واشنطن تبيع أنظمة «باتريوت» بقيمة 8.5 مليار دولار للدنمارك لصالح كييف

قصف متبادل... أوكرانيا تستهدف مصفاتَي نفط وروسيا شنت هجوماً آخر بمئات المسيَّرات والصواريخ

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تبيع أنظمة «باتريوت» بقيمة 8.5 مليار دولار للدنمارك لصالح كييف

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)

في ظل تردد الولايات المتحدة في تمويل شحنات إضافية من الأسلحة إلى أوكرانيا، يقوم الحلفاء داخل حلف الأطلسي (الناتو) بشراء الأنظمة الأميركية ونقلها إلى القوات الأوكرانية، إذ وافقت واشنطن على بيع عدة أنظمة دفاع جوي من طراز «باتريوت»، وأسلحة أخرى، لحليفتها في التكتل العسكري الغربي، الدنمارك، التي تعتزم دعم أوكرانيا في تصديها للاجتياح الروسي لأراضيها.

وأقرت وزارة الخارجية الأميركية الصفقة التي تقدر قيمتها بـ8.5 مليار دولار، وتشمل 6 منصات إطلاق، وأنظمة رادار وتوجيه، وصواريخ مرتبطة بها.

وتسعى الدنمارك ودول أخرى في الحلف العسكري إلى تزويد أوكرانيا بأنظمة أسلحة متطورة لتعزيز دفاعاتها في مواجهة الهجمات الروسية. ورغم أن الدنمارك لا تشغل أنظمة «باتريوت»، فإنها قامت بشرائها من الولايات المتحدة.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول متحدثاً في كوبنهاغن (د.ب.أ)

وكانت هولندا قد اشترت أنظمة «باتريوت» بهدف تقديمها لتعزيز الدفاعات الجوية لأوكرانيا. ولطالما طلبت كييف على مدار الشهور الأخيرة من حلفائها في الغرب تزويدها بأنظمة «باتريوت» لتوفير حماية أفضل لمدنها في وجه الضربات الجوية الروسية.

قالت أوكرانيا، السبت، إن القوات الروسية شنت هجوماً آخر بالطائرات المسيّرة ليلاً على أوكرانيا، حيث جرى الإبلاغ عن وقوع انفجارات في العديد من المناطق. وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 510 من أصل 537 طائرة مسيّرة، و38 من أصل 45 صاروخاً أطلقتها روسيا في هجوم ليلي. وأضافت في بيان على تطبيق «تلغرام» أنها سجلت أيضا 5 ضربات صاروخية و24 هجوماً بطائرات مسيّرة استهدفت 7 مواقع، في حين تساقطت الشظايا في 21 موقعاً.

وقتل شخص على الأقل وأصيب 22 آخرون في غارات جوية بمنطقة زاباروجيا جنوب شرقي البلاد. وكتب إيفان فيدوروف، المسؤول العسكري الإقليمي على تطبيق «تلغرام» أن 3 أطفال كانوا من بين المصابين.

المشاركون في اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي بكوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)

وتضرر 14 مبنى سكنياً وأكثر من 40 منزلاً خاصاً. وقال فيدوروف إن المباني انقطعت عنها إمدادات الكهرباء والغاز، مشيراً إلى وقوع 12 هجوماً على الأقل بأسلحة مختلفة. وحذرت وسائل الإعلام الأوكرانية المواطنين بأن يتوقعوا هجمات جوية محتملة من جانب القاذفات الروسية. وقال مسؤولو الدفاع الجوي إن 6 قاذفات استراتيجية أقلعت من مطارات روسية ومن المحتمل أنها تحمل صواريخ لضرب أهداف أوكرانية. وبعد فترة قصيرة، تردد أن القاذفات أطلقت عدة صواريخ كروز.

