ترمب «منفتح» على تزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى

منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي من إسرائيل تدخل الخدمة في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

ترمب «منفتح» على تزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأنه منفتح على مسألة رفع القيود المفروضة على أوكرانيا، بشأن استخدامها للأسلحة الأميركية طويلة المدى لضرب العمق الروسي، لكنه لم يلتزم بذلك في اجتماعهما، يوم الثلاثاء.

الرئيس ترمب يعتقد أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي يمكن أن ينتصر في الحرب ضد روسيا بمساعدة الأوروبيين (أ.ف.ب)

إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس ترمب أبلغ نظيره الأوكراني بأنه قد يسمح لأوكرانيا باستخدام أسلحة أميركية بعيدة المدى لشن هجمات داخل روسيا. لكن الصحيفة قالت إنه على الرغم من أن ترمب لم يقدم أي تعهدات بهذا الشأن لزيلينسكي، فإن أميركا تدرس تزويد أوكرانيا بصواريخ «توماهوك» وأسلحة أخرى بعيدة المدى، فيما أعلن الرئيس الأوكراني، السبت، أن بلاده تلقت من إسرائيل منظومة للدفاع الجوي من طراز «باتريوت»، وهو سلاح أميركي باهظ الثمن وحيوي بالنسبة إلى كييف لصد الهجمات الصاروخية الروسية. وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي إن «منظومة (باتريوت) إسرائيلية دخلت الخدمة في أوكرانيا. لقد دخلت الخدمة قبل شهر»، من دون أن يوضح ما إذا كانت كييف ابتاعتها أو حصلت عليها مجاناً.

صورة تُظهر علماً ممزقاً لأوكرانيا معلقاً على سلك أمام مبنى سكني دُمر خلال الصراع بين أوكرانيا وروسيا في مدينة ماريوبول (رويترز)

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين قولهم إنهم سيزورون واشنطن لإجراء محادثات مع وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الأسبوع المقبل. وأوضحت الصحيفة أنه خلال اللقاء الذي جمع بين الاثنين على هامش اجتماعات الجمعية العامة، طلب زيلينسكي من ترمب المزيد من الصواريخ بعيدة المدى، والموافقة على استخدام هذه الأسلحة لضرب أهداف على الأراضي الروسية. ورد ترمب بأنه لا يعارض الفكرة، على الرغم من أن كلا المسؤولين قال إن الرئيس لم يقدم أي التزامات بإلغاء الحظر الأميركي على مثل هذه الهجمات.

قال الرئيس زيلينسكي، السبت، إن أوكرانيا ستحصل على اثنتين من منظومات صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي في الخريف. وأكد زيلينسكي في تصريحات للصحافيين في كييف أن بلاده مستعدة لعقد المزيد من صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة. ونقلت صحيفة «تليغراف» البريطانية عن مصادر قولها الجمعة إن زيلينسكي طلب من نظيره الأميركي الحصول على صواريخ «توماهوك»، خلال اجتماع سري بينهما في نيويورك.

وفي هذا السياق، قال النائب الجمهوري مايكل تيرنر من ولاية أوهايو الأميركية، العائد للتو من رحلة قام بها وفد من الكونغرس إلى أوكرانيا، إنه بات أكثر تفاؤلاً بأنه يمكن للبلاد الانتصار في الحرب، بالدعم الصحيح من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، وحث الكونغرس على تمرير مشروع قانون عقوبات روسيا المتعطل منذ فترة في أسرع وقت ممكن.

ودعا تيرنر، عضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الذي ترأس وفداً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في زيارة إلى كل من أوكرانيا وبولندا وألمانيا، الجمعة، رئيس المجلس مايك جونسون إلى إجراء تصويت سريع على اقتراح بفرض عقوبات مدعوم على نطاق واسع.

وسيفرض الإجراء رسوماً جمركية مرتفعة على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي، وصادرات أخرى كطريقة للحد من تدفق النقد الذي يغذي إنتاجها الصناعي وآلة الحرب. وقال تيرنر إن الرئيس دونالد ترمب محق، في أنه يمكن لأوكرانيا أن تنجح في استعادة الأراضي من روسيا «في وجود الدعم الصحيح... وهذا هو الشرط».

