المستشار الألماني الجديد يستعد لبدء مهامه وسط تحديات جمة

ميرتز يضع نصب عينيه أولوية تصحيح العلاقات مع أميركا

المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتز يتسلم مهامه في 6 مايو (د.ب.أ)
المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتز يتسلم مهامه في 6 مايو (د.ب.أ)
TT

المستشار الألماني الجديد يستعد لبدء مهامه وسط تحديات جمة

المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتز يتسلم مهامه في 6 مايو (د.ب.أ)
المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتز يتسلم مهامه في 6 مايو (د.ب.أ)

يستعد المستشار الألماني الجديد، فريدريش ميرتز، لبدء مهامه في الأيام القليلة المقبلة وسط تحديات جمة، ويضع نصب عينيه أولوية تصحيح العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل التغيّر المتسارع للتحالفات التقليدية التي رُسمت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ومن المنتظر أن يتسلم ميرتز منصبه رسمياً في 6 مايو (أيار) مترئساً حكومة ائتلافية تضم - إلى جانب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» - «الحزب الاشتراكي» الذي يرأس الحكومة الحالية.

ورغم أن الوضع الاقتصادي نفسه على رأس أولويات الحكومة القادمة وسط مخاوف من دخول ألمانيا عاماً ثالثاً من الركود الاقتصادي، فإن العلاقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوَّلت إلى نقطة محورية في معظم الأزمات التي تواجه برلين. فالوضع الاقتصادي بات مرتبطاً بقرارات إدارة ترمب وقدرة الحكومة الألمانية على ترميم العلاقة معها، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب التجارية التي تخشى برلين أن تتسع في حال فشل التوصُّل لاتفاق لتخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات إلى الولايات المتحدة.

شروط للتفاوض

وتحوَّلت الرسوم التي فرضتها إدارة ترمب على السيارات المتسورَدة بنسبة 65 في المائة، إلى مصدر قلق كبير للاقتصاد الألماني الذي يعتمد بشكل كبير على صناعة السيارات، وتعدُّ السوق الأميركية الوجهة الأهم والكبرى لهذه الصناعة. ورغم أن برلين تفاوِض الإدارة الأميركية عبر الاتحاد الأوروبي ومن منطلق السوق الأوروبية الموحدة، فهي تفرض شروطاً للتفاوض على بروكسل، كونها الاقتصاد الأكبر في أوروبا وأكبر الخاسرين من بين الشركاء الأوروبيين في حال توسَّعت الحرب التجارية. ودفعت برلين ببروكسل حتى الآن لتعليق فرض رسوم مضادة ريثما يتم التفاوض على اتفاق تجاري، طارحة التفاوض من منطلق «صفر رسوم» من الطرفين.

ولكن غياب حكومة ألمانية حتى الآن، جعل من صوت برلين خافتاً في واشنطن، خلافاً لصوتَي باريس وروما مثلاً، وهو ما يريد ميرتز تصحيحه فور وصوله إلى مقر المستشارية. فإدارة ترمب لم تعر المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس أي اهتمام، وحتى إن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، رفض لقاءه على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن» في منتصف فبراير (شباط)، كما درجت العادة، من منطلق أنه «لم يعد لديه تأثير»، وأنه سيكون خارج السلطة قريباً. وكان ذلك قبل الانتخابات الألمانية التي جرت نهاية فبراير، التي خسرها حزب شولتز، ومُني فيها بخسائر فادحة.

