ما الذي يريد بوتين تحقيقه من إصراره على مواصلة الحرب؟

ماكونيل وغراهام يحذران هيغسيث: سمعة أميركا على المحك في حرب أوكرانيا

زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
TT

ما الذي يريد بوتين تحقيقه من إصراره على مواصلة الحرب؟

زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)

فيما تواصل روسيا استحواذها على المزيد من الأراضي الأوكرانية، ولو ببطء شديد وتكلفة عالية، ترى تحليلات أن الهدف منها هو محاولة موسكو خلق انطباع لدى حلفاء كييف بأن النصر في متناول يدها. فقد سيطرت روسيا خلال الشهر الماضي على مزيد من الأراضي أكثر من أي شهر مضى، بعدما تمكنت من تسريع وتيرة تقدمها، مثلما فعلت في الخريف الماضي، قبل أن يبطئ فصل الشتاء تقدمها.

وفيما أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالهجوم الروسي المستمر على الجبهات، والخسائر التي تتكبدها بلاده، فإنه قال: «بعبارة ملطفة، إنهم ليسوا ناجحين جداً»، مضيفاً أن موسكو لم تحقق أهدافها في الحرب، وتستنزف ببطء. وقال إن روسيا لا يمكنها الانتصار إلا إذا تخلى شركاؤنا الغربيون عن أوكرانيا، وسيكون الانسحاب الأميركي «سيناريو مثالياً» لبوتين.

النيران والدخان يتصاعدان من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة سكنية في خاركيف (أ.ب)

تحذير جمهوري

وهو ما حذر منه زعيم الأغلبية الجمهوري السابق في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل الذي قال في جلسة استماع لوزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الأربعاء، إن سمعة أميركا على المحك، في حال خسرت أوكرانيا الحرب. وشهدت جلسة الاستماع نقاشاً حاداً بين ماكونيل والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مع الوزير هيغسيث، بشأن الحرب في أوكرانيا.

وانتقد السيناتوران وزير الدفاع هيغسيث بشدة، بشأن تعامل إدارة ترمب مع روسيا في جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا، كاشفين عن انقسام علني متفاقم في «الحزب الجمهوري» بشأن السياسة الخارجية.

وافتتح السيناتور ماكونيل الذي يرأس اللجنة الفرعية للدفاع في لجنة المخصصات، وكان أحد 3 جمهوريين عارضوا تثبيت هيغسيث وزيراً للدفاع، جلسة الاستماع بنقد لاذع لنهج الرئيس ترمب تجاه أوكرانيا. وقال: «يبدو لي جلياً أن سمعة أميركا على المحك. هل سندافع عن حلفائنا الديمقراطيين ضد المعتدين الاستبداديين؟».

ويعد ماكونيل من صقور الحزب الجمهوري في التعامل مع روسيا والقضايا العسكرية، وانتقد هيغسيث لعدم تضمينه مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا في ميزانية البنتاغون المقترحة للسنة المالية المقبلة. وقال: «لا نريد عنواناً رئيساً في نهاية هذا الصراع يقول إن روسيا تفوز وأميركا تخسر».

دروس الحرب العالمية الثانية

بدوره تحدى السيناتور ليندسي غراهام، الذي زار قبل أيام كييف برفقة السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، وأعدا معاً مشروع قانون لتصعيد العقوبات ضد روسيا، الوزير هيغسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتوقف عند أوكرانيا، إذا نجح في ساحة المعركة هناك. وحين سألهما عن ذلك، قال الجنرال كين «لا أعتقد ذلك»، في حين أجاب هيغسيث «يبقى أن نرى».

وما كان من غراهام أن قاطعه مشيراً إلى التوسع الإقليمي لألمانيا النازية قبل الحرب العالمية الثانية. وقال: «حسناً، يقول إنه لن يفعل. هذه هي الثلاثينات. لم يبقَ أن نرى». وقدم الجدال الذي شهدته الجلسة لمحة عن الفجوة المتزايدة في السياسة الخارجية بين التيار المحافظ الذي تتراجع أعداده في «الحزب الجمهوري»، وجناح يتصاعد حضوره بقيادة شخصيات مثل الوزير هيغسيث ونائب الرئيس جيه دي فانس، الذين يعبّرون ​​عن رؤية «أميركا أولاً»، لتقليص مشاركة الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.

النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)

وهو ما يتجلى في السياسة التي يتبعها ترمب حتى الآن تجاه أوكرانيا. فقد أدى عدم تحقيق محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول نتائج تُذكر، واستمرار روسيا في قصف أوكرانيا، إلى إعراب ترمب عن إحباطه من بوتين، وعن شكوكه في استعداد موسكو لتحقيق السلام. ولكن بعد حديثه مع بوتين عبر الهاتف الأسبوع الماضي، شبّه ترمب أوكرانيا وروسيا بطفلين يتشاجران، قائلاً إنه سيوقف وساطته وسيتركهما يتقاتلان. وقال إن الموعد النهائي لفرض المزيد من العقوبات على موسكو «في ذهنه».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمناسبة يوم روسيا إن الولايات المتحدة تدعم تطلعات الروس إلى مستقبل أكثر إشراقاً، مؤكداً الرغبة في المشاركة البناءة في الجهود الرامية إلى إحلال السلام، وإنهاء الحرب مع أوكرانيا.

ويصادف الاحتفال بيوم روسيا ذكرى إعلان سيادة البلاد في 1990، أي قبل أكثر من عام من انهيار الاتحاد السوفياتي. وقال روبيو في بيان منشور على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الشعب الروسي في وقت يواصل فيه تطلعاته لمستقبل أكثر إشراقاً». وأضاف: «ننتهز هذه الفرصة لنؤكد من جديد رغبة الولايات المتحدة في المشاركة البناءة مع روسيا الاتحادية لتحقيق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا». وتابع: «يحدونا الأمل في أن يعزز السلام مزيداً من العلاقات ذات المنفعة المتبادلة بين بلدينا».

صورة أقمار اصطناعية تظهر طائرات «توبوليف تو - 95» المدمَّرة بعد سلسلة من الغارات الجوية الأوكرانية على قاعدة في روسيا (إ.ب.أ)

العقوبات في ذهن ترمب

لكن خلال اجتماعه الأسبوع الماضي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أعرب ترمب عن تردده في منح مجلس الشيوخ الضوء الأخضر للتقدم بمشروع العقوبات، واصفاً إياه في صيغته الأصلية بأنه «قاسٍ للغاية» على روسيا. وشكك في فعالية العقوبات، بعدما اعتقد لأشهر أن اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه بوتين سيأتي بنتائج عكسية. ومع احتمال إعادة ترمب النظر في نهجه، حثّ زيلينسكي البيت الأبيض على الحفاظ على شعوره بالإلحاح وزيادة ضغطه على موسكو. وقال زيلينسكي: «من المهم فرض عقوبات. لا ينبغي لنا أن نلعب وفقاً لقواعد بوتين. من المهم فرض عقوبات وإجباره على الموافقة على وقف إطلاق النار حتى نتمكن من الحديث عن إنهاء الحرب». وأضاف زيلينسكي أن بوتين يعلم أن الاقتصاد الروسي يعاني، ويحاول كسب الوقت. وفرض عقوبات أشد من شأنه أن يستنزف ترسانة روسيا بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تقليل الهجمات على أوكرانيا.

وفيما ستتاح لزيلينسكي فرصة أخرى لتوجيه نداء مباشر إلى ترمب الأسبوع المقبل، إذا تمت الموافقة على دعوته لحضور قمة قادة مجموعة السبع في كندا، بدا أن امتناع بوتين عن تقديم أي تنازلات جوهرية لوقف إطلاق النار، وتكثيف قصفه للمدن الأوكرانية، قد يساهمان في إبعاد ترمب، ليس فقط عن مساعيه من أجل السلام، بل وخفض الآمال في أي تقارب سريع مع بوتين. وقال زيلينسكي إن ترمب لا يزال الشخصية الرئيسة القادرة على إنهاء الحرب، وحثّه على السماح بمضي مشروع قانون العقوبات قدماً. وقال زيلينسكي: «قوة العقوبات، ومدى قوة حزمة العقوبات، يعتمدان عليه». «سرعة اتخاذ القرارات تعتمد عليه؛ لا نرى أي مقاومة من أعضاء مجلس الشيوخ، على العكس الأغلبية تؤيد».

