تعليق الإمدادات العسكرية الأميركية يقوض خططاً استراتيجية لأوكرانيا

قرار واشنطن أثار ارتياحاً بموسكو ومخاوف في كييف

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)
TT

تعليق الإمدادات العسكرية الأميركية يقوض خططاً استراتيجية لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)

رحب الكرملين الأربعاء بقرار الولايات المتحدة تعليق تسليم بعض الأسلحة إلى أوكرانيا، عادّاً أن خفض الدعم العسكري لكييف يجعل نهاية النزاع أقرب، فيما أعرب عن قناعة بأن قرار البيت الأبيض ناجم عن نقص في المخزون الأميركي وليس قراراً سياسياً موجهاً لوقف الحرب، لكن هذا المدخل لم يمنع موسكو من إظهار ارتياحها الواسع للخطوة، التي رأت فيها تقريباً للحظة نهاية الصراع، في حين أثار القرار الأميركي قلقاً واسعاً في أوكرانيا، وأثار صدمة لدى أوساط عسكرية أقرت بأنه سيترك أثراً خطيراً على التخطيط العسكري الاستراتيجي لكييف.

زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)

وحذّرت وزارة الخارجية الأوكرانية الأربعاء من أن «أي تأخير أو إرجاء» في تسليمها الأسلحة من قبل واشنطن «يشجّع» روسيا على مواصلة مهاجمتها، وقالت الخارجية في بيان إن «الجانب الأوكراني شدّد على أن أي تأخير أو إرجاء في دعم القدرات الدفاعية الأوكرانية لن يؤدي سوى إلى تشجيع المعتدي على متابعة الحرب والترهيب، بدلاً من البحث عن السلام»، فيما أكد مصدر عسكري أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن مواجهة روسيا ستكون أصعب في غياب الأسلحة الأميركية. وأوضح: «نعتمد حالياً بشكل كبير على الأسلحة الأميركية، وإن كانت أوروبا تقوم بما في وسعها، لكن سيكون صعباً علينا (المواجهة) من دون الذخائر الأميركية».

وأكدت كييف الأربعاء أنها تسعى إلى الحصول على معلومات واضحة من واشنطن بشأن إعلان البيت الأبيض. وقال المستشار الرئاسي دميترو ليتفين لصحافيين: «نعمل على استيضاح الأمر. أظن أن كل الأمور ستتوضح في الأيام المقبلة».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

وأفادت صحيفة «بوليتيكو» بتعليق إمدادات الذخيرة والأسلحة من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا في ظل نفاد المخزونات الأميركية. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، لشبكة «إن بي سي» تعليق الإمدادات، مشيرة إلى أن القرار اتُّخذ «بهدف وضع مصالح أميركا في المقام الأول».

ورأى الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن سبب قرار الولايات المتحدة تعليق توريد بعض الأسلحة إلى كييف «مستودعات فارغة، ونقص في هذه الأسلحة». وقال لصحافيين خلال إفادته اليومية الأربعاء: «على حد علمنا، كان سبب هذا القرار هو مستودعات فارغة ونقص في هذه الأسلحة». لكنه رحّب بالقرار، وزاد أنه «كلما قلّت الأسلحة المُرسلة إلى أوكرانيا، اقتربت نهاية العملية العسكرية الخاصة» في إشارة إلى التسمية الروسية الرسمية للحرب.

وتعتقد روسيا أن إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تُعيق التسوية، وتُورّط دول الناتو بشكل مباشر في النزاع، وأن هذه البلدان عبر استمرار تسليح أوكرانيا «تلعب بالنار»، وفقاً لتصريح سابق لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي أكد أن أي شحنة تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً لروسيا.

وكانت صحيفة «بوليتيكو» نقلت الثلاثاء، عن مصادر مطلعة قولها إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أوقفت بعض شحنات صواريخ الدفاع الجوي وذخائر دقيقة أخرى إلى أوكرانيا بسبب مخاوف من انخفاض حاد في المخزون الأميركي.

وأضافت الصحيفة أن الوزارة اتخذت في أوائل يونيو (حزيران) قراراً بحجب بعض المساعدات التي وعدت إدارة الرئيس السابق جو بايدن أوكرانيا بها، لكن القرار لم يدخل حيز التنفيذ سوى الآن.

