موسكو تقترب من وضع «معاهدة سلام نهائية» وتحذر من «صدام» مع الناتو

ترمب يكرر هجومه على بوتين ويتهمه بأنه «يلعب بالنار»

انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء في أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء في أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
TT

موسكو تقترب من وضع «معاهدة سلام نهائية» وتحذر من «صدام» مع الناتو

انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء في أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)
انفجار طائرة من دون طيار يضيء السماء في أثناء غارة روسية بطائرة «درون» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

صعَّدت موسكو لهجتها بشكل قوي ضد أوروبا وحلف شمال الأطلسي، وحذرت من احتمال انزلاق الوضع نحو مواجهة، رغم أجواء التفاؤل النسبي الذي توفّر على خلفية النقاش حول إعداد مذكرة تفاهم للتسوية في أوكرانيا.

وبالتزامن مع التصعيد الميداني المتواصل خلال الأيام الأخيرة، عادت لهجة التحذيرات والتلويح بصدام عسكري بين موسكو والغرب إلى الواجهة بعدما شنت الخارجية الروسية هجوماً عنيفاً على بلدان أوروبية وعلى حلف شمال الأطلسي. في إشارة بدت رداً على مواقف أوروبية وصفت في موسكو بأنها عدائية، بينها تحركات للحلف الغربي قرب حدود روسيا وفرض رزم عقوبات إضافية على موسكو وسماح بعض البلدان الأوروبية لكييف باستخدام أسلحة بعيدة المدى لضرب العمق الروسي.

ماريا زاخاروفا (وزارة الخارجية الروسية - «إكس»)

وبدا أن أجواء التفاؤل المحدود التي وفرها الشروع بوضع مذكرة تفاهم تنهي الصراع وتهيئ لجولات تفاوض نهائية، اصطدمت سريعاً بالتطورات المتلاحقة سياسياً وميدانياً. وأطلقت رد فعل غربياً واسعاً على تصعيد موسكو العسكري وهجماتها القوية على الأراضي الأوكرانية، فضلاً عن إطلاق مشروع لفرض أمر واقعي ميداني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع مقاطعتي سومي وخاركيف الأوكرانيتين.

قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء، إن بعض الأوروبيين لا يريدون تحقيق التسوية السلمية في أوكرانيا. وحذرت في مؤتمر صحافي من أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتهم روسيا بعدم الرغبة في السلام بينما يهدف لعرقلة عملية السلام المتوقعة.

وكشفت زاخاروفا عن بعض التفاصيل المتعلقة بإعداد مذكرة التفاهم، وقالت إن الحديث يدور عن «معاهدة سلام مستقبلية شاملة تتضمن مبادئ وشروط التسوية». وأوضحت أن المذكرة ستتضمن المبادئ والإطار الزمني للتسوية وشروط وقف إطلاق النار. وأشارت زاخاروفا إلى أن نظام كييف كثف في الآونة الأخيرة «نشاطه» ضد مواقع مدنية في روسيا.

وأكدت انه سيتم تسليم المذكرة إلى الجانب الأوكراني فور إعدادها؛ مع إشارة إلى أن روسيا تتوقع أن تقدم كييف تصوراتها بشأن المذكرة بالتزامن مع موسكو. وقللت زاخاروفا من أهمية رد الفعل الغربي الغاضب على التصعيد العسكري الروسي في الأيام الأخيرة، وقالت إن موسكو ترد على هجمات كييف، «التي تحاول من خلال هجماتها، أن تظهر قدرتها على إجراء المفاوضات من موقع قوة». مؤكدة أن الواقع الميداني أظهر عكس ذلك.

في الوقت ذاته، شنت الناطقة هجوماً عنيفاً على حلف الأطلسي، وقالت إن مناورات الحلف الجارية حالياً في المياه الفنلندية تشكل تأكيداً واضحاً على رغبة الحلف في زيادة قدراته الضاربة ومحاولة تطويق روسيا.

وقالت: «نراقب من كثب التكثيف الملحوظ للاستعدادات والتدريبات العسكرية في دول الغرب. وهذا يؤكد، من جملة أمور، الطرح القائل إن حلف الناتو يتبنى نهجاً عدوانياً، ويعتزم تطوير أراضي الدول المنضمة حديثاً إليه بشكل كامل، وفي هذه الحالة فنلندا. وثمة تأكيد واضح آخر على رغبة الناتو في تعزيز وبناء قدراته الهجومية على حدوده الشمالية الشرقية، وهو مشاركة سفن وأفراد عسكريين من ألمانيا والسويد وإستونيا في تدريبات البحرية الفنلندية التي تُجرى في فنلندا ».

وحذرت زاخاروفا من أن «تعزيز الإمكانات العسكرية لحلف شمال الأطلسي يزيد من مخاطر الصدام، وروسيا تأخذ هذا في الاعتبار في تخطيطها الدفاعي». وأضافت خلال إحاطة إعلامية: «إنّ التعزيز المتسارع للقدرات العسكرية يزيد بالفعل من مخاطر وقوع حوادث عسكرية خطيرة واصطدامات مباشرة. وتأخذ روسيا جميع هذه الظروف في الاعتبار في تخطيطها الدفاعي لضمان أمنها القومي».

