ستارمر يتعهد التصدي لليمين المتطرف في بريطانيا

يواجه تحديات داخل معسكره حول قضايا الهجرة والسياسات الاجتماعية

ستارمر يتحدّث خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول يوم 28 سبتمبر (رويترز)
ستارمر يتحدّث خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول يوم 28 سبتمبر (رويترز)
TT

ستارمر يتعهد التصدي لليمين المتطرف في بريطانيا

ستارمر يتحدّث خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول يوم 28 سبتمبر (رويترز)
ستارمر يتحدّث خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول يوم 28 سبتمبر (رويترز)

بدأ حزب العمال البريطاني، الأحد، مؤتمره السنوي الذي ينعقد فيما يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر تحديات متزايدة داخل معسكره، الذي سيحاول إقناعه بقدرته على التصدي لليمين المتطرف. وبعد خمسة عشر شهراً فقط من توليه منصبه، يواجه رئيس الحكومة سلسلة من الانتكاسات؛ من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع البطالة إلى أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات، إلى أرقام قياسية في الهجرة غير النظامية، وتضخم هو الأعلى أوروبياً. يأتي ذلك فيما يواصل حزب «الإصلاح» اليميني المتطرف، الذي يتزعمه نايجل فاراج، صعوده في استطلاعات الرأي، مدفوعاً برفض بعض البريطانيين للهجرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

سياسات «عنصرية»

قال ستارمر، الأحد، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أمامنا معركة حياتنا. يتعين علينا التصدي لحزب الإصلاح، يجب أن نهزمه». وأضاف: «إنهم يريدون تمزيق هذا البلد»، واصفاً خطتهم لإجبار المهاجرين النظاميين غير الأوروبيين على إعادة تقديم طلباتهم في ظل شروط أكثر صرامة بأنها «عنصرية» و«غير أخلاقية».

ستارمر ونائبه ديفيد لامي خلال حضورهما مؤتمر حزب العمال في ليفربول يوم 28 سبتمبر (رويترز)

ويعتزم رئيس الوزراء، الذي من المقرر أن يلقي الثلاثاء كلمة خلال المؤتمر المنعقد في ليفربول (شمال إنجلترا)، الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2029، بوصفه خياراً بين «التجديد الوطني» الذي يدعو إليه و«الانقسام السام» الذي يدعو إليه حزب «الإصلاح» اليميني المتطرف. لكن البعض يتساءل عن مدى قدرة ستارمر على البقاء في داونينغ ستريت خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وخلال الأسابيع الماضية، تعين على رئيس الوزراء التعامل مع استقالة نائبته أنغيلا راينر بسبب خطأ ضريبي، ومغادرة عدد من مستشاري داونينغ ستريت، وإقالة سفيره لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون، بسبب علاقته برجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين المتهم باعتداء جنسي. واعتبر الخبير السياسي ستيفن فيلدينغ أن المؤتمر يمثل فرصة للناشطين «للتعبير عن استيائهم من كير ستارمر».

وأضاف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رئيس الوزراء «يواجه معارضة من الحزب والبلاد»، في حين أظهر استطلاع أجرته أخيراً مؤسسة «يوغوف» أن نسبة التأييد الشعبية لستارمر لا تتجاوز 27 في المائة. غير أن ستارمر حقّق نجاحات ملموسة على الصعيد الدولي، مثل علاقته الجيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتنسيق الجهود الأوروبية لدعم أوكرانيا، والتقارب مع الاتحاد الأوروبي. والسبت، دافعت وزيرة المال ريتشل ريفز في صحيفة «ذي تايمز» عن اتفاق «طموح» مع الاتحاد الأوروبي يسمح بحرية تنقل العمال الشباب بعد بريكست.

قلب الموازين

في المقابل، فإن سجل ستارمر في الداخل كان أقلّ بريقاً. فقد أدى إصلاحه لنظام الرعاية الاجتماعية في الربيع، الذي أُجهض في نهاية المطاف بعد معارضة من داخل حزبه، وتعليق دعم التدفئة للمتقاعدين، إلى تأجيج غضب الشعب البريطاني والجناح اليساري في حزب العمال.

رئيسا وزراء أستراليا أنتوني ألبانيزي وبريطانيا كير ستارمر خلال حضورهما في مؤتمر حزب العمال في ليفربول يوم 28 سبتمبر (رويترز)

وبالنسبة إلى قضية الهجرة، لا يبدو أن سياسة الحكومة وخطابها الصارمين نجحا في إقناع الرأي العام البريطاني، حتى أنهما جعلا العديد من أعضاء الحزب «يشعرون بعدم الارتياح»، حسب فيلدينغ.