وقال مصدران للصحيفة إن تباطؤ بعض شحنات الأسلحة التي وعدت بها إدارة بايدن إلى كييف جاء في الأيام الأخيرة، وأضافا أن صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية التي تساعد في إسقاط الطائرات الروسية المسيَّرة والقذائف من بين العناصر التي تم تأجيلها.

جنود أمام نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت» أثناء التدريب العسكري البولندي على أنظمة الصواريخ في مطار وارسو ببولندا 7 فبراير 2023 (رويترز)

وقال البنتاغون في رسالة بالبريد الإلكتروني إنه يقدم للرئيس دونالد ترمب خيارات لمواصلة المساعدات العسكرية لأوكرانيا بما يتماشى مع هدف إنهاء الحرب الروسية هناك، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان قد اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع ترمب أثناء قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في هولندا الأسبوع الماضي، وبدا أنه حصل على رد غامض من الرئيس الأميركي بشأن أنظمة «باتريوت». وقال ترمب في إشارة إلى الصواريخ التي تسعى كييف إلى الحصول عليها ليكون بإمكانها مواجهة الهجمات الروسية: «سنرى إن كان بإمكاننا توفير بعض منها... الحصول عليها أمر صعب للغاية».

ومع موجة الارتياح الواسعة في موسكو، وعدّ القرار «خطوة في الاتجاه الصحيح»، وفقاً لتصريح مسؤولي لجنة الدفاع والأمن في مجلس الدوما (النواب)، تحدثت تقارير عن صدمة واسعة في كييف. واستدعت وزارة الخارجية الأوكرانية القائم بأعمال السفارة الأميركية لديها، وطلبت توضيحات حول القرار، وقدمت استفسارات حول الخطوات اللاحقة على صعيد ضمان الإمدادات العسكرية لكييف.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أن «المسؤولين الأوكرانيين الذين تواصلت معهم الصحيفة للتعليق التزموا الصمت أو رفضوا الرد، ويبدو أن الخبر فاجأهم».

دميتري بيسكوف (أ.ب)

في الوقت نفسه، صرّح النائب فيدير فينيسلافسكي، عضو لجنة الأمن القومي والدفاع والاستخبارات في البرلمان الأوكراني، بأن كييف لم تتلقَ بعدُ إخطاراً رسمياً من الولايات المتحدة بشأن تعليق المساعدات.

ووفقاً للمعلومات الأولية، فإن قرار واشنطن يعني أن الأميركيين توقفوا عن إرسال صواريخ مضادة للطائرات وذخائر أخرى عالية الدقة إلى أوكرانيا. وأفادت تقارير بأن البنتاغون علّق شحن بعض صواريخ الدفاع الجوي وذخائر أخرى عالية الدقة.

ونقلت وسائل إعلام مقربة من الكرملين عن مصادر في واشنطن أن القرار الأميركي يشمل وقف تزويد كييف بعشرات الصواريخ من طراز «باتريوت» الاعتراضية؛ والآلاف من قذائف الهاوتزر شديدة الانفجار عيار 155 ملم، وأكثر من 100 صاروخ «هيلفاير»، وزهاء 250 نظاماً صاروخياً عالي الدقة من طراز GMLRS، بالإضافة إلى عشرات من صواريخ «ستينغر» أرض - جو؛ وصواريخ AIM جو – جو، وقاذفات قنابل يدوية.

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

في أوائل يونيو «حزيران» صرّح البيت الأبيض بأنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن الدعم المستقبلي لأوكرانيا، نظراً لتركيزه على محادثات السلام. ووفقاً لوسائل الإعلام الأميركية، فإن وقف المساعدات العسكرية من واشنطن سيحرم القوات المسلحة الأوكرانية من القدرة على تنفيذ عمليات هجومية.

وأقرت كييف الأربعاء بأن تعليق الولايات المتحدة لإمدادات الأسلحة لأوكرانيا سيؤثر بشكل كبير على تخطيطها الاستراتيجي، ونقلت وسائل إعلام حكومية عن مسؤول أوكراني مشارك في وضع الاستراتيجية العسكرية للبلاد قوله: «كنا نعتمد على كثير من هذه الأنظمة، كما وعدنا. وهذا سيؤثر بشكل كبير على تخطيطنا».

