هجوم واسع بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا... وكييف ترد باستهداف مصفاة نفط روسية

أوروبا تندد وروسيا تقول إنها استهدفت مصانع عسكرية وقواعد جوية

TT

هجوم واسع بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا... وكييف ترد باستهداف مصفاة نفط روسية

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

شنت روسيا هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا طال كييف وسومي وزابوريجيا، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً وألحق أضراراً بمقر بعثة الاتحاد الأوروبي في العاصمة الأوكرانية، ولاقى تنديداً واسعاً من قبل قادة القارة.

ويعد هذا أول هجوم روسي كبير مشترك بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف منذ أسابيع، في الوقت الذي تواجه فيه جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات صعوبات في تحقيق تقدم.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا شنت هجمات في أنحاء البلاد، خلال الليل، باستخدام 598 طائرة مسيّرة هجومية وخداعية و31 صاروخاً من طرازات مختلفة، مما يجعلها واحدة من أكبر الهجمات الجوية منذ اندلاع الحرب.

يحمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون جثة ضحية انتشلت خلال عملية بحث في موقع مبنى سكني تضرر بشدة من جراء هجوم صاروخي روسي بكييف (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، روسيا، عبر منصة «إكس»، الخميس، باستهداف الدبلوماسيين عمداً. وقال سيبيها إن هذا انتهاك لاتفاقية فيينا، ودعا إلى إدانة دولية للهجوم. وأضاف سيبيها، الذي نشر أيضاً صوراً للأضرار التي لحقت بالمكاتب: «نعرب عن تضامننا مع زملائنا في الاتحاد الأوروبي، ونحن على استعداد لتقديم المساعدة».

من جانبها، قالت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع، مارتا كوس، عبر منصة «إكس»: «أدين بشدة هذه الهجمات الوحشية، التي تعد دليلاً واضحاً على أن روسيا ترفض السلام وتختار الإرهاب».

وسمع دوي انفجارات في كييف، حيث قال رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو إنه تم تفعيل الدفاعات الجوية. وأضاف أن طائرة مسيّرة روسية سقطت في فناء مبنى سكني مكون من تسعة طوابق لكنها لم تنفجر. كما تم الإبلاغ عن انفجارات في مدينة سومي شمالاً ومدينة زابوريجيا جنوباً.

فيما نفى الكرملين استهداف المدنيين وقال إن المنشآت التي ضربت في هجومها الكبير خلال الليل هي قواعد جوية لها صلة بالجيش الأوكراني. وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنها شنت «ضربة مكثفة» على أوكرانيا باستخدام صواريخ «كينجال» فرط صوتية وطائرات مسيّرة وصواريخ عالية الدقة تطلق من الجو. وقالت إنها أصابت كل أهدافها المحددة. وأضافت وزارة الدفاع أن قواتها سيطرت على منطقة نيليبيفكا السكنية في شرق أوكرانيا وقصفت سفينة استطلاع أوكرانية.

رجال الإطفاء يحملون جثة ضحية من مبنى متضرر بعد هجوم روسي في كييف بأوكرانيا (أ.ب)

وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس بـ«الترهيب والهمجية» اللذين تمارسهما روسيا في أوكرانيا. وكتب ماكرون على منصة «إكس»: «629 صاروخاً وطائرة مسيّرة في ليلة واحدة على أوكرانيا: هذه هي إرادة السلام الروسية. ترهيب وهمجية»، مندداً بـ«أشد العبارات بهجمات لا معنى لها ووحشية بشكل بالغ».

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«تخريب الآمال بتحقيق السلام» في أوكرانيا، بعد الهجوم الصاروخي الدامي على كييف ليل الأربعاء - الخميس. وقال ستارمر إن «بوتين يقتل الأطفال والمدنيين ويخرّب الآمال بتحقيق السلام. يجب أن يتوقف حمام الدم هذا»، مؤكداً أن الضربات التي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وفق السلطات الأوكرانية، أدت كذلك إلى «تضرر» مبنى المجلس الثقافي البريطاني في العاصمة.

