اصطدام أميركي - أوروبي بشأن أوكرانيا والطريق إلى السلام

الأوروبيون يطرحون مقاربتهم ويرفضون الاعتراف سلفاً بضم القرم ورفع العقوبات عن روسيا كما تريد واشنطن

كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف يوم 20 فبراير (أ.ف.ب)
كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف يوم 20 فبراير (أ.ف.ب)
TT

اصطدام أميركي - أوروبي بشأن أوكرانيا والطريق إلى السلام

كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف يوم 20 فبراير (أ.ف.ب)
كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف يوم 20 فبراير (أ.ف.ب)

يوماً بعد يوم، تتسع الهوة الفاصلة بين المقاربة الأميركية والمقاربة الأوروبية لملف الحرب في أوكرانيا. وتفيد مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن القطيعة بين الجانبين بانت على حقيقتها، الأسبوع الماضي، بمناسبة الاجتماعات التي استضافتها باريس، والتي ضمّت وفدين أوكراني وأميركي رفيعي المستوى، وممثلين لبريطانيا وألمانيا، إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير خارجيته ومستشاره السياسي. ووفق المعلومات التي توفرت عن هذا الاجتماع، يوم 17 أبريل (نيسان)، فإن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، وإلى جانبه مبعوث الرئيس دونالد ترمب للملف الأوكراني ستيف ويتكوف، عمد إلى شرح «خطة السلام الأميركية» التي كانت الصحافة الأميركية سرّبت بعض عناصرها، إلا أنها كانت المرة الأولى التي يعمد فيها مسؤول أميركي كبير إلى عرضها بالتفصيل.

الرئيس بوتين مستقبلاً الجمعة المبعوث الأميركي الخاص للملف الأوكراني ستيف ويتكوم في الكرملين في زيارته الرابعة لموسكو (أ.ب)

وبالنظر إلى ردة الفعل التي واجهته من الجانبين الأوروبي والأوكراني، فإن روبيو لم يتردد، في اليوم التالي قبل مغادرته باريس، في توجيه «إنذار» للطرفين المذكورين بأن واشنطن يمكن أن تسحب وساطتها إذا تبين لها أن التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف يبدو بالغ الصعوبة. والإنذار كرّره ترمب شخصياً في اليوم التالي. وما حصل في باريس يفسر غياب ترمب وويتكوف عن اجتماع لندن يوم 23 أبريل الحالي، الذي تحوّل إلى اجتماع «تقني» رغم مجيء وفد وزاري من كييف.

اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

العناصر الرئيسية في الخطة الأميركية

ثمة 4 عناصر رئيسية ركّز عليها روبيو في ما سمّاه «الإطار العام» لاتفاق السلام؛ أولها الاعتراف رسمياً بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمّتها رسمياً إلى الاتحاد الروسي عام 2014، وثانيها الاعتراف بسيطرة روسيا بشكل غير قانوني أو رسمي بسيطرتها على الأقاليم الأربعة التي تحتلها راهناً، بشكل غير كامل، حتى خط الجبهة كما هو كائن ميدانياً. والعنصر الثالث تخلي كييف عن السعي للانضمام للحلف الأطلسي، بمعنى إغلاق الباب أمامها نهائياً. بالمقابل، وهو العنصر الرابع، أن تعترف واشنطن لأوكرانيا بالحاجة إلى «ضمانات أمنية صلبة»، لكن لم تلتزم بتوفير «مظلة أمنية» للقوة الأوروبية، التي يمكن أن تنضم إليها وحدات من دول غير أوروبية، مثل أستراليا، التي يفترض أن تنتشر بعيداً عن خط النار.

وفائدة هذه القوة أن «تردع» موسكو عن استهداف أوكرانيا مجدداً. وعلم في اليومين الأخيرين أن واشنطن ترفض طلب موسكو خفض عدد القوات المسلحة الأوكرانية، وتحجيم صناعتها العسكرية، أو طلب إجراء انتخابات تحت إشراف دولي، وهو ما طالب به الرئيس فلاديمير بوتين. وفي ما عرضه روبيو عنصران ماليان إضافيان؛ الأول حديثه عن تعويض الخسائر التي ألمت بأوكرانيا خلال سنوات الحرب، وإعادة الإعمار، من غير تحديد مصادر التمويل، وما إذا كانت واشنطن ستساهم في ذلك. والعنصر الثاني رفع العقوبات المالية والاقتصادية المفروضة على روسيا منذ عام 2014، والتي تضاعفت منذ عام 2022. وما جاء في عرض روبيو أشار إليه ترمب أكثر من مرة، آخرها في حديث لمجلة «تايم» الأميركية، حيث أكد أن «القرم سوف تظل مع روسيا»، وأن زيلينسكي «يفهم ذلك، كما أن الجميع يفهم ذلك». وذهب ترمب، في الحديث نفسه، إلى تبني القراءة الروسية للأحداث التي أفضت إلى الحرب، وأبرزها «سعي كييف للانضمام إلى الحلف الأطلسي».