وتأتي الهجمات بعد قصف ليلي كبير على كييف أوائل الأسبوع الماضي، قتلت خلاله المسيّرات والصواريخ 25 شخصاً على الأقل، ويمثل ذلك أحد أكثر الهجمات فتكاً خلال الحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن موسكو تستغل فترة التحضير لاجتماع قمة محتمل بين البلدَين لشن هجمات جديدة وضخمة على بلاده. وكتب زيلينسكي على موقع «إكس»، السبت: «الطريقة الوحيدة لإعادة فتح الطريق أمام فرصة دبلوماسية هي اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل مَن يُموّل الجيش الروسي، وفرض عقوبات فعالة على موسكو، خصوصاً على القطاع المصرفي وقطاع الطاقة». ولم يتم تحديد موعد لعقد اجتماع بين زعيمَي أوكرانيا وروسيا حتى الآن.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن روسيا تجهز لهجوم واسع النطاق جديد في منطقة دونباس الواقعة في شرق أوكرانيا، حيث من المحتمل أنها تستهدف المناطق حول بوكروفسك حيث جرى حشد ما يصل إلى 100 ألف جندي، حسب وكالة أنباء «إنترفاكس أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي أن القوات الروسية تجهز للهجوم، ولكن أوكرانيا مستعدة، والوضع تحت السيطرة.

ودعا زيلينسكي الولايات المتحدة وأوروبا و«العالم بأسره» لاتخاذ إجراء حاسم ضد روسيا. وكتب زيلينسكي عبر موقع «فيسبوك»، السبت: «هذه الحرب لن تنتهي ببيانات سياسية، يجب اتخاذ خطوات حقيقية»، وذلك بعد المزيد من الهجمات ليلاً بما في ذلك على منطقة زاباروجيا بجنوب شرقي أوكرانيا.

ويدعو زيلينسكي تحديداً إلى فرض رسوم صارمة على البلاد التي تشتري النفط والغاز من روسيا، وبالتالي تمول العمليات العسكرية الروسية. ويبدو أن الرئيس يشير إلى دول مثل الصين والهند دون ذكرهما بالاسم.

وشدد على أن المزيد من العقوبات يجب أن تستهدف روسيا نفسها في قطاعي البنوك والطاقة. وأعرب زيلينسكي عن أسفه إزاء حقيقة أن روسيا أظهرت من خلال هجماتها الأخيرة بالصواريخ والطائرات المسيَّرات وصواريخ كروز أنها «تظهر مجدداً تجاهلها التام للكلمات».

وقال زيلينسكي: «نعول على الإجراءات الحقيقية». وأشار «الكرملين» كثيراً إلى أن العقوبات الغربية لن تنهي الحرب.

ودعت أوكرانيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، من بينها بولندا ودول البلطيق، إلى مصادرة الأصول الروسية المجمدة واستخدامها في دعم كييف. لكن القوى الكبرى في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا، إلى جانب بلجيكا التي تحتفظ بمعظم هذه الأصول، رفضت تلك الدعوات.

قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، السبت، إنه لا يمكن تصور إعادة الأصول الروسية المجمدة داخل التكتل بسبب الحرب في أوكرانيا ما لم تدفع موسكو تعويضات. وقالت للصحافيين قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن: «لا يمكننا أن نتصور أنه... إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام فإن هذه الأصول ستعود إلى روسيا إذا لم تدفع التعويضات».

ويقول الاتحاد الأوروبي إن أصولاً روسية قيمتها نحو 210 مليارات يورو (245.85 مليار دولار) جرى تجميدها في التكتل بموجب العقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي خصص أرباحاً مستقبلية من تلك الأصول للإنفاق على الدعم المقدم لأوكرانيا، وتساءلت عما إذا كان هناك أساس قانوني لمصادرتها. ويقول دبلوماسيون إن الحوار يتركز الآن على كيفية استخدام هذه الأموال بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