بوتين خلال اجتماع مع الرئيس التنفيذي لشركة «روستيك» في الكرملين 17 يونيو (أ.ب)

وخلص تقرير صدر في أبريل (نيسان) عن «معهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولية» إلى أن روسيا تتفوّق عسكرياً على أوكرانيا، رغم أن الأخيرة تنفق على الدفاع جزءاً من ناتجها المحلي الإجمالي يتجاوز ما تنفقه أي دولة أخرى في العالم. وبلغ إنفاق أوكرانيا على الدفاع 64.7 مليار دولار عام 2024، بحسب المعهد، فيما اعتمدت كييف بشكل كبير على حلفائها في أوروبا والولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة والمساعدات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

كما صرّح مسؤول عسكري أوكراني رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أوكرانيا ستكون في وضع صعب من دون المساعدة الأميركية، نظراً لاعتمادها الكبير عليها، رغم الدعم الأوروبي.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن كييف تعاني بالفعل من نقص حاد في ذخيرة عيار 155 ملم. في الوقت نفسه، وصف مسؤولون في البرلمان قرار الولايات المتحدة بتعليق الإمدادات بأنه «محزن ومؤلم للغاية».

وفي موسكو قال المحلل العسكري البارز ورئيس تحرير مجلة «الدفاع الوطني» إيغور كوروتشينكو لوكالة «نوفوستي» إن تعليق الإمدادات العسكرية إلى كييف يرجع إلى حقيقة أن أوكرانيا ليست من أولويات إدارة الرئيس ترمب، حيث إن مخزونات الأسلحة في ترسانات البنتاغون قد استنفدت إلى حد كبير، بما في ذلك بسبب حرب الـ12 يوماً في الشرق الأوسط.

ورأى كوروتشينكو: «يعود هذا القرار إلى عدة عوامل. أولها، أن مخزونات هذه الأسلحة، وفي ترسانات البنتاغون، قد استُنفدت بشكل كبير. نتيجة لعمليات التسليم السابقة خلال فترة بايدن لأوكرانيا، وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، والتي دعمت واشنطن تل أبيب بنشاط قبلها وخلالها. في الوقت نفسه، بالنسبة للقيادة العسكرية الأميركية، فإن الحاجة إلى تعزيز نظام الدفاع الجوي والصاروخي للقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط أمرٌ بديهي تماماً».

وفقاً له، قد يشتعل الصراع حول إيران مجدداً في أي لحظة، لذا فإن ضمان أمن المنشآت العسكرية الأميركية والقواعد الرئيسة، بالإضافة إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، يأتي في مقدمة الأولويات، نظراً لاستنزاف إمكاناتهم العسكرية بشكل كبير.

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

ورأى الخبير أن موسكو سوف تراقب انعكاسات الخطوة الأميركية على كييف وعلى الوضع في أوروبا. ووفقاً له «عند تقييم المخاطر والتهديدات ينبغي على روسيا التركيز بشكل خاص على المعلومات المتعلقة بزيادة وتيرة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا من دول الاتحاد الأوروبي الرئيسة (فرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأخرى)، بالإضافة إلى بريطانيا العظمى. مشيراً إلى خطوات أوروبية تجري لزيادة إمدادات الأسلحة والذخيرة إلى أوكرانيا بشكل كبير، وبمبالغ هائلة، بالإضافة إلى تنظيم إنتاج أنواع مختلفة من الطائرات المسيرة التي يتراوح مداها بين ألف كيلومتر و2 - 2.5 ألف كيلومتر، لتجميعها وتسليمها إلى وحدات القوات المسلحة الأوكرانية المشاركة في الغارات الجوية بعيدة المدى».

ورأى أن هذا «يُمثل تهديداً خطيراً، نظراً لأن القوات المسلحة الأوكرانية، التي تخسر أراضيها وتتراجع في ساحة المعركة على طول خط التماس، ستسعى إلى تعويض خسائرها الإقليمية بتكثيف الضربات المكثفة بطائرات مسيرة انتحارية على أهداف رئيسة في الأراضي الروسية».


