الهوة تتعمق بين جناحَي الناتو... ودول شرق أوروبا لا تريد «الطلاق» مع واشنطن

الرئيس الأميركي يشكك بصدقيتهم الأطلسية... والأوروبيون يردّون

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والرئيس البولندي أندريه دودا خلال مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والرئيس البولندي أندريه دودا خلال مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)
TT

الهوة تتعمق بين جناحَي الناتو... ودول شرق أوروبا لا تريد «الطلاق» مع واشنطن

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والرئيس البولندي أندريه دودا خلال مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والرئيس البولندي أندريه دودا خلال مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)

إذا كانت ثمة حاجة لأدلة إضافية على الشرخ العميق الناشئ بين جناحَي الحلف الأطلسي (ناتو) الأميركي والأوروبي، فإن ما جاء على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس، في حديثه للصحافة في البيت الأبيض، يكفي لإثبات وجوده والتأكد منه بشكل قاطع؛ ذلك أن ما يوفر للحلف الغربي معناه أنه يشكل ضمانة للدول الأعضاء (وتحديداً للأوروبيين) بأنها ستحظى بتضامن شركائها في الحلف في حال تعرضها لاعتداء خارجي. وهذا المبدأ ينص عليه بشكل لا يقبل اللغط البند الخامس من شرعة تأسيس الحلف في عام 1949. والحال أن ترمب لم يتردد في إفهام الأوروبيين أن الأمور تغيرت، وأن الاستفادة من مظلة الحماية الأميركية - الأطلسية أصبحت مشروطة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في بروكسل (رويترز)

ولدى سؤاله عن هذا الأمر، قال ترمب في إشارة إلى الأوروبيين: «إذا لم يدفعوا، فلن أدافع عنهم». وذهب ترمب إلى حد التشكيك بمدى التزام الأوروبيين بهذا المبدأ بقوله: «إذا واجهت الولايات المتحدة مشكلة واتصلنا بفرنسا أو غيرها من الدول التي لن أذكرها بالاسم، وقلنا (لدينا مشكلة)، فهل تعتقد أنهم سيأتون لمساعدتنا، كما يُفترض بهم أن يفعلوا؟ لست متأكداً من أنهم سيفعلون».

هل الـ500 مليار يورو كافية لإرضاء الرئيس الأميركي؟

المفارقة أن ترمب يهدد الأوروبيين بتركهم لمصيرهم في حال مهاجمتهم، وهذا جاء في اليوم نفسه الذي كان القادة الأوروبيون مجتمعين في بروكسل من أجل إطلاق خطة إعادة تسلح جماعية غير مسبوقة. فبعد أن كان ترمب، في ولايته الأولى، يطالب الأوروبيين بتخصيص 2 في المائة من ناتجهم الداخلي العام، أصبح اليوم يطالبهم بمضاعفة هذه النسبة، لا بل الذهاب إلى 5 في المائة. وسبق لأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته، أن أكد أكثر من مرة أن غالبية الأطلسيين تخطت هذه النسبة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضر قمة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

ومؤخراً، أعلنت ألمانيا عن خطة تسلح طموحة بالتوافق بين المستشار الحالي أولاف شولتس، والقادم فريدريتش ميرتس، تقضي بتخصيص 500 مليار يورو إضافية للدفاع في السنوات الخمس القادمة. وسبق لحكومة شولتس أن قررت في 2022 تخصيص 100 مليار يورو لتحديث الجيش الألماني. وتزامن ذلك مع إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية عن خطة غير مسبوقة لصرف 800 مليار يورو على تسلح الاتحاد، من بينها 150 مليار يورو ستعمد المفوضية إلى استدانتها جماعياً وباسم المفوضية، وسيتاح للدول الأعضاء أن تغرف منها لتسلحها وفق مبادئ محددة توافق عليها القادة الأوروبيون في قمة بروكسل الأخيرة.

وكانت لافتةً إشارة ترمب إلى فرنسا وحدها، من بين مجموع دول الحلف الأطلسي، للتشكيك بصدقية التزامها بالبند الخامس من شرعة النادي الأطلسي. وأثارت هذه الإشارة تساؤلات عديدة في باريس، ولم يتردد الرئيس ماكرون في الرد على ترمب في المؤتمر الصحافي الليلي الذي عقده في بروكسل بعد انتهاء أعمال القمة، مذكّراً إياه بأن المرة الوحيدة التي تم خلالها تفعيل الفقرة الخامسة كانت بطلب من الولايات المتحدة بعد هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، ومشاركة الحلف الأطلسي، بما فيها قوة فرنسية، في الحرب الأميركية في أفغانستان.

وقال ماكرون ما حرفيته: «نحن حلفاء مخلصون وأوفياء. أي شخص يتجرأ (على نكران ذلك)، عليه، ببساطة، أن ينظر إلى تاريخنا المعاصر الذي يبين ببساطة ما نكنه للولايات المتحدة الأميركية، وما أكنه لقادتها من الاحترام والصداقة». وخلص ماكرون إلى القول: «لقد كنا دائماً بجانب بعضنا» في المحن.

