إدارة ترمب تعيد جدولة تسليم الأسلحة الدفاعية للحلفاء دعماً لكييف

منحت ألمانيا الأولوية لتوفير صواريخ «باتريوت» لأوكرانيا

نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد جدولة تسليم الأسلحة الدفاعية للحلفاء دعماً لكييف

نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

تبدو التعهدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعدة أوكرانيا، أمام أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في البيت الأبيض، الاثنين الماضي، في طريقها للتحقق.

فقد كشف مسؤولون أميركيون عن أن الولايات المتحدة قررت إعادة توزيع شحنات الأسلحة المجدولة للحلفاء، بهدف توفير مزيد من صواريخ الدفاع الجوي، خصوصاً منظومة «باتريوت» لأوكرانيا، لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية المتزايدة.

وقال ترمب في الاجتماع: «لقد توصلنا إلى اتفاق سنرسل بموجبه أسلحةً إلى أوكرانيا، وسيدفع (الحلفاء الأوروبيون) ثمنها. نحن، الولايات المتحدة، لن نتلقى أي دفعات».

ألمانيا أولوية

منحت إدارة ترمب ألمانيا الأولوية على سويسرا للحصول على الجيل التالي من أنظمة «باتريوت»، لإفساح المجال أمام ألمانيا لإرسال نظامين منها إلى أوكرانيا، حسبما أفاد به ثلاثة مسؤولين أميركيين لصحيفة «وول ستريت جورنال».

لقاء ترمب وروته في البيت الأبيض يوم 14 يوليو (إ.ب.أ)

وعدّ التعهد بتعويض ألمانيا سريعاً عن صواريخ «باتريوت»، أولَ حالة يتدخّل فيها البنتاغون لتسهيل تسليم السلاح، منذ إعلان ترمب دعمه استئناف تزويد كييف بمزيد من الأسلحة، بعدما عبَّر عن غضبه جراء تمسك روسيا بمواصلة الحرب على الرغم من الاتصالات الهاتفية التي أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووعود الأخير بالانخراط في مفاوضات السلام.

من جهتها، صرّحت الحكومة السويسرية بأن الولايات المتحدة «قررت إعادة ترتيب أولويات تسليم أنظمة الدفاع الجوي الأرضية باتريوت» في إطار جهودها لزيادة الدعم لأوكرانيا.

وقد اشترت سويسرا خمسة أنظمة «باتريوت» كان من المُقرّر تسليمها بين عامي 2026 و2028.

وبعدما أعلن ترمب أن زوجته ميلانيا لعبت دوراً في تغيير رأيه من بوتين، سارعت وسائل الإعلام الروسية إلى الرد بهجمات عليها.

وبثّ التلفزيون الرسمي على الفور صوراً للسيدة الأميركية الأولى من فترة عملها كعارضة أزياء، وضخّم صوراً ساخرة تزعم أنها «عميلة أوكرانية»، مع تكهنات بأن ترمب يعاني من «مشكلات زوجية» وانخفاض في نسب التأييد. كما ازدادت انتقادات مذيعي التلفزيون لترمب في الأسابيع الأخيرة.

وتتماشى جهود تسريع وصول صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا من خلال إعادة تزويد ألمانيا بتلك الأنظمة، مع تعهد ترمب بأن يدفع حلفاء الناتو تكلفتها كجزء من توفير أسلحة إضافية لأوكرانيا.

وتعد الصفقة الأولية مشابهة لخطوة اتخذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2024، والتي وضعت أوكرانيا في طليعة الدول التي تتلقى تلك الصواريخ الاعتراضية مباشرةً من الولايات المتحدة.

دبابات «أبرامز» الأسترالية

وبالتزامن مع التحرّك الأميركي المتجدّد لدعم كييف عسكرياً، سلّمت الحكومة الأسترالية، السبت، دبابات أبرامز «إم1 إيه1» لأوكرانيا ضمن حزمة بقيمة 245 مليون دولار أسترالي (160 مليون دولار أميركي).

وتُعدّ أستراليا إحدى كبرى الدول غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي تقدم الدعم لأوكرانيا، إذ تمدها بمساعدات وذخيرة وعتاد دفاعي منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

دبابات أبرامز خلال تدريبات عسكرية في تايوان 10 يوليو (أ.ب)

وقال وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، إن أوكرانيا تسلمت معظم الدبابات المقدمة من بلده، وعددها الإجمالي 49، وسيتم تسليم الباقي خلال الأشهر المقبلة، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

وأضاف مارلز في بيان أن «دبابات أبرامز (إم1 إيه1) ستُقدّم مساهمة كبيرة في معركة أوكرانيا المستمرة ضد الغزو الروسي غير القانوني وغير الأخلاقي». وقالت الحكومة إن الدبابات تُشكّل جزءاً من مبلغ 1.5 مليار دولار أسترالي (980 مليون دولار) خصّصته كانبيرا لكييف خلال الصراع.

تحديات الإنتاج العسكرية

من المرجح إبرام مزيد من الصفقات بين الولايات المتحدة وحلفائها لتوفير أسلحة إضافية لأوكرانيا خلال الأسبوع المقبل، حيث سيجتمع وزير الدفاع بيت هيغسيث، افتراضياً مع رؤساء أركان دفاع دول الناتو الآخرين، الاثنين، لمناقشة المساعدات المقدمة لكييف.