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
TT

أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)

اتهمت أسرة رجل موريتاني توفي في فرنسا الأسبوع الماضي أثناء الاحتجاز، عناصر الشرطة الفرنسية بالتسبب بمقتله، مطالبة بفتح تحقيق مستقل.

وواجه الحسن ديارا الذي كان يبلغ 35 عاماً، عناصر من الشرطة ليل الأربعاء بينما كان يحتسي القهوة خارج مساكن المهاجرين حيث كان يقيم، بحسب ما قال شقيقه الأكبر إبراهيم الأحد.

وقال «جاء إلى فرنسا ليكسب لقمة عيشه، والآن رحل إلى الأبد»، بعدما توفي أثناء الاحتجاز، وذلك خلال مراسم تأبين أقيمت في باريس الأحد، وحضرها ألف شخص بحسب تقديرات الشرطة.

وأظهر مقطع فيديو صوّره الجيران وتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، شرطيا يوجه لكمات الى رجل ممدد على الأرض، بينما وقف عنصر آخر متفرجاً.

وقدّمت الأسرة شكوى تتهم فيها قوات الأمن بـ«عنف متعمد أدى إلى وفاة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن محاميها ياسين بوزرو.

وأضاف «رأى الشهود بقعا من الدماء في مكان التوقيف».

وقالت النيابة العامة إن رجال الشرطة اقتربوا من ديارا بعدما «رأوا أنه يلفّ سيجارة حشيش»، وباشروا بإجراءات توقيفه بعدما رفض الخضوع للتفتيش.

وأضافت أنه «سقط أرضاً، وأسقط معه شرطيين»، ناقلة عن أحد العناصر أنه تم استخدام جهاز الصعق لشلّ حركته.

ونقل ديارا الى الحجز بتهمة مقاومة التوقيف وحيازة «وثائق إدارية مزورة ومادة بنية تشبه الحشيش».

وطلبت الشرطة «نقله للمستشفى بسبب جرح في حاجبه" لكن بدا أنه «فقد الوعي» بينما كان ينتظر على مقعد.

وحاول شرطي ثم رجال الإطفاء إنعاشه، قبل أن تعلن وفاته بعد نحو أربعين دقيقة.


21 قتيلا وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو تبين موقع التصادم (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو تبين موقع التصادم (أ.ف.ب)
TT

21 قتيلا وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو تبين موقع التصادم (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو تبين موقع التصادم (أ.ف.ب)

قتل 21 شخصا على الأقل وأُصيب آخرون بجروح في جنوب إسبانيا، اليوم الأحد، إثر خروج قطارين عن سكتيهما قرب مدينة أداموز في الأندلس، حسب ما أفادت الشرطة.

وأفاد الحرس المدني بسقوط 21 قتيلا على الأقل، بينما أكدت خدمات الطوارئ في منطقة الأندلس حيث وقع الحادث، إصابة 25 آخرين في تصادم القطارين اللذين كانا يقلان مئات الركاب.

وخرج قطار تابع لشركة إيريو، متجها من ملقة (جنوب) إلى مدريد، عن سكته قرب أداموث الواقعة على مسافة نحو 190 كلم شمال ملقة، «وانحرف إلى المسار المجاور» حيث كان يسير قطار آخر، فاصطدم به وأخرجه عن سكته أيضا، بحسب ما أوضحت إدارة شبكة السكك الحديد الإسبانية (أديف). وأفادت خدمات الإنقاذ في الأندلس بأن ركابا ما زالوا عالقين في عربات.

وقالت متحدثة باسم خدمات الطوارئ في المنطقة «تمّ وضع الخدمات الصحية في حال تأهب وقد نشرت حتى الآن خمس وحدات للعناية المركزة»، إضافة إلى فرق الإطفاء. وأظهرت صور بثتها قناة «تي في إي» العامة القطارين المتصادمين وقد أحاط بهما حشد من الأشخاص، بينما انتشرت سيارات الإسعاف وعملت فرق الطوارئ لإغاثة الجرحى.

وقال مراسل الإذاعة العامة «آر إن إي» الذي كان يسافر على متن أحد القطارين، في تصريح إلى قناة «تي في إي» العامة، إن التصادم كان أشبه بوقوع «زلزال» هزّ القطار. وتابع أن الركاب أخذوا مطارق الطوارئ لكسر النوافذ والخروج من القطار.