عدّت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الضربات الروسية على كييف التي ألحقت أضراراً بمقر بعثة التكتل، تظهر أن موسكو لن يثنيها شيء عن «ترهيب» أوكرانيا. وقالت فون دير لاين للصحافيين إن الهجوم «كان الأكثر حصداً للأرواح في العاصمة منذ يوليو (تموز)... وهو أيضاً اعتداء على بعثتنا»، مضيفة أنه «يظهر أن الكرملين لن يثنيه شيء عن ترهيب أوكرانيا والقتل الأعمى للمدنيين، الرجال، والنساء، والأطفال، وحتى استهداف الاتحاد الأوروبي».

أعلنت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس، استدعاء مبعوث موسكو. وأفادت كالاس على منصة «إكس» بأنها تحدثت الى أفراد البعثة، وأكدت أن «عزمهم على مواصلة دعم أوكرانيا يمنحنا القوة. يجب ألا تكون أي بعثة دبلوماسية هدفاً». وأضافت: «رداً على ذلك، سنستدعي المبعوث الروسي في بروكسل».

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس» بعد الهجوم، إن «روسيا تختار الصواريخ الباليستية بدلاً من طاولة المفاوضات. نتوقع رداً من جميع من دعوا إلى السلام في العالم، لكنهم الآن يلتزمون الصمت بدلاً من اتخاذ مواقف مبدئية».

مبنى سكني تضرر من جراء هجوم صاروخي روسي على كييف

وأضاف زيلينسكي: «يجب فرض عقوبات صارمة جديدة على روسيا بسبب رفضها وقف إطلاق النار ومحاولاتها المستمرة للتهرب من المفاوضات. هذا هو الإجراء الوحيد الكفيل بتحقيق النجاح».

«الروس لا يفهمون إلا القوة والضغط. يجب أن تشعر موسكو بوطأة عواقب أي ضربة تنفذها».

وفي المقابل، أفادت «وكالة الأنباء الروسية الرسمية» (تاس) بأنه تم إصدار إنذارات جوية لفترة وجيزة في إقليم ليبيتسك الروسي بسبب طائرات مسيّرة أوكرانية قادمة، فيما قيد مطار فولغوجراد عملياته كإجراء احترازي.

كما أعلنت روسيا، الخميس، إخماد حريق اندلع في مصفاة نفط بمنطقة كراسنودار في جنوب البلاد، وذلك عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة في إطار الحملة المتواصلة التي تشنها كييف لاستهداف أحد أهم القطاعات في الاقتصاد الروسي.

صعّدت كييف هذا الشهر هجماتها بالمسيّرات على مصافي النفط الروسية والبنى التحتية المرتبطة بالتصدير لإظهار قدرتها على الرد. وتشير حسابات أجرتها «رويترز» هذا الأسبوع إلى أن الهجمات الأوكرانية على عشر منشآت نفطية تسببت في تعطيل ما لا يقل عن 17 في المائة من طاقة مصافي التكرير في روسيا، أي ما يعادل نحو 1.1 مليون برميل يومياً.

وقالت القوات المسلحة الأوكرانية إن طائراتها المسيّرة استهدفت مصفاة أفيبسكي في منطقة كراسنودار، التي قالت إنها كانت تسهم في تزويد الجيش الروسي بالوقود. وأضافت أن طائراتها المسيّرة استهدفت أيضاً منشأة أخرى، هي مصفاة كويبيشيف في منطقة سامارا الروسية التي قالت إنها شهدت اندلاع حريق.

ولم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب الروسي بشأن الضربة على سامارا، غير أن وزارة الدفاع الروسية قالت في بيان إنها أسقطت 102 مسيّرة أوكرانية خلال الليل في سبع مناطق من بينها سامارا.

وقال حاكم سامارا فياتشيسلاف فيدوريشيف إن 21 طائرة مسيّرة أوكرانية تم تدميرها، وإنه تم إخماد الحريق الذي اندلع نتيجة الهجوم بسرعة.

