الاتحاد الأوروبي يستعد لاختبار آليته الجديدة لتوزيع المهاجرين

سفينة تابعة لمهربين تحاول العبور بمهاجرين قبالة شاطئ غرافلين شمال فرنسا يوم 12 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
سفينة تابعة لمهربين تحاول العبور بمهاجرين قبالة شاطئ غرافلين شمال فرنسا يوم 12 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يستعد لاختبار آليته الجديدة لتوزيع المهاجرين

سفينة تابعة لمهربين تحاول العبور بمهاجرين قبالة شاطئ غرافلين شمال فرنسا يوم 12 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
سفينة تابعة لمهربين تحاول العبور بمهاجرين قبالة شاطئ غرافلين شمال فرنسا يوم 12 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

تواجه سياسة الهجرة الجديدة للاتحاد الأوروبي أول اختبار فعليّ لها خلال الأسابيع المقبلة، في حين تخشى الدول الأعضاء السبع والعشرون من مفاوضات حساسة جداً بشأن هذا الملف.

وأقرّ الاتحاد الأوروبي عام 2024 إصلاحاً شاملاً للهجرة سيدخل حيّز التنفيذ في غضون أشهر.

ومن بين التدابير الكثيرة التي ينص عليها هذا الإصلاح، اعتماد نظام جديد للتعامل مع طالبي اللجوء في أوروبا.

وبهدف تخفيف العبء عن الدول الواقعة على طول مسارات الهجرة، مثل اليونان وإيطاليا، بات يتعيّن على الدول الأعضاء الأخرى الالتزام سنوياً بنقل عدد معيّن من طالبي اللجوء إلى أراضيها. وفي حال تعذّر ذلك، عليها دفع 20 ألف يورو لكل طالب لجوء للدول التي تواجه ضغطاً كبيراً.

ويلزم الإصلاح إعادة توزيع ما لا يقل عن 30 ألف طالب لجوء سنوياً. ومن المقرر أن تنطلق قريباً أولى المفاوضات بشأن طريقة توزيع هؤلاء الأشخاص بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

«من أصعب الملفات»

ويكمن التحدي الكبير في تحديد الدول المستعدة لقبول طالبي اللجوء القادمين من دول أخرى.

ويقول دبلوماسي أوروبي: «من الناحية اللوجيستية، من السهل جداً نقل ألف شخص من بلد إلى آخر؛ حيث يتم إرسال حافلات وطائرات». ويضيف، من دون ذكر هويته: «لكن الأمر معقد جداً سياسياً».

ويؤكد مسؤول آخر أن «هذا الملف هو الأصعب»، مشيراً إلى الانتقادات الحادة التي وجهها دونالد ترمب، الثلاثاء، في الأمم المتحدة إلى سياسة الهجرة الأوروبية، التي فاقمت الضغوط الأميركية.

وتقول النائبة الأوروبية فابيان كيلر في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «ربما علينا تذكير الدول الأعضاء بأنّها هي التي تفاوضت على هذا النص في النهاية».

وتُضيف النائبة التي كانت من أبرز الداعمين لإقرار هذا الإصلاح الشامل للهجرة في البرلمان الأوروبي إنّ «أهمية هذا النظام الجديد تكمن في النظر إلى الأرقام بموضوعية، من دون الانجرار إلى خطابات شعبوية ديماغوجية».

«ضغوط»

ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات المتعلقة بتطبيق النظام الجديد طوال فصل الخريف.

وتتمثل المرحلة الأولى في وضع القائمة، إذ ستُحدد المفوضية الأوروبية بحلول 15 أكتوبر (تشرين الأول) دول الاتحاد الأوروبي التي تعدّ أنّها «تتعرض لضغط هجرة» استناداً إلى سلسلة من المعايير (عدد الوافدين غير النظاميين، مساحة الدولة...).

ويُعدّ هذا الملف حساساً جداً، لدرجة أن طريقة الاحتساب هذه كانت موضع نقاش.

وبناءً على ذلك، ستُناقش الدول الأعضاء لاحقاً عدد المهاجرين الذين يمكن لكل دولة «إعادة توزيعهم» في أراضيها، أو حجم المساعدة المالية التي ترغب في تقديمها.

ومن المقرر عقد جولات عدة من المفاوضات قبل التوصل إلى قرار نهائي وأساسي بحلول نهاية العام.

وبالإضافة إلى مناقشة طريقة إدارة الوافدين، تعمل الدول الأعضاء أيضاً على تحسين آليات ترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

ويُنفَّذ حالياً أقل من 20 في المائة من قرارات ترحيل المهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي، وهي أرقام دائماً ما يُروِّج لها مؤيدو التشدد في سياسات الهجرة.

هناك 3 مقترحات قيد الدراسة حالياً لتشديد القواعد المعمول بها، وإذا جرى اعتماد هذه الإجراءات فستتيح للدول الأعضاء إنشاء مراكز خارج حدود الاتحاد الأوروبي لإيواء المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، وهي معروفة بـ«مراكز العودة».

وتأمل الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بحلول عيد الميلاد.


مقالات ذات صلة

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين.

«الشرق الأوسط» (دكا - نايبيداو)
أوروبا وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة، وعمل لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)

أعلنت أذربيجان وروسيا الأربعاء أنهما توصلتا إلى تسوية في قضية تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية تشمل التعويضات وتقر بمسؤولية الدفاعات الجوية الروسية عن الحادثة.

ويمثل هذا الإعلان خطوة مهمة في تخفيف حدة التوترات بين البلدين بعدما اتهمت باكو موسكو بالمسؤولية عن تحطم الطائرة.

مختصون بالطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة الركاب التابعة لشركة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو غرب كازاخستان (أ.ف.ب)

وكانت الطائرة تقوم في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2024 برحلة بين باكو عاصمة أذربيجان وغروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية في القوقاز، عندما تحطمت في الجانب الآخر من بحر قزوين قرب أكتاو في كازاخستان، بعيدا من وجهتها الأصلية، ما أسفر عن مقتل 38 من أصل 67 شخصا كانوا يستقلونها.

وتدهورت العلاقات بين أذربيجان وروسيا، القوة المهيمنة في الحقبة السوفياتية، بعدما طالب الرئيس إلهام علييف موسكو بتحمل مسؤولية إطلاق النار عن طريق الخطأ على الطائرة أثناء محاولتها الهبوط في مطار غروزني.

وأعلنت وزارتا خارجية البلدين الأربعاء في بيان مشترك، أن الحادثة نجمت عن «عمل غير مقصود« لنظام دفاع جوي في المجال الجوي الروسي، وأكدتا الاتفاق على دفع تعويضات. ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية.

وجاء في البيان أن هذا الاتفاق جاء عقب محادثات سابقة بين علييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.