ما أسباب ضعف استجابة الكرملين للتوغّل الأوكراني في كورسك الروسية؟

جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي، أوكرانيا، 16 أغسطس 2024 (رويترز)
جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي، أوكرانيا، 16 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

ما أسباب ضعف استجابة الكرملين للتوغّل الأوكراني في كورسك الروسية؟

جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي، أوكرانيا، 16 أغسطس 2024 (رويترز)
جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي، أوكرانيا، 16 أغسطس 2024 (رويترز)

بعد 3 أسابيع من القتال بين الجيشين الروسي والأوكراني في منطقة كورسك الروسية، لا تزال روسيا تعاني لطرد القوات الأوكرانية من هذه المنطقة، في استجابة بطيئة وملفتة للغاية تجاه أول احتلال للأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.

فما أسباب ضعف استجابة روسيا ضد التوغّل الأوكراني في جبهة كورسك؟

احتياطات غير كافية

في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، توغلت القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية، فيما وصف بأنه أكبر هجوم بري تتعرض له روسيا منذ الحرب العالمية الثانية. وتمكنت القوات الأوكرانية خلال الأيام التالية من السيطرة على مساحات إضافية من الأراضي الروسية. وتقول أوكرانيا إنها تسيطر الآن على نحو 1300 كيلومتر مربّع و100 تجمّع سكني داخل روسيا.

مع استمرار الجزء الأكبر من الجهود العسكرية الروسية داخل أوكرانيا، يبدو أن الكرملين يفتقر إلى الاحتياطيات الكافية في الوقت الحالي لطرد قوات كييف من منطقة كورسك، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، اليوم (الخميس).

ولا يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر إلى الهجوم، أو على الأقل لا يعطي الانطباع بأنه ينظر إليه، باعتباره تهديداً خطيراً بما يكفي لتبرير سحب قوات روسية من منطقة دونباس، في شرق أوكرانيا، حيث تشكّل السيطرة على دونباس هدفاً أولوياً لبوتين.وكتبت تاتيانا ستانوفايا، الباحثة في مركز كارنيغي روسيا - أوراسيا (ومركزه برلين): «يركّز بوتين على تحقيق انهيار الدولة الأوكرانية، وهو ما يعتقد أنه سيجعل تلقائياً أي سيطرة إقليمية لكييف (في روسيا) غير ممكن».

وتتركّز أولويات بوتين بعد أشهر من شنّ غزوه الشامل لأوكرانيا عام 2022، على ضمّه بشكل غير قانوني المناطق الأوكرانية دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون إلى الأراضي الروسية، رغم التنديد الدولي، حيث إن الاستيلاء الكامل على هذه الأقاليم يشكّل أولوية قصوى لدى بوتين، الذي أعلن في يونيو (حزيران) أن كييف يجب أن تسحب قواتها من أجزاء من تلك المناطق التي تسيطر عليها كشرط لمحادثات السلام، وهو المطلب الذي ترفضه أوكرانيا.

جندي أوكراني من اللواء 59 للمشاة الآلية المنفصل التابع للقوات المسلحة الأوكرانية وبجواره نظام إطلاق صواريخ متعدد من طراز BM-21 Grad بالقرب من خط المواجهة في مكان غير معلن في منطقة دونيتسك، أوكرانيا، 4 فبراير 2024 (رويترز)

منطقة غير محصّنة جيداً

كشف التوغل الأوكراني في منطقة كورسك الروسية نقاط ضعف الجيش الروسي، ما شكّل مفاجأة لموسكو، حسب تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

فقبل التوغّل الأوكراني، كانت منطقة كورسك الروسية الحدودية مع أوكرانيا تُعَدّ منخفضة المخاطر من قبل موسكو، حيث تتركز غالبية القوات في دونباس، شرق أوكرانيا. وكانت نقاط التفتيش على امتداد الحدود التي يبلغ طولها 245 كيلومتراً، يديرها بشكل رئيسي المجندون الروس والوحدات الروسية المجهزة بشكل خفيف، ما جعل الاختراق الأوكراني سهلاً بشكل كبير.

