​هل ينجح «الناتو» في الحفاظ على وحدته؟

أوكرانيا ليست أولوية وروسيا تراقب موقف ترمب منها

أعلام الدول الأعضاء بـ«الناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«الناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

​هل ينجح «الناتو» في الحفاظ على وحدته؟

أعلام الدول الأعضاء بـ«الناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«الناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

مع توجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى هولندا للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وعلى رأس اهتماماته كيف يمكن وضع حد للحرب الروسية - الأوكرانية، وكيف يقنع قادة الحلف بالوفاء بالتزاماتهم الدفاعية، كان «إنجازه» لاتفاق وقف الحرب بين إسرائيل وإيران، ذا أهمية خاصة، سواء للولايات المتحدة أو للمناطق والدول التي تشهد أزمات وحروباً، وتنتظر من يضع حداً لها. وبمعزل عن التحليلات، المتفائلة منها أو المتشائمة، فقد تمكنت إدارة ترمب من تجنب حرب، كان من الممكن أن تطول في الشرق الأوسط، وهو ما كان يخشاه الرئيس ولا يفضله مؤيدو حركة «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا). وأثبت أنه لا يزال قادراً على عقد الصفقات، انطلاقاً من شعاره «السلام من خلال القوة»، الذي سيكون محط اختبار أيضاً في أوكرانيا.

الرئيس الأميركي مشاركاً بقمة حلف الأطلسي في 2018 (د.ب.أ)

الحفاظ على الوحدة

ومع ذلك، فقد أدى تجاهل ترمب لأوكرانيا في الأيام والأسابيع الماضية التي سبقت الحرب بين إسرائيل إيران، واستمرار الجدل حول الإنفاق الدفاعي لدول الناتو، إلى خفض سقف التوقعات التي قد تخرج بها القمة. وهو ما شهدته الجلسة الافتتاحية التي لم تتطرق إلّا عرضاً للحرب في أوكرانيا، بينما هيمن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران على المناقشات.

لكن حين يطالب ترمب دول الحلف بزيادة الإنفاق، فإنه لا يتحدث كثيراً عن السبب، أي روسيا. وفي قمة ستركز بشكل كبير على محاولة إرضاء الرئيس الأميركي، سيبتعد قادتها قدر الإمكان عن طرح هذه الإشكالية. فقد يكون الحفاظ على وحدة «الناتو»، هي القضية الأهم التي يمكن الخروج بها، في ظل الضربات وحملات التشكيك التي ما انفك ترمب يوجهها للحلف، والتي انضم إليه فيها دول أوروبية أخرى أيضاً.

ورغم أن الأمر يصب في مصلحة روسيا التي كررت، الثلاثاء، اتهام دول الحلف بما سمته «العسكرة المفرطة»، فقد وضعها موقفها العاجز في حرب إسرائيل مع إيران، في موقف لا تحسد عليه هي الأخرى، في حال قرر ترمب تغيير موقفه منها. وفيما توقع مارك روته، الأمين العام لحلف «الناتو»، أن مسألة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران لن تشغل الانتباه عن المحور الرئيس للقمة، كشف أنه ينبغي على أعضاء الحلف عدم القلق إزاء التزام الولايات المتحدة تجاه «الناتو».

جندي يقف خارج المبنى الذي تُعقد فيه اجتماعات قمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي التي تستمر يومين (أ.ف.ب)

روته يطمئن الحلفاء

وقال روته خلال تجمع عام قبل الافتتاح الرسمي للقمة: «هناك التزام كامل تجاه (حلف شمال الأطلسي) من الرئيس الأميركي والقيادة الأميركية العليا للحلف». لكنه أضاف أن مثل هذا الدعم يأتي بعد توقعات بزيادة إنفاق الدول الأوروبية وكندا على الدفاع. وأكد روته على أنه يأمل الموافقة على قضية الإنفاق الدفاعي ورفعه إلى 5 في المائة، من 2 في المائة، كما طلب ترمب.

ويهدف الاجتماع، الذي ينعقد على مدى يومين، أيضاً إلى إرسال إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الحلف متحد وعازم على تعزيز دفاعاته وردع أي هجوم من موسكو، رغم انتقادات ترمب السابقة للحلف.

أعلام البلدان المشاركة بقمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)

وغالباً ما يعبر ترمب عن إحباطه من الرئيس بوتين لمقاومته وقف إطلاق النار في أوكرانيا، لكنه رفض فرض عقوبات على روسيا أو حتى الاعتراف بأنها مسؤولة عن غزو أوكرانيا. ويريد إعادة فتح العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع موسكو، وقد دأب على التقليل من شأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وشرعيته. وخلال قمة «مجموعة السبع» في كندا الأسبوع الماضي، التي غادرها ترمب مبكراً، انتقد عدم مشاركة روسيا في المجموعة، وألغى اجتماعاً مع زيلينسكي، ومن المتوقع أن تقتصر مشاركته في قمة «الناتو» على أقل من 24 ساعة.

