ما الذي يريد بوتين تحقيقه من إصراره على مواصلة الحرب؟

ماكونيل وغراهام يحذران هيغسيث: سمعة أميركا على المحك في حرب أوكرانيا

زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
TT

ما الذي يريد بوتين تحقيقه من إصراره على مواصلة الحرب؟

زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)

فيما تواصل روسيا استحواذها على المزيد من الأراضي الأوكرانية، ولو ببطء شديد وتكلفة عالية، ترى تحليلات أن الهدف منها هو محاولة موسكو خلق انطباع لدى حلفاء كييف بأن النصر في متناول يدها. فقد سيطرت روسيا خلال الشهر الماضي على مزيد من الأراضي أكثر من أي شهر مضى، بعدما تمكنت من تسريع وتيرة تقدمها، مثلما فعلت في الخريف الماضي، قبل أن يبطئ فصل الشتاء تقدمها.

وفيما أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالهجوم الروسي المستمر على الجبهات، والخسائر التي تتكبدها بلاده، فإنه قال: «بعبارة ملطفة، إنهم ليسوا ناجحين جداً»، مضيفاً أن موسكو لم تحقق أهدافها في الحرب، وتستنزف ببطء. وقال إن روسيا لا يمكنها الانتصار إلا إذا تخلى شركاؤنا الغربيون عن أوكرانيا، وسيكون الانسحاب الأميركي «سيناريو مثالياً» لبوتين.

النيران والدخان يتصاعدان من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة سكنية في خاركيف (أ.ب)

تحذير جمهوري

وهو ما حذر منه زعيم الأغلبية الجمهوري السابق في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل الذي قال في جلسة استماع لوزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الأربعاء، إن سمعة أميركا على المحك، في حال خسرت أوكرانيا الحرب. وشهدت جلسة الاستماع نقاشاً حاداً بين ماكونيل والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مع الوزير هيغسيث، بشأن الحرب في أوكرانيا.

وانتقد السيناتوران وزير الدفاع هيغسيث بشدة، بشأن تعامل إدارة ترمب مع روسيا في جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا، كاشفين عن انقسام علني متفاقم في «الحزب الجمهوري» بشأن السياسة الخارجية.

وافتتح السيناتور ماكونيل الذي يرأس اللجنة الفرعية للدفاع في لجنة المخصصات، وكان أحد 3 جمهوريين عارضوا تثبيت هيغسيث وزيراً للدفاع، جلسة الاستماع بنقد لاذع لنهج الرئيس ترمب تجاه أوكرانيا. وقال: «يبدو لي جلياً أن سمعة أميركا على المحك. هل سندافع عن حلفائنا الديمقراطيين ضد المعتدين الاستبداديين؟».

ويعد ماكونيل من صقور الحزب الجمهوري في التعامل مع روسيا والقضايا العسكرية، وانتقد هيغسيث لعدم تضمينه مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا في ميزانية البنتاغون المقترحة للسنة المالية المقبلة. وقال: «لا نريد عنواناً رئيساً في نهاية هذا الصراع يقول إن روسيا تفوز وأميركا تخسر».

دروس الحرب العالمية الثانية

بدوره تحدى السيناتور ليندسي غراهام، الذي زار قبل أيام كييف برفقة السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، وأعدا معاً مشروع قانون لتصعيد العقوبات ضد روسيا، الوزير هيغسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتوقف عند أوكرانيا، إذا نجح في ساحة المعركة هناك. وحين سألهما عن ذلك، قال الجنرال كين «لا أعتقد ذلك»، في حين أجاب هيغسيث «يبقى أن نرى».

وما كان من غراهام أن قاطعه مشيراً إلى التوسع الإقليمي لألمانيا النازية قبل الحرب العالمية الثانية. وقال: «حسناً، يقول إنه لن يفعل. هذه هي الثلاثينات. لم يبقَ أن نرى». وقدم الجدال الذي شهدته الجلسة لمحة عن الفجوة المتزايدة في السياسة الخارجية بين التيار المحافظ الذي تتراجع أعداده في «الحزب الجمهوري»، وجناح يتصاعد حضوره بقيادة شخصيات مثل الوزير هيغسيث ونائب الرئيس جيه دي فانس، الذين يعبّرون ​​عن رؤية «أميركا أولاً»، لتقليص مشاركة الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.

النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)

وهو ما يتجلى في السياسة التي يتبعها ترمب حتى الآن تجاه أوكرانيا. فقد أدى عدم تحقيق محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول نتائج تُذكر، واستمرار روسيا في قصف أوكرانيا، إلى إعراب ترمب عن إحباطه من بوتين، وعن شكوكه في استعداد موسكو لتحقيق السلام. ولكن بعد حديثه مع بوتين عبر الهاتف الأسبوع الماضي، شبّه ترمب أوكرانيا وروسيا بطفلين يتشاجران، قائلاً إنه سيوقف وساطته وسيتركهما يتقاتلان. وقال إن الموعد النهائي لفرض المزيد من العقوبات على موسكو «في ذهنه».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمناسبة يوم روسيا إن الولايات المتحدة تدعم تطلعات الروس إلى مستقبل أكثر إشراقاً، مؤكداً الرغبة في المشاركة البناءة في الجهود الرامية إلى إحلال السلام، وإنهاء الحرب مع أوكرانيا.

ويصادف الاحتفال بيوم روسيا ذكرى إعلان سيادة البلاد في 1990، أي قبل أكثر من عام من انهيار الاتحاد السوفياتي. وقال روبيو في بيان منشور على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الشعب الروسي في وقت يواصل فيه تطلعاته لمستقبل أكثر إشراقاً». وأضاف: «ننتهز هذه الفرصة لنؤكد من جديد رغبة الولايات المتحدة في المشاركة البناءة مع روسيا الاتحادية لتحقيق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا». وتابع: «يحدونا الأمل في أن يعزز السلام مزيداً من العلاقات ذات المنفعة المتبادلة بين بلدينا».

صورة أقمار اصطناعية تظهر طائرات «توبوليف تو - 95» المدمَّرة بعد سلسلة من الغارات الجوية الأوكرانية على قاعدة في روسيا (إ.ب.أ)

العقوبات في ذهن ترمب

لكن خلال اجتماعه الأسبوع الماضي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أعرب ترمب عن تردده في منح مجلس الشيوخ الضوء الأخضر للتقدم بمشروع العقوبات، واصفاً إياه في صيغته الأصلية بأنه «قاسٍ للغاية» على روسيا. وشكك في فعالية العقوبات، بعدما اعتقد لأشهر أن اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه بوتين سيأتي بنتائج عكسية. ومع احتمال إعادة ترمب النظر في نهجه، حثّ زيلينسكي البيت الأبيض على الحفاظ على شعوره بالإلحاح وزيادة ضغطه على موسكو. وقال زيلينسكي: «من المهم فرض عقوبات. لا ينبغي لنا أن نلعب وفقاً لقواعد بوتين. من المهم فرض عقوبات وإجباره على الموافقة على وقف إطلاق النار حتى نتمكن من الحديث عن إنهاء الحرب». وأضاف زيلينسكي أن بوتين يعلم أن الاقتصاد الروسي يعاني، ويحاول كسب الوقت. وفرض عقوبات أشد من شأنه أن يستنزف ترسانة روسيا بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تقليل الهجمات على أوكرانيا.

وفيما ستتاح لزيلينسكي فرصة أخرى لتوجيه نداء مباشر إلى ترمب الأسبوع المقبل، إذا تمت الموافقة على دعوته لحضور قمة قادة مجموعة السبع في كندا، بدا أن امتناع بوتين عن تقديم أي تنازلات جوهرية لوقف إطلاق النار، وتكثيف قصفه للمدن الأوكرانية، قد يساهمان في إبعاد ترمب، ليس فقط عن مساعيه من أجل السلام، بل وخفض الآمال في أي تقارب سريع مع بوتين. وقال زيلينسكي إن ترمب لا يزال الشخصية الرئيسة القادرة على إنهاء الحرب، وحثّه على السماح بمضي مشروع قانون العقوبات قدماً. وقال زيلينسكي: «قوة العقوبات، ومدى قوة حزمة العقوبات، يعتمدان عليه». «سرعة اتخاذ القرارات تعتمد عليه؛ لا نرى أي مقاومة من أعضاء مجلس الشيوخ، على العكس الأغلبية تؤيد».

