريخ صغيرة أرخص 16 ألف مرة من تكلفة طائرة لمواجهة «مسيرات روسيا»

لقطات مصممة بالحاسب نشرتها شركة «نورديك» لنظام دفاع ضد الطائرات دون طيار (تلغراف)
لقطات مصممة بالحاسب نشرتها شركة «نورديك» لنظام دفاع ضد الطائرات دون طيار (تلغراف)
TT

صواريخ صغيرة أرخص 16 ألف مرة من تكلفة طائرة لمواجهة «مسيرات روسيا»

لقطات مصممة بالحاسب نشرتها شركة «نورديك» لنظام دفاع ضد الطائرات دون طيار (تلغراف)
لقطات مصممة بالحاسب نشرتها شركة «نورديك» لنظام دفاع ضد الطائرات دون طيار (تلغراف)

يمكن لنظام دفاع سويدي جديد، أرخص بـ16 ألف مرة من تكلفة طائرة مقاتلة، إسقاط الطائرات الروسية المسيرة التي تحلق فوق المطارات.

تعمل شركة الدفاع الجوي «نورديك»، وهي شركة تقنية مقرها استوكهولم، على بناء صاروخ صغير منخفض التكلفة يستخدم «القوة الحركية» لإسقاط الطائرات المسيرة التي تحلق فوق البنية التحتية الحيوية، مثل المطارات والمصانع، كما شوهد في المجال الجوي للاتحاد الأوروبي في الأسابيع الأخيرة.

ويستخدم صاروخ «كروغر 100» الاعتراضي أجهزة استشعار تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتعقب الطائرات المسيرة المعادية وإسقاطها بسرعة عالية، مما يجعله أكثر أماناً للاستخدام في المناطق المدنية من المقذوفات المتفجرة.

وصرح كارل روزاندر، الرئيس التنفيذي لشركة «نورديك»، لصحيفة «تلغراف»: «تُعدّ عمليات اقتحام المطارات هذه خير مثال على ضرورة حماية الأماكن العامة من الطائرات المسيرة، من خلال حل أكثر تطوراً من مجرد إسقاطها». وتابع: «نبني صاروخاً اعتراضياً صغيراً يعمل بالكهرباء، وهو صاروخ حركي فقط. لا يحتوي على أي رؤوس حربية أو متفجرات، ويُسقط الطائرة المسيرة بسرعة عالية. هذا يعني أن الشرطة يُمكنها استخدامه في البيئات المدنية». وأضاف روزاندر: «لا نريد إطلاق متفجرات فوق المطارات، لذا سيكون هذا مثالياً لما حدث في الدنمارك. يُجنّب إطلاق صواريخ باهظة الثمن، وحرق شظاياها فوق البنية التحتية المدنية».

تهديد الطائرات المسيرة للاتحاد الأوروبي

يبحث قادة الاتحاد الأوروبي بشكل عاجل، عن سبل للدفاع عن مطاراتهم بعد سلسلة من عمليات اقتحام الطائرات المسيرة الروسية المشتبه بها في الدنمارك والنرويج وألمانيا.

ويتمثل التحدي الرئيسي الذي يواجههم في السلامة، حيث إن إسقاط الطائرات المسيرة بصواريخ قوية فوق المناطق المدنية يُسبب خطر الوفاة والإصابة، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية الرئيسية.

وهناك مصدر قلق كبير آخر يتمثل في التكلفة، إذ قد تصل تكلفة الطائرات الروسية من دون طيار إلى 1000 جنيه إسترليني لكل طائرة، في حين أن تكتيك حلف شمال الأطلسي الحالي المتمثل في إرسال طائرات مقاتلة إلى الميدان، كما فعل بنجاح في بولندا، مكلف للغاية بالمقارنة.

بدوره، حذّر مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، هذا الأسبوع، قائلاً: «من غير المقبول إسقاط طائرات مسيرة تكلف ألف أو ألفي دولار بصواريخ قد تكلف نصف مليون أو حتى مليون دولار».

وتكمن الميزة الرئيسية لنظام «كروجر» الذي صممه روزاندر في أن تكلفته التقديرية لا تتجاوز 5000 دولار (3700 جنيه إسترليني)، وهو مبلغ زهيد مقارنةً بسعر مقاتلات «الناتو» من طرازي «إف-15» و«إف-35»، التي استُخدمت لتدمير طائرات مسيرة فوق بولندا الشهر الماضي.

