اليمين المتطرّف الإسباني يُصعّد حملته على المهاجرين

زعيم حزب «فوكس» دعا لترحيل 8 ملايين «أجنبي»... واشتباكات عنيفة في مرسية

زعيم حزب «فوكس» دعا إلى ترحيل 8 ملايين مهاجر يوم 9 يوليو (أ.ب)
زعيم حزب «فوكس» دعا إلى ترحيل 8 ملايين مهاجر يوم 9 يوليو (أ.ب)
TT

اليمين المتطرّف الإسباني يُصعّد حملته على المهاجرين

زعيم حزب «فوكس» دعا إلى ترحيل 8 ملايين مهاجر يوم 9 يوليو (أ.ب)
زعيم حزب «فوكس» دعا إلى ترحيل 8 ملايين مهاجر يوم 9 يوليو (أ.ب)

«الطائرة في الانتظار (...) لا تنس الحقيبة». هذا هو عنوان الفيديو كليب الذي تتعاقب فيه صور أسلحة بيضاء ومسدسات إلى جانب مضيفات ينتظرن «مجرمين أجانب» لدى صعودهم إلى طائرة تُقلّهم إلى «بلاد الشباب»، في إشارة إلى أفريقيا، القارة التي سيعودون إليها عندما يصل إلى السلطة سانتياغو أباسكال، زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف في إسبانيا الذي يظهر في الشريط وهو يدخّن بامتلاء، مُذكّراً بزعماء المافيا.

هذا الشريط ليس من التجاوزات العنصرية المعتادة على وسائل التواصل. إنه يحمل توقيع حزب «فوكس»، وعنوانه أصبح لازمة في خطابات قياداته حول الهجرة وهي تتبجّح في ترداد وعدها الذهبي بطرد المهاجرين بالجملة، أياً كانت ظروفهم وأوضاعهم.

كان اليمين المتطرف يُردّد هذه الشعارات سابقاً في الدوائر المغلقة، وأصبح اليوم يُهدّد بها الضعفاء هازئاً، كما يقول أحمد خليفة، رئيس «رابطة الاندماج المغربية» في مدينة مالقا على الساحل الأندلسي.

طرد 8 ملايين مهاجر

منذ أيام، توعّد سانتياغو أباسكال، في حال وصوله إلى السلطة، بطرد 8 ملايين مهاجر من إسبانيا، بمن فيهم الأبناء المولودون في إسبانيا، إذا لم يستوفوا شروطاً مبهمة مثل «التكيّف». وقال: «من حقنا البقاء شعباً، لأنه إذا لم نسارع إلى طرد المهاجرين بكثافة، سيصبح عدد المهاجرين أكثر من عدد الإسبان بحلول عام 2044، وتنتهي إسبانيا التي نعرفها».

زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرّف سانتياغو أباسكال في البرلمان الإسباني يوم 9 يوليو (أ.ب)

ثم استفاض الزعيم اليميني المتطرف بشرح تفاصيل نظريته التي تقوم على مؤامرة عنصرية مصدرها فرنسي. ومنعاً لأي التباس، أضاف أباسكال أن الطرد سيشمل كل الذين «يتعارضون مع ثقافتنا»، وهو الاصطلاح الذي يستخدمه هذا الحزب للإشارة إلى المسلمين.

من الولايات المتحدة، يقول الباحث الأميركي المعروف كونور مولهرن، الذي يرصد أنشطة اليمين المتطرف في شتـى أنحاء العالم، ويشرف على مشاريع عدة بالتعاون مع عدد من الجامعات الكبرى مثل «هارفارد» و«ستانفورد»، إنه يشعر باندهاش كبير إزاء هذا الجنوح العنصري لحزب «فوكس»، ويضعه في إطار «مزايدة مستعرة بين القوى اليمينية المتطرفة منذ وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والمساعي التي تبذلها الإدارة الأميركية الجديدة لتعزيز التواصل مع أقصى اليمين الأوروبي ومساعدته للوصول إلـى السلطة». ويعتبر مولهرن أن «فوكس»، بدفاعه عن طرد المهاجرين بغض النظر عن سجلهم الأمني، يكسر حاجزاً جديداً في التطرف والعنصرية حرص حتى حزب «البديل من أجل ألمانيا» النازي على عدم تجاوزه، إذ يقصر دعوته لطرد المهاجرين على «المجرمين غير الشرعيين».

