هجوم واسع بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا... وكييف ترد باستهداف مصفاة نفط روسية

أوروبا تندد وروسيا تقول إنها استهدفت مصانع عسكرية وقواعد جوية

TT

هجوم واسع بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا... وكييف ترد باستهداف مصفاة نفط روسية

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

شنت روسيا هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا طال كييف وسومي وزابوريجيا، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً وألحق أضراراً بمقر بعثة الاتحاد الأوروبي في العاصمة الأوكرانية، ولاقى تنديداً واسعاً من قبل قادة القارة.

ويعد هذا أول هجوم روسي كبير مشترك بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف منذ أسابيع، في الوقت الذي تواجه فيه جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات صعوبات في تحقيق تقدم.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا شنت هجمات في أنحاء البلاد، خلال الليل، باستخدام 598 طائرة مسيّرة هجومية وخداعية و31 صاروخاً من طرازات مختلفة، مما يجعلها واحدة من أكبر الهجمات الجوية منذ اندلاع الحرب.

يحمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون جثة ضحية انتشلت خلال عملية بحث في موقع مبنى سكني تضرر بشدة من جراء هجوم صاروخي روسي بكييف (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، روسيا، عبر منصة «إكس»، الخميس، باستهداف الدبلوماسيين عمداً. وقال سيبيها إن هذا انتهاك لاتفاقية فيينا، ودعا إلى إدانة دولية للهجوم. وأضاف سيبيها، الذي نشر أيضاً صوراً للأضرار التي لحقت بالمكاتب: «نعرب عن تضامننا مع زملائنا في الاتحاد الأوروبي، ونحن على استعداد لتقديم المساعدة».

من جانبها، قالت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع، مارتا كوس، عبر منصة «إكس»: «أدين بشدة هذه الهجمات الوحشية، التي تعد دليلاً واضحاً على أن روسيا ترفض السلام وتختار الإرهاب».

وسمع دوي انفجارات في كييف، حيث قال رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو إنه تم تفعيل الدفاعات الجوية. وأضاف أن طائرة مسيّرة روسية سقطت في فناء مبنى سكني مكون من تسعة طوابق لكنها لم تنفجر. كما تم الإبلاغ عن انفجارات في مدينة سومي شمالاً ومدينة زابوريجيا جنوباً.

فيما نفى الكرملين استهداف المدنيين وقال إن المنشآت التي ضربت في هجومها الكبير خلال الليل هي قواعد جوية لها صلة بالجيش الأوكراني. وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنها شنت «ضربة مكثفة» على أوكرانيا باستخدام صواريخ «كينجال» فرط صوتية وطائرات مسيّرة وصواريخ عالية الدقة تطلق من الجو. وقالت إنها أصابت كل أهدافها المحددة. وأضافت وزارة الدفاع أن قواتها سيطرت على منطقة نيليبيفكا السكنية في شرق أوكرانيا وقصفت سفينة استطلاع أوكرانية.

رجال الإطفاء يحملون جثة ضحية من مبنى متضرر بعد هجوم روسي في كييف بأوكرانيا (أ.ب)

وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس بـ«الترهيب والهمجية» اللذين تمارسهما روسيا في أوكرانيا. وكتب ماكرون على منصة «إكس»: «629 صاروخاً وطائرة مسيّرة في ليلة واحدة على أوكرانيا: هذه هي إرادة السلام الروسية. ترهيب وهمجية»، مندداً بـ«أشد العبارات بهجمات لا معنى لها ووحشية بشكل بالغ».

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«تخريب الآمال بتحقيق السلام» في أوكرانيا، بعد الهجوم الصاروخي الدامي على كييف ليل الأربعاء - الخميس. وقال ستارمر إن «بوتين يقتل الأطفال والمدنيين ويخرّب الآمال بتحقيق السلام. يجب أن يتوقف حمام الدم هذا»، مؤكداً أن الضربات التي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وفق السلطات الأوكرانية، أدت كذلك إلى «تضرر» مبنى المجلس الثقافي البريطاني في العاصمة.

عدّت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الضربات الروسية على كييف التي ألحقت أضراراً بمقر بعثة التكتل، تظهر أن موسكو لن يثنيها شيء عن «ترهيب» أوكرانيا. وقالت فون دير لاين للصحافيين إن الهجوم «كان الأكثر حصداً للأرواح في العاصمة منذ يوليو (تموز)... وهو أيضاً اعتداء على بعثتنا»، مضيفة أنه «يظهر أن الكرملين لن يثنيه شيء عن ترهيب أوكرانيا والقتل الأعمى للمدنيين، الرجال، والنساء، والأطفال، وحتى استهداف الاتحاد الأوروبي».

أعلنت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس، استدعاء مبعوث موسكو. وأفادت كالاس على منصة «إكس» بأنها تحدثت الى أفراد البعثة، وأكدت أن «عزمهم على مواصلة دعم أوكرانيا يمنحنا القوة. يجب ألا تكون أي بعثة دبلوماسية هدفاً». وأضافت: «رداً على ذلك، سنستدعي المبعوث الروسي في بروكسل».

