واشنطن تبيع أنظمة «باتريوت» بقيمة 8.5 مليار دولار للدنمارك لصالح كييف

قصف متبادل... أوكرانيا تستهدف مصفاتَي نفط وروسيا شنت هجوماً آخر بمئات المسيَّرات والصواريخ

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تبيع أنظمة «باتريوت» بقيمة 8.5 مليار دولار للدنمارك لصالح كييف

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)

في ظل تردد الولايات المتحدة في تمويل شحنات إضافية من الأسلحة إلى أوكرانيا، يقوم الحلفاء داخل حلف الأطلسي (الناتو) بشراء الأنظمة الأميركية ونقلها إلى القوات الأوكرانية، إذ وافقت واشنطن على بيع عدة أنظمة دفاع جوي من طراز «باتريوت»، وأسلحة أخرى، لحليفتها في التكتل العسكري الغربي، الدنمارك، التي تعتزم دعم أوكرانيا في تصديها للاجتياح الروسي لأراضيها.

وأقرت وزارة الخارجية الأميركية الصفقة التي تقدر قيمتها بـ8.5 مليار دولار، وتشمل 6 منصات إطلاق، وأنظمة رادار وتوجيه، وصواريخ مرتبطة بها.

وتسعى الدنمارك ودول أخرى في الحلف العسكري إلى تزويد أوكرانيا بأنظمة أسلحة متطورة لتعزيز دفاعاتها في مواجهة الهجمات الروسية. ورغم أن الدنمارك لا تشغل أنظمة «باتريوت»، فإنها قامت بشرائها من الولايات المتحدة.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول متحدثاً في كوبنهاغن (د.ب.أ)

وكانت هولندا قد اشترت أنظمة «باتريوت» بهدف تقديمها لتعزيز الدفاعات الجوية لأوكرانيا. ولطالما طلبت كييف على مدار الشهور الأخيرة من حلفائها في الغرب تزويدها بأنظمة «باتريوت» لتوفير حماية أفضل لمدنها في وجه الضربات الجوية الروسية.

قالت أوكرانيا، السبت، إن القوات الروسية شنت هجوماً آخر بالطائرات المسيّرة ليلاً على أوكرانيا، حيث جرى الإبلاغ عن وقوع انفجارات في العديد من المناطق. وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 510 من أصل 537 طائرة مسيّرة، و38 من أصل 45 صاروخاً أطلقتها روسيا في هجوم ليلي. وأضافت في بيان على تطبيق «تلغرام» أنها سجلت أيضا 5 ضربات صاروخية و24 هجوماً بطائرات مسيّرة استهدفت 7 مواقع، في حين تساقطت الشظايا في 21 موقعاً.

وقتل شخص على الأقل وأصيب 22 آخرون في غارات جوية بمنطقة زاباروجيا جنوب شرقي البلاد. وكتب إيفان فيدوروف، المسؤول العسكري الإقليمي على تطبيق «تلغرام» أن 3 أطفال كانوا من بين المصابين.

المشاركون في اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي بكوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)

وتضرر 14 مبنى سكنياً وأكثر من 40 منزلاً خاصاً. وقال فيدوروف إن المباني انقطعت عنها إمدادات الكهرباء والغاز، مشيراً إلى وقوع 12 هجوماً على الأقل بأسلحة مختلفة. وحذرت وسائل الإعلام الأوكرانية المواطنين بأن يتوقعوا هجمات جوية محتملة من جانب القاذفات الروسية. وقال مسؤولو الدفاع الجوي إن 6 قاذفات استراتيجية أقلعت من مطارات روسية ومن المحتمل أنها تحمل صواريخ لضرب أهداف أوكرانية. وبعد فترة قصيرة، تردد أن القاذفات أطلقت عدة صواريخ كروز.

وتأتي الهجمات بعد قصف ليلي كبير على كييف أوائل الأسبوع الماضي، قتلت خلاله المسيّرات والصواريخ 25 شخصاً على الأقل، ويمثل ذلك أحد أكثر الهجمات فتكاً خلال الحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن موسكو تستغل فترة التحضير لاجتماع قمة محتمل بين البلدَين لشن هجمات جديدة وضخمة على بلاده. وكتب زيلينسكي على موقع «إكس»، السبت: «الطريقة الوحيدة لإعادة فتح الطريق أمام فرصة دبلوماسية هي اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل مَن يُموّل الجيش الروسي، وفرض عقوبات فعالة على موسكو، خصوصاً على القطاع المصرفي وقطاع الطاقة». ولم يتم تحديد موعد لعقد اجتماع بين زعيمَي أوكرانيا وروسيا حتى الآن.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن روسيا تجهز لهجوم واسع النطاق جديد في منطقة دونباس الواقعة في شرق أوكرانيا، حيث من المحتمل أنها تستهدف المناطق حول بوكروفسك حيث جرى حشد ما يصل إلى 100 ألف جندي، حسب وكالة أنباء «إنترفاكس أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي أن القوات الروسية تجهز للهجوم، ولكن أوكرانيا مستعدة، والوضع تحت السيطرة.