جندي أوكراني يُطلق صاروخاً من خطوط الجبهة بدونيتسك في أبريل (رويترز)

وسيُعقد اجتماع منفصل، الأربعاء، يضُمّ الدول التي تمتلك صواريخ «باتريوت» برئاسة الجنرال أليكسوس غرينكويش، القائد الأعلى لقوات التحالف في أوروبا ورئيس القيادة الأوروبية. ومع ذلك، فقد سلّطت هذه الخطوة الضوء أيضاً على صعوبة توفير صواريخ «باتريوت» وأسلحة أخرى لكييف، حيث تُكافح خطوط إنتاج الأسلحة في الغرب لمواكبة طلبات أوكرانيا للمساعدة في الدفاع عن مدنها وقواتها في الخطوط الأمامية ضد هجمات الصواريخ والطائرات المُسيّرة الروسية المُتزايدة.

وقالت ألينا بولياكوفا، رئيسة مركز تحليل السياسات الأوروبية إن «الجداول الزمنية للإنتاج الجديد تستغرق سنوات طويلة، لكنّ أوكرانيا بحاجة إلى هذه القدرات الآن».

صفقات «فردية»

لا تمتلك أوكرانيا حالياً سوى عدد قليل من أنظمة «باتريوت»، التي تبرّعت بها الولايات المتحدة ودول أخرى، وتسعى جاهدةً للحصول على مزيد منها لصد الهجمات الروسية المتصاعدة.

ووفقاً لمسؤول أميركي رفيع المستوى، تسعى إدارة ترمب إلى التفاوض على صفقات فردية مع أعضاء حلف «الناتو» لشراء أسلحة لأوكرانيا، بإشراف من وزارة الدفاع (البنتاغون).

وستتجاوز هذه الصفقات صواريخ «باتريوت»، وستشمل أسلحة هجومية ودفاعية ستقدمها دول «الناتو» لكييف، ثم تعيد شراءها من الولايات المتحدة.

وزيرا الدفاع الأميركي (يمين) والألماني في أرلينغتون بفرجينيا يوم 14 يوليو (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في «الناتو» إن ألمانيا والنرويج والدنمارك وهولندا والسويد وبريطانيا وكندا وفنلندا قد التزمت بالفعل بدعم المبادرة.

ويمكن لدول أوروبية أخرى الانضمام إلى مساعدة كييف بمُجرّد الانتهاء من تفاصيل الخُطّة، وفقاً لعدد من كبار المسؤولين الأوروبيين. لكن العواصم الأوروبية تنتظر توضيحات من واشنطن بشأن أنواع الذخائر والأسلحة التي سيتم تسليمها لأوكرانيا، والجدول الزمني للتسليم، وما إذا كانت الولايات المتحدة أو دول أخرى ستفرض قيوداً على الأهداف التي يمكن استخدام الذخائر الغربية الصنع ضدها داخل روسيا.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب على استخدام أنظمة «الباتريوت» في موقع غير مُحدّد بألمانيا يوم 11 يونيو (رويترز)

وفيما يُرجّح أن تُصعّد روسيا جهودها الحربية قبل انتهاء مهلة الخمسين يوماً التي منحها ترمب لروسيا، قال مسؤول سابق في البنتاغون لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن «هذه المُهلة طويلة جداً، وروسيا لم تُظهر أي ميل حتى للتفاوض بحسن نية». وأضاف: «سيبذلون قصارى جهدهم للتقدم في أوكرانيا خلال الخمسين يوماً المقبلة».

وبالفعل، فقد حذّرت موسكو، الخميس، من أن الدول التي تُزوّد أوكرانيا بالأسلحة مُعرّضة للهجوم. وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية: «تَعُدّ موسكو نفسها مُخوّلة بمهاجمة المنشآت العسكرية للدول التي تسمح لكييف بشنّ هجوم في عمق روسيا بأسلحتها». وأضافت: «في حال تصاعد الصراع، سنرد بحزم وبقوة مماثلة».

مكاسب روسيا «مُكلفة»

يرى مُحلّلون عسكريون أن هجوم روسيا الصيفي الذي حقّق مكاسب في أوكرانيا قد يكون من بين أبرز الأسباب التي تدفع الكرملين للتمسك بشروطه في أي مفاوضات، بفضل تفوقها روسيا العددي في القوات والقوة الجوية، الأمر الذي مكّنها من تحقيق أكبر مكاسب شهرية لها في الأراضي الأوكرانية منذ بداية العام.

أوكرانيون يحتمون في الملاجئ خلال هجوم روسي ليلي على كييف يوم 19 يوليو (رويترز)

ولا تقتصر أهداف روسيا على السيطرة على الأراضي فحسب. إذ يقول محللون إنها تريد تدمير الجيش الأوكراني بشكل منهجي، في الوقت الذي تواصل القوات الروسية تقدّمها الميداني ببطء. وبوضع هذه المكاسب في سياقها، فإن روسيا تستولي على أقل من 0.1 في المائة من أراضي أوكرانيا شهرياً. وبهذه الوتيرة، سيستغرق الأمر من موسكو عدة سنوات لاحتلال جميع المناطق الأوكرانية الأربع التي تودّ ضمّها.

ويرى محللون أن رفض بوتين تقديم تنازلات بشأن أوكرانيا «خطأ فادح»، يُفقد روسيا نفوذها الإقليمي وأسواق الطاقة المربحة ومكانتها العالمية. وأدى رفض الرئيس بوتين مبادرات السلام التي أطلقها الرئيس ترمب، واستمراره في مهاجمة المدن الأوكرانية، إلى تقويض الآمال في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قريباً أو إصلاح علاقات موسكو مع الغرب.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.