ذكر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أنه لا يأمل كثيراً في نجاح سريع للجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال الوزير في كوبنهاغن، السبت: «أنصحنا جميعاً بإجراء المناقشات الصحيحة في هذا الوقت». وذكر فاديفول أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض التفاوض ويواصل حربه على أوكرانيا، مضيفاً أنه يتعين لذلك زيادة الضغط الآن، ومناقشة جميع القضايا الأخرى لاحقاً. ويشير فاديفول هنا إلى المناقشات التي تدور حول كيفية مشاركة الاتحاد الأوروبي في تقديم ضمانات أمنية عسكرية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين كييف وموسكو، وأيضاً حول ما إذا كان ينبغي على جنود من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدريب القوات المسلحة الأوكرانية في البلاد نفسها.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يحملون جثة ضحية انتشلت خلال عملية بحث في موقع مبنى سكني تضرر بشدة من جراء هجوم صاروخي روسي بكييف (أ.ف.ب)

وتحدث فاديفول عن حزمة عقوبات الاتحاد الأوروبي الجديدة المخطط لها حالياً بوصفها أداة لزيادة الضغط على بوتين، موضحاً أنها إجراءات صريحة من شأنها أن تزيد من خفض عائدات روسيا من تجارة النفط والغاز. كما دعا الوزير الدول الشريكة إلى الوفاء بالتزاماتها الطوعية بتقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، وقال: «لم يتم الوفاء بكل ما وعد به».

ومع ذلك، رفض فاديفول مجدداً دعوات من دول مثل ليتوانيا لاستخدام أموال البنك المركزي الروسي المجمدة في الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا على نطاق أوسع بكثير من ذي قبل، وقال: «أعتقد أن تجميد هذه الأموال له بالفعل تأثير كبير»، مضيفاً أن المهم الآن هو أن يأتي بوتين إلى طاولة المفاوضات.

بدورها قصفت أوكرانيا مصفاتَي نفط في روسيا بطائرات مسيّرة ليلاً، فيما تواصل استهداف البنية التحتية للطاقة. قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن مصفاة نفط في منطقة كراسنودار ومصفاة سيزران في منطقة سامارا تعرضتا لهجوم في إطار جهود للحد من إمدادات الوقود للجيش الروسي، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وأضافت الأركان العامة أن النيران اندلعت في الموقعَين. وأكدت السلطات الإقليمية في كراسنودار أنَّ حريقاً في المصفاة اندلع جراء حطام المسيَّرة المتساقط، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات، حسب وكالة «ريا نوفوستي». وتم إخماد الحريق.

وقال حاكم منطقة سامارا الروسية، فياشيسلاف فيدوريشيف، إنه جرى صد هجوم بطائرة مسيَّرة على «شركة» غير محددة في سيزران، حسب وكالة أنباء «إنترفاكس». وتبعد سيزران أكثر من 1200 كيلومتر شمال شرقي كييف.

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، بما في ذلك استهداف العديد من المصافي. وأدت الهجمات إلى تفاقم الأزمة في سوق الوقود المحلي، مما أسفر عن ارتفاع الأسعار وسط ارتفاع الطلب الموسمي. وساهمت الهجمات على خطوط الأنابيب الروسية أيضاً في تباطؤ صادرات النفط. وتسببت سلسلة من الضربات على المصافي الروسية أوائل الشهر الحالي في غلق مؤقت لنحو 13 في المائة من الطاقة النشطة في البلاد.

من جهة أخرى اغتيل النائب الأوكراني أندري باروبي، الرئيس السابق للبرلمان، بطلقات رصاص، السبت، في لفيف بغرب أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الوطنية مشيرة إلى أنها تبحث عن مطلق الرصاص.

ولا تزال ملابسات هذه الحادثة مجهولة حتّى الساعة. وأعلنت الشرطة الأوكرانية عن إطلاق نار وقّع في لفيف السبت. وقالت قوى الأمن إن الضحية وهي «شخصية عامة وسياسية معروفة جدّاً توفّيت في موقع الحادثة متأثّرة بجراحها». وأوضح الرئيس الأوكراني، في وقت لاحق، أنه النائب أندري باروبي الذي تولّى رئاسة البرلمان من 2016 إلى 2019. وندّد فولوديمير زيلينسكي بـ«جريمة قتل فظيعة»، متعهّداً فتح تحقيق للكشف عن ملابساتها. وأعلنت السلطات أنها تبحث عن مطلق النار.