واشتكى فيدوريشيف في بيان مما قال إنها «محاولات لتدمير عناصر البنية التحتية لدينا»، دون أن يحدد الأجزاء التي اندلعت فيها النيران، داعياً السكان إلى عدم مشاركة مقاطع الفيديو أو الصور التي توثق تبعات الهجوم.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

ولم يتضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بمنشأة كراسنودار. وقالت مصادر في القطاع إن المنشأة عالجت 7.2 مليون طن من النفط الخام في 2024 وثلاثة ملايين طن خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) 2025. وأعلنت عدة مناطق في روسيا، إلى جانب أجزاء من أوكرانيا خاضعة لسيطرة موسكو، نقص البنزين هذا الشهر، وذلك في أعقاب تصعيد أوكرانيا لهجماتها، وسط زيادة موسمية في الطلب على الوقود.

وفرضت روسيا في 28 يوليو (تموز) حظر تصدير البنزين على منتجي النفط، في محاولة لمنع حدوث عجز خلال ذروة الطلب الناتج عن السفر في الصيف وموسم حصاد الحبوب. وكانت ضربات روسية على كييف في أواخر يوليو أسفرت عن سقوط أكثر من 30 قتيلاً، في هجوم هو من الأكثر حصداً للأرواح في العاصمة منذ بدء الحرب. ودفعت الهجمات الروسية في حينه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى زيادة الضغط على موسكو للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب، ولوّح بفرض عقوبات إضافية عليها في حال لم تقبل بذلك. والتقى ترمب وبوتين في ألاسكا 15 أغسطس (آب). واستقبل الرئيس الأميركي بعد ذلك زيلينسكي وقادة أوروبيين في البيت الأبيض، مؤكداً عزمه على السعي لجمع الرئيسين الروسي والأوكراني وجهاً لوجه للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، سعياً للتوصل إلى اتفاق سلام شامل. إلا أن أي تقدم على هذا الصعيد لم يحقق منذ ذلك الحين. وتبادلت موسكو وكييف الاتهام بالمسؤولية عن ذلك.

وتؤكد كييف أهمية الحصول على ضمانات أمنية من الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، في إطار أي اتفاق سلام، بشكل يحول دون تعرضها لهجوم روسي جديد. في المقابل، تتمسك روسيا بمطالب، منها تخلي أوكرانيا عن مناطق تحتل موسكو أجزاء واسعة منها، والتخلي عن مسعاها للانضمام مستقبلاً إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وهو ما ترفضه كييف. وفي الأشهر الأخيرة تمكّن الجيش الروسي الذي يحتلّ نحو 20 في المائة من أوكرانيا في الشرق والجنوب، من تسريع وتيرة تقدّمه الميداني في مواجهة وحدات أوكرانية أقل عدداً وأسوأ تجهيزاً.

أعلن الرئيس الأوكراني أن كبار مفاوضيه سيتوجهون إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا في ظل استمرار الحرب الروسية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الأربعاء، إن رئيس مكتبه الرئاسي أندريه يرماك ووزير الدفاع السابق رستم عمروف من المقرر أن يلتقيا مسؤولين أمريكيين في نيويورك، الجمعة. وأكد المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عقد اللقاء.

وأضاف زيلينسكي: «كل من يعمل على مضمون الضمانات الأمنية سيشارك في الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية»، مشيراً إلى أن «المهمة هي التحرك بأسرع ما يمكن، حتى تصبح هذه أيضاً أداة ضغط. يجب أن يرى الروس جدية موقف العالم وحجم العواقب إذا استمرت الحرب».

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)

واتهم زيلينسكي موسكو برفض التفاوض ونقض وعد كانت قد قطعته للرئيس الأمريكي. وتهدف الضمانات الأمنية إلى حماية أوكرانيا من أي عدوان روسي متجدد بعد انتهاء الحرب. وفي حين تعتزم الولايات المتحدة المشاركة، يتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الدعم العسكري من الدول الأوروبية. ورفضت روسيا بشكل قاطع نشر قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية.