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس» بعد الهجوم، إن «روسيا تختار الصواريخ الباليستية بدلاً من طاولة المفاوضات. نتوقع رداً من جميع من دعوا إلى السلام في العالم، لكنهم الآن يلتزمون الصمت بدلاً من اتخاذ مواقف مبدئية».

مبنى سكني تضرر من جراء هجوم صاروخي روسي على كييف

وأضاف زيلينسكي: «يجب فرض عقوبات صارمة جديدة على روسيا بسبب رفضها وقف إطلاق النار ومحاولاتها المستمرة للتهرب من المفاوضات. هذا هو الإجراء الوحيد الكفيل بتحقيق النجاح».

«الروس لا يفهمون إلا القوة والضغط. يجب أن تشعر موسكو بوطأة عواقب أي ضربة تنفذها».

وفي المقابل، أفادت «وكالة الأنباء الروسية الرسمية» (تاس) بأنه تم إصدار إنذارات جوية لفترة وجيزة في إقليم ليبيتسك الروسي بسبب طائرات مسيّرة أوكرانية قادمة، فيما قيد مطار فولغوجراد عملياته كإجراء احترازي.

كما أعلنت روسيا، الخميس، إخماد حريق اندلع في مصفاة نفط بمنطقة كراسنودار في جنوب البلاد، وذلك عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة في إطار الحملة المتواصلة التي تشنها كييف لاستهداف أحد أهم القطاعات في الاقتصاد الروسي.

صعّدت كييف هذا الشهر هجماتها بالمسيّرات على مصافي النفط الروسية والبنى التحتية المرتبطة بالتصدير لإظهار قدرتها على الرد. وتشير حسابات أجرتها «رويترز» هذا الأسبوع إلى أن الهجمات الأوكرانية على عشر منشآت نفطية تسببت في تعطيل ما لا يقل عن 17 في المائة من طاقة مصافي التكرير في روسيا، أي ما يعادل نحو 1.1 مليون برميل يومياً.

وقالت القوات المسلحة الأوكرانية إن طائراتها المسيّرة استهدفت مصفاة أفيبسكي في منطقة كراسنودار، التي قالت إنها كانت تسهم في تزويد الجيش الروسي بالوقود. وأضافت أن طائراتها المسيّرة استهدفت أيضاً منشأة أخرى، هي مصفاة كويبيشيف في منطقة سامارا الروسية التي قالت إنها شهدت اندلاع حريق.

ولم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب الروسي بشأن الضربة على سامارا، غير أن وزارة الدفاع الروسية قالت في بيان إنها أسقطت 102 مسيّرة أوكرانية خلال الليل في سبع مناطق من بينها سامارا.

وقال حاكم سامارا فياتشيسلاف فيدوريشيف إن 21 طائرة مسيّرة أوكرانية تم تدميرها، وإنه تم إخماد الحريق الذي اندلع نتيجة الهجوم بسرعة.

واشتكى فيدوريشيف في بيان مما قال إنها «محاولات لتدمير عناصر البنية التحتية لدينا»، دون أن يحدد الأجزاء التي اندلعت فيها النيران، داعياً السكان إلى عدم مشاركة مقاطع الفيديو أو الصور التي توثق تبعات الهجوم.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

ولم يتضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بمنشأة كراسنودار. وقالت مصادر في القطاع إن المنشأة عالجت 7.2 مليون طن من النفط الخام في 2024 وثلاثة ملايين طن خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) 2025. وأعلنت عدة مناطق في روسيا، إلى جانب أجزاء من أوكرانيا خاضعة لسيطرة موسكو، نقص البنزين هذا الشهر، وذلك في أعقاب تصعيد أوكرانيا لهجماتها، وسط زيادة موسمية في الطلب على الوقود.

وفرضت روسيا في 28 يوليو (تموز) حظر تصدير البنزين على منتجي النفط، في محاولة لمنع حدوث عجز خلال ذروة الطلب الناتج عن السفر في الصيف وموسم حصاد الحبوب. وكانت ضربات روسية على كييف في أواخر يوليو أسفرت عن سقوط أكثر من 30 قتيلاً، في هجوم هو من الأكثر حصداً للأرواح في العاصمة منذ بدء الحرب. ودفعت الهجمات الروسية في حينه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى زيادة الضغط على موسكو للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب، ولوّح بفرض عقوبات إضافية عليها في حال لم تقبل بذلك. والتقى ترمب وبوتين في ألاسكا 15 أغسطس (آب). واستقبل الرئيس الأميركي بعد ذلك زيلينسكي وقادة أوروبيين في البيت الأبيض، مؤكداً عزمه على السعي لجمع الرئيسين الروسي والأوكراني وجهاً لوجه للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، سعياً للتوصل إلى اتفاق سلام شامل. إلا أن أي تقدم على هذا الصعيد لم يحقق منذ ذلك الحين. وتبادلت موسكو وكييف الاتهام بالمسؤولية عن ذلك.

