ما أسباب ضعف استجابة الكرملين للتوغّل الأوكراني في كورسك الروسية؟

جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي، أوكرانيا، 16 أغسطس 2024 (رويترز)
جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي، أوكرانيا، 16 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

ما أسباب ضعف استجابة الكرملين للتوغّل الأوكراني في كورسك الروسية؟

جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي، أوكرانيا، 16 أغسطس 2024 (رويترز)
جنود أوكرانيون يقفون بالقرب من مركبة عسكرية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي، أوكرانيا، 16 أغسطس 2024 (رويترز)

بعد 3 أسابيع من القتال بين الجيشين الروسي والأوكراني في منطقة كورسك الروسية، لا تزال روسيا تعاني لطرد القوات الأوكرانية من هذه المنطقة، في استجابة بطيئة وملفتة للغاية تجاه أول احتلال للأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.

فما أسباب ضعف استجابة روسيا ضد التوغّل الأوكراني في جبهة كورسك؟

احتياطات غير كافية

في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، توغلت القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية، فيما وصف بأنه أكبر هجوم بري تتعرض له روسيا منذ الحرب العالمية الثانية. وتمكنت القوات الأوكرانية خلال الأيام التالية من السيطرة على مساحات إضافية من الأراضي الروسية. وتقول أوكرانيا إنها تسيطر الآن على نحو 1300 كيلومتر مربّع و100 تجمّع سكني داخل روسيا.

مع استمرار الجزء الأكبر من الجهود العسكرية الروسية داخل أوكرانيا، يبدو أن الكرملين يفتقر إلى الاحتياطيات الكافية في الوقت الحالي لطرد قوات كييف من منطقة كورسك، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، اليوم (الخميس).

ولا يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر إلى الهجوم، أو على الأقل لا يعطي الانطباع بأنه ينظر إليه، باعتباره تهديداً خطيراً بما يكفي لتبرير سحب قوات روسية من منطقة دونباس، في شرق أوكرانيا، حيث تشكّل السيطرة على دونباس هدفاً أولوياً لبوتين.وكتبت تاتيانا ستانوفايا، الباحثة في مركز كارنيغي روسيا - أوراسيا (ومركزه برلين): «يركّز بوتين على تحقيق انهيار الدولة الأوكرانية، وهو ما يعتقد أنه سيجعل تلقائياً أي سيطرة إقليمية لكييف (في روسيا) غير ممكن».

وتتركّز أولويات بوتين بعد أشهر من شنّ غزوه الشامل لأوكرانيا عام 2022، على ضمّه بشكل غير قانوني المناطق الأوكرانية دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون إلى الأراضي الروسية، رغم التنديد الدولي، حيث إن الاستيلاء الكامل على هذه الأقاليم يشكّل أولوية قصوى لدى بوتين، الذي أعلن في يونيو (حزيران) أن كييف يجب أن تسحب قواتها من أجزاء من تلك المناطق التي تسيطر عليها كشرط لمحادثات السلام، وهو المطلب الذي ترفضه أوكرانيا.

جندي أوكراني من اللواء 59 للمشاة الآلية المنفصل التابع للقوات المسلحة الأوكرانية وبجواره نظام إطلاق صواريخ متعدد من طراز BM-21 Grad بالقرب من خط المواجهة في مكان غير معلن في منطقة دونيتسك، أوكرانيا، 4 فبراير 2024 (رويترز)

منطقة غير محصّنة جيداً

كشف التوغل الأوكراني في منطقة كورسك الروسية نقاط ضعف الجيش الروسي، ما شكّل مفاجأة لموسكو، حسب تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

فقبل التوغّل الأوكراني، كانت منطقة كورسك الروسية الحدودية مع أوكرانيا تُعَدّ منخفضة المخاطر من قبل موسكو، حيث تتركز غالبية القوات في دونباس، شرق أوكرانيا. وكانت نقاط التفتيش على امتداد الحدود التي يبلغ طولها 245 كيلومتراً، يديرها بشكل رئيسي المجندون الروس والوحدات الروسية المجهزة بشكل خفيف، ما جعل الاختراق الأوكراني سهلاً بشكل كبير.