فرق إنقاذ أوكرانية تعمل في موقع هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

إزاء الطرح الأميركي عرض الطرفان الأوكراني والأوروبي مقاربةً مختلفةً تماماً عما رسمته واشنطن، وأول ما فيها التمسك بأنّ أي نظر أو اتفاق حول الأراضي «يجب أن يأتي في مرحلة لاحقة، وليس في مرحلة مسبقة»، وأن الأولوية اليوم عنوانها الالتزام بوقف كامل لإطلاق النار، بعدها تأتي مرحلة التفاوض على الأراضي، ورفض الاعتراف بأي سيطرة روسية على أراضٍ أوكرانية، بما فيها شبه جزيرة القرم. كذلك، تمسك الطرفان بحقّهم في إبرام اتفاقيات دفاعية مع كييف، يفترض أن ينصّ أحد بنودها على «الدفاع المشترك»، ما يشبه إلى حدّ بعيد البند الخامس من الاتفاقية التأسيسية للحلف الأطلسي، وبما لا يعطي لروسيا أي حقّ في النظر أو الاعتراض في نشر أي قوة على أراضيها انطلاقاً من مبدأ أنها دولة ذات سيادة. أما بالنسبة للعقوبات، فإن الأوروبيين يقترحون تليينها تدريجياً بعد التوصل لاتفاق سلام دائم، مع إمكانية العودة إلى فرضها في حال إخلال موسكو ببنودها. وأخيراً، اقترح الطرفان اللجوء إلى استخدام الأموال الروسية المجمدة في أوروبا لتعويض أوكرانيا عن خسائرها، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

فرق إنقاذ أوكرانية تعمل في موقع هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

دعم أوكرانيا أم الالتصاق بالحليف الأميركي؟

ثمة قراءتان تتواجهان جذرياً. لذا، جاءت الردود الأوروبية عنيفة على الطرح الأميركي، وبادر الرئيس ماكرون إلى الإعلان عن رفضه الاعتراف بضمّ شبه جزيرة القرم إلى روسيا. ثم تبعه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي دافع بقوة عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رافضاً تحميله فشل المساعي الأميركية، كما فعل الرئيس ترمب. وأيضاً رفض الخطة الأميركية بشأن شبه جزيرة القرم. وقال ستارمر لصحيفة «تلغراف»، الجمعة: «في نهاية المطاف، أضع في اعتباري دائماً أن أوكرانيا هي التي يجب أن تقرر هذه القضايا، وليس الآخرون. الأمر متروك لها... وعلى روسيا أن تجلس إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق نار غير مشروط ومستدام». رافضاً بأي شكل أن يكون «مؤقتاً». ويصرّ ستارمر على أن أوكرانيا «يجب أن تكون قادرة على تقرير شروط أي اتفاق سلام مع روسيا». وعلى عكس ترمب، أثنى على زيلينسكي «الشجاع»، قائلاً إنه ليس مسؤولاً عن الفشل في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ورفض دعم الخطة الأميركية للاعتراف رسمياً بأن القرم روسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل مانويل مستقبلاً في مقره الصيفي في حصن بريغونسون نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أغسطس 2019 أيام «الزمن الجميل» بينما يتهمه اليوم بـ«الكذب» في الملف الأوكراني (د.ب.أ)

يبدو أن هناك تنسيقاً بين ماكرون وترمب لجهة التركيز على رفض روسيا الاستجابة للمقترح الأميركي الشهر الماضي، القاضي بوقف إطلاق النار. وأعلن ماكرون، الخميس، بمناسبة زيارة قام بها إلى مدغشقر، أمرين؛ الأول أن المطلوب اليوم «وقف إطلاق النار غير المشروط»، الذي هو «بداية كل شيء». مضيفاً أن «جميع القضايا الأخرى أمور تندرج ضمن مفاوضات السلام التي يجب أن تتم بعد ذلك، والتي ستأخذ في الاعتبار المواقع العسكرية والقضايا الإقليمية والأمنية». وفي أي حال، رفض ماكرون مبدأ الضمّ، إذ «ليس من مسؤوليتنا أن نفعل ذلك». والأمر الثاني ذهابه إلى حدّ اتهام بوتين بـ«الكذب»، إذ من جهة، يؤكد أنه يريد السلام مع أوكرانيا، لكنه من جهة ثانية يواصل قصفها. وفي أي حال، يدعو ماكرون الرئيس الأميركي إلى صبّ غضبه على بوتين، وليس على زيلينسكي الذي يتهمه بعرقلة التوصل إلى اتفاق سلام.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

تبدو اليوم أوروبا بمواجهة حليفتها واشنطن في الملف الأوكراني. لكن مشكلتها الرئيسية أنها ستكون عاجزة وحدها عن تحمل عبء هذا الملف، إذا نفّذت واشنطن وعيدها بالانسحاب من الوساطة، وترك الأمر للأوروبيين ليتدبروه بأنفسهم، وهو ما لمّح إليه روبيو بقوله إن «الحرب تدور على الأراضي الأوروبية». فهل هم ماضون في ذلك، أم أنهم سيرون أن مصلحتهم الاستراتيجية أن يبقوا لصيقين بالحليف الأميركي، رغم التمايزات التي تفصل بين ضفتي الأطلسي؟


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.