ويشير ستيفان أودراند، مستشار المخاطر الدولية، إلى أن منطقة كورسك هادئة منذ ربيع 2022، إذ كان يوجد فيها قبل التوغل الأوكراني خطان فقط من الخنادق البسيطة، وعدد قليل من حقول الألغام، وعدد قليل من الجنود.

واستغلت القوات الأوكرانية حقيقة أن الروس قد بدأوا إزالة الألغام في منطقة كورسك استعداداً للهجوم، ولكن دون حشد القوات الروسية بعد. وقد زاد عنصر المفاجأة من خلال الاعتقاد الروسي بأن الأوكرانيين كانوا يركزون على دونباس وشبه جزيرة القرم، ما يجعل الهجوم على الأراضي الروسية غير مرجح بالنسبة للروس، وفق صحيفة «لوموند».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية في 17 أغسطس 2024، تظهر دبابة روسية من طراز T-72B3M في مكان غير معلوم بالقرب من منطقة الحدود الروسية الأوكرانية في منطقة كورسك في روسيا (أ.ب)

التركيز على جبهة دونباس

قال نايجل غولد ديفيز، الباحث في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» (ومركزه لندن)، لوكالة «أسوشييتد برس»: «في حشد القوات لمواجهة غزو أوكرانيا، تبذل روسيا كل ما في وسعها لتجنب سحب وحدات من الهجوم الروسي في دونباس». وأضاف ديفيز: «إن روسيا تعدّ حالياً أنها قادرة على احتواء التهديد على أراضيها دون المساس بأهم أهدافها في أوكرانيا».

ورغم تقدم القوات الأوكرانية إلى كورسك في 6 أغسطس (آب)، واصلت القوات الروسية تقدّمها البطيء حول مدينة بوكروفسك الاستراتيجية وأجزاء أخرى من منطقة دونيتسك، شرق أوكرانيا.

وقال نيكو لانج، الباحث في «مركز تحليل السياسات الأوروبية» (ومقره واشنطن) لوكالة «أسوشييتد برس»: «إن روسيا حريصة للغاية على مواصلة الهجمات نحو بوكروفسك (شرق أوكرانيا) وعدم نقل الموارد من بوكروفسك إلى كورسك الروسية (لصد الهجوم الأوكراني)».

وعلى النقيض من بوكروفسك، حيث بنت القوات الأوكرانية تحصينات واسعة النطاق، فإن أجزاء أخرى من دونيتسك لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية تبقى أقل حماية، وقد تكون أكثر عرضة للهجوم الروسي إذا سقطت بوكروفسك.

في حديثه عن كورسك في اجتماعات تلفزيونية مع المسؤولين، وصف بوتين التوغل الأوكراني في روسيا بأنه محاولة من كييف لإبطاء الحملة الروسية في دونيتسك (شرق أوكرانيا)، حيث قال بوتين إن التقدم الروسي تسارع على الرغم من الأحداث في كورسك. كما أطلقت روسيا وابلاً ثابتاً من الضربات بعيدة المدى على شبكة الكهرباء في أوكرانيا. وكان الهجوم الذي وقع يوم الاثنين على منشآت الطاقة أحد أكبر الهجمات في الحرب، حيث شمل أكثر من 200 صاروخ وطائرة من دون طيار وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق وعلى الثغرات في الدفاعات الجوية الأوكرانية التي تركّز على حماية القوات الأوكرانية في الخطوط الأمامية، وكذلك حماية البنية التحتية للبلاد.

