موسكو مستعدة لمواجهة عقوبات جديدة وتصر على «ضمانات أمنية شاملة»

زيلينسكي يدعو واشنطن للعودة إلى فكرة وقف فوري لإطلاق النار

انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء خلال غارة روسية بطائرة «درون» على أوكرانيا يوم 25 مايو الماضي (رويترز)
انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء خلال غارة روسية بطائرة «درون» على أوكرانيا يوم 25 مايو الماضي (رويترز)
TT

موسكو مستعدة لمواجهة عقوبات جديدة وتصر على «ضمانات أمنية شاملة»

انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء خلال غارة روسية بطائرة «درون» على أوكرانيا يوم 25 مايو الماضي (رويترز)
انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء خلال غارة روسية بطائرة «درون» على أوكرانيا يوم 25 مايو الماضي (رويترز)

تباينت ردود الفعل الروسية والأوكرانية على الدعوة الجديدة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للطرفين بضرورة التوصل إلى اتفاق، وتلويحه بفرض عقوبات جديدة على روسيا.

وتريّثت موسكو، الأربعاء، في التعليق على تقارير أفادت بموافقة ترمب على أول حزمة أسلحة أميركية لأوكرانيا، في إطار اتفاقية مالية جديدة مع حلفائه، تقضي بتزويد كييف بأسلحة من المخزونات الأميركية، على أن تتحمّل دول «الناتو» تكلفتها.

وتحدّث الكرملين عن استعداد روسي لمواصلة المفاوضات، وكرّر شروط موسكو لتحقيق تقدم، في حين دعا الرئيس فولوديمير زيلينسكي واشنطن للعودة إلى فكرة فرض وقف فوري لإطلاق النار.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشاركان في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (أ.ب)

وتجنّب الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف التعليق على قرار المساعدة العسكرية لأوكرانيا، لكنه أفاد في حديث مع الصحافيين بأن بلاده مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف، محملاً أوكرانيا والاتحاد الأوروبي المسؤولية عن عرقلة المسار السياسي.

وقال بيسكوف إن موسكو وواشنطن لا تناقشان حالياً احتمال عقد لقاء جديد يجمع ترمب مع الرئيس فلاديمير بوتين.

الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع سابق في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

وكانت وسائل إعلام غربية قد سرّبت معطيات عن أن ترمب وافق على تقديم حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا، في قرار هو الأول من نوعه منذ عودته إلى البيت الأبيض. ووفقاً للتقارير، قد تتلقّى أوكرانيا قريباً شحنات من هذه المساعدات الفتاكة.

وقال مصدران مطلعان على الوضع لوكالة «رويترز» إن وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية، إلبريدج كولبي، وافق على شحنتين بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار باستخدام قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية، التي ستشمل أنظمة دفاع جوي ضرورية لكييف لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية المتزايدة.

القادة الأوروبيون وأمين عام حلف شمال الأطلسي يتوسطهم الرئيس الأوكراني خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ودعا ترمب، الثلاثاء، الطرفين الروسي والأوكراني إلى التوصل لاتفاق، مؤكداً أن على الرئيس زيلينسكي السعي نحو تسوية سياسية مع موسكو. وفي المقابل، لوّح بفرض عقوبات جديدة على الكرملين، مشترطاً لذلك أن توقف بلدان حلف الأطلسي وارداتها من مصادر الطاقة الروسية.

وقال بيسكوف، رداً على سؤال حول ما إذا كانت تتم مناقشة إجراء محادثة هاتفية أو لقاء شخصي بين بوتين وترمب لإعادة ترتيب التفاهمات بين الطرفين: «لا يوجد حالياً أي تفاهم بشأن التوقيت المحتمل لإجراء محادثات هاتفية أو اللقاء الشخصي القادم».

وقال المتحدث باسم الكرملين، الأربعاء، إن خطط أوروبا للتخلص التدريجي من إمدادات الطاقة والسلع الروسية بسرعة أكبر لن تؤثر على روسيا، ولن تجبرها على تغيير موقفها. وعلَّق الناطق الرئاسي على مناقشة الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات الأوروبية ضد روسيا، مشيراً إلى أن «الاتحاد الأوروبي يواصل موقفه العدائي تجاه روسيا».

وفي وقت سابق، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأنها أجرت «محادثة جيدة» مع الرئيس الأميركي حول تعزيز الجهود المشتركة «لزيادة الضغط الاقتصادي» على روسيا، من خلال إجراءات إضافية.

ووفقاً لها، ستُقدم المفوضية قريباً حزمة عقوباتها التاسعة عشرة التي تستهدف العملات المشفرة والبنوك وقطاع الطاقة.

مسؤولون أوكرانيون وبولنديون في معرض للمسيّرات الأوكرانية بكييف 12 سبتمبر 2025 (المكتب الصحافي لوزارة الخارجية الأوكرانية - أ.ف.ب)

وقالت أورسولا فون دير لاين في منشور عبر منصة «إكس»: «لقد أجريتُ اتصالاً مفيداً معه (ترمب) بشأن تعزيز جهودنا المشتركة لزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا من خلال إجراءات إضافية». وقال بيسكوف: «في هذه الحالة، يواصل الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية منفردة، وكثير منها، اتخاذ موقف عدائي تجاه روسيا».

