ما الذي يريد بوتين تحقيقه من إصراره على مواصلة الحرب؟

ماكونيل وغراهام يحذران هيغسيث: سمعة أميركا على المحك في حرب أوكرانيا

زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
TT

ما الذي يريد بوتين تحقيقه من إصراره على مواصلة الحرب؟

زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)

فيما تواصل روسيا استحواذها على المزيد من الأراضي الأوكرانية، ولو ببطء شديد وتكلفة عالية، ترى تحليلات أن الهدف منها هو محاولة موسكو خلق انطباع لدى حلفاء كييف بأن النصر في متناول يدها. فقد سيطرت روسيا خلال الشهر الماضي على مزيد من الأراضي أكثر من أي شهر مضى، بعدما تمكنت من تسريع وتيرة تقدمها، مثلما فعلت في الخريف الماضي، قبل أن يبطئ فصل الشتاء تقدمها.

وفيما أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالهجوم الروسي المستمر على الجبهات، والخسائر التي تتكبدها بلاده، فإنه قال: «بعبارة ملطفة، إنهم ليسوا ناجحين جداً»، مضيفاً أن موسكو لم تحقق أهدافها في الحرب، وتستنزف ببطء. وقال إن روسيا لا يمكنها الانتصار إلا إذا تخلى شركاؤنا الغربيون عن أوكرانيا، وسيكون الانسحاب الأميركي «سيناريو مثالياً» لبوتين.

النيران والدخان يتصاعدان من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة سكنية في خاركيف (أ.ب)

تحذير جمهوري

وهو ما حذر منه زعيم الأغلبية الجمهوري السابق في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل الذي قال في جلسة استماع لوزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الأربعاء، إن سمعة أميركا على المحك، في حال خسرت أوكرانيا الحرب. وشهدت جلسة الاستماع نقاشاً حاداً بين ماكونيل والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مع الوزير هيغسيث، بشأن الحرب في أوكرانيا.

وانتقد السيناتوران وزير الدفاع هيغسيث بشدة، بشأن تعامل إدارة ترمب مع روسيا في جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا، كاشفين عن انقسام علني متفاقم في «الحزب الجمهوري» بشأن السياسة الخارجية.

وافتتح السيناتور ماكونيل الذي يرأس اللجنة الفرعية للدفاع في لجنة المخصصات، وكان أحد 3 جمهوريين عارضوا تثبيت هيغسيث وزيراً للدفاع، جلسة الاستماع بنقد لاذع لنهج الرئيس ترمب تجاه أوكرانيا. وقال: «يبدو لي جلياً أن سمعة أميركا على المحك. هل سندافع عن حلفائنا الديمقراطيين ضد المعتدين الاستبداديين؟».

ويعد ماكونيل من صقور الحزب الجمهوري في التعامل مع روسيا والقضايا العسكرية، وانتقد هيغسيث لعدم تضمينه مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا في ميزانية البنتاغون المقترحة للسنة المالية المقبلة. وقال: «لا نريد عنواناً رئيساً في نهاية هذا الصراع يقول إن روسيا تفوز وأميركا تخسر».

دروس الحرب العالمية الثانية

بدوره تحدى السيناتور ليندسي غراهام، الذي زار قبل أيام كييف برفقة السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، وأعدا معاً مشروع قانون لتصعيد العقوبات ضد روسيا، الوزير هيغسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتوقف عند أوكرانيا، إذا نجح في ساحة المعركة هناك. وحين سألهما عن ذلك، قال الجنرال كين «لا أعتقد ذلك»، في حين أجاب هيغسيث «يبقى أن نرى».

وما كان من غراهام أن قاطعه مشيراً إلى التوسع الإقليمي لألمانيا النازية قبل الحرب العالمية الثانية. وقال: «حسناً، يقول إنه لن يفعل. هذه هي الثلاثينات. لم يبقَ أن نرى». وقدم الجدال الذي شهدته الجلسة لمحة عن الفجوة المتزايدة في السياسة الخارجية بين التيار المحافظ الذي تتراجع أعداده في «الحزب الجمهوري»، وجناح يتصاعد حضوره بقيادة شخصيات مثل الوزير هيغسيث ونائب الرئيس جيه دي فانس، الذين يعبّرون ​​عن رؤية «أميركا أولاً»، لتقليص مشاركة الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.

النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)

وهو ما يتجلى في السياسة التي يتبعها ترمب حتى الآن تجاه أوكرانيا. فقد أدى عدم تحقيق محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول نتائج تُذكر، واستمرار روسيا في قصف أوكرانيا، إلى إعراب ترمب عن إحباطه من بوتين، وعن شكوكه في استعداد موسكو لتحقيق السلام. ولكن بعد حديثه مع بوتين عبر الهاتف الأسبوع الماضي، شبّه ترمب أوكرانيا وروسيا بطفلين يتشاجران، قائلاً إنه سيوقف وساطته وسيتركهما يتقاتلان. وقال إن الموعد النهائي لفرض المزيد من العقوبات على موسكو «في ذهنه».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمناسبة يوم روسيا إن الولايات المتحدة تدعم تطلعات الروس إلى مستقبل أكثر إشراقاً، مؤكداً الرغبة في المشاركة البناءة في الجهود الرامية إلى إحلال السلام، وإنهاء الحرب مع أوكرانيا.

ويصادف الاحتفال بيوم روسيا ذكرى إعلان سيادة البلاد في 1990، أي قبل أكثر من عام من انهيار الاتحاد السوفياتي. وقال روبيو في بيان منشور على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الشعب الروسي في وقت يواصل فيه تطلعاته لمستقبل أكثر إشراقاً». وأضاف: «ننتهز هذه الفرصة لنؤكد من جديد رغبة الولايات المتحدة في المشاركة البناءة مع روسيا الاتحادية لتحقيق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا». وتابع: «يحدونا الأمل في أن يعزز السلام مزيداً من العلاقات ذات المنفعة المتبادلة بين بلدينا».

صورة أقمار اصطناعية تظهر طائرات «توبوليف تو - 95» المدمَّرة بعد سلسلة من الغارات الجوية الأوكرانية على قاعدة في روسيا (إ.ب.أ)

العقوبات في ذهن ترمب

لكن خلال اجتماعه الأسبوع الماضي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أعرب ترمب عن تردده في منح مجلس الشيوخ الضوء الأخضر للتقدم بمشروع العقوبات، واصفاً إياه في صيغته الأصلية بأنه «قاسٍ للغاية» على روسيا. وشكك في فعالية العقوبات، بعدما اعتقد لأشهر أن اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه بوتين سيأتي بنتائج عكسية. ومع احتمال إعادة ترمب النظر في نهجه، حثّ زيلينسكي البيت الأبيض على الحفاظ على شعوره بالإلحاح وزيادة ضغطه على موسكو. وقال زيلينسكي: «من المهم فرض عقوبات. لا ينبغي لنا أن نلعب وفقاً لقواعد بوتين. من المهم فرض عقوبات وإجباره على الموافقة على وقف إطلاق النار حتى نتمكن من الحديث عن إنهاء الحرب». وأضاف زيلينسكي أن بوتين يعلم أن الاقتصاد الروسي يعاني، ويحاول كسب الوقت. وفرض عقوبات أشد من شأنه أن يستنزف ترسانة روسيا بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تقليل الهجمات على أوكرانيا.

وفيما ستتاح لزيلينسكي فرصة أخرى لتوجيه نداء مباشر إلى ترمب الأسبوع المقبل، إذا تمت الموافقة على دعوته لحضور قمة قادة مجموعة السبع في كندا، بدا أن امتناع بوتين عن تقديم أي تنازلات جوهرية لوقف إطلاق النار، وتكثيف قصفه للمدن الأوكرانية، قد يساهمان في إبعاد ترمب، ليس فقط عن مساعيه من أجل السلام، بل وخفض الآمال في أي تقارب سريع مع بوتين. وقال زيلينسكي إن ترمب لا يزال الشخصية الرئيسة القادرة على إنهاء الحرب، وحثّه على السماح بمضي مشروع قانون العقوبات قدماً. وقال زيلينسكي: «قوة العقوبات، ومدى قوة حزمة العقوبات، يعتمدان عليه». «سرعة اتخاذ القرارات تعتمد عليه؛ لا نرى أي مقاومة من أعضاء مجلس الشيوخ، على العكس الأغلبية تؤيد».