صورة من مقطع فيديو غير مؤرخ نشرته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية في 23 أغسطس 2024، تُظهر جنوداً روساً يطلقون النار من مدفع هاوتزر عيار 122 ملم من طراز D-30 باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلوم (إ.ب.أ)

مركزية روسية شديدة

في ربيع هذا العام، فكّك ألكسندر لابين، المسؤول العسكري الجديد الذي عيّنته موسكو للإشراف على الأمن في مقاطعة كورسك الروسية، مجلساً مكلفاً بحماية المنطقة الحدودية المعرّضة للخطر. وقال حينها العقيد الجنرال الروسي ألكسندر لابين إن الجيش الروسي وحده لديه القوة والموارد اللازمة لحماية حدود البلاد، وفقاً لمسؤول في أجهزة الأمن الروسية. وقد تركت هذه الخطوة من لابين ثغرة أخرى في دفاعات روسيا الحدودية الضعيفة، التي انهارت في وقت سابق من هذا الشهر عندما نفّذت القوات الأوكرانية الهجوم الخاطف عبر الحدود إلى كورسك الروسية. وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، لا شك أن الجنرال الروسي لابين لم يفتح وحده الأبواب أمام أول غزو أجنبي للأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية. فقد واجه الجيش الروسي نقصاً حاداً في الرجال.

ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، كانت المركزية، وهى إحدى السمات التي ميّزت روسيا في عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد أتت بنتائج عكسية على ساحة المعركة. فقد أعاقت المركزية التخطيط الرصين في الكرملين، وعندما فشلت هذه الخطط، مُنعت القوات الروسية من الارتجال للرد على التطورات السريعة على الجبهة.

وقد استخدمت القوات الأوكرانية في هجومها على كورسك التشويش الإلكتروني لتعطيل الاتصالات، ما جعل القوات الروسية غير قادرة على الاتصال بقادتها. وخلال الهجوم الأوكراني، حوصرت القوات الروسية المسلحة خلف خط المواجهة وتشتتت. وشنّ بعض الجنود الروس مقاومة محلية، فنصبوا كميناً للقوات الأوكرانية التي تحركت لتمشيط المنطقة خلف قوات الهجوم. لكن مئات الجنود الروس، وكثير منهم من المجندين، استسلموا، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

دعاية تقلّل أهمية التوغّل الأوكراني

قال الباحث غولد ديفيز من «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» لوكالة «أسوشييتد برس»: «بدلاً من حشد السكان ضد التهديد للوطن الأم، فإن الكرملين حريص على التقليل من أهمية التوغل الأوكراني في كورسك».

وفي مواجهة حقيقة احتلال الأراضي الروسية من قبل الجيش الأوكراني، سعت آلة الدعاية الحكومية الروسية إلى صرف الانتباه عن الفشل العسكري الواضح من خلال التركيز على جهود الحكومة لمساعدة أكثر من 130 ألف ساكن نزحوا من منازلهم من منطقة كورسك الروسية.

وصفت وسائل الإعلام الروسية التي تسيطر عليها الدولة الهجوم الأوكراني على كورسك بأنه دليل على نوايا كييف العدوانية، ودليل آخر على أن روسيا كانت مبررة في غزو أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022.

وأشارت الباحثة ستانوفايا في مركز «كارنيغي روسيا - أوراسيا» إلى أنه في حين أن كثيراً من سكان كورسك الروسية قد يكونون غاضبين من الكرملين، فإن المشاعر الوطنية العامة قد تكون في الواقع لصالح السلطات. وقالت: «في حين أن التوغل الأوكراني في كورسك بالتأكيد ضربة لسمعة الكرملين، فمن غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في السخط الاجتماعي أو السياسي بين السكان في روسيا». وأضافت: «قد يؤدي الهجوم الأوكراني في الواقع إلى التجمع حول العلم الروسي وزيادة المشاعر المعادية لأوكرانيا والغرب».