وتؤكد كييف أهمية الحصول على ضمانات أمنية من الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، في إطار أي اتفاق سلام، بشكل يحول دون تعرضها لهجوم روسي جديد. في المقابل، تتمسك روسيا بمطالب، منها تخلي أوكرانيا عن مناطق تحتل موسكو أجزاء واسعة منها، والتخلي عن مسعاها للانضمام مستقبلاً إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وهو ما ترفضه كييف. وفي الأشهر الأخيرة تمكّن الجيش الروسي الذي يحتلّ نحو 20 في المائة من أوكرانيا في الشرق والجنوب، من تسريع وتيرة تقدّمه الميداني في مواجهة وحدات أوكرانية أقل عدداً وأسوأ تجهيزاً.

أعلن الرئيس الأوكراني أن كبار مفاوضيه سيتوجهون إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا في ظل استمرار الحرب الروسية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الأربعاء، إن رئيس مكتبه الرئاسي أندريه يرماك ووزير الدفاع السابق رستم عمروف من المقرر أن يلتقيا مسؤولين أمريكيين في نيويورك، الجمعة. وأكد المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عقد اللقاء.

وأضاف زيلينسكي: «كل من يعمل على مضمون الضمانات الأمنية سيشارك في الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية»، مشيراً إلى أن «المهمة هي التحرك بأسرع ما يمكن، حتى تصبح هذه أيضاً أداة ضغط. يجب أن يرى الروس جدية موقف العالم وحجم العواقب إذا استمرت الحرب».

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)

واتهم زيلينسكي موسكو برفض التفاوض ونقض وعد كانت قد قطعته للرئيس الأمريكي. وتهدف الضمانات الأمنية إلى حماية أوكرانيا من أي عدوان روسي متجدد بعد انتهاء الحرب. وفي حين تعتزم الولايات المتحدة المشاركة، يتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الدعم العسكري من الدول الأوروبية. ورفضت روسيا بشكل قاطع نشر قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية.

أعلنت روسيا، الخميس، أنها لا تزال «مهتمة» بمباحثات السلام لكنها ستواصل شنّ ضربات على أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القوات المسلحة الروسية تؤدي مهماتها... تواصل ضرب الأهداف العسكرية والمنشآت المرتبطة بها». وأضاف: «في الوقت عينه، تبقى روسيا مهتمة بمواصلة عملية التفاوض. الهدف هو تحقيق أهدافنا بالوسائل السياسية والدبلوماسية».


مقالات ذات صلة

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
أوروبا مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)

بريطانيا تعتزم تمويل إصلاحات في محطة تشيرنوبل بعد قصف روسي

تعتزم بريطانيا تمويل الإصلاحات الضرورية لمحطة تشيرنوبل للطاقة التي قُصفت في هجوم بمسيّرة روسية في حين يسعى رئيس الوزراء أندي بيرنهام لتعزيز الدعم لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

ذكرت صحيفة أميركية، الأربعاء، أن واشنطن اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب) p-circle

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تعتزم تمويل إصلاحات في محطة تشيرنوبل بعد قصف روسي

مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)
مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تعتزم تمويل إصلاحات في محطة تشيرنوبل بعد قصف روسي

مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)
مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)

تعتزم بريطانيا تمويل الإصلاحات الضرورية لمحطة تشيرنوبل للطاقة التي قُصفت في هجوم بمسيّرة روسية في حين يسعى رئيس الوزراء أندي بيرنهام لتعزيز الدعم لأوكرانيا، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وسوف تقدِّم المملكة المتحدة 17 مليون جنيه استرليني (22.5 مليون دولار) للمساعدة في استعادة درعها الوقائية ونظام التهوية اللذين تضرَّرا جراء هجوم وقع العام الماضي وسط مخاوف من أن التآكل يمكن أن يتسبَّب في مخاطر بيئية وأمنية على المدى الطويل، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وقال وزير الخزانة، جون هيلي، إن التزام الحكومة تجاه الشعب الأوكراني «لا يتزعزع» بينما قال وزير الخارجية إد ميليباند إن بريطانيا سوف «تقف جنباً إلى جنب مع أوكرانيا، وسوف تفعل هذا حتى تنتصر».

ويأتي تعهد المملكة المتحدة بالتمويل في إطار برنامج دولي أوسع ينسقه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بالتعاون مع الحكومة الأوكرانية والمانحين من مجموعة السبع.

ويأتي بعدما استضاف رئيس الوزراء البريطاني الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في «داونينغ ستريت» أمس (الأربعاء)، عندما قال لزيلينسكي إن المملكة المتحدة «تدعمكم، وهذا لن يتغير».


موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».