الكرملين يؤكد العمل «خلف الكواليس» من أجل تسوية في أوكرانيا

تحفظ روسي على نقل المفاوضات إلى الفاتيكان... والضغوط العسكرية تسابق المحادثات

صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)
صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)
TT

الكرملين يؤكد العمل «خلف الكواليس» من أجل تسوية في أوكرانيا

صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)
صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)

أكد الكرملين الاثنين، أن موسكو تواصل إعداد «مذكرة تفاهم» تتضمن الرؤية الروسية للتسوية في أوكرانيا، ونقلت وسائل اعلام حكومية أن الطرفين الروسي والأوكراني يواصلان العمل «خلف الكواليس» في إطار دفع عملية التفاوض. ولم تستبعد مصادر أن تعقد جولة مفاوضات جديدة في إسطنبول، بعد تحفظ موسكو على اقتراح الفاتيكان مكاناً لاستضافة محادثات السلام. وفي غضون ذلك، بدا أن الضغط العسكري القوي يسابق جهود دفع التسوية، ومع إعلان موسكو إحراز تقدم ميداني في منطقة سومي الأوكرانية المحاذية للحدود، تجنب الكرملين الرد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي وصف فيها نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالجنون. واكتفى الديوان الرئاسي الروسي بإشارة إلى أن حديث ترمب «عاطفي».

لقطة من فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية الاثنين تظهر جنوداً يعملون على مسيّرات عسكرية من موقع غير معلن (أ.ب)

«قيد الإعداد»

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بلاده «لم تسلّم أوكرانيا بعد مسودة مذكرة التسوية»، موضحاً أن الوثيقة «لا تزال قيد الإعداد». وأضاف: «هذا مشروع جاد لوثيقة مهمة، ويتطلب تمحيصاً دقيقاً وإعداداً متقناً». وتوقعت موسكو في وقت سابق، أن يتم تبادل مسودتي مذكرة التفاهم على آليات التسوية مع الجانب الأوكراني مباشرة بعد إنجاز عملية واسعة لتبادل الأسرى، جرت نهاية الأسبوع الماضي. وأعلن الكرملين أن العمل لوضع الوثيقة «تقدم بشكل ديناميكي»، متوقعاً أن تعمل كييف بدورها على وضع رؤيتها في مسودة مقابلة، على أن يتم تبادل الوثيقتين والشروع بعمل للتوصل إلى صيغة موحدة لمذكرة تفاهم تحدد آليات التسوية السياسية بعد استئناف عملية التفاوض.

ورأى الكرملين أن «الاتصالات مع أوكرانيا استؤنفت من جديد، وهي مهمة جداً لدفع العمل على مذكرة التفاهم». وأوضح الناطق الرئاسي أنه «يجب الانتباه إلى كلام الرئيس بأن الاتصالات تجري الآن بين الروس والأوكرانيين، وهذا يشير إلى أن هذه الاتصالات، في الواقع، قد استؤنفت الآن، وهو أمر مهم للغاية في هذه المرحلة من حيث مواصلة العمل على نص مذكرة التفاهم التي تحدث عنها الرئيس، ومناقشة القضايا الأخرى».

وقال مصدر دبلوماسي في أنقرة لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إنه «ليس هناك وضوح بشأن ما إذا كانت الجولة المقبلة من المفاوضات لحل الصراع في أوكرانيا ستجري في تركيا، لكن العملية خلف الكواليس مستمرة». وأضاف أن إسطنبول «بطبيعة الحال، منصة تفاوضية مناسبة ومجربة وراسخة. هناك عملية تفاوض خلف الكواليس، ولكن حتى الآن لا توجد تفاصيل محددة». وأشار المصدر إلى أنه «لا يمكن استبعاد الإعلان عن استئناف جولة المفاوضات في تركيا». وزاد: «لسنا نحن (الجانب التركي) من يقرر موعد ومكان هذه المفاوضات. لذلك، من الأفضل توجيه هذا السؤال إلى أطراف عملية التفاوض أنفسهم».

وكانت موسكو قد تحفظت على نقل المفاوضات إلى الفاتيكان تلبية لدعوة وجهها البابا الجديد. وبدا أن هذا الموضوع على رأس جدول أعمال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى موسكو. وقال بيسكوف إن الموضوع الرئيسي للاتصالات الروسية - التركية خلال زيارة وزير الخارجية التركي، سيكون مناقشة العلاقات الثنائية. لكنه أضاف أنه «من الممكن أن يتم تبادل الآراء حول الوضع في أوكرانيا». ورداً على سؤال عما إذا كان فيدان يحمل اقتراحاً باستئناف المفاوضات فوراً في إسطنبول، قال الناطق الرئاسي: «بالطبع، سيكون تبادل الآراء بشأن القضية الأوكرانية أيضاً أمراً ضرورياً».

وبات معلوماً أن بوتين سوف يستقبل الوزير التركي، ما أوحى بأهمية الملفات التي يحملها خلال زيارته العاصمة الروسية. وبالإضافة إلى ذلك، يجري فيدان محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء. وينتظر أن يلتقي أيضاً مع رئيس الوفد الروسي للمفاوضات فلاديمير ميدينيسكي، ومع رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين.

