نعمت شفيق... من رئاسة جامعة كولومبيا إلى منصب بارز في الحكومة البريطانية

واجهت صعوبات في التعامل مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين

نعمت شفيق... من رئاسة جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة إلى كبيرة المستشارين الاقتصاديين لرئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر (نيويورك تايمز)
نعمت شفيق... من رئاسة جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة إلى كبيرة المستشارين الاقتصاديين لرئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر (نيويورك تايمز)
TT

نعمت شفيق... من رئاسة جامعة كولومبيا إلى منصب بارز في الحكومة البريطانية

نعمت شفيق... من رئاسة جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة إلى كبيرة المستشارين الاقتصاديين لرئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر (نيويورك تايمز)
نعمت شفيق... من رئاسة جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة إلى كبيرة المستشارين الاقتصاديين لرئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر (نيويورك تايمز)

عندما استقالت منوش (نعمت) شفيق من رئاسة جامعة كولومبيا في أغسطس (آب) 2024 لتتولى مهمة لصالح وزير الخارجية البريطاني، بدا الأمر وكأن بريطانيا تمنحها ملاذاً: فقد واجهت صعوبة في التعامل مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين التي كادت أن تمزّق حرم الجامعة العريقة.

الآن، كلّفتها الحكومة البريطانية بمنصب دائم - كبيرة المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء كير ستارمر - وهو منصب سيعيدها مجدداً إلى دوامة سياسية، وإن كانت مختلفة تماماً.

نعمت شفيق، وهي خبيرة اقتصادية متخرجة في جامعة أكسفورد، ستكون مسؤولة عن المساعدة في وضع سياسات تهدف إلى إعادة تنشيط النمو الاقتصادي البريطاني، وانتشال الحكومة من مأزق مالي عميق. ومهمتها الأولى تتمثل في المساهمة في صياغة الموازنة الحكومية المقبلة، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع كاختبار حاسم لستارمر بعد عام أول ملئ بالعثرات تركه في موقع ضعيف شعبياً.

وقال توني ترافيرز، أستاذ العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد، حيث شغلت نعمت شفيق منصب الرئيسة ونائبة المستشار قبل أن تستقطبها جامعة كولومبيا عام 2023: «إنها تنتقل إلى بيئة معقّدة للغاية، في ظل وضع سياسي بريطاني يتغير بسرعة كبيرة».

ترافيرز، الذي عرف نعمت شفيق في كلية لندن للاقتصاد، وأشاد بفترة عملها هناك، توقع أن تواجه أجواء ضاغطة في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت، إضافة إلى تحدي التعامل مع وزارة الخزانة، وهي وزارة قوية حريصة على سلطتها ومقاومة للتأثير الخارجي.

أضاف: «القدرة على تنفيذ السياسات في (داونينغ ستريت) محدودة جداً. ومحاولة وضع سياسات لإعادة النمو الاقتصادي، الذي طالما كان بعيد المنال، ستكون تحدياً لأي شخص».

ومهما بلغت صعوبة عملها الجديد، فمن الصعب تخيّل أنه سيكون أصعب من 13 شهراً قضتها في جامعة كولومبيا، حيث وجدت نفسها في قلب عاصفة بسبب الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة. فبعد أن ترسخت الاعتصامات المؤيدة للفلسطينيين داخل الحرم الجامعي، واجهت اتهامات من اليمين بأنها سمحت بانتشار معاداة السامية.

ثم أثارت غضباً واسعاً بين أعضاء هيئة التدريس بظهورها التصالحي أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، حيث تحدثت عن الإجراءات التأديبية الداخلية. كما استدعت الشرطة مرتين إلى حرم كولومبيا لفضّ المظاهرات، مما زاد من تآكل الثقة في قيادتها.

