الكرملين يؤكد العمل «خلف الكواليس» من أجل تسوية في أوكرانيا

تحفظ روسي على نقل المفاوضات إلى الفاتيكان... والضغوط العسكرية تسابق المحادثات

صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)
صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)
TT

الكرملين يؤكد العمل «خلف الكواليس» من أجل تسوية في أوكرانيا

صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)
صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)

أكد الكرملين الاثنين، أن موسكو تواصل إعداد «مذكرة تفاهم» تتضمن الرؤية الروسية للتسوية في أوكرانيا، ونقلت وسائل اعلام حكومية أن الطرفين الروسي والأوكراني يواصلان العمل «خلف الكواليس» في إطار دفع عملية التفاوض. ولم تستبعد مصادر أن تعقد جولة مفاوضات جديدة في إسطنبول، بعد تحفظ موسكو على اقتراح الفاتيكان مكاناً لاستضافة محادثات السلام. وفي غضون ذلك، بدا أن الضغط العسكري القوي يسابق جهود دفع التسوية، ومع إعلان موسكو إحراز تقدم ميداني في منطقة سومي الأوكرانية المحاذية للحدود، تجنب الكرملين الرد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي وصف فيها نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالجنون. واكتفى الديوان الرئاسي الروسي بإشارة إلى أن حديث ترمب «عاطفي».

لقطة من فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية الاثنين تظهر جنوداً يعملون على مسيّرات عسكرية من موقع غير معلن (أ.ب)

«قيد الإعداد»

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بلاده «لم تسلّم أوكرانيا بعد مسودة مذكرة التسوية»، موضحاً أن الوثيقة «لا تزال قيد الإعداد». وأضاف: «هذا مشروع جاد لوثيقة مهمة، ويتطلب تمحيصاً دقيقاً وإعداداً متقناً». وتوقعت موسكو في وقت سابق، أن يتم تبادل مسودتي مذكرة التفاهم على آليات التسوية مع الجانب الأوكراني مباشرة بعد إنجاز عملية واسعة لتبادل الأسرى، جرت نهاية الأسبوع الماضي. وأعلن الكرملين أن العمل لوضع الوثيقة «تقدم بشكل ديناميكي»، متوقعاً أن تعمل كييف بدورها على وضع رؤيتها في مسودة مقابلة، على أن يتم تبادل الوثيقتين والشروع بعمل للتوصل إلى صيغة موحدة لمذكرة تفاهم تحدد آليات التسوية السياسية بعد استئناف عملية التفاوض.

ورأى الكرملين أن «الاتصالات مع أوكرانيا استؤنفت من جديد، وهي مهمة جداً لدفع العمل على مذكرة التفاهم». وأوضح الناطق الرئاسي أنه «يجب الانتباه إلى كلام الرئيس بأن الاتصالات تجري الآن بين الروس والأوكرانيين، وهذا يشير إلى أن هذه الاتصالات، في الواقع، قد استؤنفت الآن، وهو أمر مهم للغاية في هذه المرحلة من حيث مواصلة العمل على نص مذكرة التفاهم التي تحدث عنها الرئيس، ومناقشة القضايا الأخرى».

وقال مصدر دبلوماسي في أنقرة لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إنه «ليس هناك وضوح بشأن ما إذا كانت الجولة المقبلة من المفاوضات لحل الصراع في أوكرانيا ستجري في تركيا، لكن العملية خلف الكواليس مستمرة». وأضاف أن إسطنبول «بطبيعة الحال، منصة تفاوضية مناسبة ومجربة وراسخة. هناك عملية تفاوض خلف الكواليس، ولكن حتى الآن لا توجد تفاصيل محددة». وأشار المصدر إلى أنه «لا يمكن استبعاد الإعلان عن استئناف جولة المفاوضات في تركيا». وزاد: «لسنا نحن (الجانب التركي) من يقرر موعد ومكان هذه المفاوضات. لذلك، من الأفضل توجيه هذا السؤال إلى أطراف عملية التفاوض أنفسهم».

وكانت موسكو قد تحفظت على نقل المفاوضات إلى الفاتيكان تلبية لدعوة وجهها البابا الجديد. وبدا أن هذا الموضوع على رأس جدول أعمال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى موسكو. وقال بيسكوف إن الموضوع الرئيسي للاتصالات الروسية - التركية خلال زيارة وزير الخارجية التركي، سيكون مناقشة العلاقات الثنائية. لكنه أضاف أنه «من الممكن أن يتم تبادل الآراء حول الوضع في أوكرانيا». ورداً على سؤال عما إذا كان فيدان يحمل اقتراحاً باستئناف المفاوضات فوراً في إسطنبول، قال الناطق الرئاسي: «بالطبع، سيكون تبادل الآراء بشأن القضية الأوكرانية أيضاً أمراً ضرورياً».

وبات معلوماً أن بوتين سوف يستقبل الوزير التركي، ما أوحى بأهمية الملفات التي يحملها خلال زيارته العاصمة الروسية. وبالإضافة إلى ذلك، يجري فيدان محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء. وينتظر أن يلتقي أيضاً مع رئيس الوفد الروسي للمفاوضات فلاديمير ميدينيسكي، ومع رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين.