وأضاف تيرنر في مؤتمر صحافي في واشنطن، الجمعة: «ما تراه على الأرض في أوكرانيا أن هذه حقاً مسألة حسابية».

الرئيس ترمب يعتقد أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي يمكن أن ينتصر في الحرب ضد روسيا بمساعدة الأوروبيين (أ.ف.ب)

ألحقت طائرات من دون طيار أطلقتها القوات الأوكرانية أضراراً بمحطة ضخ نفط في منطقة تشوفاشيا الروسية على نهر الفولجا، مما تسبب في أضرار محدودة فقط، طبقاً لما أعلنه حاكم المنطقة، أوليج نيكولاييف، السبت. وأضاف أنه على الرغم من توقف العمل في الموقع، لم يُصَب أحد بأذى في الهجوم.

وأضاف أن الهجوم استهدف مستوطنة كونار، على بُعد نحو 60 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من العاصمة الإقليمية تشيبوكساري. يُشار إلى أن محطة الضخ جزء من خط أنابيب دروجبا الذي ينقل النفط غرباً. مما تسبب في اندلاع حريق وتعليق عملياتها، وأضاف المسؤول لـ«رويترز»: «يواصل جهاز الأمن الأوكراني معاقبة قطاع النفط الروسي الذي يجلب للدولة المعتدية أرباحاً باهظة تُخصص للحرب ضد أوكرانيا».

ومنذ أشهر، تستهدف أوكرانيا مصافي النفط الروسية، ردّاً على القصف الروسي لأراضيها، وفي مسعى منها إلى تقويض عائدات الطاقة التي تموّل المجهود الحربي الروسي.

وتعثّرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب التي ناهزت عامها الرابع. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه في مقدور أوكرانيا استعادة كامل أراضيها من روسيا التي توعّدت بدورها بمواصلة زحفها.

قالت أوكرانيا، السبت، إن محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا، تعاني انقطاعاً للكهرباء منذ 4 أيام، متهمة موسكو بالتسبب بذلك. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا عبر منصة «إكس»: «نتيجة النشاطات الروسية، محطة زابوريجيا للطاقة النووية هي بلا كهرباء لليوم الرابع»، داعياً: «كل الدول القلقة على السلامة والأمن النوويين، إلى أن تؤكد لروسيا بوضوح ضرورة وضع حد لرهانها النووي».

بدورها، أعلنت روسيا السبت عن سيطرتها على 3 قرى في شرق أوكرانيا، فيما تواصل قوّاتها تقدّمها على الجبهة على وقع معارك طاحنة. وتتقدّم القوّات الروسية بوتيرة بطيئة لكن مطّردة في الميدان على وقع اشتباكات في مناطق حلّ بها دمار واسع في شرق أوكرانيا، ولم يبق فيها كثير من السكان أو المباني السالمة. وتمّ الاستيلاء على بلدتي ديريلوف ومايسك في منطقة دونيتسك، وفق ما جاء في بيان للجيش الروسي، في حين تمّت السيطرة على قرية ستيبوف في منطقة دنيبروبتروفسك.

رجال إنقاذ يخمدون حريقاً اندلع في مبنى دمَّرته ضربة روسية في مدينة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 22 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأعلنت أوكرانيا أن قصفا ليليا روسيا أسفر عن مقتل شخص وإصابة 12 في منطقة خيرسون جنوب شرقي البلاد، وألحق أضراراً بسكك الحديد في منطقة أوديسا المجاورة. وأفادت روسيا من جهتها بتوقّف العمل في محطّة لضخّ النفط في جمهورية تشوفاشيا بسبب مسيّرة أوكرانية.

من جانب آخر، نددت روسيا، السبت، بخطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز دفاعاته ضد الطائرات المسيرة، معتبرة أن رد الاتحاد على خرق مسيّرات مجهولة مجاله الجوي لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات.

