خبراء: مواقع إلكترونية مضللة حول أوكرانيا تشكّل خطراً على مصداقية وسائل الإعلام

جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية على الحدود الروسية بمنطقة سومي بأوكرانيا (رويترز)
جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية على الحدود الروسية بمنطقة سومي بأوكرانيا (رويترز)
TT

خبراء: مواقع إلكترونية مضللة حول أوكرانيا تشكّل خطراً على مصداقية وسائل الإعلام

جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية على الحدود الروسية بمنطقة سومي بأوكرانيا (رويترز)
جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية على الحدود الروسية بمنطقة سومي بأوكرانيا (رويترز)

يحذّر باحثون من تزايد عدد المواقع الإلكترونية الروسية التي تنتحل صفة المواقع الإخبارية، لكنها في الواقع تنشر معلومات مضللة عن أوكرانيا؛ بهدف تقويض ثقة الجمهور في وسائل الإعلام الحقيقية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أورد موقع «كلير ستوري» معلومات كاذبة مفادها أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استخدم أموالاً أميركية لدفع مبالغ لصحافيين غربيين لانتقاد دونالد ترمب.

وقد تم إرفاق هذه «المقالة» بصورة لرسالة يفترض أن فولوديمير زيلينسكي أرسلها إلى رئيس البرلمان الأوكراني، يطلب فيها تنفيذ «خطة» هدفها «رسم صورة سلبية» للرئيس الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (د.ب.أ)

وخلصت منظمة «نيوز غارد» المتخصصة في مكافحة المعلومات المضللة والتي تستخدم برنامج التحقق «إن فيد» إلى أن الرسالة مزورة، موضحة أنه تم تغيير الختم الرئاسي وتوقيع فولوديمير زيلينسكي رقمياً.

وأشارت المنظمة إلى أن «كلير ستوري نيوز» هو موقع إلكتروني متأثر بروسيا ومرتبط بالناشط الأميركي المؤيد للكرملين جون مارك دوغان.

وأعيد نشر «المقالة» نفسها بعد أسبوع على موقع آخر للتضليل الإعلامي مرتبط بروسيا يدعى «يو إس إيه تايمز.نيوز».

تسعى المواقع الإخبارية المزيفة إلى اكتساب مصداقية لدى الجمهور.

وتشرح الباحثة في منظمة «نيوز غارد» المتخصصة في تقييم المحتوى الإعلامي ماكنزي صادقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «غالباً ما تم تصمم هذه المواقع لتقليد أسلوب الأخبار المحلية التقليدية وشكلها وشعارها؛ بهدف ترويج روايات كاذبة من خلال مصادر مستقلة تبدو موثوقة». وتضيف: «الأمر لا يتعلق بمهاجمة وسائل الإعلام بشكل مباشر، بل بالاستفادة من مصداقيتها للوصول إلى جماهير تشكك عادة في مصادر الإعلام الحكومية».

وحدّدت «نيوز غارد» 1265 من المواقع الإلكترونية التي تقدم نفسها على أنها وسائل إعلام محايدة، لكنها في الواقع مدعومة من منظمات حزبية أو حكومات دول، من بينها روسيا وإيران.

الشهر الماضي، زعم الموقع الألماني «أكتويل ناشريخت. دي» أن فولوديمير زيلينسكي اشترى «عش النسر»، وهو مَعلم لهتلر في بافاريا.

وهذه المعلومة كاذبة كما أثبت مدققو الحقائق في «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع لمدينة سودجا في كورسك بعدما استعادتها قوات موسكو من أوكرانيا (أ.ب)

وبحسب منظمة «كوريكتيف» الألمانية غير الحكومية، فإن هذا الموقع مرتبط بشبكة نفوذ روسية تسمى «ستورم 1516».

اكتشف باحثون في مجال التضليل ومسؤولون في الاستخبارات الغربية وجود روابط بين هذه الشبكة وجون مارك دوغان، وهو ضابط سابق في مشاة البحرية الأميركية وشرطة فلوريدا فرّ إلى روسيا بعد اتهامات بالابتزاز والتنصت على مكالمات هاتفية.

وتحذّر منظمة «نيوز غارد» من أن «مرتكبي عمليات التضليل يستغلون مصداقية وسائل الإعلام الموثوقة لتعظيم فرص نشر المعلومات الكاذبة على نطاق واسع».