أما الباحث المتخصص في السياسات المقارنة من جامعة «بوستدام» الألمانية، فيرنير كراوس، فهو يعتبر أن هذه القفزة النوعية في خطاب «فوكس» تحمل خطورة بالغة في الخطاب المناهض للهجرة، إذ تدفع بمحور هذا الخطاب من التهديد الأمني إلى «الخطر الوجودي» على الدول الأوروبية. ويقول إن «الأمّة، في حال مواجهتها لمثل هذا الخطر، تصبح الضوابط الديمقراطية العادية عوائق أمام البقاء، وتمهّد الطريق لتدابير القمع والاستبداد».

اشتباكات عنيفة

تزامن تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين وارتفاع شعبية أحزاب اليمين المتطرّف مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين جماعات يمينية متطرفة وسكان محليين ومهاجرين من شمال أفريقيا في بلدة بجنوب شرقي إسبانيا في وقت متأخر من مساء السبت، في أعقاب هجوم مجهولين على مُسنٍّ الأسبوع الماضي. وقال مسؤولون محليون لوكالة «رويترز» إن 5 أشخاص أصيبوا، واعتُقل شخص خلال الاضطرابات التي وقعت في توري باتشيكو، في واحدة من أسوأ الأحداث من نوعها في البلاد خلال العقود القليلة الماضية. وساد البلدة الهدوء، الأحد، لكن مصادر حكومية قالت إنه من المتوقع تنفيذ المزيد من الاعتقالات.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي رجالاً يرتدون ملابس تحمل رموز اليمين المتطرف ومهاجرين يرفعون علم المغرب وهم يتبادلون الرشق بينهم، في أعمال العنف التي وقعت مساء السبت، والتي جاءت بعد أيام عدة من الاضطرابات الأقل حدة. وزادت حدة التوتر بين السكان المحليين والمهاجرين بعد أن تعرض مُسنّ للاعتداء في الشارع يوم الأربعاء، ممّا تسبّب في إصابته بجروح يمكن أن يتعافى منها في المنزل. ولم تتضح أسباب الاعتداء، ولم تعتقل السلطات أي شخص فيما يتعلق بتلك الواقعة.

وقالت ماريولا غيفارا، ممثلة الحكومة المركزية في المنطقة، للتلفزيون الإسباني، إن الهجوم قيد التحقيق. وندّدت غيفارا بما قالت إنه «خطاب الكراهية» و«تحريض على العنف»، في وقت تحرّكت فيه جماعات يمينية متطرفة إلى البلدة. وقالت إن السلطات ستنشر المزيد من قوات الحرس المدني للتصدي لأعمال العنف.

وتشير بيانات الحكومة المحلية إلى أن ما يقرب من ثلث سكان توري باتشيكو من أصول أجنبية. ويسكن في المنطقة المحيطة بالبلدة، التي تقع في منطقة مرسية، أعداد كبيرة من المهاجرين الذين يعملون بأجر يومي في الزراعة، وهي إحدى ركائز الاقتصاد في تلك المنطقة. وقبل أقل من أسبوعين، اضطرت حكومة مرسية إلى التراجع عن اقتراح شراء مساكن لإيواء المهاجرين القُصّر غير المصحوبين بذويهم، بعد أن تعرّض حزب «الشعب المحافظ» الحاكم للتهديد من حزب «فوكس» الذي يحتاج الحزب إلى دعمه للتصديق على القوانين.

وفي عام 2000، اندلعت احتجاجات عنيفة مناهضة للهجرة في بلدة ألمريا في إليخيدو بجنوب إسبانيا، بعد مقتل ثلاثة إسبان على يد مهاجرين مغاربة.