صورة أقمار اصطناعية تظهر طائرات «تو - 95» المدمَّرة في أعقاب غارة بطائرة من دون طيار على قاعدة جوية بمنطقة إيركوتسك في روسيا (رويترز)

بوتين يريد إقناع الغرب

ومع تجميد المحادثات، عاد التركيز إلى حيث ستُحسم الحرب في النهاية، إلى ساحة المعركة. وتسعى روسيا إلى تحقيق مكاسب كافية على خطوط المواجهة لإجبار أوكرانيا على الموافقة على مطالبها التي تعتبر في جوهرها استسلاماً. في المقابل تريد أوكرانيا صد روسيا وإلحاق ضرر كافٍ بقواتها لإقناع الكرملين بأن تكلفة عدم التوصل إلى اتفاق باهظة للغاية.

وتضغط موسكو على عدة جبهات، وتبحث عن نقاط ضعف الجيش الأوكراني، وتحاول الاستفادة من تفوقها البشري الهائل بإجبار أوكرانيا على الدفاع على امتداد خط المواجهة الذي يمتد على طول ألف كيلومتر. ويرى تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، أن الهدف الرئيس من ضخ روسيا للرجال والعتاد في المعركة الآن هو إقناع أصحاب السلطة في الغرب بأن روسيا ستنتصر حتماً في الحرب، وأن أي مساعدة قد يقدمها حلفاء أوكرانيا ستذهب سدىً، بحسب باحث في معهد دراسات الحرب في واشنطن. وقال إن «مركز ثقل هذه الحرب ليس التضاريس، بل إن ما يُدار فيها بشكل حاسم هو مساحة التصور في العواصم الغربية». وأضاف، في إشارة إلى الروس: «إذا كانت الخريطة تتغير، فسيكون بمقدورهم القول: نحن نحرز تقدماً. أوكرانيا في ورطة. كم ملياراً إضافياً ستنفقون؟».

وتُعدّ مدينة كوستيانتينيفكا شرق أوكرانيا، وهي مركز لوجستي حيوي على خط المواجهة، محور هجوم موسكو الأخير.

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وفي وقت سابق من هذا العام، بدأت روسيا بتحريك قواتها لمهاجمة بوكروفسك، وهي مدينة تقع جنوباً، باتجاه كوستيانتينيفكا. وأشار محللون إلى أن هذا التحول يشير إلى تغيير في اتجاه جهودها، ولكن ليس بالضرورة في استراتيجيتها. وأثبتت الهجمات الأخيرة على تشاسيف يار وبوكروفسك أن روسيا مستعدة لبذل قوات وأسلحة ووقت في محاولة الاستيلاء على المدن، حتى لو كانت ذات قيمة استراتيجية ضئيلة. ومن المرجح أن تكون معركة كوستيانتينيفكا بالمقدار نفسه من القسوة، وبالمدة التي ستستغرقها.

ميدانياً، أدت ضربات ليلية جديدة نفذتها روسيا بطائرات مسيّرة إلى جرح 14 شخصاً بينهم أربعة قاصرين، في مدينة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا التي تتعرض لغارات جوية شبه يومية. وأعلنت أجهزة الطوارئ هذه الحصيلة الخميس في رسالة عبر «تلغرام». وقال رئيس البلدية إيغور تيريخوف إن الهجمات وقعت صباحاً، وتسبّبت بحرائق في مبانٍ سكنية وتعليمية. وأضاف أن حطاماً سقط «بالقرب من ملاعب» للأطفال.

وليل الثلاثاء الأربعاء كانت ضربات روسية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح نحو ستين آخرين في خاركيف التي كانت تضم قبل بدء الغزو الروسي في عام 2022 نحو 1,5 مليون نسمة.

وفي الأيام الأخيرة، كثفت روسيا غاراتها الجوية في أوكرانيا.