تقول صادقي: «المفارقة هي أن الجهات التي تقف وراء هذه العمليات غالباً ما تكون رافضة وحتى معادية تماماً لوسائل الإعلام الرئيسية، ومع ذلك فإنها تبذل جهوداً كبيرة لتقليدها».

لكن تبدو هذه الطريقة فعالة للغاية.

ويساهم تدفق الأكاذيب عبر الإنترنت في انعدام ثقة الجمهور العام في وسائل الإعلام الحقيقية.

كانت مواقع الدعاية تستخدم مؤلفين حقيقيين، لكن أدوات الذكاء الاصطناعي تسمح لها الآن بإنتاج محتوى أسرع وأرخص بكثير، وهو ما يصعّب على العين غير المدربة تمييزه عن الأخبار الحقيقية.

تعرّضت العاصمة الأوكرانية كييف لقصف روسي ليلة 23 مارس (رويترز)

هناك تكتيك آخر يكتسب شعبية وهو نسب تأليف المعلومات الكاذبة إلى وسائل الإعلام الحقيقية.

في الآونة الأخيرة، حذّرت صفحة أولى مزيفة للأسبوعية البريطانية «الإيكونوميست» ناقوس الخطر بشأن «نهاية العالم» والحرب العالمية الثالثة التي ستندلع في حال تقديم الولايات المتحدة الدعم العسكري لأوكرانيا.

وحذّر تقرير منفصل صادر عن «نيوز غارد» من أن «مُروّجي المعلومات المضللة يتعمدون تقليد أسماء وشعارات وتنسيقات المؤسسات الإخبارية الموثوقة، بما في ذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ لجعل ادعاءاتهم الكاذبة تبدو حقيقية».

وتابع: «إنهم يستغلون مصداقية هذه المؤسسات ويهدفون إلى زيادة فرص انتشار هذه الروايات الكاذبة على نطاق واسع وتصديقها رغم أنه لا أساس لها من الصحة».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

الكرملين يعدّ التقارير عن إرسال مسيّرات روسية إلى إيران «أكاذيب»

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين يعدّ التقارير عن إرسال مسيّرات روسية إلى إيران «أكاذيب»

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

عدَّ الكرملين، اليوم (الخميس)، أن الحديث عن إرسال روسيا شحنةً من المسيّرات إلى إيران هو «أكاذيب»، وذلك تعليقاً على تقرير لصحيفة بريطانية بهذا الشأن.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة كثير من الأكاذيب التي تنشرها وسائل الإعلام... لا تعيروها أهمية».

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلت، الأربعاء، عن مسؤولين استخباريِّين غربيِّين قولهم إن موسكو تجهِّز شحنةً من المسيّرات لإرسالها إلى إيران، ويُتوقَّع أن يتم ذلك بنهاية مارس (آذار).


بعد سنوات من الغياب... مشرّعون روس يزورون أميركا

المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)
TT

بعد سنوات من الغياب... مشرّعون روس يزورون أميركا

المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)

أعلن الكرملين، اليوم (الخميس)، أن عدداً من البرلمانيين الروس يزورون الولايات المتحدة في محاولة لـ«إحياء» العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، لصحافيين: «نأمل في أن هذه الخطوات الاختبارية الأولى ستسهم في إعادة إحياء تعاوننا الثنائي».

و‌أفادت وسائل إعلام روسية بأنَّ الوفد الروسي وصل إلى الولايات المتحدة لعقد اجتماعات ​مع نظرائهم الأميركيين، في أول زيارة من نوعها منذ أن وصلت العلاقات بين أكبر قوتين نوويتين في العالم إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق؛ بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبعد غزو أوكرانيا عام 2022، قال مسؤولون ‌روس إن ‌العلاقات مع واشنطن أسوأ ​مما ‌كانت ⁠عليه في ​أي وقت ⁠في الذاكرة الحية. وتحسَّنت العلاقات منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وسعيه لإنهاء الحرب.

وقالت وسائل إعلام روسية إن من بين المشاركين في الزيارة إلى الولايات المتحدة، التي ⁠كانت صحيفة «فيدوموستي» الروسية هي ‌أول من كشف ‌عنها، فياتشيسلاف نيكونوف وهو ​مُشرِّع روسي وحفيد ‌فياتشيسلاف مولوتوف وزير الخارجية في عهد ‌جوزيف ستالين.