حل متنقل مضاد للطائرات المسيرة

وحسب الصحيفة، سيكون هذا النظام مفيداً أيضاً في مناطق الحرب، مثل أوكرانيا، حيث تُشكّل الطائرات المسيرة تهديداً مستمراً للقوات البرية والمعدات. وسيسمح النظام للجنود بإسقاط طائرات مسيرة من منظور الشخص الأول محملة بالقنابل، والتي يصعب بشكل مزداد تشويشها أو إطلاقها من الجو.

وأنظمة مكافحة الطائرات من دون طيار المستخدمة حالياً في أوكرانيا هي أيضاً نسخة عسكرية مزودة برأس حربي متفجر، وليست صاروخاً حركياً يُسقطها أرضاً.

وأظهرت لقطات مصممة بطريق «سي جي إي» نشرتها الشركة، سيناريو معركة؛ حيث تقترب طائرتان من دون طيار رباعيتا المراوح تحملان قنابل من قافلة عسكرية. تظهر مركبة على الأرض، مسلحة بالصواريخ الحركية، وهي تطلق المقذوفات من نظام مثبت على مركبة لاعتراض الطائرات من دون طيار وتدميرها قبل أن تصل إلى هدفها.

مشاهدات طائرات من دون طيار في ألمانيا

هذا الأسبوع، أُغلق مطار ميونيخ طوال الليل بسبب توغل روسي آخر مشتبه به في أوروبا بطائرة من دون طيار. رُصدت الطائرات من دون طيار لأول مرة نحو الساعة 10:30 مساء الخميس، ثم مرة أخرى بعد ساعة.

تم تأجيل أو إلغاء أكثر من 12 رحلة جوية في ذلك المساء، واضطر الركاب إلى النوم في المطار على أسرّة متنقلة حتى صباح اليوم التالي عندما سُمح باستئناف الرحلات الجوية.

هبطت طائرات شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران خلال إضرابٍ لطواقم الخدمات الأرضية والأمنية في مطار ميونيخ حيث أجبرت تقارير جديدة عن رصد طائرات مسيرة مطار ميونيخ على الإغلاق في وقت متأخر أمس بعد يومٍ من إلغاء أكثر من 30 رحلة جوية بسببها (أ.ف.ب)

وسجلت ألمانيا الأسبوع الماضي أيضاً مشاهدات أخرى لطائرات مسيرة في ولاية شليسفيغ هولشتاين الشمالية الغربية، حيث استُهدفت مصفاة وقود، وبرلمان إقليمي، ومحطة كهرباء، ومستشفى، وحوض لبناء السفن.

جاء ذلك في أعقاب عمليات توغل مماثلة بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي في مطارات بالدنمارك والنرويج، بما في ذلك مواقع عسكرية تابعة للدنمارك في ألبورغ وكاروب.

ولا تُعدّ الصواريخ الصغيرة هي الأنظمة الجديدة الوحيدة المضادة للطائرات المسيرة التي يدرسها قادة الاتحاد الأوروبي، الذين درسوا أيضاً بناء ما يُسمى «جدار الطائرات المسيرة». وحسب الصحيفة، سيتكون هذا الجدار من رادارات ودفاعات جوية تُنشر على طول الخاصرة الشرقية لأوروبا مع روسيا وحليفها الإقليمي الرئيسي؛ بيلاروسيا.

وأمس (الجمعة)، عقد الاتحاد الأوروبي أولى مناقشاته الرسمية حول كيفية بناء جدار الطائرات المسيرة، داعياً أوكرانيا و10 دول أعضاء أخرى في الاتحاد، معظمها من دول البلطيق ودول الشمال الأوروبي.

في البداية، لم تُدرج المجر وسلوفاكيا، اللتان ازدادتا تقارباً مع الكرملين في السنوات الأخيرة، في المناقشات. ومع ذلك، أرسل كلا البلدين لاحقاً ممثلين عنهما إلى الاجتماع في بروكسل.