جانب من الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في حرم جامعة كولومبيا في أبريل 2024 (نيويورك تايمز)

وحين عرض عليها وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، مهمة مؤقتة غير مدفوعة لترؤس مراجعة خارجية لسياسة بريطانيا في مجال التنمية، سارعت إلى قبولها. وفي رسالة استقالتها، أعربت عن أسفها لأنها ترأست فترة «اضطرابات كان من الصعب خلالها التغلب على تباين وجهات النظر داخل مجتمعنا».

كما عادت شفيق إلى مجلس اللوردات، الغرفة العليا غير المنتخبة في البرلمان البريطاني، حيث تملك عضوية مدى الحياة. وقالت وزارة الخارجية إن تقرير المراجعة في سياسة التنمية قُدِّم في فبراير (شباط) الماضي، لكن نتائجه لم تُنشر التزاماً بنهج التعامل مع هذه المراجعات.

ورفض مقر رئاسة الوزراء التعليق على دور شفيق الجديد أو إتاحة مقابلة معها. ويأتي تعيينها ضمن تعديل أوسع يقوده ستارمر، الساعي بشدة إلى تحسين وضعه السياسي. فحزب العمال الذي يتزعمه يتأخر باستمرار عن حزب الإصلاح البريطاني (المعادي للهجرة) بزعامة نايجل فاراج في استطلاعات الرأي.

ومن أبرز التحديات التي تواجه الحكومة: كيفية سد العجز المتنامي في الموازنة من دون رفع الضرائب الأساسية، وهو تعهد قطعه حزب العمال خلال حملته الانتخابية عام 2024.

وكانت الحكومة قد تضررت من قرار العام الماضي لوزيرة الخزانة، راشيل ريفز، بخفض دعم يساعد كبار السن على دفع فواتير التدفئة شتاءً، قبل أن تتراجع لاحقاً عن القرار. كما واجه ستارمر تمرداً من نواب العمال ضد خطته لتشديد شروط الحصول على إعانات العجز والمرض، واضطر أيضاً إلى التراجع عنها.

ويرى محللون أن التعديل الأخير يشير إلى رغبة ستارمر في لعب دور أكبر في رسم السياسة الاقتصادية. فإلى جانب شفيق، استقطب تيم آلان، المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير، ودارين جونز، المستشار البارز لريفز، ليكون وزيره الأول (Chief Secretary).

من جانبها، استعانت ريفز بتورستن بيل، وهو نائب برلماني عن حزب العمال ورئيس سابق لمؤسسة بحثية اقتصادية وسطية (Resolution Foundation)، للمساعدة في إعداد الموازنة.

وفي مقالات سابقة، دعت نعمت شفيق إلى زيادة العبء الضريبي على الأثرياء لمعالجة تفاقم عدم المساواة في الدخل. وكتبت في مقالة لصندوق النقد الدولي عام 2018: «لأن الثروة أصبحت أكثر تفاوتاً من الدخل، ينبغي لنا التفكير في فرض ضرائب على الثروة مثل الميراث والأراضي والعقارات»، ووصفت ذلك بأنه وسيلة لتحقيق «عدالة بين الأجيال وحركية اجتماعية».

وقد استغلت صحف يمينية مثل «ديلي تلغراف» هذه التصريحات لتلمّح إلى أن الحكومة سترفع الضرائب على الأغنياء عند إعلان الموازنة.

وقال محللون إن أي وضوح سيكون مفيداً، خاصة، وأن شفيق شغلت سابقاً منصب نائب محافظ بنك إنجلترا، مما يمنحها مصداقية في شرح السياسة الاقتصادية للمستثمرين الأجانب.

يُذكر أن التضخم المزمن في بريطانيا وتقلب السياسات الحكومية زادا الضغوط في الأسواق المالية. يوم الثلاثاء، بلغت عوائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى لها منذ 27 عاماً.

وقال جوناثان بورتيس، أستاذ الاقتصاد في كلية كينغز كوليدج في لندن، والذي عمل مع نعمت شفيق في حكومة عمالية سابقة: «من الجيد أن تعيّن الحكومة أشخاصاً مثل تورستن ومنوش. لكن هل سيعني ذلك فعلاً أننا سنحصل على السياسات (التي يدعوان لها)، فلا أحد يعلم».