صورة أقمار اصطناعية تظهر طائرات «تو - 95» المدمَّرة في أعقاب غارة بطائرة من دون طيار على قاعدة جوية بمنطقة إيركوتسك في روسيا (رويترز)

بوتين يريد إقناع الغرب

ومع تجميد المحادثات، عاد التركيز إلى حيث ستُحسم الحرب في النهاية، إلى ساحة المعركة. وتسعى روسيا إلى تحقيق مكاسب كافية على خطوط المواجهة لإجبار أوكرانيا على الموافقة على مطالبها التي تعتبر في جوهرها استسلاماً. في المقابل تريد أوكرانيا صد روسيا وإلحاق ضرر كافٍ بقواتها لإقناع الكرملين بأن تكلفة عدم التوصل إلى اتفاق باهظة للغاية.

وتضغط موسكو على عدة جبهات، وتبحث عن نقاط ضعف الجيش الأوكراني، وتحاول الاستفادة من تفوقها البشري الهائل بإجبار أوكرانيا على الدفاع على امتداد خط المواجهة الذي يمتد على طول ألف كيلومتر. ويرى تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، أن الهدف الرئيس من ضخ روسيا للرجال والعتاد في المعركة الآن هو إقناع أصحاب السلطة في الغرب بأن روسيا ستنتصر حتماً في الحرب، وأن أي مساعدة قد يقدمها حلفاء أوكرانيا ستذهب سدىً، بحسب باحث في معهد دراسات الحرب في واشنطن. وقال إن «مركز ثقل هذه الحرب ليس التضاريس، بل إن ما يُدار فيها بشكل حاسم هو مساحة التصور في العواصم الغربية». وأضاف، في إشارة إلى الروس: «إذا كانت الخريطة تتغير، فسيكون بمقدورهم القول: نحن نحرز تقدماً. أوكرانيا في ورطة. كم ملياراً إضافياً ستنفقون؟».

وتُعدّ مدينة كوستيانتينيفكا شرق أوكرانيا، وهي مركز لوجستي حيوي على خط المواجهة، محور هجوم موسكو الأخير.

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وفي وقت سابق من هذا العام، بدأت روسيا بتحريك قواتها لمهاجمة بوكروفسك، وهي مدينة تقع جنوباً، باتجاه كوستيانتينيفكا. وأشار محللون إلى أن هذا التحول يشير إلى تغيير في اتجاه جهودها، ولكن ليس بالضرورة في استراتيجيتها. وأثبتت الهجمات الأخيرة على تشاسيف يار وبوكروفسك أن روسيا مستعدة لبذل قوات وأسلحة ووقت في محاولة الاستيلاء على المدن، حتى لو كانت ذات قيمة استراتيجية ضئيلة. ومن المرجح أن تكون معركة كوستيانتينيفكا بالمقدار نفسه من القسوة، وبالمدة التي ستستغرقها.

ميدانياً، أدت ضربات ليلية جديدة نفذتها روسيا بطائرات مسيّرة إلى جرح 14 شخصاً بينهم أربعة قاصرين، في مدينة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا التي تتعرض لغارات جوية شبه يومية. وأعلنت أجهزة الطوارئ هذه الحصيلة الخميس في رسالة عبر «تلغرام». وقال رئيس البلدية إيغور تيريخوف إن الهجمات وقعت صباحاً، وتسبّبت بحرائق في مبانٍ سكنية وتعليمية. وأضاف أن حطاماً سقط «بالقرب من ملاعب» للأطفال.

وليل الثلاثاء الأربعاء كانت ضربات روسية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح نحو ستين آخرين في خاركيف التي كانت تضم قبل بدء الغزو الروسي في عام 2022 نحو 1,5 مليون نسمة.

وفي الأيام الأخيرة، كثفت روسيا غاراتها الجوية في أوكرانيا.