نقطة تحوّل

ويُجمع عدد كبير من الباحثين في شؤون الهجرة واليمين المتطرف على أن هذا الخطاب الذي يتزعمه «فوكس» اليوم، وبدأت تباشير تداعياته تظهر في الاضطرابات التي تشهدها مدينة مرسية منذ يومين، هو «قفزة نوعية وتصاعدية» في الخطاب اليميني المتطرف الكاره للأجانب، ليس فحسب في إسبانيا، ونقطة تحول جذرية.

ويقول إن هذه القفزة تذكّر بتلك التي حصلت عام 2022 في هولندا بعد اغتيال القيادي المناهض للإسلام بيم فورتيون، وأطلقت الخطاب اليميني المتطرف خارج الضوابط والحدود، وأصبحت لازمة يومية في أدبيات القوى اليمينية المتطرفة في أوروبا وتصريحات قياداتها.

ويقول الباحث الإسباني مانويل أورّوتي، تعليقاً على الأجواء الاجتماعية والسياسية التي بدأت تخيّم بعد تصريحات زعيم «فوكس» الأخيرة، إن مصرف إسبانيا المركزي لن يجرؤ اليوم على إخراج التقرير الذي وضعه أواخر العام الماضي، وأكّد فيه أن إسبانيا بأمسّ الحاجة إلى 24 مليون مهاجر إضافي من اليوم حتى عام 2053 للحفاظ على نظام التقاعد.

نواب يحيّون رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بعد كلمته في البرلمان ويبدو أسفل الصورة زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرّف سانتياغو أباسكال (أ.ف.ب)

وهو تقرير كانت المفوضية الأوروبية قد وضعت دراسات مشابهة له منذ سنوات، من حيث حاجة الدول الأوروبية إلى المهاجرين بأعداد كثيفة، حفاظاً على قدر اقتصاداتها التنافسية في المدى المنظور، ومنعاً لانهيارها في المدى البعيد.

ويرجّح المراقبون أن هذه «القفزة النوعية» في خطاب «فوكس»، التي لا توجد ضوابط قانونية لمنعها حالياً على امتداد البلدان الأوروبية، ستنتشر مثل النار في الهشيم بين القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة، كما يتبيّن من تصريحات عدد من ممثلي هذه القوى في البرلمان الأوروبي الذين صفقوا بحماس غير مألوف لخطاب أباسكال عندما قال إن «إسبانيا أصبحت موئلاً للمغتصبين والإرهابيين، وهي ضحية اجتياح إسلامي يدمّر أمننا واقتصادنا وهويتنا، ويستهلك القسم الأكبر من المساعدات العامة، فيما أصبح المواطنون الإسبان يموّلون بضرائبهم أولئك الذين يغتالون بناتهم».

ويواصل حزب «فوكس» مسيرته ضد المهاجرين، خصوصاً المسلمين منهم، عادّاً أن هذا الخطاب ما زال يحمل طاقة لاستقطاب المزيد من التأييد الشعبي في ظل اهتراء المشهد السياسي الإسباني، وانخفاض الثقة بالأحزاب السياسية التقليدية إلى مستويات قياسية. وكان «فوكس» قد طرح مؤخراً في البرلمان مشروع قانون لمنع استخدام الحجاب في جميع الأماكن العامة، وإلغاء دروس تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس الرسمية.


مقالات ذات صلة

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )
أوروبا مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

كشفت بيانات صادرة عن البرلمان الألماني، الجمعة، توافد نحو 70 ألف مهاجر غير نظامي على البلاد في 2025، مع مواصلة الحكومة تشديد إجراءات الترحيل ومراقبة الحدود.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

قال وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، إن مصر قدّمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا، حسبما أفاد مصدر مقرَّب من ماكرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين، منذ الأيام الأولى لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنَّ ماكرون «حذَّر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا».

من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها، أنَّ الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً». وأضاف البيان أنَّ المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

وفي وقت سابق من مايو (أيار)، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أنَّ موسكو كانت تحضِّر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعَّدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

واستخدمت روسيا، اليوم، هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار هجوم واسع النطاق بالصواريخ والمُسيَّرات على كييف ومناطق أخرى، أسفر حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 4 أشخاص.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.