واتفق وزراء الدفاع في نحو 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي الجمعة على جعل «إقامة جدار مضاد للمسيرات» أولوية، بعد أن أثار خرق مسيرات يُعتقد أنها روسية المجال الجوي لبعض الدول الأعضاء قلقاً في الأسابيع الأخيرة.

وتنظر ألمانيا في إمكان السماح لجيشها بإسقاط طائرات مسيرة، على ما ذكر تقرير، السبت، بعد أن أثارت حوادث خرق طائرات مسيرة مؤخراً مجالات جوية في أوروبا توترات مع روسيا.

كانت برلين قد أعلنت في وقت سابق هذا الأسبوع عن خطط لتعزيز أنظمة دفاعها ضد المسيرات لمواجهة التهديد الروسي المتزايد. وأفادت صحيفة «بيلد» الشعبية أن الحكومة تدرس، من بين إجراءات مخطَّط لها، السماح للقوات المسلحة بإسقاط الطائرات المسيرة ضمن ظروف معينة. وينبغي أن يكون الجيش قادراً على التدخل إذا شكلت مسيرة ما خطراً جسيماً على حياة الناس أو البنى التحتية الحيوية، وفي حال لم تكن التدابير الأخرى كافية، وفق الصحيفة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن هذه الإجراءات ستؤدي إلى «زيادة التوترات العسكرية والسياسية في قارتنا»، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، «ريا نوفوستي». وأضافت الوزارة أن هذه الخطط لا تعدو كونها «طموحات شخصية وألاعيب سياسية من النخب الحاكمة في الاتحاد الأوروبي».

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، قد دعت لأول مرة إلى إنشاء «جدار مضاد للمسيرات»، في خطاب رئيسي ألقته في وقت سابق من هذا الشهر، بعد ساعات من إسقاط «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» مسيّرات يُعتقد أنها روسية في بولندا.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه يتعين استخلاص العبر من أوكرانيا التي تواجه أسراباً من المسيرات الروسية يومياً، ولذلك طوّر حلولاً أقل تكلفة لاعتراضها. ونفت موسكو انتهاكها المجال الجوي لـ«حلف الناتو»، ووصفت رد فعل الاتحاد الأوروبي بأنه «هستيري»، مؤكدة أن الطيارين الروس يلتزمون قواعد الملاحة الجوية الدولية، ولا دليل على أن الطائرات المسيرة التي خرقت المجال الجوي الأوروبي روسية.


مقالات ذات صلة

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

أوكرانيا سترسل «قريباً» خبراء عسكريين في المسيّرات إلى الشرق الأوسط

ترسل أوكرانيا «قريباً» عسكريين إلى الشرق الأوسط؛ لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة على التصدي لهجمات إيران بالمسيّرات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «كرهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس: «اليوم في بودابست، احتجزت…

«الشرق الأوسط» (كييف)

إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)

قال متحدث باسم البحرية الإيطالية، اليوم (الجمعة)، إن إحدى سفن البحرية تستعد للتوجه إلى قبرص، في إطار مهمة أوروبية مشتركة لحماية الجزيرة، بعد تعرّضها لقصف إيراني، هذا الأسبوع.

وسيجري نشر الفرقاطة «فيديريكو مارتينينجو» بمنطقة قبرص، في إطار مهمة منسقة تشارك فيها أيضاً فرنسا وإسبانيا وهولندا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستهدفت طائرة مسيرة إيرانية الصنع قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، يوم الاثنين، عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على طهران.

وذكرت البحرية الإيطالية أن طاقماً من نحو 160 فرداً سيكون على متن السفينة المتوقَّع أن تغادر إيطاليا بحلول غد السبت.


موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
TT

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

حذر الكرملين الجمعة مما وصفه بـ«تهديد جدي» بعد إعلان فنلندا عزمها نشر أسلحة نووية لتعزيز «القدرات الدفاعية» للجمهورية الجارة لروسيا. ولوح الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف باتخاذ «تدابير مناسبة» للتعامل مع التهديد الجديد. فيما بدا أن النقاشات حول الردع النووي أخذت منحى تصاعدياً ملموساً في الفترة الأخيرة، مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس في ظل استعصاء سياسي كامل.