رسالة الأوروبيين إلى ترمب

حقيقة الأمر أن باريس لا تعي سبب استهدافها. فالعلاقات بين ماكرون وترمب جيدة، وبرز ذلك في مناسبتين على الأقل: الأولى، عندما جاء الأخير إلى باريس في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدعوة من ماكرون، للمشاركة في احتفال تدشين كاتدرائية نوتردام بعد انتهاء أعمال الترميم التي طالتها عقب الحريق الكبير الذي أصابها في عام 2019. والثانية، عند زيارة ماكرون لواشنطن في 25 فبراير (شباط) الماضي، والتي أبرزت التقارب بين المسؤولين، أقله بروتوكولياً.

دونالد تاسك رئيس وزراء بولندا خلال خطاب له في البرلمان الجمعة بعد مشاركته في القمة الأوروبية ودفاعه عن ضرورة الإبقاء على العلاقة الأطلسية مع الولايات المتحدة (أ.ب)

وتعتبر مصادر فرنسية أن واشنطن «لم تهضم» أن يتزعم ماكرون الفريق الأوروبي الداعي لرد قوي على سياسات ترمب، إن لجهة الدعوة إلى «الاستقلالية الأوروبية الاستراتيجية»، أو لتوفير أقصى دعم ممكن للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أو للتعاطي بالندية في موضوع الرسوم الباهظة التي يريد ترمب فرضها على المصدّرين الأوروبيين. وفي أي حال، تذكر المصادر الفرنسية أن باريس هي «الأقل حاجة» من بين كافة أعضاء الاتحاد الأوروبي لـ«المظلة النووية الأميركية»؛ لكونها دولة نووية «رسمية»، ثم إن باريس تقترح إطلاق نقاش مع من يرغب من الأوروبيين للنظر في إمكانية استفادتهم من «المظلة الفرنسية». كذلك، تعتبر مصادر أخرى في باريس أن ترمب رغم تهديداته لأوروبا، فإنه قد لا يرغب في ظهور «قيادة أوروبية» قادرة على تجميع الأوروبيين ودفعهم لمواقف متصلبة إزاء الولايات المتحدة. وحتى اليوم، يبدو أن ماكرون قادر على لعب هذا الدور بالتنسيق (أو بالتقاسم) مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في انتظار أن ينجح فريدريتش ميرتس في تشكيل حكومة ألمانية جديدة، ويصبح مستشار ألمانيا الجديد.

تردد شرق أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الصحافة في بروكسل عقب انتهاء أعمال القمة الخاصة حيث رد على هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأوروبيين في الحلف الأطلسي (أ.ف.ب)

وفي أي حال، فإن الأوروبيين نجحوا الخميس في تحقيق هدف رئيسي، وهو توجيه رسالة تصميم إلى واشنطن، ومعناها أن دول الاتحاد الـ27 في مواجهة ما تراه من تغير الأحلاف القديمة، وتخلي ترمب عن أوكرانيا، ورغبته في التقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وربما على حسابهم؛ نجحت في اختبار الحفاظ على وحدتها، وتأكيد رغبتها في تولي مسؤولية أمنها بالتوازي مع الوقوف إلى جانب أوكرانيا.

بيد أن هذه المبادرات الأوروبية رغم أهميتها والتوافق على مبادئها العامة، لا تخفي قلق بعض دول الاتحاد التي لا تريد القطيعة مع واشنطن، خصوصاً تلك القريبة من الحدود الروسية، والتي تستشعر التهديد الروسي أكثر من غيرها. وتضم هذه المجموعة، بشكل رئيسي، دول بحر البلطيق وبولندا ورومانيا ومولدافيا. وعبر عن مخاوفها رئيس وزراء بولندا دونالد تاسك الذي قال في بروكسل: «لا شك أن الحرب في أوكرانيا، والنهج الجديد للإدارة الأميركية تجاه أوروبا، وسباق التسلح الذي أطلقته روسيا؛ كل ذلك يضعنا أمام تحديات جديدة». وأضاف تاسك المعروف بميوله الأوروبية، بعكس رئيس جمهورية بولندا: «اليوم، أصبحت الولايات المتحدة شريكاً أكثر تطلباً وصعوبة. ولكن من خلال تعزيز دفاعنا، يجب علينا في الواقع تحسين العلاقات عبر الأطلسي»؛ أي مع الولايات المتحدة. وإحدى السبل لذلك أن هذه الدول وغيرها عازمة على مواصلة شراء الأنظمة الدفاعية الأميركية؛ ما يتناقض مع الرغبة الأوروبية الأخرى التي تمثلها فرنسا بالدرجة الأولى، والقاضية بتعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية كوسيلة لتحقيق الاستراتيجية، بدل الاستمرار في التعويل على ما تنتجه المصانع الأميركية وما يتلازم مع ذلك من تبعية.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.