ودعا زيلينسكي الولايات المتحدة وأوروبا و«العالم بأسره» لاتخاذ إجراء حاسم ضد روسيا. وكتب زيلينسكي عبر موقع «فيسبوك»، السبت: «هذه الحرب لن تنتهي ببيانات سياسية، يجب اتخاذ خطوات حقيقية»، وذلك بعد المزيد من الهجمات ليلاً بما في ذلك على منطقة زاباروجيا بجنوب شرقي أوكرانيا.

ويدعو زيلينسكي تحديداً إلى فرض رسوم صارمة على البلاد التي تشتري النفط والغاز من روسيا، وبالتالي تمول العمليات العسكرية الروسية. ويبدو أن الرئيس يشير إلى دول مثل الصين والهند دون ذكرهما بالاسم.

وشدد على أن المزيد من العقوبات يجب أن تستهدف روسيا نفسها في قطاعي البنوك والطاقة. وأعرب زيلينسكي عن أسفه إزاء حقيقة أن روسيا أظهرت من خلال هجماتها الأخيرة بالصواريخ والطائرات المسيَّرات وصواريخ كروز أنها «تظهر مجدداً تجاهلها التام للكلمات».

وقال زيلينسكي: «نعول على الإجراءات الحقيقية». وأشار «الكرملين» كثيراً إلى أن العقوبات الغربية لن تنهي الحرب.

ودعت أوكرانيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، من بينها بولندا ودول البلطيق، إلى مصادرة الأصول الروسية المجمدة واستخدامها في دعم كييف. لكن القوى الكبرى في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا، إلى جانب بلجيكا التي تحتفظ بمعظم هذه الأصول، رفضت تلك الدعوات.

قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، السبت، إنه لا يمكن تصور إعادة الأصول الروسية المجمدة داخل التكتل بسبب الحرب في أوكرانيا ما لم تدفع موسكو تعويضات. وقالت للصحافيين قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن: «لا يمكننا أن نتصور أنه... إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام فإن هذه الأصول ستعود إلى روسيا إذا لم تدفع التعويضات».

ويقول الاتحاد الأوروبي إن أصولاً روسية قيمتها نحو 210 مليارات يورو (245.85 مليار دولار) جرى تجميدها في التكتل بموجب العقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي خصص أرباحاً مستقبلية من تلك الأصول للإنفاق على الدعم المقدم لأوكرانيا، وتساءلت عما إذا كان هناك أساس قانوني لمصادرتها. ويقول دبلوماسيون إن الحوار يتركز الآن على كيفية استخدام هذه الأموال بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

ذكر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أنه لا يأمل كثيراً في نجاح سريع للجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال الوزير في كوبنهاغن، السبت: «أنصحنا جميعاً بإجراء المناقشات الصحيحة في هذا الوقت». وذكر فاديفول أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض التفاوض ويواصل حربه على أوكرانيا، مضيفاً أنه يتعين لذلك زيادة الضغط الآن، ومناقشة جميع القضايا الأخرى لاحقاً. ويشير فاديفول هنا إلى المناقشات التي تدور حول كيفية مشاركة الاتحاد الأوروبي في تقديم ضمانات أمنية عسكرية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين كييف وموسكو، وأيضاً حول ما إذا كان ينبغي على جنود من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدريب القوات المسلحة الأوكرانية في البلاد نفسها.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يحملون جثة ضحية انتشلت خلال عملية بحث في موقع مبنى سكني تضرر بشدة من جراء هجوم صاروخي روسي بكييف (أ.ف.ب)

وتحدث فاديفول عن حزمة عقوبات الاتحاد الأوروبي الجديدة المخطط لها حالياً بوصفها أداة لزيادة الضغط على بوتين، موضحاً أنها إجراءات صريحة من شأنها أن تزيد من خفض عائدات روسيا من تجارة النفط والغاز. كما دعا الوزير الدول الشريكة إلى الوفاء بالتزاماتها الطوعية بتقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، وقال: «لم يتم الوفاء بكل ما وعد به».

ومع ذلك، رفض فاديفول مجدداً دعوات من دول مثل ليتوانيا لاستخدام أموال البنك المركزي الروسي المجمدة في الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا على نطاق أوسع بكثير من ذي قبل، وقال: «أعتقد أن تجميد هذه الأموال له بالفعل تأثير كبير»، مضيفاً أن المهم الآن هو أن يأتي بوتين إلى طاولة المفاوضات.