صورة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية في 21 أغسطس 2024، تظهر مروحية روسية من طراز Mi-35M تطلق النار باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلوم بالقرب من الحدود مع أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية (أ.ب)

ردّ محدود من الكرملين

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الدفع إلى منطقة كورسك يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة لعرقلة الهجمات الروسية. وقال كبير ضباطه العسكريين، الجنرال أوليكساندر سيرسكي، إن قوات كييف تسيطر على ما يقرب من 1300 كيلومتر مربع، ونحو 100 تجمّع سكني في المنطقة.

ومع تغير الوضع القتالي في كورسك، على عكس خطوط الجبهة الثابتة في دونيتسك، يمكن للوحدات الأوكرانية أن تجوب المنطقة دون إنشاء وجود دائم في كثير من المناطق السكنية التي تقول إنها سيطرت عليها.

ويقول المراقبون إن روسيا لا تملك موارد كافية منسقة بشكل جيد لمطاردة القوات الأوكرانية في كورسك.

وقال بن باري، الباحث في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»: «يبدو أن جهود موسكو لمواجهة الهجوم الأوكراني الجديد تقتصر على إرسال وحدات من جميع أنحاء روسيا، بما في ذلك نسبة من الميليشيات والقوات غير النظامية».

مركبة مشاة قتالية أوكرانية من طراز «BMP-1» بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي بأوكرانيا في 9 أغسطس 2024 (رويترز)

الامتناع عن استخدام المجنّدين

حتى غزو كورسك الروسية من قبل القوات الأوكرانية، امتنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن استخدام المجندين في الحرب لتجنب ردّ الفعل الشعبي داخل روسيا. فقد خدم المجندون الشباب الذين تم تجنيدهم إلزامياً، لمدة عام بعيداً عن الجبهة، وأصبح أولئك الذين تم نشرهم لحماية الحدود في منطقة كورسك فريسة سهلة لوحدات المشاة الآلية الأوكرانية المخضرمة التي قبضت على مئات منهم، وتم تبادل 115 من هؤلاء بقوات أوكرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ولاحظ المعلّقون أن بوتين متردد أيضاً في استدعاء مزيد من جنود الاحتياط، خوفاً من زعزعة الاستقرار المحلي مثل ما حدث عندما أمر بتعبئة غير شعبية للغاية لـ300 ألف شاب رداً على هجوم مضاد أوكراني شرق أوكرانيا عام 2022، حيث فرّ مئات الآلاف من روسيا لتجنب إرسالهم إلى القتال.

ومنذ ذلك الحين، عزّز الكرملين قواته في أوكرانيا بمتطوعين اجتذبتهم الأجور المرتفعة نسبياً، لكن هذا التدفق انحسر في الأشهر الأخيرة.

وبحسب الخبراء، يتطلب طرد القوات الأوكرانية بالكامل من كورسك إرسال عشرات الآلاف من القوات الروسية إلى هذه المنطقة، حيث يقدّر عدد الجيش الأوكراني فيها بنحو 10 آلاف جندي، وقد استخدمت القوات الأوكرانية الغابات الكثيفة في المنطقة كغطاء.

أفراد من الجيش الأوكراني يطلقون مدفع هاوتزر من طراز L119 باتجاه القوات الروسية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، في منطقة دونيتسك، أوكرانيا، 21 أبريل 2024 (رويترز)

الافتقار إلى الموارد اللازمة

من الواضح أن روسيا تفتقر إلى الموارد اللازمة لمثل هذه العملية الضخمة لطرد القوات الأوكرانية من كورسك، وقد ركز الجيش الروسي الآن على وقف التقدم الأوكراني الأعمق من خلال إغلاق الطرق واستهداف احتياطيات كييف، وهي تكتيكات نجحت جزئياً، بحسب تقرير «أسوشييتد برس».

وفي الوقت نفسه، أربكت أوكرانيا الجيش الروسي بتدمير الجسور عبر نهر سيم، وتعطيل الخدمات اللوجستية لبعض الوحدات الروسية في المنطقة، وخلق الظروف لإنشاء جيب من السيطرة.