نيران كثيفة في كييف نتيجة الهجوم الروسي الضخم (أ.ب)

وأعلنت روسيا وأوكرانيا الخميس إنجاز عملية تبادل جديدة لأسرى حرب، في أحدث خطوة ضمن إطار اتفاق توصلتا إليه خلال مفاوضات جرت مؤخراً بينهما في إسطنبول. وقال الرئيس الأوكراني عبر «تلغرام»: «اليوم، يعود جنود من القوات المسلحة والحرس الوطني وحرس الحدود إلى ديارهم». وقال الجيش الروسي من جانبه: «أُعيدت مجموعة من العسكريين الروس من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف»، من دون أن تحدد كييف أو موسكو عدد الأسرى الذين تم تبادلهم.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: هاجمنا ميناءً روسياً وألحقنا أضراراً ببنية تحتية نفطية

أوروبا سيدة أوكرانية تتفقد منزلاً تعرَّض لهجوم من طائرات روسية مُسيَّرة في حي كييفسكي بمدينة دونيتسك (د.ب.أ)

زيلينسكي: هاجمنا ميناءً روسياً وألحقنا أضراراً ببنية تحتية نفطية

أسفرت هجمات بمُسيَّرات روسية، الأحد، عن مقتل 3 أشخاص في أوكرانيا؛ خصوصاً في منطقة أوديسا الساحلية (جنوب)، بينما قُتل شخص في غارات أوكرانية قرب موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز) p-circle

زعيم كوريا الشمالية يشدد على دور الشباب في تحقيق أهداف الدولة

التقى الزعيم الكوري الشمالي بمندوبي مؤتمر رابطة شبان الحزب الحاكم للتأكيد على دور الشباب في تحقيق أهداف الدولة في خضم حرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
الولايات المتحدة​ وزيرا الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي والأسترالي ريتشارد مارلز يتصافحان أمام وحدة «باتريوت باك 3» الأميركية في طوكيو يوم 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ميزانية ترمب الدفاعية تصطدم بالكونغرس رغم تحذيرات نقص الذخائر

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية دفاعية فلكية لتمكين «البنتاغون» من تسريع إنتاج الأسلحة التي تناقصت بصورة حادة بسبب حروب إيران وأوكرانيا ولبنان وغزة.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين بأنقرة في ديسمبر عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: الاتحاد الأوروبي فاقد للرؤية ولا يرغب في عضويتنا

اتهمت تركيا الاتحاد الأوروبي بافتقاد الرؤية الاستراتيجية والإرادة السياسية لقبول عضويتها وسط سعي أوروبي للتخفيف من أزمة تسببت فيها تصريحات لرئيسة المفوضية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: رصدنا نشاطاً غير معتاد على حدودنا مع روسيا البيضاء

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا رصدت «نشاطاً غير معتاد» على الحدود بين أوكرانيا وروسيا البيضاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

عمدة رامشتاين الألمانية يحذر من تداعيات انسحاب القوات الأميركية على البلديات

رئيس بلدية مدينة رامشتاين الألمانية رالف هيشلر (د.ب.أ)
رئيس بلدية مدينة رامشتاين الألمانية رالف هيشلر (د.ب.أ)
TT

عمدة رامشتاين الألمانية يحذر من تداعيات انسحاب القوات الأميركية على البلديات

رئيس بلدية مدينة رامشتاين الألمانية رالف هيشلر (د.ب.أ)
رئيس بلدية مدينة رامشتاين الألمانية رالف هيشلر (د.ب.أ)

أشارت تقديرات رئيس بلدية مدينة رامشتاين الألمانية، رالف هيشلر، إلى أن الانسحاب الذي أعلنت عنه واشنطن لآلاف الجنود الأميركيين من ألمانيا قد يوجه ضربة قاسية للبلديات.

وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، قال السياسي المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، «المسيحي الديمقراطي»، إن مثل هذا التخفيض يعني في العديد من المواقع أكثر من مجرد سحب 5000 جندي.

وأضاف هيشلر: «مع مرافقة العائلات، نتحدث عما يتراوح بين 10 آلاف و12 ألف شخص سيغادرون. بالنسبة لرامشتاين سيكون ذلك كارثياً»، مشيراً إلى أن بلديته التي تقع في منطقة بفالتس وفرت بنية تحتية تناسب وجود عدد كبير ومستقر من الأميركيين، وأردف: «إذا غادر جزء كبير منهم بشكل دائم، فسيكون ذلك بمثابة ضربة اقتصادية مؤلمة».