اتساع الخلافات السياسية

ويرى ميرتز نفسه في موقع أفضل من شولتز لترميم العلاقات مع واشنطن؛ فهو قبل عودته إلى السياسة التي خرج منها قبل أكثر من عقد، عمل في شركات روَّجت للعلاقات عبر الأطلسي، وقضى وقتاً طويلاً في الولايات المتحدة. وحتى إن شخصيته أقرب لترمب من شولتس؛ فهو - إضافة إلى كونه ينتمي لحزب محافظ - مليونيرٌ قادمٌ من خلفية عالم الأعمال الذي يفهمه الرئيس الأميركي، ولديه طائرته الخاصة التي يتنقل بها ويقودها بنفسه. ولكن هذه الخصال الشخصية قد لا تكون كافيةً لتحقيق علاقة شخصية إيجابية بين الرجلين، فالخلافات السياسية بينهما واسعة.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في روما على هامش جنازة بابا الفاتيكان (إ.ب.أ)

ورغم أنهما قد يتفقان حول قضايا تتعلق بالهجرة، كون ميرتز يحمل أفكاراً متشددة فيما يتعلق بالمهاجرين واللاجئين، فإن الخلافات بين الرجلين أوسع، من الاقتصاد، إلى أوكرانيا، ودور حلف شمال الأطلسي، وحتى فكرة القيم الغربية بشكل عام.

فالمستشار الألماني القادم يعلم أن إدارة ترمب تؤيد حزب «البديل في ألمانيا» المُصنَّف يمينياً متطرفاً، ولم يخفِ دي فانس، ولا الملياردير الأميركي إيلون ماسك دعمهما المكشوف للحزب بلقاء زعيمته، أليس فايدل، أكثر من مرة والإشادة بها. ميرتز في المقابل، يرى الحزب المتطرف «تهديداً للديمقراطية» في ألمانيا، ويرى أن السنوات المقبلة قد تكون «الفرصة الأخيرة» أمام الأحزاب السياسية المعتدلة في ألمانيا لكبح تقدمه. وهو من هذا المنطلق يبرر سياساته المتشددة تجاه اللاجئين، عادّاً أنها ستسحب البساط من تحت «البديل من أجل ألمانيا» وتجعل مؤيديه يعودون إلى أحضان حزبه المحافظ. بالفعل، أثبت الحزب المتطرف أنه بدأ يُشكِّل تهديدً حقيقياً للأحزاب الألمانية؛ فحظوظه ترتفع منذ أسابيع، وهو يحلُّ حالياً في الطليعة في استطلاعات الرأي، وبات يحظى بـ25 في المائة من نسبة الأصوات، وهي نسبة أعلى من حزب ميرتز الذي انخفضت نسبة التأييد له إلى 24 في المائة، وذلك مقارنة بـ29 في المائة حصل عليها في الانتخابات نهاية فبراير.

ولا تقتصر الخلافات في تفسير مفهوم «القيم الغربية» على ميرتز، بل إن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الألمانية التي تنتمي للحزب نفسه الذي يرأسه ميرتز، ذهبت أبعد من ذلك وقالت إن «الغرب كما نعرفه انتهى».

«الغرب كما نعرفه انتهى»

وفي مقابلة مع صحيفة «دي تزايت» الألمانية قبل نحو أسبوع، سُئلت فون دير لاين ما إذا كانت بوصفها رأس الاتحاد الأوروبي قد أصبحت «الضامن الأعم للقيم الغربية في العالم» في وجه الانسحاب الأميركي، وكان ردها: «الغرب كما نعرفه انتهى». وتابعت تشرح: «شبكة صداقاتنا أصبحت متمددة في العالم أجمع كما أثبت النقاش حول الرسوم الجمركية»، وأحد الآثار الجانبية الإيجابية هي أنها تجري محادثات «لا يمكن إحصاؤها» مع رؤساء دول وحكومات في أنحاء العالم «يريدون العمل معنا في النظام العالمي الجديد». وعدَّدت دولاً مثل نيوزيلندا وكندا والإمارات والهند وماليزيا وإندونيسيا والفلبين وتايلاند والمكسيك وجنوب أميركا. وقالت: «الكل يطلب مزيداً من التجارة مع أوروبا، والأمر لا يعود فقط للروابط الاقتصادية، بل بتأسيس قواعد مشتركة تتعلق بالاستمرارية، فأوروبا معروفة بالاستمرارية وبأنه يمكن الاعتماد عليها، وهو ما بدأ يُنظَر إليه على أنه شيء قيم».