واعتبر باتريك دايموند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «كوين ماري» في لندن، أن كلمة ستارمر «لن تكون خطاب الفرصة الأخيرة» بل «لحظة حاسمة» من أجل «عرض رؤيته للمستقبل بشكل واضح».

وتسري تكهنات بشأن طموحات رئيس بلدية مانشستر آندي بيرنهام، لتولي زعامة الحزب. ودعا الأخير ستارمر إلى تبني نهج أكثر يسارية، مؤكداً تلقيه دعوات من أعضاء البرلمان للترشح لقيادة الحزب. لكن دايموند قال إن ستارمر «لا يزال لديه الوقت لقلب الموازين»، أقله حتى الانتخابات المحلية المقبلة المقررة في مايو (أيار) 2026. لكن إمكان انتخاب أعضاء حزب العمال للوسي باول، التي خرجت أخيراً من الحكومة، نائبةً لرئيس الحزب في أكتوبر (تشرين الأول)، قد يزيد الأمور تعقيداً. وتتنافس باول مع وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون المقربة من رئيس الوزراء. وأشار فيلدينغ إلى أنه في حال فوز الأولى، «فسيُعتبر ذلك تصويتاً على حجب الثقة عن كير ستارمر».


مقالات ذات صلة

ستارمر: بريطانيا تنظم هذا الأسبوع اجتماعاً دولياً بشأن أمن مضيق هرمز

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب) p-circle 00:59

ستارمر: بريطانيا تنظم هذا الأسبوع اجتماعاً دولياً بشأن أمن مضيق هرمز

أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده ستستضيف، هذا الأسبوع، اجتماعاً يضم أكثر من 30 دولة مستعدة للتحرك من أجل استعادة وضمان سلامة النقل البحري بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز) p-circle

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

أثارت ضربة مسيّرة على قاعدة بريطانية في قبرص غضب نيقوسيا ودفعتها للمطالبة بمراجعة وضع القواعد على أراضيها وتعزيز الشفافية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بريطانيا تتفي مشاركتها في آخر جولة من محادثات أميركا وإيران

قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، إن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول لم يشارك في المحادثات الأخيرة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماكرون: الحرب لا تتيح «حلاً دائماً» للملف النووي الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: الحرب لا تتيح «حلاً دائماً» للملف النووي الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الخميس)، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني، داعياً إلى «مفاوضات معمقة»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماكرون للصحافيين خلال زيارة دولة إلى سيول: «لن يوفر عمل نووي محدد الأهداف، حتى لو استمر لبضعة أسابيع فقط، حلاً دائماً للمسألة النووية».

وأضاف: «إذا لم يكن هناك إطار للمفاوضات الدبلوماسية والفنية، فقد يتدهور الوضع مجدداً في غضون أشهر أو سنوات. فقط من خلال مفاوضات معمقة، والتوصل إلى اتفاق (...) يمكننا ضمان متابعة طويلة الأمد والحفاظ على السلام والاستقرار للجميع».

من جهة أخرى، اعتبر ماكرون أن التصريحات التي أدلى بها نظيره الأميركي دونالد ترمب بشأن زوجته «ليست لائقة ولا بالمستوى المطلوب»، وقال إن هذه التصريحات «لا تستحق رداً».

وكان ترمب قد قال إن «ماكرون الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية (...) لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو (أيار) 2025 بدا أنه يظهر بريجيت ماكرون وهي توجّه لكمة إلى الرئيس الفرنسي على وجهه، خلال رحلة إلى فيتنام، وهو ما نفاه ماكرون لاحقاً، معتبراً أنه جزء من حملة تضليل.


36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

يجتمع نحو 36 بلداً، اليوم (الخميس)، في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعطل بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع الافتراضي، الذي تترأسه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، «سيقيم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكن اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، واستئناف حركة السلع الحيوية».

وأدت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، والتهديد بشن المزيد منها، إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في الممر الذي يربط الخليج ببقية محيطات العالم، ما أغلق طريقاً أساسياً لتدفق النفط العالمي ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد.

ولن تشارك الولايات المتحدة في اجتماع الخميس. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن تأمين الممر المائي «ليس مهمة أميركا»، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى «الذهاب للحصول على نفطهم بأنفسهم».

ولا يبدو أن أي دولة مستعدة لمحاولة فتح المضيق بالقوة في ظل استمرار القتال، وقدرة إيران على استهداف السفن باستخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق هجومية وألغام بحرية، لكن ستارمر قال الأربعاء إن مخططين عسكريين من عدد غير محدد من الدول سيجتمعون قريباً لبحث كيفية ضمان أمن الملاحة «بعد توقف القتال».


هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.