وقال ماثيو ويتاكر، السفير الأميركي الحالي لدى حلف «الناتو»، الثلاثاء: «نريد نسبة 5 في المائة على الإنفاق الدفاعي والإنفاق المتعلق به، وأعتقد أننا سنعمل حالياً على إقناع جميع الحلفاء بالموافقة على ذلك». وأضاف: «هي لحظة تاريخية - وربما تكون من أهم اللحظات في تاريخ هذا التحالف».

تفاؤل دونه عقبات

غير أن هذا التفاؤل دونه عقبات، حيث صرّح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن بلاده ستنفق «لا أكثر ولا أقل» من 2.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال إن عتبة الـ5 في المائة «ستتعارض مع دولة الرفاهية لدينا ورؤيتنا للعالم». وأفاد بيان صادر عن مكتبه بأن الاتفاق النهائي مع أمين عام الحلف روته يؤكد أنه «ليس جميع الحلفاء مُلزمين بهدف الـ5 في المائة».

في المقابل أصر روته، يوم الاثنين، في إشارة إلى إسبانيا، على أن «الناتو» لا يملك خيار الانسحاب، وقال إن هدف الإنفاق البالغ 5 في المائة لا يزال قائماً، لكنه أقر بأن لإسبانيا «حقاً سيادياً» في المرونة لتحقيقه.

وعلى عكس القمم الثلاث الأخيرة للحلف، التي أعقبت الغزو الروسي عام 2022 لن تكون أوكرانيا حاضرة بشكل بارز هذه المرة. ومن المتوقع أن يحضر الرئيس زيلينسكي عشاء مع قادة الحلف الثلاثاء، وسيعقد وزراء الخارجية اجتماعاً للتشاور حول أولويات ساحة المعركة.

المساعدات الأميركية حاسمة

وفي حين تتعثر مفاوضات واشنطن مع روسيا، ويُظهر ترمب رغبة ضئيلة في دفع روسيا إلى وقف إطلاق النار، فإن إنهاء صفقات الأسلحة الأميركية من شأنه أن يزيد من صعوبة الموقف ضد أوكرانيا في ساحة المعركة، بعدما شارفت شحنات الأسلحة التي وافقت عليها إدارة الرئيس السابق جو بايدن على النفاد، وأقرّ مسؤولون أوروبيون بأن إدارة ترمب لا ترغب في تقديم مساعدات جديدة. وهو ما سيزيد الضغط على الحلفاء الأوروبيين لسد الثغرات، ولن تكون الضمانات السابقة بانضمام أوكرانيا في نهاية المطاف إلى الحلف جزءاً من البرنامج.

ومع ذلك، قدّم الحلفاء الأوروبيون وكندا بالفعل لأوكرانيا 35 مليار دولار مساعدات أمنية حتى الآن هذا العام، وفقاً لأمين عام الحلف روته، وهو ما يزيد على نصف هدف الـ50 مليار دولار لعام 2025. وقال كورت فولكر، السفير الأميركي السابق لحلف الناتو والمبعوث الخاص إلى أوكرانيا خلال إدارة ترمب الأولى: «لن يُكثر (الناتو) من الكلام عن أوكرانيا». وأضاف أن ذلك يعود إلى اختلاف إدارة ترمب والقادة الأوروبيين حول التهديد الذي تُشكّله روسيا على أوروبا وحلف الناتو إذا لم تنجُ أوكرانيا بوصفها دولة ذات سيادة. وقال مسؤولون في حلف «الناتو» إنه نتيجة لذلك، يُقدّر الرئيس الروسي أن لديه مكاسب أكبر من الانتظار، في ظلّ ازدياد الزخم في صفّه، وتعثر الدبلوماسية، وتفاقم حالة عدم اليقين بشأن المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا.