ويشير ستيفان أودراند، مستشار المخاطر الدولية، إلى أن منطقة كورسك هادئة منذ ربيع 2022، إذ كان يوجد فيها قبل التوغل الأوكراني خطان فقط من الخنادق البسيطة، وعدد قليل من حقول الألغام، وعدد قليل من الجنود.

واستغلت القوات الأوكرانية حقيقة أن الروس قد بدأوا إزالة الألغام في منطقة كورسك استعداداً للهجوم، ولكن دون حشد القوات الروسية بعد. وقد زاد عنصر المفاجأة من خلال الاعتقاد الروسي بأن الأوكرانيين كانوا يركزون على دونباس وشبه جزيرة القرم، ما يجعل الهجوم على الأراضي الروسية غير مرجح بالنسبة للروس، وفق صحيفة «لوموند».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية في 17 أغسطس 2024، تظهر دبابة روسية من طراز T-72B3M في مكان غير معلوم بالقرب من منطقة الحدود الروسية الأوكرانية في منطقة كورسك في روسيا (أ.ب)

التركيز على جبهة دونباس

قال نايجل غولد ديفيز، الباحث في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» (ومركزه لندن)، لوكالة «أسوشييتد برس»: «في حشد القوات لمواجهة غزو أوكرانيا، تبذل روسيا كل ما في وسعها لتجنب سحب وحدات من الهجوم الروسي في دونباس». وأضاف ديفيز: «إن روسيا تعدّ حالياً أنها قادرة على احتواء التهديد على أراضيها دون المساس بأهم أهدافها في أوكرانيا».

ورغم تقدم القوات الأوكرانية إلى كورسك في 6 أغسطس (آب)، واصلت القوات الروسية تقدّمها البطيء حول مدينة بوكروفسك الاستراتيجية وأجزاء أخرى من منطقة دونيتسك، شرق أوكرانيا.

وقال نيكو لانج، الباحث في «مركز تحليل السياسات الأوروبية» (ومقره واشنطن) لوكالة «أسوشييتد برس»: «إن روسيا حريصة للغاية على مواصلة الهجمات نحو بوكروفسك (شرق أوكرانيا) وعدم نقل الموارد من بوكروفسك إلى كورسك الروسية (لصد الهجوم الأوكراني)».

وعلى النقيض من بوكروفسك، حيث بنت القوات الأوكرانية تحصينات واسعة النطاق، فإن أجزاء أخرى من دونيتسك لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية تبقى أقل حماية، وقد تكون أكثر عرضة للهجوم الروسي إذا سقطت بوكروفسك.

في حديثه عن كورسك في اجتماعات تلفزيونية مع المسؤولين، وصف بوتين التوغل الأوكراني في روسيا بأنه محاولة من كييف لإبطاء الحملة الروسية في دونيتسك (شرق أوكرانيا)، حيث قال بوتين إن التقدم الروسي تسارع على الرغم من الأحداث في كورسك. كما أطلقت روسيا وابلاً ثابتاً من الضربات بعيدة المدى على شبكة الكهرباء في أوكرانيا. وكان الهجوم الذي وقع يوم الاثنين على منشآت الطاقة أحد أكبر الهجمات في الحرب، حيث شمل أكثر من 200 صاروخ وطائرة من دون طيار وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق وعلى الثغرات في الدفاعات الجوية الأوكرانية التي تركّز على حماية القوات الأوكرانية في الخطوط الأمامية، وكذلك حماية البنية التحتية للبلاد.

صورة من مقطع فيديو غير مؤرخ نشرته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية في 23 أغسطس 2024، تُظهر جنوداً روساً يطلقون النار من مدفع هاوتزر عيار 122 ملم من طراز D-30 باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلوم (إ.ب.أ)

مركزية روسية شديدة

في ربيع هذا العام، فكّك ألكسندر لابين، المسؤول العسكري الجديد الذي عيّنته موسكو للإشراف على الأمن في مقاطعة كورسك الروسية، مجلساً مكلفاً بحماية المنطقة الحدودية المعرّضة للخطر. وقال حينها العقيد الجنرال الروسي ألكسندر لابين إن الجيش الروسي وحده لديه القوة والموارد اللازمة لحماية حدود البلاد، وفقاً لمسؤول في أجهزة الأمن الروسية. وقد تركت هذه الخطوة من لابين ثغرة أخرى في دفاعات روسيا الحدودية الضعيفة، التي انهارت في وقت سابق من هذا الشهر عندما نفّذت القوات الأوكرانية الهجوم الخاطف عبر الحدود إلى كورسك الروسية. وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، لا شك أن الجنرال الروسي لابين لم يفتح وحده الأبواب أمام أول غزو أجنبي للأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية. فقد واجه الجيش الروسي نقصاً حاداً في الرجال.

ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، كانت المركزية، وهى إحدى السمات التي ميّزت روسيا في عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد أتت بنتائج عكسية على ساحة المعركة. فقد أعاقت المركزية التخطيط الرصين في الكرملين، وعندما فشلت هذه الخطط، مُنعت القوات الروسية من الارتجال للرد على التطورات السريعة على الجبهة.

وقد استخدمت القوات الأوكرانية في هجومها على كورسك التشويش الإلكتروني لتعطيل الاتصالات، ما جعل القوات الروسية غير قادرة على الاتصال بقادتها. وخلال الهجوم الأوكراني، حوصرت القوات الروسية المسلحة خلف خط المواجهة وتشتتت. وشنّ بعض الجنود الروس مقاومة محلية، فنصبوا كميناً للقوات الأوكرانية التي تحركت لتمشيط المنطقة خلف قوات الهجوم. لكن مئات الجنود الروس، وكثير منهم من المجندين، استسلموا، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

دعاية تقلّل أهمية التوغّل الأوكراني

قال الباحث غولد ديفيز من «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» لوكالة «أسوشييتد برس»: «بدلاً من حشد السكان ضد التهديد للوطن الأم، فإن الكرملين حريص على التقليل من أهمية التوغل الأوكراني في كورسك».

وفي مواجهة حقيقة احتلال الأراضي الروسية من قبل الجيش الأوكراني، سعت آلة الدعاية الحكومية الروسية إلى صرف الانتباه عن الفشل العسكري الواضح من خلال التركيز على جهود الحكومة لمساعدة أكثر من 130 ألف ساكن نزحوا من منازلهم من منطقة كورسك الروسية.

وصفت وسائل الإعلام الروسية التي تسيطر عليها الدولة الهجوم الأوكراني على كورسك بأنه دليل على نوايا كييف العدوانية، ودليل آخر على أن روسيا كانت مبررة في غزو أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022.

وأشارت الباحثة ستانوفايا في مركز «كارنيغي روسيا - أوراسيا» إلى أنه في حين أن كثيراً من سكان كورسك الروسية قد يكونون غاضبين من الكرملين، فإن المشاعر الوطنية العامة قد تكون في الواقع لصالح السلطات. وقالت: «في حين أن التوغل الأوكراني في كورسك بالتأكيد ضربة لسمعة الكرملين، فمن غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في السخط الاجتماعي أو السياسي بين السكان في روسيا». وأضافت: «قد يؤدي الهجوم الأوكراني في الواقع إلى التجمع حول العلم الروسي وزيادة المشاعر المعادية لأوكرانيا والغرب».

صورة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية في 21 أغسطس 2024، تظهر مروحية روسية من طراز Mi-35M تطلق النار باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلوم بالقرب من الحدود مع أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية (أ.ب)

ردّ محدود من الكرملين

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الدفع إلى منطقة كورسك يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة لعرقلة الهجمات الروسية. وقال كبير ضباطه العسكريين، الجنرال أوليكساندر سيرسكي، إن قوات كييف تسيطر على ما يقرب من 1300 كيلومتر مربع، ونحو 100 تجمّع سكني في المنطقة.

ومع تغير الوضع القتالي في كورسك، على عكس خطوط الجبهة الثابتة في دونيتسك، يمكن للوحدات الأوكرانية أن تجوب المنطقة دون إنشاء وجود دائم في كثير من المناطق السكنية التي تقول إنها سيطرت عليها.

ويقول المراقبون إن روسيا لا تملك موارد كافية منسقة بشكل جيد لمطاردة القوات الأوكرانية في كورسك.

وقال بن باري، الباحث في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»: «يبدو أن جهود موسكو لمواجهة الهجوم الأوكراني الجديد تقتصر على إرسال وحدات من جميع أنحاء روسيا، بما في ذلك نسبة من الميليشيات والقوات غير النظامية».