لقطة من فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية الأحد تظهر جنوداً لدى عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)

في غضون ذلك، تجنب بيسكوف الرد بلهجة قوية على تصريحات مثيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصف فيها بوتين بالتصرف بجنون. وقال بيسكوف إن الكرملين «ربط تصريحات ترمب بعد ضربات القوات المسلحة الروسية على مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني بالعبء العاطفي الذي يميز جميع المشاركين في عملية التفاوض». وقال بيسكوف للصحافيين رداً على طلب التعليق على كلام ترمب بشأن ضربات القوات المسلحة الروسية على مواقع في أوكرانيا: «بالطبع، هذه لحظة بالغة الأهمية، وهي مرتبطة، بطبيعة الحال، بالعبء العاطفي لدى الجميع، وبردود الفعل العاطفية. نحن نراقب عن كثب رد الفعل بأكمله». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش الروسي شن، مساء الأحد، هجوماً واسع النطاق على مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني. وقال بيسكوف إن بوتين يتخذ «القرارات الضرورية لضمان أمن بلادنا».

«تكتيك تفاوضي»

في السياق ذلك، قال خبراء روس إن تلويح ترمب بفرض عقوبات جديدة ضد روسيا لا تعدو كونها «جزءاً من تكتيك تفاوضي». وقال ليف سوكولشيك، الباحث في مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة التابع لجامعة الدراسات العليا للعلوم الاقتصادية، إن هذه «ليست المرة الأولى التي يُدلي فيها ممثلو إدارة ترمب بتصريحات حول إمكانية فرض عقوبات جديدة. أولاً، يتعرض البيت الأبيض لضغوط سياسية داخلية وخارجية: أوروبا تدعو إلى فرض عقوبات، وأوكرانيا تُطالب أيضاً بإجبار روسيا على السلام. ثانياً، ترتبط مثل هذه التصريحات بديناميكيات عملية التفاوض: إنها تكتيك تفاوضي لإبقاء الأطراف على أهبة الاستعداد».

يشار إلى أن الضربات القوية التي وجهتها روسيا على الأراضي الأوكرانية خلال اليومين الأخيرين، عكست تصاعد الضغط العسكري استباقاً لانطلاق جولات التفاوض الجديدة. وقال خبراء عسكريون إن بوتين يسعى إلى رسم ملامح واقع ميداني جديد قبل التوصل إلى اتفاق حول هدنة توقف القتال. وفي هذا الإطار، جاء الحديث عن إطلاق عملية واسعة لفرض شريط عازل وآمن على طول الحدود مع أوكرانيا بمحاذاة مدينتي سومي وخاركيف. وأيضاً وسعت موسكو عملياتها البرية في منطقة سومي، وأعلنت الاثنين، فرض سيطرة كاملة على بلدة بيلوفودي ورفع المظليون من لواء الهجوم الجوي المنفصل رقم 83 علم سلاح الجو الروسي في وسط البلدة. وقال مسؤول عسكري: «اليوم أكملت طائراتنا الهجومية تطهير البلدة ورفعت علم القوات المحمولة جواً في بيلوفودي». وشكلت منطقة سومي نقطة انطلاق رئيسية للقوات الأوكرانية خلال توغلها في كورسك الروسية، صيف العام الماضي. وتعرضت المنطقة لأعنف هجمات جوية أجبرت القوات المتمركزة فيها على إعادة الانتشار بعيداً عن الشريط الحدودي.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون الاثنين في موقع منشأة تخزين تعرضت إلى قصف روسي (إ.ب.أ)

«تخلٍ عن أراضٍ»

من جهة أخرى، بدأت أصوات في أوكرانيا تتصاعد بالحديث عن ضرورة التسليم بالأمر الواقع الجديد، وسيطرة روسيا على أجزاء من أوكرانيا. وقال نائب رئيس البرلمان الأوكراني تاراس تاراسينكو، إن أوكرانيا سوف تضطر إلى التخلي عن الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات المسلحة الأوكرانية، لكن السلطات الأوكرانية لن تعترف بذلك قانونياً. وأيد تاراسينكو تصريح السفيرة فوق العادة والمفوضة لأوكرانيا لانا زركال، بأن «الخطوط الحمراء» في المفاوضات بالنسبة لأوكرانيا هي الجيش واللغة والدين، وليس الأرض. وقال تاراسينكو في مقابلة مع قناة «أوتكروفينو» الأوكرانية على «يوتيوب»: «أودُّ تغيير النهج قليلاً. الأمر أشبه بالفنلنديين، إذ يقولون إنهم حافظوا على استقلالهم، لكنهم لم يحافظوا على سيادتهم، لأن السيادة تُحدَّد بالحدود... على الأرجح، سيتعين علينا إبرام مذكرة تفاهم لن نعترف فيها بشرعية السيطرة على هذه الأراضي، وستكون الهدنة على طول خط فاصل». وبحسب قوله، ينبغي لأوكرانيا أن تحافظ أولاً على الأمة، ثم على الأراضي التي تمتلكها الآن. ورداً على سؤال عما إذا كان هذا يعني أن أوكرانيا يمكن قانونياً أن تتخلى عن الأراضي التي لا تخضع لسيطرة القوات المسلحة الأوكرانية، قال البرلماني: «على العكس من ذلك، من الناحية العملية نرفض، ومن الناحية القانونية لا نعترف، أي أن كل شيء منصوص عليه قانونياً في دستورنا، ولا ينبغي لنا أن نتراجع عن أي شيء يتعلق بحدود عام 1991».


مقالات ذات صلة

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.