أعلام البلدان المشاركة بقمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)

لا انهيار متوقعاً لكييف

ويقول مسؤولون أوروبيون إن تعهداتهم الأخيرة بالمساعدات العسكرية قد منحت الجيش الأوكراني مزيداً من الوقت، وإن كييف تُنتج مزيداً من احتياجاتها المادية، بما في ذلك المدفعية والطائرات من دون طيار. وفيما يخطط زيلينسكي للتحدث مجدداً مع ترمب، وإقناعه بأن تدفع أوكرانيا ثمن استمرار تدفق الأسلحة الأميركية، طرح مسؤولون أوروبيون أيضا تمويلاً مقدماً لتسليم أسلحة أميركية مستقبلية. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أوروبيين قولهم، إن حلفاء ترمب يعتقدون أنهم قادرون على إقناعه ببيع أسلحة أميركية إلى كييف إذا أسهموا نقداً أو إذا فعلت أوكرانيا ذلك، بما في ذلك في شكل قروض. وقال أحدهم: «هناك أفكار حول كيفية جعل هذا الأمر مفيداً للجميع». وأضاف أن الموافقة على ذلك ستعتمد أيضاً على أهواء الرئيس، واصفاً مسؤولي ترمب بأنهم مترددون في اتخاذ خطوات كبيرة يعتقدون أنها قد تُغضب الكرملين وتُعيق طموح ترمب لإجراء محادثات سلام أو التقارب مع موسكو.

ومع ذلك، فإنّ وقف المساعدات العسكرية الأميركية من شأنه أن يُقوّض فرص أوكرانيا في تحقيق مكاسب في ساحة المعركة. ويقول مسؤولو الحلف إنهم لا يتوقعون انهياراً وشيكاً في خطوط المواجهة، وإنّ الأوكرانيين قد يصمدون لعام آخر في ظلّ الوضع الراهن.


مقالات ذات صلة

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

العالم خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

تحليل إخباري حرب أوكرانيا تكشف أوهام الأوروبيين «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»

رغم الشكوك فإن الأوروبيين يتمسكون بالمظلة النووية الأميركية - الأطلسية وحرب أوكرانيا تكشف أوهامهم «الأميركية» وهواجسهم «الروسية»>

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

سيتم استخدام السفينة الحربية التركية «تي سي جي أناضولو»، التي تشارك بمناورات حلف شمال الأطلسي العسكرية في بحر البلطيق، بوصفها قوة رادعة في الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش خلال مؤتمر صحافي عقب اختبار لأنظمة أسلحة في ميدان تدريب المعهد العسكري لتكنولوجيا التسليح في زيلونكا إحدى ضواحي وارسو ببولندا يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بولندا تدعو فرنسا وإيطاليا وإسبانيا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي

دعا وزير الدفاع البولندي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إسبانيا وفرنسا وإيطاليا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي لتعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

«الشرق الأوسط» (وارسو)

وثائق: إبستين ألقى باللوم على تشارلز في تنحي أندرو عن منصبه التجاري

الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب)
TT

وثائق: إبستين ألقى باللوم على تشارلز في تنحي أندرو عن منصبه التجاري

الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب)

ألقى رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين باللوم على الملك تشارلز في فقدان الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن – ويندسور منصبه مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، ففي 21 يوليو (تموز) 2011، يوم إعلان تنحي الأمير السابق عن منصبه، تلقى إبستين رسالة بريد إلكتروني من أحد المقربين منه أشارت إلى التغطية الإعلامية الواسعة التي صاحبت الخبر، ليرد رجل الأعمال الراحل بقوله: «أفترض أنه يعلم أن تشارلز هو مَن فعل ذلك».

وشغل الأمير السابق منصب الممثل الخاص للمملكة المتحدة للتجارة والاستثمار الدوليَّين بين عامَي 2001 و2011. وقد أتاح له هذا المنصب الوصول إلى كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال حول العالم.

إلا أنه اضطر للتنحي وسط تصاعد الانتقادات بشأن استمرار علاقته بإبستين المدان بجرائم جنسية، خصوصاً بعد انتشار صورة تجمعهما في أثناء سيرهما في نيويورك.

وتظهر الرسائل أن إبستين كان يُراسل أصدقاءه طوال اليوم بشأن خبر فقدان الأمير أندرو منصبه التجاري الرسمي.

وفي رسالة بريد إلكتروني أخرى حول هذا الخبر، قال إبستين: «أنا متأكد من أن هذا في مصلحته، فهو الآن حر».

كما أرسل مقالاً إخبارياً عن تنحي الأمير أندرو إلى شريكته غيلين ماكسويل، التي تساءلت عن السبب، ليرد قائلاً: «أعتقد أنه يريد جني المال».

وتمَّ القبض على الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، الذي تم تجريده من لقبه العام الماضي؛ بسبب اكتشاف علاقته بإبستين، الأسبوع الماضي وسط مزاعم بأنه شارك وثائق سرية مع رجل الأعمال الراحل في أثناء شغله منصب المبعوث التجاري.

وبعد استجوابه لمدة 11 ساعة، أُطلق سراحه رهن التحقيق.

وفي بيان صدر الأسبوع الماضي، أكد الملك أن قصر باكنغهام سيتعاون مع الشرطة إذا طُلب منه ذلك كجزء من التحقيق، مشدداً على أن «القانون يجب أن يأخذ مجراه».

من جهته، نفى الأمير أندرو مراراً ارتكاب أي مخالفات، مؤكداً براءته من الاتهامات الموجهة إليه، في حين تستمر التحقيقات لكشف ملابسات القضية.


روسيا تتساءل عن آلية عمل مجلس ترمب للسلام وعلاقته بمجلس الأمن الدولي

جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (أرشيفية - رويترز)
جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

روسيا تتساءل عن آلية عمل مجلس ترمب للسلام وعلاقته بمجلس الأمن الدولي

جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (أرشيفية - رويترز)
جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (أرشيفية - رويترز)

‌تساءلت روسيا، اليوم (الخميس)، عن كيفية عمل مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ​مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يضطلع بدور رئيسي في المهام الجماعية الدولية لصنع السلام منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

واقترح ترمب إنشاء مجلس السلام لأول مرة في سبتمبر (أيلول)، عندما كشف عن خطته لإنهاء حرب ‌إسرائيل في ‌غزة. وقال بعد ​ذلك ‌إن اختصاصات ⁠المجلس ​ستتوسع لتشمل ⁠التعامل مع نزاعات أخرى على المستوى العالمي، وهي جهود جرت العادة أن تشرف عليها الأمم المتحدة.

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في مجلس السلام من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع ⁠للأمم المتحدة. وهناك أربعة أعضاء دائمون ‌آخرون في ‌مجلس الأمن الدولي هم ​روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.

وقال ‌كيريل لوجفينوف، المسؤول في وزارة ‌الخارجية الروسية، لوكالة «تاس» للأنباء: «يُعرّف ميثاق مجلس السلام التكتل بأنه هيكل دولي جديد مصمم ليحل محل الآليات التي ثبت في كثير من الأحيان أنها ‌غير فعالة».

وأضاف لوجفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية بالوزارة، في مقابلة، ⁠أن ⁠تفويض المجلس لم يشر إلى غزة مطلقاً.

ومضى قائلاً: «من الواضح أن هذا النهج يثير تساؤلات حول كيفية تعايش مجلس السلام مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها، وهو الهيئة الوحيدة المعترف بها عالمياً للحفاظ على السلام والأمن الدوليين».

وأشار مجدداً إلى ملاحظة أثارتها روسيا بأن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو ​غوتيريش لم ​تتم دعوته للمشاركة في اجتماعات مجلس السلام حتى الآن.


قصف عنيف يستهدف كييف بعد حالة تأهب جوي

رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (أرشيفية - رويترز)
رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (أرشيفية - رويترز)
TT

قصف عنيف يستهدف كييف بعد حالة تأهب جوي

رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (أرشيفية - رويترز)
رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (أرشيفية - رويترز)

دوت عدة انفجارات في وسط كييف، فجر اليوم (الخميس)، بعد تحذير مسؤولين من غارات جوية تستهدف العاصمة الأوكرانية، وذلك قبيل محادثات مرتقبة في جنيف مع ممثلين عن الولايات المتحدة لبحث إنهاء الغزو الروسي.

وتسعى واشنطن لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أربع سنوات وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتدمير مساحات شاسعة من الأراضي، خاصة في شرق أوكرانيا وجنوبها.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني عن رصد أهداف عالية السرعة متجهة نحو كييف قبل وقت قصير من تصريح تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة، بأن روسيا تهاجم المدينة بطائرات مسيرة هجومية وصواريخ باليستية. وقال تكاتشينكو عبر تطبيق تلغرام «ابقوا في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لم تقتصر الهجمات على العاصمة فقط.

ففي شمال شرق البلاد، قال عمدة خاركيف إيغور تيريكوف إنه سمع دوي انفجارين في المدينة بعد استهداف طائرات مسيرة روسية من طراز شاهد للمنطقة، محذرا السكان بضرورة البقاء في الملاجئ مع «تحليق طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه المدينة». وأفاد تيريكوف لاحقا بوقوع «هجوم جوي مشترك» تأثرت به منطقتا شيفشينكيفسكي وكييفسكي.

كما صرح إيفان فيدوروف، رئيس منطقة زابوريجيا في جنوب شرق أوكرانيا، أن المدينة تعرضت لهجوم أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

وفي كريفيي ريغ، قال أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك، إن غارة روسية أدت إلى إصابة رجل يبلغ 89 عاما وتسببت باندلاع حريق ألحق أضرارا بمبنى شاهق.

وواجهت أوكرانيا هجمات ليلية متكررة في الأشهر الأخيرة، حيث استهدفت روسيا المدن بالصواريخ والطائرات المسيرة وسط ظروف شتوية قاسية.