ورأى بورتيس أن تعيين شفيق مؤشر على أن ستارمر لم يعد مستعداً لتفويض السياسة الاقتصادية كلياً لوزيرة الخزانة. وقال: «جزء من سبب استقدام منوش هو أن يتمكن هو نفسه من التدخل فيما يتضمنه مشروع الموازنة»، مضيفاً: «في النهاية، تقع على عاتق رئيس الوزراء مسؤولية الإمساك بزمام سياسة حكومته».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

أوروبا بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)

بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بات السياسي المخضرم آندي بيرنهام على أعتاب أن يصبح رئيس الوزراء البريطاني المقبل، بعدما حظي بتأييد واسع من نواب حزب «العمال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندرو جولياني (أ.ف.ب)

«البيت الأبيض» يتهم ستارمر بتعريض الأرواح للخطر بسبب مباراة إنجلترا والمكسيك

اتهم البيت الأبيض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتعريض الأرواح للخطر بعد دعمه الإبقاء على موعد مباراة إنجلترا والمكسيك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)

ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

حذّر رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، في مقابلة نُشرت السبت، خلفه المرتقب أندي بيرنهام من تجاهل الاضطرابات الدولية والتركيز فقط على المشكلات المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجوابه في «مجلس العموم البريطاني» بلندن يوم 1 يوليو 2026 (د.ب.أ)

ستارمر: العنصرية والتعصب تفاقما في بريطانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، كير ستارمر، إن العنصرية والتعصب تفاقما في البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة، محذّراً بأن ذلك يضر بالتماسك الاجتماعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)

إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
TT

إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الأحد، إن السلطات أجلت نحو 300 من أحد أحياء سارسيل، ‌وهي ‌ضاحية بباريس ‌يسكنها ⁠أصحاب ثقافات مختلفة ⁠وبها جالية كبيرة من اليهود، وذلك بسبب وجود سيارة «مثيرة للريبة» ⁠قرب الكنيس اليهودي في ‌المدينة.

وقال نونيز، ‌في حديثه مع ‌قناة «بي إف إم» الفرنسية، إن الحادث وقع مساء أمس. وأضاف نونيز أن التحقيق جارٍ، وأن ⁠السلطات ⁠عثرت على «سلاح عسكري» داخل السيارة، وأنها لم تحدد بعد الدافع وراء الحادث وهوية المشتبه في صلته بالسيارة.


استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
TT

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

أثار هجوم أوكراني جديد نُفذ بطائرة مسيّرة على ناقلة نفط روسية خلال دخولها القناة التي تربط بحر آزوف بالبحر الأسود، مخاوف جدية من تداعيات الهجمات المتواصلة على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة عبر البحرين الأسود وآزوف. وجاء الهجوم غداة أضخم استهداف للناقلات الروسية بعدما كانت أوكرانيا قصفت السبت 21 ناقلة نفط، وردّت موسكو باستهداف واسع للبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. كما جاء هذا التطور الميداني تزامناً مع إعلان الرئيس الأوكراني عزمه تغيير رئاسة الوزراء في البلاد.