وتوقع الباحث لانج أن تتمكن القوات الأوكرانية من استخدام النهر لإنشاء منطقة عازلة.


مقالات ذات صلة

عقد أوكرانيا مع أميركا لاستخدام ستارشيلد ينتهي العام المقبل

الولايات المتحدة​ جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

عقد أوكرانيا مع أميركا لاستخدام ستارشيلد ينتهي العام المقبل

قال دبلوماسي أوكراني كبير اليوم الخميس إن عقد أوكرانيا مع الحكومة الأميركية للوصول إلى شبكة الأقمار ​الاصطناعية (ستارشيلد) ينتهي العام المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

ميلانيا ترمب تدعو إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا

دعت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب، الخميس، إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا، وذلك خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين (رويترز)

بوتين ينتقد المعارضين لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية... ويُشيد بـ«الأولمبية» و«كاس»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، الدول المعارضة لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية الدولية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اذربيجان يوم الأحد المقبل في مسعى لتجنب أزمة حادة في العلاقات... كما يتحرك لقعد قمة ثلاثة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة سعودية هيئة التحكيم أشارت إلى أن الاتحاد الدولي لهوكي الجليد لم يقدم أدلة كافية لإثبات استمرار عدم مشاركة المنتخبات الروسية (أ.ب)

«كاس»: لم نتلقَّ أدلة كافية لاستمرار استبعاد المنتخبات الروسية من هوكي الجليد

أقرت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) بحالة الجدل والانقسام حول مشاركة المنتخبات الروسية في مسابقات الاتحاد الدولي لهوكي الجليد.

«الشرق الأوسط» (لوزان)

«تهديدات بوجود قنابل» تستهدف 25 رحلة جوية في أوروبا


طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

«تهديدات بوجود قنابل» تستهدف 25 رحلة جوية في أوروبا


طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

استهدفت سلسلة ‌من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل، شركات طيران أوروبية، أمس (الخميس)، وذلك للمرة الثانية الأسبوع الحالي، ما دفع بعضاً من 25 رحلة على الأقل إلى الهبوط ⁠اضطرارياً أو تحت حراسة، رغم عدم ثبوت صحة أي من هذه التهديدات. وتولت مقاتلات حربية مواكبة بعضها، وحُوَِل مسارها، بعيداً عن وجهاتها المقررة، وفق ما أفادت به السلطات وشركات الطيران المعنية.

وأفادت ​السلطات الإسبانية بتأثر ثلاث رحلات جوية بتهديدات كاذبة بوجود قنابل في مطار ​مدريد ​أمس، مضيفة ⁠أن قوات الأمن استبعدت وجود خطر. وبدا أن الحصة الكبرى من التهديدات طالت شركة «راين إير» الآيرلندية للطيران المنخفض التكلفة، إذ سجلت إنذارات بوجود قنابل في أربع من رحلاتها. واضطرت ثلاث رحلات تابعة للشركة كانت متجهة إلى العاصمة البلغارية صوفيا، إلى الهبوط اضطرارياً بسبب تهديدات بوجود قنابل على متنها.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التهديدات التي تأتي في وقت يُحمّل فيه مسؤولون أوروبيون، روسيا وإيران، مسؤولية ما يصفونها بهجمات «هجينة» وأعمال تخريب. وتنفي موسكو وطهران تلك الاتهامات.


إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

أجرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مباحثات سرية مع إيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال الحرب، وفق ما كشفت عنه وثائق قضائية.

وتظهر وثائق المحكمة التي تم رفع السرية عنها، أن الإدارة الجمهورية أعلنت، في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها ما زالت تعتزم ترحيل الإيرانيين عبر دولة ثالثة لم يتم الكشف عنها، رغم أنه لم يتضح الموعد الذي تعتزم تنفيذ عمليات الترحيل فيه.