وأضاف أن 18 حزمة عقوبات أوروبية سابقة «أضرت باقتصاد الاتحاد الأوروبي، وبروكسل تواصل هذا الموقف المدمر».

وأضاف: «فيما يتعلّق بتقييم التهديد الجديد، دعونا ننتظر الصياغة، ثم سنقيّمها».

وقال بيسكوف إن روسيا «لا تزال منفتحة على عملية التفاوض بشأن أوكرانيا»، لكنه أضاف: «نحن نتمسك بموقفنا المعلن».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

في هذا السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن روسيا تصر على تثبيت ضمانات أمنية لأوكرانيا «تتوافق تماماً مع التزامات الغرب المنصوص عليها في الوثائق الدولية المعتمدة سابقاً».

وخلال مشاركته في ندوة على مستوى السفراء حول الأزمة الأوكرانية، أوضح الوزير: «سنصرّ، بالطبع، على ضمانات أمنية. لقد سعينا إلى ذلك في فبراير (شباط) 2014، ومرة أخرى بعد عام، حين جرى التوصل إلى اتفاقيات (مينسك) والموافقة عليها في الأمم المتحدة. ويجب أن تتوافق الضمانات الأمنية تماماً مع التزامات الغرب المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وفي وثائق توافق آراء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في إسطنبول عام 1999 وآستانة عام 2010».

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر الحالي في إطار تعزيز حلف «الناتو» دفاعاته على الجبهة الشرقية ضد روسيا بعدما اخترقت مسيّرات روسية المجال الجوي البولندي (الجيش الفرنسي - أ.ف.ب)

وأكد الوزير: «يجب أن تستند هذه الضمانات الأمنية، كما جرى الاتفاق عليها آنذاك، إلى مبدأ عدم تجزئة الأمن، ومبدأ عدم أحقية أي دولة في تعزيز أمنها على حساب الآخرين. وهذا تحديداً ما يحاول الغرب فعله حالياً في أوكرانيا، محاولاً إنقاذها من الانهيار التام».

وجدّد الوزير تأكيد أن روسيا مستعدة لمناقشة الجوانب السياسية للتسوية مع أوكرانيا، والعمل معها بأي شكل. مضيفاً أن بلاده «مع ذلك، لم تتلقَّ بعدُ رداً من كييف على اقتراح تشكيل 3 مجموعات عمل لمعالجة القضايا الإنسانية والعسكرية والسياسية بشكل أكثر تحديداً، والذي طُرح في محادثات إسطنبول».

وحمل لافروف كييف والعواصم الأوروبية المسؤولية عن عرقلة التقدم في مسار السلام، وقال إن هذه الأطراف تحاول إفشال جهود الرئيس الأميركي في دفع تسوية سياسية. ورغم تأكيده فكرة الضمانات الأمنية التي يجب أن تكون شاملة لكل الأطراف، شدد الوزير على معارضة بلاده إشراك أوروبا في مفاوضات السلام، وقال إنه «لا ينبغي للدول الأوروبية الجلوس على طاولة المفاوضات بشأن أوكرانيا بسبب موقفها المناهض لروسيا».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وزاد: «من الواضح أن أوروبا تسعى، وبكل وقاحة، إلى حجز مكان لها على طاولة المفاوضات، مع موقفها الانتقامي ومساعيها لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا. لا مكان لها على طاولة المفاوضات».

ورأى لافروف أن «القادة الأوروبيين الذين يناقشون إرسال قوات إلى أوكرانيا، وإقامة منطقة حظر جوي، يشبهون (السترات الصفراء) التي تتظاهر بأنها شخصيات مهمة، لكنها عاجزة عن فعل شيء».

وزاد أن «كييف تسعى إلى تقويض موقف واشنطن من التسوية من خلال الاعتراف ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع. كما تحاول أوكرانيا وأوروبا إقناع الرئيس الأميركي بالتخلي عن جهود حفظ السلام».

وعدّ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أن فرص التوصل إلى نهاية سريعة للحرب في أوكرانيا ضئيلة. وقال غوتيريش للصحافيين في نيويورك، يوم الثلاثاء: «لست متفائلاً بشأن إحراز تقدم على المدى القصير في عملية السلام بأوكرانيا».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

وأوضح أن مواقف كييف وموسكو لا تزال متعارضة إلى حد كبير، إذ تسعى أوكرانيا للحفاظ على وحدة أراضيها، في حين تحاول روسيا الإبقاء على مساحات واسعة من البلاد تحت الاحتلال. وأضاف: «أخشى أن نشهد استمرار هذه الحرب لفترة أطول على الأقل».

إلى ذلك، أكد زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق النار، داعياً الرئيس الأميركي إلى العودة لفكرة فرض وقف فوري لإطلاق النار.

