كورسك... تقدم روسي سريع يترك خيارات صعبة لأوكرانيا

جندي روسي يطلق النار على مواقع أوكرانية قرب منطقة كورسك (أرشيفية - أ.ب)
جندي روسي يطلق النار على مواقع أوكرانية قرب منطقة كورسك (أرشيفية - أ.ب)
TT

كورسك... تقدم روسي سريع يترك خيارات صعبة لأوكرانيا

جندي روسي يطلق النار على مواقع أوكرانية قرب منطقة كورسك (أرشيفية - أ.ب)
جندي روسي يطلق النار على مواقع أوكرانية قرب منطقة كورسك (أرشيفية - أ.ب)

تقدمت القوات الروسية أكثر في منطقة كورسك، الاثنين، والتفَّت خلف القوات الأوكرانية كجزء من عملية تطويق كبيرة تهدف إلى إجبار الآلاف من الجنود الأوكرانيين على الفرار أو الاستسلام في غرب روسيا.

ويهدد التقدم الروسي بتطويق آلاف الجنود الأوكرانيين في الوقت الذي تستعد فيه أوكرانيا لإجراء محادثات مع كبار الدبلوماسيين الأميركيين في السعودية، يوم الثلاثاء، حيث يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إنهاء سريع للحرب.

عملية عسكرية جريئة

وسيطرت القوات الأوكرانية على نحو 1300 كيلومتر مربع من منطقة كورسك الروسية من خلال عملية هجومية جريئة نفَّذتها في أغسطس (آب)، قالت كييف آنذاك إنها محاولة لكسب ميزة في المفاوضات المستقبلية، وكذلك لإجبار روسيا على نقل قواتها من الجبهات في شرق أوكرانيا.

وبحلول منتصف فبراير (شباط)، كانت روسيا قد استعادت السيطرة على ما لا يقل عن 800 كيلومتر مربع من الأراضي في كورسك، وشنت في الأيام الأخيرة هجوماً كبيراً لقوات المظلات من عدة اتجاهات يهدد بقطع خطوط الإمداد الأوكرانية وطرق الانسحاب المحتملة.

ونشرت مدونة عسكرية روسية تسمى «تو مايجورز» أنباء أن القوات الروسية طهرت منطقة إيفاشكوفسكي، وأن الوحدات الروسية تتقدم نحو ما وصفه بـ«المرجل» في كورسك من سبعة اتجاهات على الأقل.

«سريعاً جداً»

وقال يوري بودولياكا، وهو مدوّن عسكري أوكرانيّ المولد موالٍ لروسيا، إنه يواجه صعوبة في مواكبة الأحداث لأن التقدم الروسي «كان سريعاً جداً»، مضيفاً أن الوحدات الأوكرانية «محاصَرة في عدة جيوب في كورسك».

وقال مدوّن روسي مقرب من وزارة الدفاع يدعى «ريبار»: «خلال الأيام الأربعة الماضية، استعادت القوات الروسية مساحة من الأراضي في منطقة كورسك لم تستطع حتى تطهيرها في شهرين في بعض الأحيان».

وأضاف ريبار: «لقد تم اختراق الجبهة»، مضيفاً أن القوات الروسية تلتف من داخل الحدود الأوكرانية لقطع الطرق الرئيسية المؤدية من كورسك الروسية إلى منطقة سومي الأوكرانية.

يضع الهجوم الروسي أوكرانيا أمام معضلة كبيرة، خصوصاً مع اقتراب فصل الربيع عندما يذوب الجليد فتتحول الطرق إلى مستنقعات من الوحل: هل يجب عليها الانسحاب من كورسك؟ وإذا قررت الانسحاب هل يمكنها تنفيذه بشكل منظم لتفادي الانسحاب العشوائي إلى الحدود تحت نيران روسية كثيفة؟

هجوم عبر أنبوب الغاز

استعادت القوات الروسية، الأحد، السيطرة على ثلاث مناطق أخرى في كورسك بعد أن تسللت القوات الخاصة لأميال عبر خط أنابيب الغاز بالقرب من بلدة سودجا في محاولة لمفاجأة القوات الأوكرانية.

وتسللت قوات خاصة روسية عبر خط أنابيب غاز لمهاجمة الوحدات الأوكرانية التي تقاتل في منطقة كورسك، في الوقت الذي تسعى فيه موسكو لاستعادة أجزاء من مقاطعتها الحدودية «بأي ثمن»، قبل بدء مفاوضات وقف إطلاق النار.

ووفقاً لمسؤولين أوكرانيين ومدونين عسكريين، سارت القوات الخاصة الروسية نحو 15 كيلومتراً داخل خط الأنابيب الذي كانت موسكو تستخدمه حتى وقت قريب لإرسال الغاز الروسي إلى أوروبا. وأمضى بعض الجنود عدة أيام داخل الأنبوب قبل أن يهاجموا الوحدات الأوكرانية من الخلف بالقرب من بلدة سودجا.