لقطة من فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية الأحد تظهر جنوداً لدى عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)

في غضون ذلك، تجنب بيسكوف الرد بلهجة قوية على تصريحات مثيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصف فيها بوتين بالتصرف بجنون. وقال بيسكوف إن الكرملين «ربط تصريحات ترمب بعد ضربات القوات المسلحة الروسية على مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني بالعبء العاطفي الذي يميز جميع المشاركين في عملية التفاوض». وقال بيسكوف للصحافيين رداً على طلب التعليق على كلام ترمب بشأن ضربات القوات المسلحة الروسية على مواقع في أوكرانيا: «بالطبع، هذه لحظة بالغة الأهمية، وهي مرتبطة، بطبيعة الحال، بالعبء العاطفي لدى الجميع، وبردود الفعل العاطفية. نحن نراقب عن كثب رد الفعل بأكمله». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش الروسي شن، مساء الأحد، هجوماً واسع النطاق على مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني. وقال بيسكوف إن بوتين يتخذ «القرارات الضرورية لضمان أمن بلادنا».

«تكتيك تفاوضي»

في السياق ذلك، قال خبراء روس إن تلويح ترمب بفرض عقوبات جديدة ضد روسيا لا تعدو كونها «جزءاً من تكتيك تفاوضي». وقال ليف سوكولشيك، الباحث في مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة التابع لجامعة الدراسات العليا للعلوم الاقتصادية، إن هذه «ليست المرة الأولى التي يُدلي فيها ممثلو إدارة ترمب بتصريحات حول إمكانية فرض عقوبات جديدة. أولاً، يتعرض البيت الأبيض لضغوط سياسية داخلية وخارجية: أوروبا تدعو إلى فرض عقوبات، وأوكرانيا تُطالب أيضاً بإجبار روسيا على السلام. ثانياً، ترتبط مثل هذه التصريحات بديناميكيات عملية التفاوض: إنها تكتيك تفاوضي لإبقاء الأطراف على أهبة الاستعداد».

يشار إلى أن الضربات القوية التي وجهتها روسيا على الأراضي الأوكرانية خلال اليومين الأخيرين، عكست تصاعد الضغط العسكري استباقاً لانطلاق جولات التفاوض الجديدة. وقال خبراء عسكريون إن بوتين يسعى إلى رسم ملامح واقع ميداني جديد قبل التوصل إلى اتفاق حول هدنة توقف القتال. وفي هذا الإطار، جاء الحديث عن إطلاق عملية واسعة لفرض شريط عازل وآمن على طول الحدود مع أوكرانيا بمحاذاة مدينتي سومي وخاركيف. وأيضاً وسعت موسكو عملياتها البرية في منطقة سومي، وأعلنت الاثنين، فرض سيطرة كاملة على بلدة بيلوفودي ورفع المظليون من لواء الهجوم الجوي المنفصل رقم 83 علم سلاح الجو الروسي في وسط البلدة. وقال مسؤول عسكري: «اليوم أكملت طائراتنا الهجومية تطهير البلدة ورفعت علم القوات المحمولة جواً في بيلوفودي». وشكلت منطقة سومي نقطة انطلاق رئيسية للقوات الأوكرانية خلال توغلها في كورسك الروسية، صيف العام الماضي. وتعرضت المنطقة لأعنف هجمات جوية أجبرت القوات المتمركزة فيها على إعادة الانتشار بعيداً عن الشريط الحدودي.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون الاثنين في موقع منشأة تخزين تعرضت إلى قصف روسي (إ.ب.أ)

«تخلٍ عن أراضٍ»

من جهة أخرى، بدأت أصوات في أوكرانيا تتصاعد بالحديث عن ضرورة التسليم بالأمر الواقع الجديد، وسيطرة روسيا على أجزاء من أوكرانيا. وقال نائب رئيس البرلمان الأوكراني تاراس تاراسينكو، إن أوكرانيا سوف تضطر إلى التخلي عن الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات المسلحة الأوكرانية، لكن السلطات الأوكرانية لن تعترف بذلك قانونياً. وأيد تاراسينكو تصريح السفيرة فوق العادة والمفوضة لأوكرانيا لانا زركال، بأن «الخطوط الحمراء» في المفاوضات بالنسبة لأوكرانيا هي الجيش واللغة والدين، وليس الأرض. وقال تاراسينكو في مقابلة مع قناة «أوتكروفينو» الأوكرانية على «يوتيوب»: «أودُّ تغيير النهج قليلاً. الأمر أشبه بالفنلنديين، إذ يقولون إنهم حافظوا على استقلالهم، لكنهم لم يحافظوا على سيادتهم، لأن السيادة تُحدَّد بالحدود... على الأرجح، سيتعين علينا إبرام مذكرة تفاهم لن نعترف فيها بشرعية السيطرة على هذه الأراضي، وستكون الهدنة على طول خط فاصل». وبحسب قوله، ينبغي لأوكرانيا أن تحافظ أولاً على الأمة، ثم على الأراضي التي تمتلكها الآن. ورداً على سؤال عما إذا كان هذا يعني أن أوكرانيا يمكن قانونياً أن تتخلى عن الأراضي التي لا تخضع لسيطرة القوات المسلحة الأوكرانية، قال البرلماني: «على العكس من ذلك، من الناحية العملية نرفض، ومن الناحية القانونية لا نعترف، أي أن كل شيء منصوص عليه قانونياً في دستورنا، ولا ينبغي لنا أن نتراجع عن أي شيء يتعلق بحدود عام 1991».


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».