نيران كثيفة في كييف نتيجة الهجوم الروسي الضخم (أ.ب)

وأعلنت روسيا وأوكرانيا الخميس إنجاز عملية تبادل جديدة لأسرى حرب، في أحدث خطوة ضمن إطار اتفاق توصلتا إليه خلال مفاوضات جرت مؤخراً بينهما في إسطنبول. وقال الرئيس الأوكراني عبر «تلغرام»: «اليوم، يعود جنود من القوات المسلحة والحرس الوطني وحرس الحدود إلى ديارهم». وقال الجيش الروسي من جانبه: «أُعيدت مجموعة من العسكريين الروس من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف»، من دون أن تحدد كييف أو موسكو عدد الأسرى الذين تم تبادلهم.


مقالات ذات صلة

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

أوروبا  رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز) play-circle

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

واشنطن تدين الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، وكييف تقول إن موسكو تحضر لشن هجوم كبير آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)

عدد الوفيات يفوق المواليد في فرنسا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية

أشخاص يسيرون في ساحة تروكاديرو المغطاة بالثلوج بالقرب من برج إيفل بباريس مع اجتياح موجة برد قارس وتساقط الثلوج يوم 5 يناير 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في ساحة تروكاديرو المغطاة بالثلوج بالقرب من برج إيفل بباريس مع اجتياح موجة برد قارس وتساقط الثلوج يوم 5 يناير 2026 (رويترز)
TT

عدد الوفيات يفوق المواليد في فرنسا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية

أشخاص يسيرون في ساحة تروكاديرو المغطاة بالثلوج بالقرب من برج إيفل بباريس مع اجتياح موجة برد قارس وتساقط الثلوج يوم 5 يناير 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في ساحة تروكاديرو المغطاة بالثلوج بالقرب من برج إيفل بباريس مع اجتياح موجة برد قارس وتساقط الثلوج يوم 5 يناير 2026 (رويترز)

أظهرت أرقام رسمية أمس (الثلاثاء) أن فرنسا سجَّلت وفيات أكثر من المواليد في عام 2025، للمرة الأولى منذ ​نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو تطور يقوض الميزة الديموغرافية التي لطالما كانت تتمتع بها فرنسا، مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وأفاد «المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية» بتسجيل 651 ألف حالة وفاة العام الماضي، بينما تراجعت حالات المواليد إلى 645 ألفاً. وانخفض عدد المواليد في فرنسا ‌بشدة منذ ‌جائحة «كوفيد-19».

وتتمتع فرنسا ‌تقليدياً ⁠بتركيبة ​سكانية ‌أقوى من معظم أوروبا، ولكن النسبة الكبيرة لكبار السن وانخفاض معدلات المواليد يظهران أنها ليست محصنة من الأزمة الديموغرافية التي ترهق المالية العامة في جميع أنحاء القارة.

وقال المعهد إن معدل الخصوبة انخفض إلى 1.56 طفل لكل امرأة ⁠العام الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ الحرب العالمية، وأقل ‌بكثير من 1.8 المفترض في توقعات تمويل المعاشات التقاعدية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي عام 2023 -وهو أحدث عام ‍مع مقارنات الاتحاد الأوروبي- احتلت فرنسا المرتبة الثانية بمعدل خصوبة 1.65، خلف بلغاريا التي بلغ معدل خصوبتها 1.81.

وحذَّر المكتب الوطني للتدقيق العام ​الشهر الماضي من أن التحول الديموغرافي سيدفع الإنفاق العام إلى أعلى مستوياته في ⁠السنوات المقبلة، وذلك مع تآكل القاعدة الضريبية.

وقال الخبير الاقتصادي فيليب كريفيل، من «مركز بحوث سيركل ديبارن»: «نظراً لتقاعد الأجيال الكبيرة التي ولدت في الستينات، من المرجح أن تزداد التوترات في سوق العمل ومشكلات القوى العاملة بسرعة في السنوات المقبلة».

وعلى الرغم من أن عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، فقد ارتفع عدد سكان فرنسا بشكل طفيف العام الماضي إلى 69.1 مليون ‌نسمة جرَّاء صافي الهجرة التي قدرها المعهد بما يصل إلى 176 ألف نسمة.


خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
TT

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)

تنص «المادة 42 - الفقرة السابعة»، من «معاهدة الاتحاد الأوروبي»، على ما يلي: «في حال تعرّضت دولةٌ عضو لعدوانٍ مسلّح على أراضيها، تلتزم الدول الأعضاء الأخرى تقديم العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة لها، وذلك وفق (المادة 51) من ميثاق الأمم المتحدة».

