فرنسا تحذّر من تهديد روسي على حدود شرق أوروبا بحلول 2030

رئيس الأركان بوركهارد لم يستبعد تطوير إيران برنامجاً نووياً سرياً بعيداً عن الرقابة الدولية

الجنرال تييري بوركهارد متحدثاً في مؤتمره الصحافي ظهر الجمعة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)
الجنرال تييري بوركهارد متحدثاً في مؤتمره الصحافي ظهر الجمعة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحذّر من تهديد روسي على حدود شرق أوروبا بحلول 2030

الجنرال تييري بوركهارد متحدثاً في مؤتمره الصحافي ظهر الجمعة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)
الجنرال تييري بوركهارد متحدثاً في مؤتمره الصحافي ظهر الجمعة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)

في الأيام الأخيرة، ومع اقتراب العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو (تموز)، وموعد كشف رئيس الحكومة عن ميزانية العام المقبل، تكاثر الحديث عن التهديدات التي تطوق فرنسا ومعها أوروبا، والحاجة إلى الارتقاء بميزانية وزارة الدفاع التي بلغت العام الماضي 64.3 مليار يورو، التي يفترض أن ترتفع في الميزانية المقبلة بنحو 3.3 مليار يورو. بينما الحكومة تبحث عن تخفيض النفقات بما لا يقل عن 40 مليار يورو.

وثمّة من ربط بين التركيز على التهديدات، والحاجة لمزيد من الجهود للميزانية الدفاعية. من هنا، يمكن فهم توقيت المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الأركان الفرنسي الجنرال تييري بوركهارد قبل ظهر الجمعة في المقر الجديد لوزارة الدفاع، الذي خُصّص حصراً للتهديدات التي تحدق بفرنسا وأوروبا على خلفية صورة بانورامية لعالم اليوم، كما ينظر إليه من باريس.

ومن اللافت أن رئيس الأركان نادراً ما يتحدث إلى الصحافة. واللافت أيضاً أن الرئيس ماكرون، الذي سيُلقي مساء الأحد خطاباً أمام أركان الدولة وكبار القادة العسكريين، روج للمؤتمر الصحافي. وبمناسبة خطابه، سيكشف ماكرون عن الرؤية الاستراتيجية «الجديدة» لبلاده، وأبرز ما فيها تحديد التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها البلاد.

الجنرال تييري بوركهارد متحدثاً في مؤتمره الصحافي ظهر الجمعة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)

خلال ساعة كاملة، رسم الجنرال بوركهارد صورة متكاملة للتهديدات الداخلية والخارجية، بدءاً بالتهديدات الإرهابية الداخلية، وتلك المستوردة، خصوصاً من الشرق الأوسط وأفريقيا، والإجرام المنظم، وتهريب المخدرات، والهجرات غير الشرعية. بيد أن كل ما سبق كان بمثابة «مُقبّلات»، فيما «الطبق الرئيسي» لمصادر التهديد له ثلاثة عناوين: إيران، الصين، روسيا.

وبنظره، ثمة أربعة مؤشرات يتعين أخذها بعين الاعتبار لفهم عالم اليوم؛ أوّلها «استخدام القوة دون رادع، وهو ما أصبح السمة الأساسية في عالم اليوم». وثانيها المسعى البيّن الذي تقوم به مجموعة من الدول من أجل تغيير النظام العالمي الذي بُني بعد عام 1945 وإقامة نظام بديل، يتزعمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وثالثاً، المؤشرات المتنامية لعالم التواصل والاستعلام بكل أشكاله، إذ إن «حرب المعلومات تستهدف التأثير على الإدراك، وضرب تماسك الخصوم من الداخل». وأخيراً، المحفز الأخير الذي ينتمي إلى طبيعة مختلفة وهو انعكاسات التغيرات المناخية التي تفتح الباب أمام الفوضى والعنف، وقد تفتح الباب أمام اندلاع النزاعات والحروب.

إيران والصين

يضع الجنرال بوركهارد إيران في مصاف الدول التي تشكل تهديداً رئيسياً لفرنسا وأوروبا. فهي من جهة «تُمارس إرهاب الدولة»، وتستخدم المساجين الغربيين «كرهائن دولة»، كما أنها تضرب الاستقرار في الشرق الأوسط وتتحمل مسؤولية كبرى من خلال «الوكلاء الإرهابيين مثل (حماس) و(حزب الله) والحوثيين».

بوتين يصافح عراقجي خلال لقائهما في الكرملين بموسكو يوم 23 يونيو (إ.ب.أ)

وإذ ذكّر المسؤول العسكري بأن إيران لوّحت بإغلاق مضيق هرمز، فإنه نبّه إلى «وجود ميل حقيقي لديها حالياً لإعادة إطلاق البرنامج النووي العسكري، لكن هذه المرة خارج أي رقابة دولية». وباختصار، فإن بوركهارد أقام ما يمكن عدّه «مضبطة اتهام» بحق طهران، وذلك على خلفية العلاقات المتوترة بين باريس وطهران بسبب ملف الرهائن الفرنسيين، وبرنامجي طهران النووي والباليستي.