مركبة مشاة قتالية أوكرانية من طراز «BMP-1» بالقرب من الحدود الروسية في منطقة سومي بأوكرانيا في 9 أغسطس 2024 (رويترز)

الامتناع عن استخدام المجنّدين

حتى غزو كورسك الروسية من قبل القوات الأوكرانية، امتنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن استخدام المجندين في الحرب لتجنب ردّ الفعل الشعبي داخل روسيا. فقد خدم المجندون الشباب الذين تم تجنيدهم إلزامياً، لمدة عام بعيداً عن الجبهة، وأصبح أولئك الذين تم نشرهم لحماية الحدود في منطقة كورسك فريسة سهلة لوحدات المشاة الآلية الأوكرانية المخضرمة التي قبضت على مئات منهم، وتم تبادل 115 من هؤلاء بقوات أوكرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ولاحظ المعلّقون أن بوتين متردد أيضاً في استدعاء مزيد من جنود الاحتياط، خوفاً من زعزعة الاستقرار المحلي مثل ما حدث عندما أمر بتعبئة غير شعبية للغاية لـ300 ألف شاب رداً على هجوم مضاد أوكراني شرق أوكرانيا عام 2022، حيث فرّ مئات الآلاف من روسيا لتجنب إرسالهم إلى القتال.

ومنذ ذلك الحين، عزّز الكرملين قواته في أوكرانيا بمتطوعين اجتذبتهم الأجور المرتفعة نسبياً، لكن هذا التدفق انحسر في الأشهر الأخيرة.

وبحسب الخبراء، يتطلب طرد القوات الأوكرانية بالكامل من كورسك إرسال عشرات الآلاف من القوات الروسية إلى هذه المنطقة، حيث يقدّر عدد الجيش الأوكراني فيها بنحو 10 آلاف جندي، وقد استخدمت القوات الأوكرانية الغابات الكثيفة في المنطقة كغطاء.

أفراد من الجيش الأوكراني يطلقون مدفع هاوتزر من طراز L119 باتجاه القوات الروسية، وسط هجوم روسي على أوكرانيا، في منطقة دونيتسك، أوكرانيا، 21 أبريل 2024 (رويترز)

الافتقار إلى الموارد اللازمة

من الواضح أن روسيا تفتقر إلى الموارد اللازمة لمثل هذه العملية الضخمة لطرد القوات الأوكرانية من كورسك، وقد ركز الجيش الروسي الآن على وقف التقدم الأوكراني الأعمق من خلال إغلاق الطرق واستهداف احتياطيات كييف، وهي تكتيكات نجحت جزئياً، بحسب تقرير «أسوشييتد برس».

وفي الوقت نفسه، أربكت أوكرانيا الجيش الروسي بتدمير الجسور عبر نهر سيم، وتعطيل الخدمات اللوجستية لبعض الوحدات الروسية في المنطقة، وخلق الظروف لإنشاء جيب من السيطرة.

وتوقع الباحث لانج أن تتمكن القوات الأوكرانية من استخدام النهر لإنشاء منطقة عازلة.


مقالات ذات صلة

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية لاقتراح تشريع من أجل اعتماد تعريف جنائي موحد للاغتصاب على أن يكون مبنياً على غياب الموافقة.

وأيد 447 نائباً في الاتحاد الأوروبي الدعوة في تصويت، الثلاثاء، بينما رفضها 160 آخرون، وامتنع 43 نائباً عن التصويت، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء في بيان صحافي: «يقول البرلمان إن الصمت وانعدام المقاومة وغياب كلمة (لا) والموافقة السابقة والسلوك الجنسي السابق، أو أي علاقة حالية أو سابقة لا بد أن يتم تفسيرها بوصفها موافقة».

وأضاف: «لا بد أن يتم تقييم الموافقة في السياق، بما في ذلك في الحالات التي تتضمن عنفاً أو تهديدات أو إساءة استغلال السلطة أو الخوف أو التخويف أو فقدان الوعي أو السكر أو الإخضاع بمادة كيميائية أو النمو أو المرض أو الإعاقة أو الضعف».

وأضاف البيان: «لا يمكن ضمان الوصول إلى العدالة إلا من خلال تشريعات اغتصاب قائمة على مبدأ الموافقة».