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

وكان باروبي قد شارك في المظاهرات الكبيرة التي شهدتها أوكرانيا تأييداً لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وعرفت بـ«الثورة البرتقالية» أوّلاً في 2004، ثمّ التجمّعات في ساحة ميدان سنة 2014.

كما نفت السفارة الأوكرانية في بغداد، السبت، تقارير في وسائل إعلام بأن أوكرانيا تعكف على تدريب أفراد يشاركون في أنشطة غير قانونية على أراضي العراق أو إقليم كردستان العراق. وشددت السفارة في بيان على أن أوكرانيا لا تقوم بتدريب مسلحين ولا تصنع طائرات مسيّرة للاستخدام غير القانوني خارج أراضيها. ووصف البيان التقارير بأنها «معلومات مضللة بشكل صارخ ولا تستند إلى أي أساس من الحقائق، ونعتبر نشر مثل هذه المعلومات الكاذبة محاولة لتشويه سمعة أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

مطالبات جمهورية وديمقراطية بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب) p-circle

مطالبات جمهورية وديمقراطية بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا في بداية حرب أوكرانيا...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

ولم يقدم ترمب تفاصيل أكثر على هذا الاتفاق الذي أعلنه في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي. وبينما لم تعلق موسكو على الفور، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل الاتفاق، ‌مشيراً إلى أن بلاده تدعم مثل هذه الخطوة.

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، مشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

بدورها، عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أمس، عن دعمها للرئيس زيلينسكي بعد الانتقادات الحادة التي واجهها من نظيره الأميركي. وأيدت المسؤولة الأوروبية أيضاً دعوة كييف لإعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا.


ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترمب الأحد أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة»، دون تقديم تفاصيل محددة عن بنود الاتفاق، في حين تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعماً أوروبياً بعد دعوة الرئيس الأميركي له للتنحي. وقال ترمب في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ على الفور، وإن الجانبين وافقا عليه. وأضاف: «لا تنتهكا الاتفاق». ولم ينشر البيت الأبيض على الفور منشور الرئيس ترمب، أو يقدم أي تفاصيل بشأن الاتفاق، كما لم تعلق موسكو على الفور على الإعلان.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه ينتظر معرفة تفاصيل «هدنة الطاقة» التي أعلن عنها ترمب (د.ب.أ)

أوكرانيا «تنتظر التفاصيل»

لكن الرئيس زيلينسكي سارع إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل اتفاق وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة، والذي أعلنه الرئيس ‌الأميركي، ‌مشيراً إلى أن أوكرانيا تدعم مثل هذه الخطوة. وأضاف زيلينسكي في منشور على تطبيق «تلغرام»: «أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه ‌روسيا ‌أيضاً. ننتظر التفاصيل ‌من الجانب الأميركي». وأشار إلى ‌أنه ناقش ما أعلنه ترمب مع مارك روته الأمين العام لـ«حلف ‌شمال الأطلسي»، ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس فنلندا أليكس ستاب. وتابع: «من جانبنا، أوكرانيا تؤيد دائماً وبالكامل الخطوات صوب خفض التصعيد، وحماية الأرواح والقرارات المطلوبة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم».

وكان زيلينسكي قد صرح، في مقابلة بُثت في وقت سابق الأحد، بأن أوكرانيا مستعدة لوقف ضرب مصافي التكرير الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على نظام الطاقة في أوكرانيا، وطلب من ترمب الضغط على الكرملين للموافقة. وقال زيلينسكي لبرنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي»: «نطلب من الرئيس ترمب أن يعطيهم إشارة لعدم مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا».