وقال صندوق الدفاع القانوني الأميركي-الإيراني، اليوم، إن المحتجزين الإيرانيين تلقوا اتصالات خلال الأسبوع الماضي من قسم المصالح الإيرانية، وهو مكتب تمثيلي إيراني يعمل من داخل السفارة الباكستانية في واشنطن ويتولى الشؤون القنصلية، وتم إبلاغهم بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى إيران عبر باكستان. كما أبلغ مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الأميركية بعض المحتجزين بموعد رحلة الترحيل المرتقبة.

ووفقاً لياسمين شوبين، المديرة التنفيذية للمنظمة، حاول أحد المحتجزين الانتحار فور علمه باحتمال إعادته إلى إيران. وكان هذا الشخص واحداً من اثنين تم نقلهما لاحقاً عبر حدود الولايات إلى مركز احتجاز، حيث يتم نقل المحتجزين عادة قبل وقت قصير من ترحيلهم.

وقالت المجموعة القانونية إن أياً من المحتجزين الذين جرى التواصل معهم لم يتلقَّ أي معلومات مكتوبة من سلطات الهجرة.

وقالت شوبين: «إن بعض طالبي اللجوء هؤلاء أنفسهم، إلى جانب آخرين قد يواجهون المصير ذاته المتمثل في الموت، يعادون إلى إيران، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تكثيف قصفها للبلاد. لا بد من وقف هذه الرحلة».


احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا، الخميس، للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من غلاء المعيشة، بالتزامن مع مظاهرات جديدة للطلاب، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

مسيرة احتجاجية في باريس بالتزامن مع إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية تشهدها فرنسا منذ أسابيع يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فرنسا منذ أسابيع مظاهرات لطلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، انطلقت بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) مع أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات.

عناصر أمن ينفّذون دورية في شوارع ليون بجنوب شرقي فرنسا خلال مظاهرة ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسيرة بمدينة كليرمون فيران (وسط البلاد)، قالت سيلفي لارنوري (61 عاماً)، وهي مسؤولة في القطاع الصحي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك شعور عام بالغضب، طفح الكيل. نحن لا نموت من الجوع، لكن نضطر إلى مساعدة أبنائنا على الرغم من أنهم أكملوا تعليمهم».

وفي مرسيليا (جنوب شرقي البلاد)، ثاني كبرى مدن البلاد، عبّرت ليا (31 عاماً)، وهي مساعدة اجتماعية حملت لافتة كُتب عليها: «أم غاضبة، المعيشة باهظة جداً»، عن سأمها من الحاجة إلى تقنين مصروفها باستمرار.

وقالت: «لم نعد نستطيع تحمل تكلفة الطعام، هذا يخيفني. أضطر لشراء منتجات ذات جودة سيئة. نريد سلعاً أرخص، ووقوداً أرخص».

متظاهر يلوّح بالعلم الفرنسي خلال مظاهرة للمطالبة بزيادة الأجور ودعم حركة احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وتظاهر نحو 600 ألف شخص الخميس في أنحاء فرنسا، بما فيها العاصمة باريس، في يوم تحرّك، دعا إليه ائتلاف نقابي للمطالبة برفع الأجور وتحسين القدرة الشرائية، بحسب حصيلة أولية لوزارة الداخلية عند الساعة الخامسة مساء (16:00 بتوقيت غرينيتش).

وكانت وزارة الداخلية قد أحصت عند الساعة الواحدة بعد الظهر 270 ألف متظاهر في 180 مسيرة خارج باريس، فيما أحصت الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) أكثر من 250 ألف متظاهر في 73 مسيرة.

وكانت نقابات التعليم العام والخاص دعت إلى الإضراب، وكذلك النقابات التي تمثل عمال السكك الحديد والمستشفيات العامة والخدمات البريدية.

وبحسب الحكومة، استجاب نحو 15.81 في المائة من المدرسين لدعوات الإضراب.