ورغم أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا، طبقت بالفعل تعريفاً مبنياً على الموافقة، فلا تطلب دول أخرى، مثل ألمانيا، موافقة صريحة لكنها تتبع نهجاً يعاقب فيه القانون على الأعمال الجنسية المرتكبة خارج الإرادة سهلة التمييز للشخص.

وناقشت دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بالفعل تعريفاً للاغتصاب على مستوى التكتل في 2024، لكنها فشلت في التوصل لاتفاق، ويشار إلى أن القانون الجنائي يُعد بشكل عام مسألة تخص الدول الأعضاء في الاتحاد.


تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية المستجدات المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتّهم عدد من النواب ستارمر بالكذب على مجلس النواب عندما أكد اتباع الإجراءات القانونية الواجبة خلال عملية تعيين ماندلسون، ويواجه دعوات من المعارضة لاستقالته.

وبانتظار تصويت النواب على المقترح، الثلاثاء، هاجمت كيمي بادينوك زعيمة المعارضة المحافظة، ستارمر من على منصة مجلس العموم، مؤكدة أنّ تصريحاته في المجلس بشأن تعيين بيتر ماندلسون «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يستمر النقاش خلال فترة ما بعد الظهر، على أن يتبعه تصويت.

ودعت بادينوك نواب حزب العمال الذي يتزعّمه ستارمر، إلى عدم التصرف «كقطيع» والموافقة على اقتراح إخضاع رئيس الحكومة لتحقيق برلماني. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «ذي غارديان» في 16 أبريل (نيسان)، وأكدتها الحكومة لاحقاً، منحت وزارة الخارجية ماندلسون تصريحاً أمنياً لمنصب السفير في يناير (كانون الثاني) 2025، رغم تقييم سلبي أعطته من الجهة المسؤولة عن التدقيق الأمني.

وقال ستارمر الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 نيته تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، إنه لم يُبلَّغ بالتقييم السلبي.

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية.


بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)

سعت بريطانيا، الثلاثاء، إلى الإبقاء على حظر جماعة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين، والتي صنفتها منظمة إرهابية، وذلك بعد صدور حكم قضائي اعتبر أن هذه الخطوة تشكل تدخلاً غير قانوني في حرية التعبير، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الجماعة التي استهدفت بشكل متزايد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، مع التركيز بشكل خاص على أكبر شركة دفاع إسرائيلية (إلبيط سيستمز) قد حُظرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العام الماضي.

وقضت محكمة لندن العليا في فبراير (شباط) بأن الحظر غير قانوني، رغم أنه لا يزال سارياً في انتظار نتيجة استئناف الحكومة، الذي بدأ، الثلاثاء.

وقال محامو وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود لمحكمة الاستئناف إن استنتاج المحكمة بأن الحظر كان له تأثير كبير على حرية التعبير «مبالغ فيه وخاطئ».

وتقول هدى عموري، التي شاركت في تأسيس جماعة «فلسطين أكشن» في عام 2020، ورفعت الدعوى التي انتهت بنجاح، إن الحظر فرض «قيوداً شديدة على الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع لعدد كبير من الناس».

وتم حظر الجماعة بعد فترة وجيزة من اقتحام قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو (حزيران)؛ إذ قام نشطاء بتخريب طائرتين عسكريتين.

ووضع الحظر الجماعة في مصاف تنظيم «داعش» أو القاعدة، ما جعل العضوية فيها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أكثر من 2700 شخص لحملهم لافتات داعمة للجماعة، ولكن من الممكن إسقاط التهم في حال تأييد حكم المحكمة العليا.

وبعد قرار فبراير، قالت شرطة لندن إنها ستوقف الاعتقالات مؤقتاً لحين مراجعة موقفها، لكنها استأنفت تنفيذ القرار في وقت سابق من هذا الشهر، واعتقلت أكثر من 500 شخص.

وأُعلن قرار المحكمة العليا بعد فترة وجيزة من تبرئة ستة أشخاص من تهمة السطو المسلح على شركة «إلبيط» 2024.

ويخضع هؤلاء الستة حالياً للمحاكمة بتهمة الإضرار بالممتلكات، كما يُتهم أحدهم بالاعتداء على ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة. وأعلن جميعهم براءتهم.