يذكر أن هناك ما يقرب من 8000 أميركي يعيشون مع عائلاتهم في اتحاد بلديات «رامشتاين - ميزنباخ»، المتاخم مباشرة للقاعدة الجوية الأميركية الضخمة في رامشتاين.

ويمكن تقدير القوة الاقتصادية للوجود العسكري الأميركي في رامشتاين بأكثر من ملياري دولار لكل سنة مالية، ويشمل ذلك الأجور والإيجارات وعقود الشركات المحلية.

وأعرب هيشلر عن اعتقاده بأن مدينتي بيرمازنس وتسفايبروكن تمثلان مثالاً لمناطق لم تتعافَ من انسحاب القوات الأميركية في السابق، وقال إن المدينتين «لا تزالان تعانيان حتى اليوم. فعندما تختفي القوة الاقتصادية، فإنها غالباً لا تعود».

ومع ذلك، أوضح هيشلر أنه لا يرى حالياً مؤشرات على انسحاب جزئي للقوات الأميركية في منطقة رامشتاين، مضيفاً: «أعمال البناء الجارية حول المستشفى الأميركي الجديد في فايلرباخ نشطة للغاية». ويجري حالياً إنشاء أكبر مستشفى للجيش الأميركي خارج الولايات المتحدة في فايلرباخ بتكلفة تبلغ نحو 1.59 مليار دولار، ليحل محل المستشفى الأميركي القديم في لاندشتول.

وتعليقاً على السياسة الخارجية الأميركية الحالية، قال هيشلر إن من المؤسف أن تظهر في الوقت الحالي في منطقة غرب بفالتس حالة من القلق بعد عقود من التعايش المنظم بين الألمان والأميركيين، واستطرد قائلاً: «إنها حالة ارتباك لم نعرفها من قبل».


مصرع شخصين إثر انفجار في منزل بجنوب إنجلترا

أفراد من الشرطة البريطانية في موقع انفجار سابق (أ.ب)
أفراد من الشرطة البريطانية في موقع انفجار سابق (أ.ب)
TT

مصرع شخصين إثر انفجار في منزل بجنوب إنجلترا

أفراد من الشرطة البريطانية في موقع انفجار سابق (أ.ب)
أفراد من الشرطة البريطانية في موقع انفجار سابق (أ.ب)

قالت الشرطة البريطانية، الأحد، إن شخصين لقيا حتفهما إثر انفجار وقع في منزل بمدينة بريستول الواقعة بجنوب إنجلترا، مشيرة إلى أن الواقعة مثيرة للريبة.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد وصفت الشرطة الواقعة بأنها كبيرة، لكنها أكدت أنها لا تشتبه في أنها إرهابية.

وأضافت أن ضباطاً يجرون تحقيقات في عقار في بريستول له صلة بالانفجار.

وأوضحت أن التحقيقات لا تزال في مرحلة مبكرة، لكن السلطات لا تبحث في الوقت الحالي عن أي شخص آخر له صلة بالانفجار.

وقالت الشرطة إنه لا يعتقد أن أضراراً كبيرة لحقت بممتلكات أخرى.


زيلينسكي: هاجمنا ميناءً روسياً وألحقنا أضراراً ببنية تحتية نفطية

سيدة أوكرانية تتفقد منزلاً تعرَّض لهجوم من طائرات روسية مُسيَّرة في حي كييفسكي بمدينة دونيتسك (د.ب.أ)
سيدة أوكرانية تتفقد منزلاً تعرَّض لهجوم من طائرات روسية مُسيَّرة في حي كييفسكي بمدينة دونيتسك (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: هاجمنا ميناءً روسياً وألحقنا أضراراً ببنية تحتية نفطية

سيدة أوكرانية تتفقد منزلاً تعرَّض لهجوم من طائرات روسية مُسيَّرة في حي كييفسكي بمدينة دونيتسك (د.ب.أ)
سيدة أوكرانية تتفقد منزلاً تعرَّض لهجوم من طائرات روسية مُسيَّرة في حي كييفسكي بمدينة دونيتسك (د.ب.أ)

قال ​الرئيس فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد إن الجيش الأوكراني استهدف ‌ميناء ‌بريمورسك الروسي ​مما ‌تسبب ⁠في ​أضرار جسيمة بالبنية ⁠التحتية لمحطة النفط بالميناء.