عيوب «جدار الطائرات المسيرة»

صرحت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في قمة عُقدت بكوبنهاغن هذا الأسبوع: «نحن بحاجة إلى تعزيز إنتاجنا من الطائرات المسيرة، وقدراتنا المضادة لها، وهذا يشمل بناء شبكة أوروبية من التدابير المضادة للطائرات المسيرة التي يمكنها حماية، وبالطبع، تحييد، أي تدخل خارجي».

لكن الخبراء قالوا إن جدار الطائرات المسيرة قد يكون مكلفاً للغاية، ولن يمنع سوى عمليات توغل الطائرات المسيرة التي تُطلق من الأراضي الروسية أو البيلاروسية التي تحلق فوق اليابسة.

وفي هذا الصدد، أشار روزاندر إلى ضرورة توحيد هيكل النظام وتقنيته لضمان فاعليته بجميع أنحاء الجناح الشرقي. وقال: «يجب الاتفاق على معيار واحد لجميع أنحاء أوروبا، إنه تحدٍّ كبيرٌ حقاً». وأضاف: «ولكي نتمكن من تحقيق ذلك، فهو حلٌّ متعدد الطبقات ومعقد. يجب أن نتحد على نظام واحد يُسيطر على كل شيء».

كما يتطلب ذلك التزاماً سياسياً كاملاً من جميع دول الاتحاد الأوروبي على الجناح الشرقي. وإلا، فسيؤدي ذلك إلى فجوة في المجال الجوي يُمكن أن تتسلل عبرها أسراب الطائرات الروسية من دون طيار بسهولة.

وسبب آخر لكون جدار الطائرات من دون طيار مجرد جزء من حلٍّ لأوروبا؛ هو أنه لا جدوى منه في منع إطلاق الطائرات المعادية من دون طيار داخل حدود الاتحاد الأوروبي. ومع وضع ذلك في الاعتبار، يعمل بعض الدول الأوروبية على إصلاحاتها الخاصة على المستوى الوطني لتحسين الدفاع ضد الطائرات من دون طيار.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.


ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد، وحصرية السلاح».

وسيناقش المسؤولان أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود (اليونيفيل) الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان، لا يجب أن يُستهدفوا في أي ظرف».


بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)

أشاد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الأحد، بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ووصف الخطوة بأنها «سبب للأمل»، لكنه استنكر تصعيد الحرب في أوكرانيا ودعا إلى «إسكات الأسلحة واتباع مسار الحوار».

وأطلق البابا تلك المناشدة بعد قداس خارج لواندا عاصمة أنغولا شارك فيه نحو مائة ألف شخص. والبابا ليو هو أول أميركي يتولى هذا المنصب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ينتظر الأنغوليون وصول البابا ليو الرابع عشر لحضور القداس الإلهي في كيلامبا بأنغولا (إ.ب.أ)

ودعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر مواطني أنغولا إلى محاربة «آفة الفساد» بثقافة العدالة، بينما كان يستهل يوماً مثيراً للمشاعر في رحلته الأفريقية التي ستقود البابا الأميركي إلى مركز تجارة الرقيق الأفريقي. وأقام البابا قداساً أمام نحو 100 ألف شخص خارج العاصمة، وسعى مجدداً إلى تشجيع مواطني أنغولا. وندد باستغلال أرضهم الغنية بالمعادن وأفراد الشعب، الذين ما زالوا يعانون من آثار حرب أهلية وحشية ما بعد الاستقلال.

ينتظر كاهن البابا ليو الرابع عشر في كيلامبا على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب لواندا عاصمة أنغولا (أ.ب)

وقال ليو في عظته بمدينة كيلامبا، وهو مشروع سكني بناه الصينيون على بعد نحو 25 كيلومتراً (15 ميلاً) خارج العاصمة: «نأمل في بناء بلد، يتم فيه التغلب نهائياً على الانقسامات القديمة، حيث تختفي الكراهية والعنف وحيث يتم علاج آفة الفساد بثقافة جديدة متمثلة في العدالة والمشاركة».

وفي وقت لاحق من اليوم الأحد، سيقيم ليو صلاة في محمية ماما موكسيما، وهو مزار كاثوليكي مهم على حافة نهر كوانزا، على بعد نحو 110 كيلومترات (70 ميلاً) جنوب لواندا.