صورة أقمار اصطناعية تظهر طائرات «تو - 95» المدمَّرة في أعقاب غارة بطائرة من دون طيار على قاعدة جوية بمنطقة إيركوتسك في روسيا (رويترز)

بوتين يريد إقناع الغرب

ومع تجميد المحادثات، عاد التركيز إلى حيث ستُحسم الحرب في النهاية، إلى ساحة المعركة. وتسعى روسيا إلى تحقيق مكاسب كافية على خطوط المواجهة لإجبار أوكرانيا على الموافقة على مطالبها التي تعتبر في جوهرها استسلاماً. في المقابل تريد أوكرانيا صد روسيا وإلحاق ضرر كافٍ بقواتها لإقناع الكرملين بأن تكلفة عدم التوصل إلى اتفاق باهظة للغاية.

وتضغط موسكو على عدة جبهات، وتبحث عن نقاط ضعف الجيش الأوكراني، وتحاول الاستفادة من تفوقها البشري الهائل بإجبار أوكرانيا على الدفاع على امتداد خط المواجهة الذي يمتد على طول ألف كيلومتر. ويرى تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، أن الهدف الرئيس من ضخ روسيا للرجال والعتاد في المعركة الآن هو إقناع أصحاب السلطة في الغرب بأن روسيا ستنتصر حتماً في الحرب، وأن أي مساعدة قد يقدمها حلفاء أوكرانيا ستذهب سدىً، بحسب باحث في معهد دراسات الحرب في واشنطن. وقال إن «مركز ثقل هذه الحرب ليس التضاريس، بل إن ما يُدار فيها بشكل حاسم هو مساحة التصور في العواصم الغربية». وأضاف، في إشارة إلى الروس: «إذا كانت الخريطة تتغير، فسيكون بمقدورهم القول: نحن نحرز تقدماً. أوكرانيا في ورطة. كم ملياراً إضافياً ستنفقون؟».

وتُعدّ مدينة كوستيانتينيفكا شرق أوكرانيا، وهي مركز لوجستي حيوي على خط المواجهة، محور هجوم موسكو الأخير.

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وفي وقت سابق من هذا العام، بدأت روسيا بتحريك قواتها لمهاجمة بوكروفسك، وهي مدينة تقع جنوباً، باتجاه كوستيانتينيفكا. وأشار محللون إلى أن هذا التحول يشير إلى تغيير في اتجاه جهودها، ولكن ليس بالضرورة في استراتيجيتها. وأثبتت الهجمات الأخيرة على تشاسيف يار وبوكروفسك أن روسيا مستعدة لبذل قوات وأسلحة ووقت في محاولة الاستيلاء على المدن، حتى لو كانت ذات قيمة استراتيجية ضئيلة. ومن المرجح أن تكون معركة كوستيانتينيفكا بالمقدار نفسه من القسوة، وبالمدة التي ستستغرقها.

ميدانياً، أدت ضربات ليلية جديدة نفذتها روسيا بطائرات مسيّرة إلى جرح 14 شخصاً بينهم أربعة قاصرين، في مدينة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا التي تتعرض لغارات جوية شبه يومية. وأعلنت أجهزة الطوارئ هذه الحصيلة الخميس في رسالة عبر «تلغرام». وقال رئيس البلدية إيغور تيريخوف إن الهجمات وقعت صباحاً، وتسبّبت بحرائق في مبانٍ سكنية وتعليمية. وأضاف أن حطاماً سقط «بالقرب من ملاعب» للأطفال.

وليل الثلاثاء الأربعاء كانت ضربات روسية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح نحو ستين آخرين في خاركيف التي كانت تضم قبل بدء الغزو الروسي في عام 2022 نحو 1,5 مليون نسمة.

وفي الأيام الأخيرة، كثفت روسيا غاراتها الجوية في أوكرانيا.

نيران كثيفة في كييف نتيجة الهجوم الروسي الضخم (أ.ب)

وأعلنت روسيا وأوكرانيا الخميس إنجاز عملية تبادل جديدة لأسرى حرب، في أحدث خطوة ضمن إطار اتفاق توصلتا إليه خلال مفاوضات جرت مؤخراً بينهما في إسطنبول. وقال الرئيس الأوكراني عبر «تلغرام»: «اليوم، يعود جنود من القوات المسلحة والحرس الوطني وحرس الحدود إلى ديارهم». وقال الجيش الروسي من جانبه: «أُعيدت مجموعة من العسكريين الروس من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف»، من دون أن تحدد كييف أو موسكو عدد الأسرى الذين تم تبادلهم.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.