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، إن التقارير الإعلامية التي تشير إلى احتمال فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على روسيا هي جزء من حملة تهدف إلى عرقلة محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

تزامن ذلك، مع هجوم مماثل شنه الوزير سيرغي لافروف على فرنسا، واتهمها بأنها «عدو» وتخوض «صراعاً مباشراً مع روسيا». وقال الوزير إن «باريس تقاتل ضد روسيا، وكييف تستخدم الصواريخ الفرنسية لمهاجمة الأراضي الروسية، وخاصة الأهداف المدنية». وقال لافروف تعليقاً على تصريح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إن باريس «لا تقاتل ضد الشعب الروسي»، لكنها تساعد القوات المسلحة الأوكرانية، وإن «فرنسا تقاتل عملياً ضد روسيا، لأن النظام النازي في كييف يستخدم صواريخها بعيدة المدى لضرب أراضي الاتحاد الروسي».

وعقد لافروف جولة محادثات مطولة مع نظيره التركي هاكان فيدان الذي يزور موسكو، وأكد الطرفان في ختام اللقاء على أهمية مواصلة جهود التسوية السياسية. وقال لافروف إنه بحث مع نظيره التركي بشكل تفصيلي الخطوات الرامية لتحقيق السلام، مشدداً على أن «نجاح مفاوضات التسوية في أوكرانيا سيعتمد على إزالة الأسباب الجذرية للنزاع». وأعلن الطرفان أنهما تطرقا بشكل مسهب للوضع في البحر الأسود، وبحثا ملف سلامة الملاحظة وتنشيط الحركة البحرية. واكد لافروف أن بلاده «كانت ولا تزال تنفذ التزاماتها بشكل كامل في هذا الشأن».

دمار لحق مبنى سكنياً من عدة طوابق بكييف جراء هجوم بمُسيّرات روسية (أ.ف.ب)

وأشاد بجهود أنقرة في رعاية واستضافة المفاوضات الروسية التركية، وقال إن بلاده «تقيم عالياً سعي أنقرة للمساعدة في تنظيم المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف».

وبدا أن الوزيرين أيدا فكرة استضافة تركيا جولات التفاوض المقبلة. وكانت موسكو تحفظت على دعوة أطلقها الفاتيكان لاستضافة المفاوضات. وشن الوزير الروسي هجوماً جديداً على الأوروبيين خلال اللقاء، وقال إن محاولات بروكسل عرقلة أي تقدم في العملية السياسية واضحة وجلية. ولفت لافروف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد خلال لقائه وزير الخارجية التركي «عزم روسيا على المضي قدماً في المشاريع المشتركة رغم محاولات تعطيلها». وكان بوتين استقبل فيدان، وأجرى معه بحثاً تفصيلياً للوضع، في مؤشر إلى أهمية الملفات التي حملها الوزير التركي وعرضه استئناف المفاوضات في إسطنبول لاحقاً.

وتطرق لافروف إلى العلاقات الروسية الأميركية وقال إن عودة روسيا إلى الحوار مع الولايات المتحدة بشأن الاستقرار الاستراتيجي تتطلب إرساء أسس متينة وثابتة وتطبيع العلاقات. لكنه في الوقت ذاته واجه انتقادات واشنطن بسبب التصعيد العسكري الروسي في أوكرانيا، وقال إن «الضربات الروسية الانتقامية هي رد طبيعي في ظل استمرار أوكرانيا بقصف البنية التحتية المدنية في روسيا». ورأى أن سبب خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول أوكرانيا الذي انتقد فيه بقوة بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يعود إلى عدم رضاه عن مجموعة من المسؤولين الأوروبيين الذين يعرقلون جهوده لتسوية الأزمة».

الناطقة باسم «الخارجية» الروسية ماريا زاخاروفا إلى جانب الوزير سيرغي لافروف (أ.ب)

ووجه ترمب انتقاداً لاذعاً لبوتين بعد تراجع الوساطة الدبلوماسية التي بدأتها واشنطن لوقف الحرب. وتأتي هذه الانتقادات بعد أسبوع من الاتصال الهاتفي بين ترمب وبوتين، في إطار جهود الرئيس الأميركي الرامية إلى تأمين هدنة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وواصل بعدها ترمب انتقاداته لبوتين وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن نظيره الروسي «جن جنونه» ويطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن أوكرانيا «من دون أي سبب». وقال إنه «يقتل الكثير من الناس دون داعٍ، وأنا لا أتحدث فقط عن الجنود».

وكرر الرئيس الأميركي، الثلاثاء، هجومه على نظيره الروسي وقال إنه «يلعب بالنار». ويأتي أحدث تعليقات ترمب في أعقاب بعض من كبرى الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على أوكرانيا منذ بدء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ما لا يدركه فلاديمير بوتين هو أنه لولا وجودي، لكانت حدثت بالفعل أمور سيئة جداً لروسيا، وأنا أقصد ذلك تماماً. إنه يلعب بالنار!».

وقال لافروف إن «الصقور الأوروبيين» يدركون أنهم يفتقرون للقدرة على مواصلة الحرب في أوكرانيا، ويخشون أن يتخلى ترمب عنهم. وتطرق إلى قرار ألمانيا السماح لكييف باستخدام أسلحة بعيدة المدى، وقال إن هناك أسباباً تدعو للاعتقاد بأن ألمانيا اتخذت منذ فترة قراراً سرياً بالسماح لأوكرانيا بتنفيذ ضربات بعيدة المدى على الأراضي الروسية.

بدوره، قال فيدان إن المحادثات في موسكو أتاحت الفرصة لمناقشة القضايا الثنائية والإقليمية مع روسيا بشكل مفصل. وزاد أن بلاده مستعدة لتقديم أي مساعدة بشأن أوكرانيا، بما في ذلك عبر استضافة جولات جديدة من المفاوضات.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.