وعلى خلفية المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط، قال بيسكوف إن بلاده تعد «نشر الأسلحة النووية في فنلندا تهديداً أمنياً مباشراً». وأضاف: «إذا هددتنا فنلندا، فسنتخذ الإجراءات المناسبة».

طائرتا «رافال» فرنسيتان ترافقان طائرة «إيرباص» لتزويد الوقود قبل لحظات من هبوطها في القاعدة البحرية النووية في إيل لونغ شمال غربي فرنسا في 2 مارس (أ.ف.ب)

في اليوم السابق، أعلن وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين، أن الحكومة تقترح السماح باستيراد ونشر الأسلحة النووية في إطار تعزيز القدرات الدفاعية في الجمهورية التي حافظت على حياد سياسي وعسكري لعقود، قبل أن تنضم بعد اندلاع الحرب الأوكرانية إلى حلف شمال الأطلسي. وتقول الحكومة الفنلندية إن هذه الخطط «دفاعية» فقط، و«في جميع الحالات الأخرى، سيُحظر توريد وتخزين أسلحة الدمار الشامل».

لكن بيسكوف نبه إلى أن هذه الخطط تشكل تهديداً جدياً، وقال إن «نية هلسنكي تُؤدي أيضاً إلى تفاقم التوترات في أوروبا بشكل كبير». وأضاف: «يزيد هذا التصريح من هشاشة وضع فنلندا، وهي هشاشة ناجمة عن تصرفات السلطات المحلية».

A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

وقد كثفت الدول الأوروبية مؤخراً من لهجتها في هذا الشأن. وعلى سبيل المثال، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبل أيام، أن بلاده تدخل مرحلة «الردع النووي المتقدم». وفي إطار العقيدة الجديدة، ستزيد باريس عدد رؤوسها الحربية، وسيتمكن الحلفاء من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ويُقال إن هذه المناورات تشمل بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وفي حين أن التصريح الفرنسي ارتبط بالحرب الجارية في إيران، فإن التلويح الفنلندي جاء على خلفية تزايد المخاوف في أوروبا الشرقية بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة التي دخلت عامها الخامس أخيراً.

وانتقدت أحزاب المعارضة في فنلندا قرار الحكومة تعديل التشريعات التي تسمح باستيراد وتخزين الأسلحة النووية على الأراضي الفنلندية. ونقل عن رئيس «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، أنتي ليندمان، قوله، بحسب ما نقلته عنه «هيئة الإذاعة الفنلندية»: «لا يمكن لــ(الحزب الاشتراكي الديمقراطي) أن يدعم هذا التوجه».

ووفقاً لأنتي ليندمان، إذا طُبقت هذه التغييرات، فستصبح فنلندا الدولة الاسكندنافية الوحيدة التي لا تفرض قيوداً واضحة على الأسلحة النووية.

كما انتقد «حزب الخضر» المعارض وتحالف اليسار خطط الحكومة. وعلى وجه الخصوص، صرحت زعيمة حزب اليسار، مينجا كوسكيلا، بأن رفع القيود المفروضة على الأسلحة النووية سيمثل تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية والأمنية لفنلندا.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

وقالت كوسكيلا، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الحزب: «إن رفع القيود لن يُحسّن أمن أي جهة. كما أن هناك خطراً من إضعاف مسار نزع السلاح النووي عالمياً». وأعرب أوراس تينكينن، زعيم الكتلة البرلمانية لـ«حزب الخضر»، عن صدمته من اتخاذ الحكومة قراراً بشأن هذه القضية الهامة من دون طرح الموضوع للنقاش داخلياً مع المعارضة. ونقل عن تينكينن قوله: «الأسلحة النووية ليست ألعاباً، ويجب اتخاذ مثل هذه القرارات الجوهرية بعد دراسة متأنية».