بدورها قصفت أوكرانيا مصفاتَي نفط في روسيا بطائرات مسيّرة ليلاً، فيما تواصل استهداف البنية التحتية للطاقة. قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن مصفاة نفط في منطقة كراسنودار ومصفاة سيزران في منطقة سامارا تعرضتا لهجوم في إطار جهود للحد من إمدادات الوقود للجيش الروسي، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وأضافت الأركان العامة أن النيران اندلعت في الموقعَين. وأكدت السلطات الإقليمية في كراسنودار أنَّ حريقاً في المصفاة اندلع جراء حطام المسيَّرة المتساقط، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات، حسب وكالة «ريا نوفوستي». وتم إخماد الحريق.

وقال حاكم منطقة سامارا الروسية، فياشيسلاف فيدوريشيف، إنه جرى صد هجوم بطائرة مسيَّرة على «شركة» غير محددة في سيزران، حسب وكالة أنباء «إنترفاكس». وتبعد سيزران أكثر من 1200 كيلومتر شمال شرقي كييف.

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، بما في ذلك استهداف العديد من المصافي. وأدت الهجمات إلى تفاقم الأزمة في سوق الوقود المحلي، مما أسفر عن ارتفاع الأسعار وسط ارتفاع الطلب الموسمي. وساهمت الهجمات على خطوط الأنابيب الروسية أيضاً في تباطؤ صادرات النفط. وتسببت سلسلة من الضربات على المصافي الروسية أوائل الشهر الحالي في غلق مؤقت لنحو 13 في المائة من الطاقة النشطة في البلاد.

من جهة أخرى اغتيل النائب الأوكراني أندري باروبي، الرئيس السابق للبرلمان، بطلقات رصاص، السبت، في لفيف بغرب أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الوطنية مشيرة إلى أنها تبحث عن مطلق الرصاص.

ولا تزال ملابسات هذه الحادثة مجهولة حتّى الساعة. وأعلنت الشرطة الأوكرانية عن إطلاق نار وقّع في لفيف السبت. وقالت قوى الأمن إن الضحية وهي «شخصية عامة وسياسية معروفة جدّاً توفّيت في موقع الحادثة متأثّرة بجراحها». وأوضح الرئيس الأوكراني، في وقت لاحق، أنه النائب أندري باروبي الذي تولّى رئاسة البرلمان من 2016 إلى 2019. وندّد فولوديمير زيلينسكي بـ«جريمة قتل فظيعة»، متعهّداً فتح تحقيق للكشف عن ملابساتها. وأعلنت السلطات أنها تبحث عن مطلق النار.

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

وكان باروبي قد شارك في المظاهرات الكبيرة التي شهدتها أوكرانيا تأييداً لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وعرفت بـ«الثورة البرتقالية» أوّلاً في 2004، ثمّ التجمّعات في ساحة ميدان سنة 2014.

كما نفت السفارة الأوكرانية في بغداد، السبت، تقارير في وسائل إعلام بأن أوكرانيا تعكف على تدريب أفراد يشاركون في أنشطة غير قانونية على أراضي العراق أو إقليم كردستان العراق. وشددت السفارة في بيان على أن أوكرانيا لا تقوم بتدريب مسلحين ولا تصنع طائرات مسيّرة للاستخدام غير القانوني خارج أراضيها. ووصف البيان التقارير بأنها «معلومات مضللة بشكل صارخ ولا تستند إلى أي أساس من الحقائق، ونعتبر نشر مثل هذه المعلومات الكاذبة محاولة لتشويه سمعة أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

وذكر صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية في كييف أنهم سمعوا دويّ انفجار قوي واحد على الأقل فوق المدينة بعد الساعة 14,15 بقليل (11,15 بتوقيت غرينتش)، بينما أعلنت السلطات المحلية أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على التصدي للهجوم وسط تحليق للطائرات المسيّرة الروسية فوق المدينة.

يأتي ذلك بعد ساعات قليلة من اعلان هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، أن قواتها شنّت هجوماً جديداً خلال الليل استهدف مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، باستخدام طائرات مسيّرة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

في المقابل، أكد مسؤولون روس وقوع الهجوم، مشيرين إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تسببت في «حريق واسع النطاق» داخل المصفاة؛ ما استدعى إخلاء المباني المجاورة إجراءً احترازياً.

وقال الكرملين إن روسيا تتخذ الإجراءات اللازمة في أعقاب الهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية، في وقت يتواصل فيه التصعيد بين الطرفين واستهداف البنى التحتية الحيوية.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف، حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية، ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيّرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠أنحاء عدة بالمنطقة.

وكثّفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصبّ فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.