أعلنت روسيا، الخميس، أنها لا تزال «مهتمة» بمباحثات السلام لكنها ستواصل شنّ ضربات على أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القوات المسلحة الروسية تؤدي مهماتها... تواصل ضرب الأهداف العسكرية والمنشآت المرتبطة بها». وأضاف: «في الوقت عينه، تبقى روسيا مهتمة بمواصلة عملية التفاوض. الهدف هو تحقيق أهدافنا بالوسائل السياسية والدبلوماسية».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري.

أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

قالت السلطات الروسية عبر تطبيق «تيليغرام» إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات ‌مسيرة ‌فوق العاصمة ​موسكو ‌ومنطقة ⁠ياروسلافل ​القريبة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز) p-circle

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي... والكرملين يرحب بمناقشتها الأسبوع المقبل.

رائد جبر (موسكو)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي جزئيا عن محطة طاقة نووية من مصادر خارج الموقع.

وذكرت الوكالة ‌أن رجال ‌الإطفاء يعملون ​على ‌إخماد الحريق ⁠في محطة ​دنيبروفسكا الكهربائية ⁠الفرعية التي تعمل بمعدل جهد 750 كيلوفولت. وأضافت الوكالة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نتيجة لذلك، تم فصل محطة طاقة نووية عاملة، وهي محطة ⁠جنوب أوكرانيا، جزئيا عن إمدادات ‌الطاقة الخارجية ‌بناء على طلب ​مشغل الشبكة». وتابعت ‌الوكالة «يجري حاليا نشر رجال الإطفاء ‌في المحطة الفرعية لإخماد الحريق».

ولم يذكر البيان أي تفاصيل عن طبيعة النشاط العسكري. ونقل البيان عن المدير ‌العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أنه عبر ⁠عن «قلقه ⁠البالغ»، مضيفا أن «مثل هذه المحطات الفرعية التي تعتبر حاسمة للسلامة النووية يجب ألا تُستهدف أبدا».

وتوفر محطة دنيبروفسكا الفرعية مصدر الطاقة الخارجية لمحطة جنوب أوكرانيا وكذلك لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي استولت عليها روسيا في الأسابيع التي أعقبت ​غزو ​موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

كشفت بيانات صادرة عن البرلمان الألماني (بوندستاغ)، يوم الجمعة، توافد أكثر من 69 ألف مهاجر غير نظامي على البلاد في عام 2025، في وقت واصلت فيه الحكومة تشديد إجراءات الترحيل ومراقبة الحدود.

وبلغ عدد من دخلوا البلاد تحديداً 96 ألفاً و950 مهاجراً، من بينهم 7094 أوكرانياً، وهم أكثر الجنسيات التي وفدت إلى ألمانيا، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا التي دفعت الملايين إلى النزوح داخل أوروبا منذ عام 2022.

وأظهرت البيانات التي نشرها البرلمان الألماني رداً على أسئلة النائبين ستيفان براندنر ومارتن هيس من كتلة حزب البديل اليميني المتطرف، أن الأفغان جاؤوا في المرتبة الثانية بـ5188 مهاجراً، يليهم السوريون بـ4910 مهاجرين، ثم الأتراك بـ4719 مهاجراً.

وفي ما يتعلق بمهاجري شمال أفريقيا، جاء الجزائريون في الصدارة بـ3188 مهاجراً، ثم المغاربة بـ2089 مهاجراً، ثم التونسيون بـ1491 مهاجراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويأتي نشر هذه البيانات مع تصاعد نفوذ حزب البديل الشعبوي المعارض، الذي جعل من ملف الهجرة غير النظامية وتشديد سياسات اللجوء في مقدمة حملاته السياسية.

ورحّلت ألمانيا في العام نفسه 22 ألفاً و787 مهاجراً لم يكشف عن جنسياتهم، بينما فشلت في ترحيل 134 شخصاً لأسباب صحية، من بينهم 62 تركياً و17 سورياً و11 عراقياً.


بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

ومع العثور على سترات نجاة مطمورة في الكثبان الرمليّة، ورصد مهرّبين ينتظرون الليل لإطلاق قوارب متهالكة باتّجاه سواحل إنجلترا، لا تزال هذه الظاهرة في بداياتها، غير أنها تقلق السلطات البلجيكية التي تخشى قيام مخيّمات مهاجرين على طول سواحلها كما هي الحال في فرنسا، ما سيحوّلها إلى مركز جديد للعبور إلى إنجلترا.

ولم ترصد بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها.

ووفق ما أفاد شرطيون ورؤساء الإدارات المحلية ومنظمات غير حكومية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الحركة تسجَّل بعدما شددت فرنسا تدابيرها لمكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها من الحدود، ولو أن الرحلة أطول.

وتقع بلجيكا على مسافة أكثر من 80 كلم من إنجلترا، بالمقارنة مع 30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

فرنسا «أكثر صرامة»

قال جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحليّة، إن «فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين»، مضيفاً: «حين تزداد تشدّداً، يأتون إلى بلجيكا». وأشار ديديكر إلى آليّة محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنهم يخفون ما لديهم، السترات والقارب والمحرك، في الكثبان الرملية»، موضحاً أنّهم «في الصباح، يقومون اعتباراً من الساعة الخامسة أو السادسة بنفخ القوارب ويصل الآخرون ليصعدوا فيها». وبعدما تنطلق القوارب، تبحر بمحاذاة الساحل للاقتراب من فرنسا.

وقال كريستيان دو ريدر، مساعد مفوّض الشرطة المسؤول عن منطقة محاذية لفرنسا، إن بعض القوارب تتوقف بعد ذلك ليصعد مهاجرون على متنها في المياه الفرنسية، فيما تواصل قوارب أخرى طريقها مباشرة باتجاه إنجلترا وهي تحمل «15 أو عشرين» شخصاً.

وتثير حركة الهجرة الناشئة هذه استياء الحكومة البلجيكية التي تحرص على عدم الظهور وكأنها متساهلة بشأن هذا الملف.

وقالت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يكون واضحاً أن الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة».

ويؤكّد فريقها العمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، ولا سيما من خلال تكثيف احتجاز هؤلاء المهاجرين المتحدرين بمعظمهم من السودان والعراق وأفغانستان.

غضب المنظمات غير الحكومية

وتعمد السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنيّة، لكنّها تطالب بمزيد من الموارد لمراقبة الساحل.

وندّدت منظمات غير حكومية بهذا النهج، مطالبة بدلاً من ذلك باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون بحسبها من «صدمة نفسية شديدة» جراء الرحلة إلى أوروبا.

وانتقد يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، هذه المقاربة، قائلاً: «يُنظر إليهم كخطر، بدلاً من النظر إليهم كأشخاص في خطر».

وأكد المسؤول أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الشرطة لا تؤدي إلى الحدّ من حركة العبور، بل «تزيد شبكات تهريب المهاجرين احترافاً»؛ إذ يعمدون إلى إخفاء المهاجرين، كوضعهم مثلاً في مقرات خاصة بالعطَل على طول السواحل البلجيكية، بانتظار أن تسمح الظروف الجوية بمواصلة الرحلة.

في المقابل، يطالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف. وحذّر قائلاً: «إننا نراقب الكثبان الرمليّة لأننا نخشى ظهور مخيّمات عشوائية كما في كاليه (في فرنسا)، وأن يصل عددهم إلى الآلاف».

وقام أكثر من 41 ألف مهاجر، العام الماضي، بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر انطلاقاً من فرنسا.

غير أن رئيس بلدية هذه المنطقة السياحية يقرّ بعجزه في ظل القوانين الحالية التي تحتّم إطلاق سراح «99 في المائة» من هؤلاء المهاجرين في نهاية المطاف «بعدما نوزّع عليهم القهوة والكرواسان».

وسجلت عمليات العبور من منطقته السياحية تراجعاً طفيفاً منذ بضعة أيام في ظل الأحوال الجوية الرديئة.

لكنه أكد: «إنني واثق من أنهم سيعاودون المحاولة في عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة، عندما يتحسن الطقس»، مضيفاً: «لِم لا يفعلون ذلك؟».