وبحسب وسائل إعلام إسبانية، كان قطار إيريو يقل أكثر من 300 شخص، والقطار الآخر التابع للشركة الوطنية الإسبانية «رينفي»، أكثر من 100 شخص. وقال حاكم منطقة الأندلس خوان مانويل مورينو على منصة إكس «أرسلنا فرق طوارئ ودعم لوجستي إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة اللازمة».

من جهته، قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إنه «يتابع باهتمام شديد الحادث بين القطارين فائقي السرعة اللذين خرجا عن السكة في آدموث». وأضاف «تعمل الحكومة مع السلطات المختصة وفرق الطوارئ لمساعدة الركاب».

وفي محطة أتوتشا للقطارات في مدريد، أعلنت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياث أيوسو أن «فرق دعم ستُنشر لمساندة عائلات» المتضررين. وعلّقت السلطات المعنية حركة القطارات بين مدريد والأندلس.


أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها الأحد، محذّرة من «تدهور خطير» في العلاقات. وقالت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك إن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تُقوّض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير». وأضافت الدول الثماني: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا». وكان ترمب قد صعّد، السبت، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية. وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأثار هذا الانتشار حفيظة ترمب؛ إذ هدّد بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند“. وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ بداية من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران). وأكدت الدول الثماني في بيانها الأحد: «بوصفنا أعضاءً في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديدا لأي طرف». وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

جنود ألمان ينتظرون الصعود على متن رحلة من نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلاندا) الأحد (أ.ف.ب)

«خطأ»

وقبيل ذلك، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على مواجهة تهديدات ترمب. وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية. وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة. ومن جهتها، أكدت ميلوني خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة»، معتبراً أنها «عملية ابتزاز». واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

بحّار يعمل على سطح سفينة تابعة للبحرية الملكية الدنماركية في ميناء نوك (غرينلاند) الجمعة (أ.ف.ب)

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن». وصرحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية». كذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده أن الخلاف الجمركي الحالي مع الولايات المتحدة لن يؤثر في التماسك العسكري داخل حلف شمال الأطلسي. وصرح فاديفول للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني «إيه آر دي»، الأحد: «لا يوجد أدنى شك في أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالتحالف وبحلف (الناتو)، وكذلك بالدفاع عن أوروبا». وأضاف السياسي المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «ليس هناك أحد في واشنطن شكك في ذلك حتى الآن». وتابع أنه لا ينبغي في أوروبا إثارة مثل هذه التساؤلات، بل ينبغي العمل بشكل مشترك من أجل تعزيز قوة الحلف. ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث الرئيس الأميركي بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في القطب الشمالي.

اجتماع طارئ

وأمام هذه التهديدات، عُقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأحد في بروكسل. وهدف الاجتماع إلى بلورة موقف مشترك رغم أن ثمة دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي لم يستهدفها الرئيس الأميركي، خصوصاً إيطاليا.

وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي (يمين) يصافح نظيره الدنماركي لوك راسموسن في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي، الأحد، جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي 3 دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي. وزار لارس لوك راسموسن أوسلو الأحد، على أن يتوجه، الاثنين، إلى لندن ثم الخميس إلى استوكهولم. وقال راسموسن في بيان: «في عالم غير مستقر، ولا يمكن توقع (ما يحصل فيه)، تحتاج الدنمارك إلى أصدقاء وحلفاء قريبين (...). يجمع بين بلداننا أننا جميعاً متفقون على ضرورة تعزيز دور (الناتو) في القطب الشمالي. وأتطلع إلى مناقشة كيفية التوصل إلى ذلك». وأوردت «الخارجية الدنماركية» في بيان لك أن الدنمارك، «بالتعاون مع كثير من الدول الأوروبية الحليفة» انضمت أخيراً إلى إعلان مشترك حول غرينلاند، يؤكد أن هذه الجزيرة المترامية تشكل جزءاً من الحلف، وأن ضمان أمنها هو «مسؤولية مشتركة» لأعضائه. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين. لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة؛ فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء. وتظاهر آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، السبت، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا «غرينلاند ليست للبيع». وبحسب آخر استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6 في المائة فقط.