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن السفارة الأميركية في موسكو قولها إن المُشرِّعين الروس سيلتقون نظراءهم الأميركيين اليوم، ثم سيلتقون مسؤولين ‌أميركيين غداً.

وقال أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة ⁠الشؤون ⁠الدولية بمجلس النواب الروسي للصحيفة، إن الزيارة «جزء من تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة». وذكرت وسائل إعلام روسية أن طائرة روسية خاصة هبطت في واشنطن، وأنه يُعتَقد أنَّ المُشرِّعين الروس كانوا على متنها.

ويُشكِّل تحسُّن العلاقات بين واشنطن وموسكو مصدر ​قلق لأوكرانيا وداعميها ​الأوروبيين، لكنها تلقى ترحيباً من الكرملين.


نحو ثلث طالبي اللجوء الإيرانيين في ألمانيا يحصلون على الحماية

لافتة تحمل صورة المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مسيرة تحت شعار «لا للحرب على إيران... السلام بدلاً من التضخم الناجم عن الحرب» بجانب العلم الإيراني في برلين (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مسيرة تحت شعار «لا للحرب على إيران... السلام بدلاً من التضخم الناجم عن الحرب» بجانب العلم الإيراني في برلين (إ.ب.أ)
TT

نحو ثلث طالبي اللجوء الإيرانيين في ألمانيا يحصلون على الحماية

لافتة تحمل صورة المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مسيرة تحت شعار «لا للحرب على إيران... السلام بدلاً من التضخم الناجم عن الحرب» بجانب العلم الإيراني في برلين (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مسيرة تحت شعار «لا للحرب على إيران... السلام بدلاً من التضخم الناجم عن الحرب» بجانب العلم الإيراني في برلين (إ.ب.أ)

رغم التصعيد في إيران، فإنه لم يحصل مؤخراً في ألمانيا على الحماية سوى نحو ثلث طالبي اللجوء الإيرانيين.

جاء ذلك في رد وزارة الداخلية الألمانية على طلب إحاطة من النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونجر، الذي اطلعت عليه «وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)» في برلين.

وَوفق البيانات، فقد بلغت نسبة الطلبات التي وُوفق عليها في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين 35 في المائة من طلبات اللجوء التي بتّ فيها «المكتب الاتحادي الألماني لشؤون الهجرة واللاجئين». ولا تشمل هذه النسبة الحالات التي حُسمت لأسباب شكلية، كأن تكون دولة أخرى في «الاتحاد الأوروبي» مسؤولة عن الطلب. ومع ذلك، فإن نسبة الحماية ارتفعت مؤخراً؛ إذ كانت بلغت في المتوسط خلال عام 2025 نحو 26.8 في المائة.

وكانت احتجاجات على مستوى البلاد قد اندلعت في إيران بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ بسبب أزمة اقتصادية حادة وانهيار مفاجئ في قيمة العملة المحلية الريال. وتصاعدت الاحتجاجات في 8 و9 يناير 2026 مع وصول الاضطرابات إلى المدن الكبرى، فيما تصدت لها أجهزة الأمن بقبضة شديدة. وفي نهاية فبراير الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، ولا تزال الحرب مستمرة.

وتظهر بيانات الوزارة أيضاً أن الإيرانيين يحققون نجاحاً متكرراً عند الطعن قضائياً في قرارات رفض طلبات اللجوء، حيث نجحوا في أكثر من ثلث الحالات خلال العام الماضي، وذلك مع استبعاد الحالات التي حُسمت لأسباب شكلية.

وعدّت بونجر ذلك مؤشراً على أن «المكتب الاتحادي الألماني لشؤون الهجرة واللاجئين» يتخذ قرارات صارمة أشد من اللازم بشأن طلبات الإيرانيين، وقالت: «تُرفض نسبة 61 في المائة من النساء المتقدمات بطلبات لجوء من إيران، رغم النظام المعادي للمرأة، والقوانين التمييزية، بشكل منهجي... التضامن مع الناس في إيران يجب أن يكون مختلفاً»، مطالبة وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبرينت، بتغيير نهج اتخاذ القرار في «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين».