موسكو تقترب من وضع «معاهدة سلام نهائية» وتحذر من «صدام» مع الناتو

ترمب يكرر هجومه على بوتين ويتهمه بأنه «يلعب بالنار»

انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء في أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء في أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
TT

موسكو تقترب من وضع «معاهدة سلام نهائية» وتحذر من «صدام» مع الناتو

انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء في أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء في أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

صعَّدت موسكو لهجتها بشكل قوي ضد أوروبا وحلف شمال الأطلسي، وحذرت من احتمال انزلاق الوضع نحو مواجهة، رغم أجواء التفاؤل النسبي الذي توفّر على خلفية النقاش حول إعداد مذكرة تفاهم للتسوية في أوكرانيا.

وبالتزامن مع التصعيد الميداني المتواصل خلال الأيام الأخيرة، عادت لهجة التحذيرات والتلويح بصدام عسكري بين موسكو والغرب إلى الواجهة بعدما شنت الخارجية الروسية هجوماً عنيفاً على بلدان أوروبية وعلى حلف شمال الأطلسي. في إشارة بدت رداً على مواقف أوروبية وصفت في موسكو بأنها عدائية، بينها تحركات للحلف الغربي قرب حدود روسيا وفرض رزم عقوبات إضافية على موسكو وسماح بعض البلدان الأوروبية لكييف باستخدام أسلحة بعيدة المدى لضرب العمق الروسي.

ماريا زاخاروفا (وزارة الخارجية الروسية - «إكس»)

وبدا أن أجواء التفاؤل المحدود التي وفرها الشروع بوضع مذكرة تفاهم تنهي الصراع وتهيئ لجولات تفاوض نهائية، اصطدمت سريعاً بالتطورات المتلاحقة سياسياً وميدانياً. وأطلقت رد فعل غربياً واسعاً على تصعيد موسكو العسكري وهجماتها القوية على الأراضي الأوكرانية، فضلاً عن إطلاق مشروع لفرض أمر واقعي ميداني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع مقاطعتي سومي وخاركيف الأوكرانيتين.

قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء، إن بعض الأوروبيين لا يريدون تحقيق التسوية السلمية في أوكرانيا. وحذرت في مؤتمر صحافي من أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتهم روسيا بعدم الرغبة في السلام بينما يهدف لعرقلة عملية السلام المتوقعة.

وكشفت زاخاروفا عن بعض التفاصيل المتعلقة بإعداد مذكرة التفاهم، وقالت إن الحديث يدور عن «معاهدة سلام مستقبلية شاملة تتضمن مبادئ وشروط التسوية». وأوضحت أن المذكرة ستتضمن المبادئ والإطار الزمني للتسوية وشروط وقف إطلاق النار. وأشارت زاخاروفا إلى أن نظام كييف كثف في الآونة الأخيرة «نشاطه» ضد مواقع مدنية في روسيا.

وأكدت انه سيتم تسليم المذكرة إلى الجانب الأوكراني فور إعدادها؛ مع إشارة إلى أن روسيا تتوقع أن تقدم كييف تصوراتها بشأن المذكرة بالتزامن مع موسكو. وقللت زاخاروفا من أهمية رد الفعل الغربي الغاضب على التصعيد العسكري الروسي في الأيام الأخيرة، وقالت إن موسكو ترد على هجمات كييف، «التي تحاول من خلال هجماتها، أن تظهر قدرتها على إجراء المفاوضات من موقع قوة». مؤكدة أن الواقع الميداني أظهر عكس ذلك.

في الوقت ذاته، شنت الناطقة هجوماً عنيفاً على حلف الأطلسي، وقالت إن مناورات الحلف الجارية حالياً في المياه الفنلندية تشكل تأكيداً واضحاً على رغبة الحلف في زيادة قدراته الضاربة ومحاولة تطويق روسيا.

وقالت: «نراقب من كثب التكثيف الملحوظ للاستعدادات والتدريبات العسكرية في دول الغرب. وهذا يؤكد، من جملة أمور، الطرح القائل إن حلف الناتو يتبنى نهجاً عدوانياً، ويعتزم تطوير أراضي الدول المنضمة حديثاً إليه بشكل كامل، وفي هذه الحالة فنلندا. وثمة تأكيد واضح آخر على رغبة الناتو في تعزيز وبناء قدراته الهجومية على حدوده الشمالية الشرقية، وهو مشاركة سفن وأفراد عسكريين من ألمانيا والسويد وإستونيا في تدريبات البحرية الفنلندية التي تُجرى في فنلندا ».

وحذرت زاخاروفا من أن «تعزيز الإمكانات العسكرية لحلف شمال الأطلسي يزيد من مخاطر الصدام، وروسيا تأخذ هذا في الاعتبار في تخطيطها الدفاعي». وأضافت خلال إحاطة إعلامية: «إنّ التعزيز المتسارع للقدرات العسكرية يزيد بالفعل من مخاطر وقوع حوادث عسكرية خطيرة واصطدامات مباشرة. وتأخذ روسيا جميع هذه الظروف في الاعتبار في تخطيطها الدفاعي لضمان أمنها القومي».

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، إن التقارير الإعلامية التي تشير إلى احتمال فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على روسيا هي جزء من حملة تهدف إلى عرقلة محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

تزامن ذلك، مع هجوم مماثل شنه الوزير سيرغي لافروف على فرنسا، واتهمها بأنها «عدو» وتخوض «صراعاً مباشراً مع روسيا». وقال الوزير إن «باريس تقاتل ضد روسيا، وكييف تستخدم الصواريخ الفرنسية لمهاجمة الأراضي الروسية، وخاصة الأهداف المدنية». وقال لافروف تعليقاً على تصريح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إن باريس «لا تقاتل ضد الشعب الروسي»، لكنها تساعد القوات المسلحة الأوكرانية، وإن «فرنسا تقاتل عملياً ضد روسيا، لأن النظام النازي في كييف يستخدم صواريخها بعيدة المدى لضرب أراضي الاتحاد الروسي».

وعقد لافروف جولة محادثات مطولة مع نظيره التركي هاكان فيدان الذي يزور موسكو، وأكد الطرفان في ختام اللقاء على أهمية مواصلة جهود التسوية السياسية. وقال لافروف إنه بحث مع نظيره التركي بشكل تفصيلي الخطوات الرامية لتحقيق السلام، مشدداً على أن «نجاح مفاوضات التسوية في أوكرانيا سيعتمد على إزالة الأسباب الجذرية للنزاع». وأعلن الطرفان أنهما تطرقا بشكل مسهب للوضع في البحر الأسود، وبحثا ملف سلامة الملاحظة وتنشيط الحركة البحرية. واكد لافروف أن بلاده «كانت ولا تزال تنفذ التزاماتها بشكل كامل في هذا الشأن».

دمار لحق مبنى سكنياً من عدة طوابق بكييف جراء هجوم بمُسيّرات روسية (أ.ف.ب)

وأشاد بجهود أنقرة في رعاية واستضافة المفاوضات الروسية التركية، وقال إن بلاده «تقيم عالياً سعي أنقرة للمساعدة في تنظيم المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف».

وبدا أن الوزيرين أيدا فكرة استضافة تركيا جولات التفاوض المقبلة. وكانت موسكو تحفظت على دعوة أطلقها الفاتيكان لاستضافة المفاوضات. وشن الوزير الروسي هجوماً جديداً على الأوروبيين خلال اللقاء، وقال إن محاولات بروكسل عرقلة أي تقدم في العملية السياسية واضحة وجلية. ولفت لافروف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد خلال لقائه وزير الخارجية التركي «عزم روسيا على المضي قدماً في المشاريع المشتركة رغم محاولات تعطيلها». وكان بوتين استقبل فيدان، وأجرى معه بحثاً تفصيلياً للوضع، في مؤشر إلى أهمية الملفات التي حملها الوزير التركي وعرضه استئناف المفاوضات في إسطنبول لاحقاً.

وتطرق لافروف إلى العلاقات الروسية الأميركية وقال إن عودة روسيا إلى الحوار مع الولايات المتحدة بشأن الاستقرار الاستراتيجي تتطلب إرساء أسس متينة وثابتة وتطبيع العلاقات. لكنه في الوقت ذاته واجه انتقادات واشنطن بسبب التصعيد العسكري الروسي في أوكرانيا، وقال إن «الضربات الروسية الانتقامية هي رد طبيعي في ظل استمرار أوكرانيا بقصف البنية التحتية المدنية في روسيا». ورأى أن سبب خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول أوكرانيا الذي انتقد فيه بقوة بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يعود إلى عدم رضاه عن مجموعة من المسؤولين الأوروبيين الذين يعرقلون جهوده لتسوية الأزمة».

الناطقة باسم «الخارجية» الروسية ماريا زاخاروفا إلى جانب الوزير سيرغي لافروف (أ.ب)

ووجه ترمب انتقاداً لاذعاً لبوتين بعد تراجع الوساطة الدبلوماسية التي بدأتها واشنطن لوقف الحرب. وتأتي هذه الانتقادات بعد أسبوع من الاتصال الهاتفي بين ترمب وبوتين، في إطار جهود الرئيس الأميركي الرامية إلى تأمين هدنة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وواصل بعدها ترمب انتقاداته لبوتين وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن نظيره الروسي «جن جنونه» ويطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن أوكرانيا «من دون أي سبب». وقال إنه «يقتل الكثير من الناس دون داعٍ، وأنا لا أتحدث فقط عن الجنود».

وكرر الرئيس الأميركي، الثلاثاء، هجومه على نظيره الروسي وقال إنه «يلعب بالنار». ويأتي أحدث تعليقات ترمب في أعقاب بعض من كبرى الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على أوكرانيا منذ بدء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ما لا يدركه فلاديمير بوتين هو أنه لولا وجودي، لكانت حدثت بالفعل أمور سيئة جداً لروسيا، وأنا أقصد ذلك تماماً. إنه يلعب بالنار!».

وقال لافروف إن «الصقور الأوروبيين» يدركون أنهم يفتقرون للقدرة على مواصلة الحرب في أوكرانيا، ويخشون أن يتخلى ترمب عنهم. وتطرق إلى قرار ألمانيا السماح لكييف باستخدام أسلحة بعيدة المدى، وقال إن هناك أسباباً تدعو للاعتقاد بأن ألمانيا اتخذت منذ فترة قراراً سرياً بالسماح لأوكرانيا بتنفيذ ضربات بعيدة المدى على الأراضي الروسية.

بدوره، قال فيدان إن المحادثات في موسكو أتاحت الفرصة لمناقشة القضايا الثنائية والإقليمية مع روسيا بشكل مفصل. وزاد أن بلاده مستعدة لتقديم أي مساعدة بشأن أوكرانيا، بما في ذلك عبر استضافة جولات جديدة من المفاوضات.


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.