وقال زيلينسكي في مقابلة مع «سكاي نيوز»: «كنا نأمل أن يتمسك الرئيس ترمب بمبدأ وقف إطلاق النار. نحن مستعدون لذلك».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وكان ترمب قد تراجع عن فكرة الهدنة الفورية بعد لقائه بوتين في ألاسكا الشهر الماضي، وتبنى وجهة النظر الروسية التي تدعو إلى إطلاق مفاوضات للتوصل إلى تسوية شاملة، عادّاً أنها أفضل من العمل على هدنة مؤقتة. وجدد زيلينسكي رفضه دعوة بوتين للحضور إلى موسكو لإجراء محادثات.

وقال إنه مستعد للقاء الرئيسين الأميركي والروسي «في إطار ثلاثي أو ثنائي، ومن دون شروط مسبقة»، لكنه أضاف على الفور: «لكن ذلك ينبغي ألا يكون في موسكو».

وصرح بوتين سابقاً بأنه إذا كان زيلينسكي مستعدّاً للقاء، فعليه الحضور إلى موسكو.

وذكر زيلينسكي أنه لا ينوي التوجه إلى موسكو، لكنه منفتح على أي مقترحات لعقد اجتماع في أي دولة أخرى غير روسيا.

وفي إشارة انتقادية ضمنية لترمب طالب الرئيس الأوكراني الغربَ بـ«التركيز على الوضع في أوكرانيا، بدلاً من محاولة بناء العلاقات مع روسيا». وأكد: «على جميع الدول التوقف عن التفكير في نفسها فقط، وفي علاقاتها المستقبلية مع روسيا، والتفكير أكثر فيما يجري في أوكرانيا؛ لأن هذه قضية راهنة، تحدث الآن».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
TT

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال عبر المنصة.

ويأتي هذا التحقيق في إطار الجهود التي تبذلها بريطانيا لمكافحة تعرض الأطفال للأذى عبر الإنترنت دون مساءلة واضحة. وفي حين أن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 الذي أقرته البلاد قد وضع معايير أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» و«تيك توك»، فإن رئيس الوزراء كير ستارمر يريدها أن تذهب إلى أبعد من ذلك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتجري الحكومة مشاورات حول حظر محتمل لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، والتقى ستارمر، الأسبوع الماضي، بمسؤولين تنفيذيين في شركات التواصل الاجتماعي، حيث طلب منهم تحمل المزيد من المسؤولية.

وذكرت «أوفكوم» أنها تلقت أدلة من المركز الكندي لحماية الطفل بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على «تلغرام»، وأجرت تقييمها الخاص للمنصة.

وأضافت في بيان: «في ضوء ذلك، قررنا فتح تحقيق لفحص ما إذا كانت (تلغرام) قد أخفقت، أو تخفق، في الامتثال لواجباتها فيما يتعلق بالمحتوى غير القانوني».

وقالت «تلغرام» إنها تنفي «بشكل قاطع» اتهامات «أوفكوم»، مضيفة أنها منذ عام 2018 «قضت فعلياً» على الانتشار العام لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على منصتها من خلال خوارزميات الكشف.

وأضافت «تلغرام» في بيان: «مندهشون من هذا التحقيق، ونشعر بالقلق من أنه قد يكون جزءاً من هجوم أوسع نطاقاً على المنصات الإلكترونية التي تدافع عن حرية التعبير والحق في الخصوصية».

وتم تغريم «تلغرام» في فبراير (شباط) من قبل هيئة تنظيم السلامة على الإنترنت في أستراليا لتأخرها في الرد على الأسئلة المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمنع انتشار مواد الاعتداء على الأطفال والتطرف العنيف.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تعمل مع «تلغرام» لمساعدة الشركة على تحديد المواد الضارة وإزالتها، إن هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

وأضافت في بيان: «نشاطر المخاوف من أن شبكات الفاعلين السيئين تعمل عبر منظومة (تلغرام)، وأنه لا يتم بذل ما يكفي لمنع توزيع الصور المعروفة والمكتشفة التي تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال».

وذكرت «أوفكوم»، الثلاثاء، أنها فتحت أيضاً تحقيقات في تطبيقي «تين تشات» و«تشات أفينيو» لفحص ما إذا كانا يفيان بواجباتهما لمنع تعرض الأطفال لخطر الاستغلال، ولم ترد «تين تشات» و«تشات أفينيو» بعد على طلبات «رويترز» للتعليق.

وقالت «أوفكوم» إنها بعد التواصل مع الشركتين لا تزال غير راضية عما إذا كانتا توفران الحماية الكافية للأطفال البريطانيين من خطر الاستدراج.

وقالت سوزان كاتر المسؤولة في «أوفكوم»: «يجب على هذه الشركات بذل المزيد لحماية الأطفال، وإلا فستواجه عواقب وخيمة بموجب قانون السلامة على الإنترنت». وفرضت «أوفكوم» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (27020 دولاراً أميركياً) على موقع المنتديات الإلكترونية الأميركي «فورتشان» لمخالفته القواعد الجديدة.


الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.