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي، قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، ومشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. وأضاف: «امنحونا شهرين، 60 يوماً. وقف إطلاق نار كامل لمدة 60 يوماً وسننظم انتخابات»، مضيفاً أن أوكرانيا ستكون مستعدة لقبول أي خيار يتخذه شعبها. وتابع: «مع كل الاحترام للرئيس ترمب، الأمر متروك لمجتمعنا وشعبنا لاختيار زعيم أو آخر». وأضاف زيلينسكي أن إجراء الانتخابات أثناء الحرب سيكون غير قانوني، وأن أوكرانيا ستحتاج إلى ضمانات أمنية للسماح للناس بالتصويت بأمان.

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف الأحد (أ.ب)

توتر بين ترمب وزيلينسكي

وتصاعد التوتر بين الرئيسين الأميركي والأوكراني منذ الجمعة، حين أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في أسواق الطاقة العالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف»، معتبراً أنه سيشجع روسيا على مواصلة هجماتها على أوكرانيا، لكن ترمب حمّل السبت الضربات الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. كما حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك». وتنص بنود الاتفاق التي أعلنها ترمب يوم الجمعة على أن روسيا سترسل أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية على الفور، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل من الوقود. وتتصدر الولايات المتحدة بنحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وارتفعت أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الأميركية بشكل حاد منذ أواخر فبراير (شباط)، مع إغلاق طهران مضيق هرمز الرئيسي لصادرات النفط من الخليج، بعد اندلاع الحرب. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أوكرانيا مستعدة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت روسيا استهداف بنيتنا التحتية للطاقة. وأي خطوات لخفض التصعيد يجب أن تكون متبادلة ومدعومة بضمانات فعلية». وشنت روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في فبراير 2022، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء. وأعلنت شركة «دي تي إي كيه»، أكبر مزود خاص للطاقة في أوكرانيا، الأحد، انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف. ويتعرض ترمب لضغوط لخفض أسعار الوقود الآخذة في الارتفاع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين له في المنصب. وانتقد الكثير من المشرعين، ومن بينهم جمهوريون، اتفاق الديزل، ووصفوه بأنه مكافأة لبوتين.

دعم أوروبي للرئيس الأوكراني

في غضون ذلك، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، عن دعمها للرئيس زيلينسكي الذي واجه انتقادات حادة من نظيره الأميركي، مؤيدة أيضاً دعوة كييف إلى إعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا. وفي منشور على منصة «إكس» عقب محادثة أجرتها مع الرئيس الأوكراني، قالت فون دير لاين إنها تدعم «بشكل كامل» دعوة الرئيس زيلينسكي إلى وقف لإطلاق النار «من شأنه حماية الإمدادات الغذائية العالمية والبنية التحتية للطاقة في كل من أوكرانيا وروسيا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث للصحافة في برلين الأحد (رويترز)

كما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، أن ألمانيا تظل مساندة لأوكرانيا وحكومتها، وأنها «تدعم الرئيس دعماً كاملاً وهو يؤدي مهامه الصعبة». كذلك، قالت ألمانيا، التي تعد أكبر ‌مانح أوروبي لأوكرانيا، إنها ستبقي على ‌العقوبات المفروضة على روسيا على الرغم من إعلان ترمب رفع إدارته العقوبات الأميركية على الوقود الروسي مؤقتاً. وقال فاديفول، الذي التقى نظيره ‌الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، إن «الاتساق والوضوح» ضروريان لدعم أوكرانيا ودفع موسكو إلى التفاوض. وأضاف فاديفول: «لا نحتاج إلى تخفيف الضغط، بل نحتاج إلى مزيد من الضغط على بوتين لجعله مستعداً للتفاوض. هذا ما تتطلبه اللحظة الحالية، وهذا ما تدافع عنه الحكومة». كما قال متحدث باسم رئاسة الوزراء في بريطانيا (10 داونينغ ستريت) إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام تحدث مع زيلينسكي، وأبلغه أن لندن ستواصل تشديد عقوباتها على روسيا.


ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «بمفعول فوري؛ هناك وقف لإطلاق النار على صعيد الطاقة ضمن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. لقد وافق الطرفان على ذلك. لا تنتهكوه»، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.