كايا كالاس لدى استقبالها وانغ يي في بروكسل يوم 2 يوليو (إ.ب.أ)

أما بالنسبة للصين، فإن باريس تعدّها «منافساً استراتيجياً شاملاً» بالنسبة للولايات المتحدة، «لكن فرنسا (ومعها أوروبا) ليست بمنأى عن تبعاته»، خاصة في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي. وتشكو باريس من تهديدات الصين التي تقوم بالتجسس عليها، وتشنّ حملات تشويه ضدها، وتسعى للحط من سمعة صناعاتها الدفاعية، وتهدّد حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، وتعاكس مصالحها في أفريقيا، فضلاً عن شكواها من ممارساتها التجارية. ولكن من الواضح أن باريس لا تريد الجري وراء واشنطن لجهة استعداء الصين، والنظر إليها على أنها عدوها الأول.

روسيا «العدو الأكبر»

ينطلق بوركهارد من معطى أساسي هو أن روسيا جعلت من فرنسا «عدوها الأول في أوروبا»، وأنها «جزء من التهديدات كافة» التي جاء على ذكرها، ومن ثمّ فإنها «تهديد قريب ودائم». وما يزيد من خطرها أنها قوة عسكرية تقليدية ونووية تكرس مبالغ طائلة لتطوير قواتها، كما أنها «دولة شمولية». كذلك، يعد أن روسيا «سواء من حيث عقليتها أو من حيث الوسائل المتاحة لها اليوم، تميل أكثر إلى أن تكون قوة إرباك وتعطيل، بدلاً من أن تكون قوة بناء وتعمير. وهي تطوّر بالفعل قدرات كبيرة على الإيذاء والتخريب».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدّث خلال مؤتمر في موسكو يوم 3 يوليو (رويترز)

ويستهدف بوركهارد النظام السياسي الروسي «العامودي» من جهة، وجهوده العسكرية الكبرى وفي القطاعات كافة من جهة ثانية، مُركّزاً على قدرات روسيا النووية المتكاملة براً وبحراً وجواً التي تسخرها من أجل تغطية غزوها لأوكرانيا على سبيل المثال. وما يزيد من قدراتها التهديدية «عمقها الاستراتيجي»، وقدراتها على التحمل والاستيعاب.

وما يُقلق باريس أن «الكرملين جعل من فرنسا هدفاً رئيسياً يستخدم ضده الحرب الهجينة»، أكانت الحرب السيبرانية أو الفيزيائية أو الإعلامية. وفي المجال الأخير، يركز بروكهارد على ما تقوم به روسيا من حرب دعائية ضد فرنسا في أفريقيا، إن كانت مباشرة أو عبر وكلائها، و«المستهدف من وراء فرنسا هي أوروبا».

وأبعد من ذلك، يُندّد بوركهارد بـ«مناورات روسيا في الأجواء الأوروبية من خلال انتهاك طائراتها لأجواء الدول الأوروبية، أو في الفضاء من خلال أقمارها الاصطناعية، فضلاً عن مناورات غواصاتها النووية في منطقة المحيط الأطلسي الشمالي، ومنها تنزل جنوباً للدخول إلى المتوسط». وتتخوف باريس من أن تستهدف روسيا صناعاتها الدفاعية كما فعلت في ألمانيا.

وبنظر المسؤول الفرنسي، فإن روسيا تُعدّ «مصدر تهديد دائم»، وهدفها الرئيس «إضعاف أوروبا وتفكيك الحلف الأطلسي. وطريق بوتين إلى ذلك هي الحرب على أوكرانيا، معتمداً على اقتصاد الحرب الذي فرضه».

زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا يوم 16 مايو (إ.ب.أ)

ما سبق جزء من مضبطة الاتهامات بحق روسيا. بيد أن الخطر الأكبر فرنسياً وأوروبياً يتجاوز الحرب في أوكرانيا، وهو ما يعبر عنه الجنرال بوركهارد صراحة بقوله إن روسيا تواصل تسريع التسلّح بوتيرة عالية. و«رغم الخسائر الهائلة التي تتكبدها، يُتوقَّع أنها بحلول عام 2030 ستكون قد أعادت تشكيل قوة تُمثل تهديداً حقيقياً على حدودنا، خصوصاً على الجناح الشرقي لأوروبا».

وفيما يخصّ الحرب في أوكرانيا، فإن بوركهارد يعدّ أنه في حال خسرت كييف الحرب، فستكون تلك، «مع تطور الموقف الأميركي، هزيمة أوروبية حقيقية» وستكون لها انعكاساتها على مكانة أوروبا في عالم الغد الذي نحن بصدد رسم ملامحه اليوم». وفي رأيه، فإن بوتين «يريد أن يترك بصمة في التاريخ، ما يمكن أن يقوده إلى كل أشكال التطرف. ولذا يتعين علينا التحلي بأقصى درجة من اليقظة إزاء هذا العدو الدائم والحاسم». والطريق إلى المحافظة على أوروبا ولأمنها تمر بمنع هزيمة أوكرانيا وانتصار بوتين. وينهي الجنرال بوركهارد كلامه بالقول: «إذا لم نفعل، فسنكون في عالم الغد نوعاً من أكلة الأعشاب في عالم من الحيوانات المفترسة».


مقالات ذات صلة

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: سننسحب ​من إيران «بسرعة ⁠كبيرة» وقد نعود لشن «ضربات محددة» إذا ⁠لزم ‌الأمر

قال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.