وعرضت قنوات روسية على تطبيق «تلغرام»، وفقاً لموقع «التايمز»، صوراً لمن قيل إنهم عناصر من القوات الخاصة يرتدون أقنعة واقية من الغاز ويتحركون داخل ما بدا أنه أنبوب كبير.

صورة لجندي من القوات الخاصة الروسية يرتدي قناعاً ويسير داخل أنبوب لنقل الغاز (تلغرام)

وأكدت هيئة الأركان الأوكرانية، مساء السبت، أن «مجموعات تخريب وهجوم» روسية استخدمت خط الأنابيب في محاولة للحصول على موطئ قدم.

وقالت، في منشور على تطبيق «تلغرام»، إنه تم «اكتشاف القوات الروسية في الوقت المناسب» وأن أوكرانيا ردَّت بالصواريخ والمدفعية.

وأوضح مراسل هيئة الأركان الأوكرانية: «في الوقت الراهن، تم اكتشاف القوات الخاصة الروسية، وجارٍ عرقلتها وتدميرها. خسائر العدو في سودجا كبيرة جداً».

في أغسطس (آب) الماضي، شنت أوكرانيا عملية اختراق جريئة عبر الحدود في كورسك، فيما يعد أكبر هجوم على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية. في غضون أيام، استولت الوحدات الأوكرانية على ألف كيلومتر مربع من الأراضي، بما في ذلك سودجا.

لكن في الأيام الأخيرة، أحرزت القوات الروسية تقدماً كبيراً وتكاد تحاصر القوات الأوكرانية التي تسيطر على أراضٍ في المنطقة منذ سبعة أشهر. وتُظهر خرائط لساحة المعركة أن عشرات الآلاف من الجنود الأوكرانيين يواجهون خطر الحصار.

خريطة تُظهر قرب تطويق القوات الأوكرانية في كورسك بتاريخ 9 مارس 2025 (معهد دراسات الحرب الأميركي)

وقال إيليا أبيشيف، المحلل العسكري، لـ«بي بي سي - روسيا»، إن القوات الروسية قسمت المنطقة التي تحت السيطرة الأوكرانية إلى قسمين: من الشمال الغربي ومن الشرق، وسيطرت بالنيران على طريق سومي - يوناكيفكا - سودزا، وهو طريق الإمداد الرئيسي لأوكرانيا.

وأضاف أبيشيف: «يقع الطريق في مرمى المدفعية الروسية، وسيحاولون الاستيلاء عليه فعلياً. هذه مشكلة كبيرة للقوات الأوكرانية. يجب عليهم إما الانسحاب وإما محاولة شن هجوم مضاد».

تشير التقديرات إلى أن ما بين 4 آلاف و10 آلاف جندي أوكراني معرَّضون الآن لخطر الحصار، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الجنود الروس في منطقة كورسك إلى نحو 50 ألف جندي.

«مهما كان الثمن»

ويضغط الكرملين من أجل استعادة السيطرة الكاملة على كورسك قبل بدء مفاوضات وقف إطلاق النار التي يسعى إليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لمسؤول في وزارة الخارجية الروسية يشارك في التحضيرات للمحادثات، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال دبلوماسي روسي: «لقد صدرت الأوامر للجيش بطرد القوات الأوكرانية من منطقة كورسك في أقرب وقت ممكن والسيطرة على مزيد من الأراضي في أماكن أخرى، مهما كان الثمن».

ويوم الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استعادت السيطرة على أربع قرى مختلفة في منطقة كورسك.

ويتكبد الطرفان خسائر فادحة. وأفادت روسيا بمقتل أكثر من 350 جندياً أوكرانياً خلال آخر 24 ساعة. ونشرت القوات الأوكرانية فيديو، السبت، يُظهر قصفاً على الوحدات الروسية المنتشرة في كورسك التي يُعتقد أن فيها العشرات من قوات الكوماندوز الروسية.

وأثار التقدم الروسي في عام 2024، وانقلاب ترمب على سياسة الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا وروسيا مخاوف القادة الأوروبيين من خسارة أوكرانيا الحرب وأن ترمب يدير ظهره لأوروبا.

وأوقفت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا هذا الشهر، بعد أن تحول اجتماع بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 28 فبراير (شباط) في البيت البيض إلى مشادة أمام وسائل الإعلام العالمية.

وقال زيلينسكي، الأحد، إنه تلقى تقريراً من قائده العام أولكسندر سيرسكي، حول عملية كورسك. ولم يكشف عن مزيد من التفاصيل.

وقالت هيئة الأركان الأوكرانية في تقريرها اليومي، مساء الأحد، إن القوات الأوكرانية تصدت لنحو 27 هجوماً روسياً.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.