ومع غياب الأفق السياسي وجمود عملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق، سيطر التصعيد الميداني المتواصل على المشهد، مع دخول الحرب منذ أسابيع مرحلة جديدة عنوانها محاولات متبادلة من جانب روسيا وأوكرانيا لشل قدرات الطرف الآخر، خصوصاً على صعيد إمدادات النفط والوقود، وتقويض قطاع الطاقة. وفي أحدث تصعيد يستهدف البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، هاجمت مسيّرة أوكرانية ناقلة نفط كانت تستعد لعبور قناة بحر آزوف. وأعلنت السلطات الروسية أن حريقاً ضخماً اندلع على سطح الناقلة بسبب الهجوم، لكنه لم يتسبب وفقاً لموسكو بأضرار جسيمة. وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إن الحريق الذي اندلع عقب استهداف ناقلة نفط تمت السيطرة عليه سريعاً، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو حدوث تسرب نفطي، لأن السفينة كانت فارغة من الشحنات عند وقوع الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع تركيز كبير على المنشآت اللوجستية والبنية التحتية للطاقة، وهو ما يؤجج مخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار عمليات النقل عبر البحرين الأسود وآزوف. وكانت أوكرانيا قد كثفت خلال الأسابيع الماضية ضرباتها على البنية التحتية في شبه جزيرة القرم ومحيط بحر آزوف، بما شمل مرافق تخزين الوقود وشبكات النقل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات لوجستية وإعلان حالات طوارئ محلية. ووقعت أسوأ الهجمات السبت عندما أعلنت كييف أنها شنّت هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر آزوف ليلاً. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط. وقال قائد سلاح الطائرات المسيّرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة. وأفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبت ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

اعتراض 349 مسيّرة أوكرانية

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 349 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية فوق عدد كبير من المقاطعات والأقاليم الروسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف. وأوضحت الوزارة أن الطائرات المسيّرة أُسقطت فوق مقاطعات بيلغورود وبريانسك وفورونيغ وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وسامارا وساراتوف وتولا وسمولنسك وأوليانوفسك، إضافة إلى إقليم كراسنودار ومقاطعة موسكو وجمهورية القرم. ويعكس استهداف ناقلة نفط بالتزامن مع الهجمات الجوية الواسعة اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع استمرار تركيز أوكرانيا على الأهداف المرتبطة بالطاقة والنقل البحري، في مقابل تعزيز روسيا قدراتها الدفاعية الجوية. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت سفينة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في تشورنومورسك، كانت قد حُوّلت لإطلاق زوارق مسيّرة. وشملت الأهداف الأخرى التي استهدفتها القوات الروسية زورق دورية وعبّارة وسفينة شحن. وفي الليلة الماضية، هاجم الجيش الروسي أيضاً منشآت في مركز شحن ومستودعات وقود في منطقة تشورنومورسك، بالإضافة إلى البنية التحتية لمركز أودترانس اللوجستي في أوديسا (أقصى الغرب). وحسب بيان الوزارة فقد تم تنفيذ «ضربات شاملة باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية خلال ساعات الليل مستهدفة منشآت للبنية التحتية للموانئ في مدينتي أوديسا وتشورنومورسك». وقالت الوزارة إن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم لتفريغ وتخزين شحنات ذات استخدام عسكري ومواد الوقود والزيوت، مشيرة إلى أن الضربات شملت أيضاً سفناً بحرية وعبارة كانت تنقل هذه الشحنات إلى الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى زورق دورية مخصص للحماية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية من طراز «هورنت» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 23 يونيو 2026 (رويترز)

«حزم دعم متفق عليها»

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية المدنية تعرضت للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام. وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيّرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ. وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، بعدما باتت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على مزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد الهجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن».

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أثناء حضورها جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تغيير رئيسة وزراء أوكرانيا

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني الأحد أنه اقترح تغيير رئيسة ​الوزراء يوليا سفيريدينكو، وقال في منشور على منصة «إكس»: «أنا ممتن ليوليا على عملها الواضح والدؤوب والناجز في منصب رئيسة الوزراء... وقد عرضت عليها فرصة قيادة مجال جديد ‌ومهم من العلاقات ‌مع شريك رئيسي». وأضاف: «أتوقع ​أن ‌نقوم، ⁠بالتعاون ​مع أعضاء ⁠البرلمان، بإجراء التغييرات اللازمة في حكومة أوكرانيا». وأوضح زيلينسكي أن التغييرات الحكومية ضرورية «لضمان تنفيذ استراتيجية سياسية محدثة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

يذكر أن سفيريدينكو عُينت في يوليو (تموز)⁠ 2025، ولم يحدد الرئيس زيلينسكي المنصب ‌الجديد الذي ستشغله ‌أو اسم من ​سيخلفها، لكنه أضاف أن ‌هناك تغييرات أيضاً بين ‌رؤساء أجهزة إنفاذ القانون. وقال النائب المعارض ياروسلاف زيليزنياك إن من المرجح أن تتولى سفيريدينكو منصب السفيرة لدى الولايات ‌المتحدة. وبموجب القانون الأوكراني، تحتاج استقالة رئيس الوزراء إلى موافقة البرلمان وهو ما يترتب عليه استقالة الحكومة بأكملها. ويقول نواب إن من بين المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة سلف سفيريدينكو، ووزير الطاقة دينيس شميهال، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، إلى ​جانب سيرهي ​كوريتسكي رئيس شركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز».


ألمانيا تمول شراء 50 ألف مسيرة هجومية لأوكرانيا

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

ألمانيا تمول شراء 50 ألف مسيرة هجومية لأوكرانيا

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الأحد، إن ألمانيا تمول شراء نحو 50 ألف طائرة مسيرة هجومية لأوكرانيا، في عملية تعد من أكبر الصفقات المعلنة التي تجريها دولة غربية لشراء مسيرات لصالح كييف.

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على مختلف أنواع المركبات غير المأهولة خلال الحرب المستمرة مع روسيا ‌منذ أكثر من ‌4 أعوام، بينما تنتج ‌سنوياً ⁠ملايين الطائرات المسيرة ⁠في وقت تنفذ فيه القوات الأوكرانية آلاف الضربات بهذه الطائرات يوميا.

وتشمل الصفقة طائرات «شرايك» الهجومية التي تنتجها شركة «سكاي فول» الأوكرانية، والمزودة ببرمجيات من شركة تكنولوجيا الدفاع الأميركية «أوتيريون»، والمصممة لتتبع الأهداف المتحركة ‌وضربها ‌بشكل ذاتي في المرحلة النهائية من التحليق.

وأكد لورينز ‌ماير الرئيس التنفيذي لشركة ‌«أوتيريون» حجم العقد موضحاً أن قيمته تبلغ نحو 90 مليون يورو (103 ملايين دولار) وأن تمويله يأتي من دولة أوروبية.

وأضاف ‌في تصريحات للوكالة أن جزءاً من الطائرات المسيرة جرى تسليمه ⁠بالفعل ⁠إلى الحكومة الأوكرانية، على أن يتم تسليم الكمية المتبقية خلال العام الحالي.

وأكدت شركة «سكاي فول» اشتراك ألمانيا في الصفقة، لكنها قالت إنها لا تستطيع التعليق على تفاصيل عملية الشراء.

ورفضت وزارة الدفاع الألمانية التعليق، وعزت ذلك إلى أسباب تتعلق بأمن العمليات، وأحجمت وزارة الدفاع الأوكرانية عن التعليق.

إضافة إلى ذلك، أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عزمه إعفاء رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو من منصبها، في إطار تعديل وزاري واسع يهدف إلى مواءمة الحكومة الأوكرانية مع استراتيجية سياسية جديدة، في ظل استمرار الحرب مع روسيا للعام الخامس على التوالي.

وقال زيلينسكي اليوم: «ستبدأ تغييرات في المناصب في أوكرانيا لضمان تنفيذ الاستراتيجية السياسية المحدثة»، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أنه عرض على سفيريدينكو «فرصة قيادة مجال جديد وهام من العلاقات مع شريك رئيسي»، معرباً عن امتنانه لـ«عملها الواضح والثابت والفعال» خلال فترة توليها رئاسة الحكومة، التي استمرت قرابة عام.

وأشار زيلينسكي إلى أن «التعديلات المرتقبة ستشمل أيضاً رؤساء أجهزة إنفاذ القانون».