ومملكة الدنمارك عضو في «الاتحاد الأوروبي»، وبالتالي فإنها تحظى بـ«غطاء (المادة 42 - الفقرة السابعة)»، التي لم تفعّل سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت حينذاك لموجة من الهجمات الإرهابية. بيد أن لجزيرة غرينلاند القطبية، التي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للاستحواذ عليها؛ إنْ سلماً أو باللجوء إلى القوة العسكرية، وفق ما أكده أكثر من مرة، وضعاً خاصاً؛ ذلك أنها لم تعد جزءاً من «الاتحاد الأوروبي»؛ بسبب نتيجة الاستفتاء الذي جرى في عام 1985 بحيث خسرت الانتماء إلى «الاتحاد الأوروبي» وتحولت إلى منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك مع استمرار الروابط الدستورية والدفاعية بين الطرفين.

ورغم ذلك، فإن دول «الاتحاد الأوروبي» تعدّ نفسها معنية مباشرة بمصير غرينلاند؛ لسببين رئيسيين: الأول أن السيادة عليها تعود إلى الدنمارك؛ العضو في «الاتحاد الأوروبي». والثاني بسبب انتماء الدنمارك إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» الذي تنتمي إليه غالبية النادي الأوروبي، وبالتالي؛ فإنها تتمتع، كما الجزيرة القطبية، بضمانة «المادة الخامسة» بعكس «المادة 42 - الفقرة السابعة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافة الثلاثاء قبل توجهه إلى مدينة ديترويت بولاية ميتشغان (رويترز)

حتى اليوم، اكتفى «الاتحاد الأوروبي» بالتصريحات؛ أبرزها جاء في بيان مشترك من 7 دول؛ هي: فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبولندا، والدنمارك، وأيضاً بريطانيا (من خارج الاتحاد)، يشدد على المبادئ الأساسية للقانون الدولي (احترم سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز تغيير الحدود بالقوة...). والأهم أن البيان شدد على أن غرينلاند «تنتمي إلى شعبها»، وأنه «يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما البتّ في المسائل التي تخصهما» مع التركيز على أهمية المحافظة على أمن القطب الشمالي وعلى دور «الحلف الأطلسي» في ذلك. وصدر عن «المفوضية الأوروبية» بيان شبيه ببيان «مجموعة السبع» هذه، التي تضم الدول الأوروبية الرئيسية السبع.

ترمب: الاستحواذ على غرينلاند «حاجة نفسية»

بكلام آخر، لم يتضح مطلقاً أن للأوروبيين خطة ما في مواجهة أطماع ترمب، الذي يبرر رغبته هذه بمنع الصين وروسيا من السيطرة على غرينلاند مما سيشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، مع إشارته إلى حاجة بلاده إلى ما يختزنه باطن الجزيرة من «معادن نادرة». ولم يتردد ترمب في تأكيد أنه يأمل إنهاء هذا الملف «خلال شهرين»، وأنه قد يجد نفسه مضطراً إلى الاختيار «بين الاستحواذ على الجزيرة، ومصير (حلف الأطلسي)»، في إشارة إلى التحذيرات الأوروبية التي نبهته إلى «انهيار الحلف» في حال أقدم على تنفيذ خطة الاستيلاء.

كل ما سبق استوعبه الأوروبيون. لكن ما فاجأهم ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من تصريحات لترمب، في مقابلة طويلة استمرت ساعتين... فقد سُئل عن سبب عدم اكتفائه بإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى غرينلاند، الأمر المتاح قانوناً بموجب اتفاق سابق مع الدنمارك، إذا كان هدفه التصدّي للتهديدات الأجنبية، فكان رده أنه لن يشعر بالارتياح ما لم يكن مالكاً للجزيرة. وقال ما حرفيته: «هذا ما أشعر أنه مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح. أعتقد أن الملكية تمنحك أشياء لا يمكنك الحصول عليها؛ سواء عبر عقد إيجار ومعاهدة. الملكية تمنحك أموراً وعناصر لا يمكنك الحصول عليها بمجرد توقيع وثيقة، حتى لو كانت لديك قاعدة عسكرية». كذلك، فإن محللين أوروبيين يرون أن ترمب يريد أن يحفر اسمه إلى جانب الرؤساء الأميركيين الذين نجحوا في توسيع رقعة الأراضي الأميركية.