وأضاف زيلينسكي، في منشور على ‌تطبيق «تلغرام»، أن ​القوات الأوكرانية ‌ضربت ‌أيضاً سفينة صواريخ من طراز كاراكورت ‌وزورق دورية وناقلة نفط أخرى ⁠تابعة ⁠لأسطول الظل. وتابع «كل نتيجة من هذا النوع تحدّ أكثر من إمكانات ​روسيا الحربية»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأسفرت هجمات بمُسيَّرات روسية، الأحد، عن مقتل 3 أشخاص في أوكرانيا؛ خصوصاً في منطقة أوديسا الساحلية (جنوب)، بينما قُتل شخص في غارات أوكرانية قرب موسكو، وفق ما أفادت سلطات البلدين.

كذلك، نفَّذت كييف هجمات على أهداف في روسيا؛ حيث أعلنت استهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية للمحروقات. وأسفرت الهجمات الروسية على منطقة أوديسا التي تضم ميناء، عن مقتل شخصين، حسبما أفاد الحاكم الإقليمي أوليغ كبير، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال إن «مُسيَّرات معادية أصابت 3 مبانٍ سكنية، وتضرَّر مبنيان آخران. كما تضرّرت مرافق ومعدات الميناء».

وعلى الجانب الآخر، أسفرت غارة روسية بمُسيَّرة على مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا عن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين، وفق ما أفاد به مسؤولون عسكريون، اليوم، في حين أعلنت روسيا إسقاط أكثر من 300 مُسيَّرة أوكرانية.

وقال سلاح الجو الأوكراني إنَّ روسيا أطلقت ليل السبت- الأحد 268 مُسيَّرة وصاروخاً باليستياً.

من جانبها، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن وحدات الدفاع الجوي اعترضت ودمَّرت 334 مُسيَّرة أوكرانية خلال الليل، في أكثر من 12 منطقة قرب حدودها الغربية. واعترضت الدفاعات الجوية الطائرات الأوكرانية في نحو 15 منطقة، بعضها بعيد عن الجبهة، بما في ذلك مناطق محيطة بمدينتَي موسكو وسانت بطرسبرغ، وكذلك في شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمها.

وفي روسيا، أسفر هجوم بمُسيَّرة أوكرانية عن مقتل رجل في الـ77 من عمره في منطقة موسكو، حسبما أعلن الحاكم الإقليمي. وأفادت السلطات بأنَّ الهجوم كان عنيفاً؛ حيث تم إسقاط 59 مُسيَّرة في منطقة لينينغراد وعاصمتها سانت بطرسبرغ التي تضم موانئ حيوية للتجارة عبر بحر البلطيق. ولم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات في المنطقة.

وتطلق موسكو منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022 مئات المُسيَّرات على هذا البلد المجاور بشكل شبه يومي، بينما ترد أوكرانيا بهجمات انتقامية منتظمة. وقال مسؤولون عسكريون في مدينة خيرسون الأوكرانية الواقعة على خط المواجهة، إن طائرة مُسيَّرة روسية قتلت شخصاً، وأصابت 4 آخرين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكثَّف البلدان استخدام المُسيَّرات في الأشهر الأخيرة، وأظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات نشرها سلاح الجو الروسي في كييف، أن روسيا أطلقت عدداً قياسياً من المُسيَّرات الهجومية بعيدة المدى على أوكرانيا في أبريل (نيسان).

وأطلقت روسيا 6583 مُسيَّرة بعيدة المدى خلال الشهر، بزيادة قدرها 2 في المائة عن العدد الذي أطلقته في مارس (آذار)، والذي كان أيضاً رقماً قياسياً آنذاك.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في يوم واحد أواخر مارس، أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 389 مُسيَّرة أوكرانية.