وسُئلت فون دير لاين ما إذا كان تصريحها حول «الغرب كما نعرفه انتهى يعني الوداع للولايات المتحدة»، فردَّت بالقول: «أنا صديقة كبيرة للولايات المتحدة، ومؤمنة بأن الصداقة بين الأميركيين والأوروبيين باقية، ولكن الحقيقة الجديدة هي أن دولاً عدة تريد التقرب منا». وأضافت: «يجب استغلال هذه الفرصة لفتح أسواق جديدة أمام شركاتنا، وتأسيس علاقات قريبة مع دول تتشارك اهتماماتنا نفسها».



ماكرون: فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز في الظرف الراهن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت بعد اقتراعهما في الانتخابات المحلية بمدينة لو توكيه في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت بعد اقتراعهما في الانتخابات المحلية بمدينة لو توكيه في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز في الظرف الراهن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت بعد اقتراعهما في الانتخابات المحلية بمدينة لو توكيه في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت بعد اقتراعهما في الانتخابات المحلية بمدينة لو توكيه في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز «في الظرف الراهن». وقال اليوم الثلاثاء إن «هذه العملية يجب أن تكون منفصلة عن القتال الدائر».

وشدد على أن «أي مهمة من هذا القبيل في مضيق هرمز تتطلب تنسيقاً إيرانياً»، مستدركاً أنه «بمجرد توقف الضربات سنكون مستعدين لتولي مسؤولية نظام مرافقة السفن في هرمز»، وأن «أي دور في هرمز سيكون فقط في حال توقف الأعمال القتالية».


شراكة دفاعية بين لندن وكييف لمواجهة مخاطر المُسيّرات

الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)
الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)
TT

شراكة دفاعية بين لندن وكييف لمواجهة مخاطر المُسيّرات

الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)
الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأوكراني، أن لندن وكييف تعتزمان إبرام شراكة دفاعية للتصدّي لمخاطر المُسيّرات المنخفضة التكلفة.

ومنذ اندلاع الحرب بالشرق الأوسط، في 28 فبراير (شباط) الماضي، تستخدم إيران خصوصاً صواريخ باليستية لضرب إسرائيل، لكنها تلجأ غالباً إلى مُسيّرات لمهاجمة دول الخليج.

ومِن شأن الاتفاق البريطاني الأوكراني أن «يعزّز القدرات الدفاعية في العالم لصدّ انتشار العتاد الحربي المتطوّر والمنخفض التكلفة مثل المُسيّرات»، وفق ما جاء في بيان الحكومة البريطانية.

والهدف من هذه الشراكة الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المُسيّرات التي راكمتها كييف، خلال حربها مع روسيا، ومن القاعدة الصناعية البريطانية «لتصنيع المُسيّرات وتزويدها».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في البيان، إن «المُسيّرات والمعدّات الحربية الإلكترونية والابتكارات السريعة في ميادين القتال باتت أساسية للأمن القومي والاقتصادي، وتجلّى الأمر، بمزيد من الوضوح، عبر الحرب في الشرق الأوسط».

وأضاف: «عبر توطيد الشراكات الدفاعية، نُعزز قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها في وجه الهجمات الروسية الهمجية المتواصلة، في حين نحرص على أن تكون بريطانيا وحلفاؤها أكثر استعداداً لمواجهة مخاطر المستقبل».

وينصّ الاتفاق على تمويل «مركز امتياز للذكاء الاصطناعي» بقيمة 500 ألف جنيه إسترليني (670 ألف دولار)، وإلحاقه بوزارة الدفاع الأوكرانية.

تأتي زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبريطانيا، اليوم، بعدما أعرب عن قلقه من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن أوكرانيا.

وأعاد حلفاء أوكرانيا الأوروبيون تأكيد دعمهم لكييف، بعدما رفعت واشنطن جزئياً عقوباتٍ كانت مفروضة على موسكو للحدّ من ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط.


في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».