الخيارات الأوروبية: الدبلوماسية أولاً

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن الأوروبيين «يجدون أنفسهم في وضع صعب، وعاجزين عن إيجاد وسيلة للوقوف في وجه رغبات ترمب؛ بسبب حاجتهم إليه في ملفَي أوكرانيا و(حلف الأطلسي). من هنا، فإنهم يسعون إلى اتباع استراتيجية مزدوجة تقوم، من جهة، على محاولة إقناعه بأنه يستطيع تحقيق كل رغباته من غير الحاجة إلى ضم أو احتلال غرينلاند. ومن جهة ثانية، يركزون على الأضرار المترتبة على (مغامرته)؛ إن على صعيد احترام المبادئ الدولية، أو مصير (حلف الأطلسي)، أو العلاقة بالدول الأوروبية، فضلاً عن توفير الحجج لدول أخرى مثل روسيا والصين للاحتذاء بما قد يقدم عليه ترمب».

الواضح أن الطرف الأوروبي لا يرغب مطلقاً في مواجهة واشنطن، وأنه يراهن على السبل الدبلوماسية لمعالجة المخاوف الأمنية الأميركية، من خلال التذكير بأن «معاهدة الدفاع الأميركية - الدنماركية»، القائمة منذ عام 1951، التي جرى تحديثها في 2004، تسمح أصلاً بتوسيع كبير للوجود العسكري الأميركي على الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

من جانب آخر، يدفع الأوروبيون باتجاه عدّ أن مسؤولية الدفاع عن غرينلاند وعن أمن القطب الشمالي تقع على عاتق «حلف الأطلسي» الذي تتزعمه واشنطن. وبمعنى ما، يريد الأوروبيون، ومعهم مارك روته، الأمين العام لـ«حلف الأطلسي»، سحب البساط الأمني من تحت رجلَي ترمب، فيما سلطات كوبنهاغن وغرينلاند تؤكد انفتاحها على أي استثمارات أميركية في الجزيرة القطبية. كذلك يسعى الأوروبيون إلى إقناع سكان غرينلاند بأنهم قادرون على ضخ استثمارات توازي أو تتقدم على وعود الاستثمارات التي يغدقها ترمب وفريقه عليهم. وتخوف الأوروبيين عنوانه احتمال أن يختار السكان الانفصال عن الدنمارك في استفتاء مقبل؛ مما يسهل «مهمة الإغراء التِّرَمْبِيَّة». ووفق مشروع أولي لـ«المفوضية الأوروبية»، فإن «بروكسل» تقترح مضاعفة المنحة السنوية المعطاة لغرينلاند.

ركاب طائرة حطت في مطار نوك عاصمة غرينلاند الاثنين (أ.ب)

عقوبات وانتشار عسكري

إذا تبين للأوروبيين أن الإقناع والتحذير لا يكفيان، فإن كثيرين يدعون إلى رفع سلاح العقوبات الاقتصادية في وجه واشنطن، مذكرين بأن «الاتحاد» يمثل الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للولايات المتحدة، ويشكل سوقاً من 450 مليون مستهلك. وبفضل ما سبق، يستطيع الأوروبيون التأثير على الاقتصاد الأميركي؛ لا بل الذهاب إلى فرض عقوبات عليه، وصولاً إلى التهديد بإجراءات «انتقامية» تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، ومنع الأوروبيين من شراء السندات الحكومية الأميركية، وحتى استخدام ما تسمى «أداة مكافحة الإكراه» في «الاتحاد الأوروبي» التي تمنح «المفوضية الأوروبية» صلاحية حظر السلع والخدمات الأميركية في سوق «الاتحاد»، وفرض رسوم جمركية، وسحب حقوق الملكية الفكرية، ومنع الاستثمارات... بيد أن هذه الإجراءات ثنائية النصل؛ إذ إنها تصيب الاقتصاد الأوروبي في الصميم؛ بسبب التداخل بين الطرفين، وبالنظر إلى أن أي إجراءات سيكون الرد الأميركي عليها سريعاً. وللتذكير؛ فإن ترمب نجح في فرض اتفاقية تجارية على «الاتحاد الأوروبي» تتضمن فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على الصادرات الأوروبية. وليس مؤكداً أن كل الدول الأوروبية ستوافق على عقوبات من هذا النوع.