وأقرّ القادة الفنلنديون بأن موسكو ستقوم بخطوات مضادة، لمواجهة الوضع الجديد بعد رفع الحظر المزمع على نشر الأسلحة النووية في البلاد، حسبما صرّح وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين. وقال الوزير: «نحن على أتمّ الاستعداد لذلك». مجدداً التأكيد بأن «تغيير القانون يُقلّل من خطر استهداف فنلندا بنشاط عسكري من جانب موسكو».

وكان موضوع نشر السلاح النووي اتخذ أبعاداً جديدة أكثر تعقيداً الأسبوع الماضي، عندما أعلنت موسكو امتلاكها معطيات تؤكد توجه بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بقدرات نووية لمساعدتها على مواجهة التقدم الروسي المتواصل على الأرض وتعزيز أوراقها التفاوضية مع موسكو.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

وكان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه، ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وأكد المكتب الإعلامي للجهاز في بيان أن «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

ووفقاً لمعلومات جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح.

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحذر «مجلس الاتحاد» (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه «مجلس الاتحاد» نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً.

ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب». وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب، بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

من جانب آخر ذكرت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس أن العالم غير المستقر يتطلب قواعد جديدة لتسريع مساعي أوكرانيا للانضمام إلى التكتل. وأضافت كوس لوكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة أن «المنهجية التي نستخدمها لا تتناسب مع الأوقات الصعبة التي نعيشها».

غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا الاثنين (أ.ف.ب)

وأصبحت الجهود المبذولة لمراجعة عملية العضوية في الاتحاد الأوروبي التي تستغرق سنوات قضية بارزة في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وهي أعلى مسؤول تنفيذي في التكتل، لأوكرانيا إنها لا تستطيع الالتزام بانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. وبدلاً من ذلك، تستعد المفوضية لسيناريوهات لمنح أوكرانيا حقوق العضوية بشكل تدريجي، لكن هناك معارضة شديدة من قبل المجر التي تربطها علاقات وثيقة بموسكو.

واتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «رهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس»: «اليوم في بودابست، احتجزت السلطات المجرية سبعة مواطنين أوكرانيين رهائن». وأضاف: «هؤلاء الأوكرانيون السبعة هم موظفون في بنك (أوشادبانك) التابع للدولة، وكانوا في سيارتين مصرفيتين تعبران بين النمسا وأوكرانيا وتحملان النقود كجزء من الخدمات المنتظمة بين البنوك الحكومية». وتابع سبيغا: «نحن نتحدث عن قيام المجر باحتجاز رهائن وسرقة أموال. هذا إرهاب دولة وابتزاز».

وأوضح بنك «أوشادبانك» أن موظفي المصرف كانوا ينقلون 40 مليون دولار وتسعة كيلوغرامات من الذهب بين بنكَي «رايفايزن» النمساوي و«أوشادبانك» الأوكراني في مركبتين الخميس. وأضاف المصرف في بيان الجمعة: «بحسب بيانات إشارة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، فإن مركبتَي (أوشادبانك) المحتجزتَين بشكل غير قانوني موجودتان حالياً في وسط بودابست، قرب إحدى وكالات إنفاذ القانون في المجر».


لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

وصلت حاملة الطائرات «شارل ديغول»، التي أرسلتها فرنسا إلى الشرق الأوسط لحماية رعاياها وحلفائها من ضربات إيرانية، بعد ظهر الجمعة، إلى البحر الأبيض المتوسط بعد عبور مضيق جبل طارق، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحاملة في شمال أوروبا، في إطار مهمّة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسالها إلى الشرق الأوسط.

والثلاثاء، قال ماكرون -الذي يعتبر أن الهجوم «الأميركي - الإسرائيلي» ينفّذ «خارج إطار القانون الدولي»- إن فرنسا في موقف «دفاعي بحت».

وأعلن عن إرسال تجهيزات عسكرية كبيرة، من بينها حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إلى شرق المتوسط، إذ ينبغي لفرنسا «اتّخاذ تدابير لأمنها وأمن رعاياها وقواعدها، فضلاً عن أمن حلفائها في المنطقة».

وتربط فرنسا اتفاقات دفاع بقطر والكويت والإمارات.