ووفقاً لأرقام السلطات، كانت 81 ثانوية من أصل 3700 في البلاد «محاصرة».

مشاركون في مسيرة يجوبون جادة فولتير بباريس حاملين مجسّماً لماريان رمز الجمهورية الفرنسية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، أفاد اتحاد طلاب المدارس الثانوية بأن الدروس توقفت في ألف ثانوية، سواء بسبب الاحتجاجات أو بقرار إداري.

وفيما أعلنت وزارة التعليم العالي أن 33 في المائة من مؤسساتها، أي 60 من أصل 184، تشهد «اضطرابات»، أفادت نقابة «الاتحاد الطلابي» التي تمثل الطلاب الفرنسيين، بأن «90 في المائة» من جامعات فرنسا البالغ عددها نحو 70 تشهد حالة «تعبئة»، ما يعني مظاهرات أو تعليقاً للدروس.

وتطالب النقابات الحكومة وأرباب العمل برفع الحدّ الأدنى للأجور الذي لم يطرأ عليه أي تعديل منذ عام 2012، وبزيادات عامة في الرواتب، وإصلاحات ضريبية، وتحسين الظروف التعليمية للطلاب.

وتمت تعبئة 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن بعدما توعدت السلطات بـ«ردّ حازم جداً» على أي «أعمال عنف» أو إخلال بالنظام.

متظاهرون يواجهون الشرطة وسط استخدام خراطيم المياه خلال احتجاج ضمن يوم تحرك وطني تخللته إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية في تولوز بجنوب غربي فرنسا يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«جرس إنذار»

ورغم أن الاحتجاجات الطلابية اتسمت إلى حدّ كبير بالطابع السلمي، شهد بعضها مواجهات مع الشرطة استخُدمت فيها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وفُتِح تحقيق في محاولة قتل بعد إلقاء قنابل حارقة على قوات الأمن في باريس، السبت.

في المقابل، وُجهت انتقادات إلى الأساليب التي اعتمدتها الشرطة في التعامل مع التحركات، واتُهِمَت باستخدام العنف المفرط، وتُجري بالفعل تحقيقات داخلية في هذا الشأن.

وأُصيب عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح بالغة، وأوقِف آلاف منهم.

وأقرّت السلطات بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية أفضت إلى حصول المواجهات، وأتاحت عمليات نهب واسعة النطاق وتخريب الممتلكات العامة في 17 أكتوبر.

عناصر من الدرك الفرنسي لمكافحة الشغب يؤمّنون موقع مظاهرة في باريس ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ورفضت السلطات المحلية في باريس، الأربعاء، التصريح لمظاهرة كبيرة باعتماد مسار يمتد من بين ساحة الباستيل وساحة الكونكورد، أي يمرّ في وسط العاصمة، لكنها أجازت لها سلوك مسار بعيد منه.

ورأت نقابات عدة في حظر المسارات قمعاً لحرية التظاهر، وتقدم بعضُها بطعون في اللحظة الأخيرة لإعادة اعتماد هذه المسارات.

ولاحظ فابريس فور من الكونفدرالية العامة للعمل أن «التعاطف الشعبي مع حركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات لا يتراجع، والناس يتساءلون عن القيود المفروضة على الحريات، وخصوصاً حظر المظاهرات».

ورأى أن هذا الأمر «كان بمثابة جرس إنذار لدى أشخاص لا يعبّرون عادة كثيراً عن آرائهم».

وشهدت بلدان أوروبية أخرى في الأسابيع الأخيرة احتجاجات مماثلة لتلك التي تحصل في فرنسا، من بينها مظاهرات شبابية في الدنمارك وألمانيا وإيطاليا.

وخلف لافتة كُتب عليها: «من اليونان إلى فرنسا، نناضل من أجل تعليم رسمي ومجاني»، تظاهر نحو 4000 شخص الخميس في العاصمة اليونانية أثينا وثيسالونيكي، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً للشرطة وصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».