إذا كان «آخر الدواء الكَيّ»، فإن المتاح لأوروبا استباق أي محاولة أميركية، بنشر قوة عسكرية أوروبية في غرينلاند، بحيث تعدّ ورقة ضمانات للجزيرة القطبية، ولتضع واشنطن في وضع حرج؛ حيث على قواتها أن تقاتل قوة «أوروبية - أطلسية». وهذا الخيار طرحه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العام الماضي، وتبنته الحكومة الألمانية، وذكره مفوض الدفاع في «الاتحاد الأوروبي»، آندريوس كوبيليوس، الاثنين، حيث أشار إلى أن «الاتحاد» قادر على توفير مزيد من الأمن لغرينلاند إذا طلبت الدنمارك ذلك، بما في ذلك إرسال قوات وبنية تحتية عسكرية، مثل السفن الحربية، وقدرات لمكافحة الطائرات المسيّرة.

تجد أوروبا نفسها أمام «حائط» أميركي صعب الاجتياز، وأن «امتحان غرينلاند» ستكون له، دون شك، تبعات كبيرة على جانبي «الأطلسي»، وعلى مستقبل «الاتحاد الأوروبي»، وعلى كيفية تعزيز قدراته ليدافع على الأقل عن مصالحه وأعضائه.


فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
TT

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

أكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، الثلاثاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي تضرّ بصحة المراهقين النفسية ولا سيما الفتيات، في وقت تدرس باريس حظر هذه المنصات شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15.

وأُعلن عن نتائج مراجعة علمية أجراها خبراء بشأن هذا الموضوع بعد أن أصبحت أستراليا في الشهر الماضي أول دولة تحظر منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب»، على الأطفال دون 16 عاماً، في حين تدرس دول أخرى اتخاذ القرار نفسه.

وأوضحت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي (ANSES)، في تقييمها الذي جاء ثمرة خمس سنوات من عمل لجنة تضمّ خبراء، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية للمراهقين، إلا أن آثاره السلبية «كثيرة» وموثقة جيداً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً.

وأوصت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي بـ«معالجة المشكلة من مصدرها»؛ لضمان وصول الأطفال إلى الشبكات الاجتماعية «المصممة والمُهيأة لحماية صحتهم» فقط.

وأوضحت الوكالة أن ذلك يعني أنّ على المنصات تعديل خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية.

وقالت رئيسة لجنة الخبراء أوليفيا روث - ديلغادو في مؤتمر صحافي، إنّ «هذه الدراسة تقدّم حججاً علمية للنقاش الدائر حول الشبكات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، إذ تستند إلى ألف دراسة».

وذكرت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تنتج «فقاعة صدى غير مسبوقة» تعزز الصور النمطية، وتشجع السلوكيات الخطرة، وتزيد من التنمر الإلكتروني.

وأشارت إلى أنّ المحتوى يعرض صورة غير واقعية للجمال من خلال صور معدّلة رقمياً، ما قد يؤدي إلى تدني احترام الذات لدى الفتيات، ويهيئ أرضية خصبة للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات الأكل.

ولفتت الوكالة إلى أنّ الفتيات اللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الفتيان، يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر مرتبطة بالصور النمطية المتعلقة بالجنس.

وهذا يعني أن الفتيات أكثر تأثراً بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، شأنهن شأن المثليين والمتحولين جنسياً، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية سابقة، بحسب الوكالة.

ودعت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، الاثنين، أستراليا إلى إعادة النظر في حظرها لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب بموجب القانون الجديد.

وقالت «ميتا» إن أولياء الأمور والخبراء قلقون من أن يُؤدي الحظر إلى عزل الشباب عن المجتمعات الإلكترونية، ودفع بعضهم إلى تطبيقات أقل تنظيماً على الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، تواجه منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك موجة انتقادات عالمية لسماحها للمستخدمين باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «غروك» لإنشاء صور جنسية للنساء والأطفال من خلال طلبات باستخدام عبارات بسيطة.