إدارة ترمب تخيّر زيلينسكي بين الخضوع أو التنحي

أوروبا تواجه كابوس محاربة بوتين من دون الولايات المتحدة

متظاهرون تجمعوا في بوسطن (ماساتشوستس) السبت دعماً للرئيس الأوكراني زيلينسكي بعد مغادرته الأبيض في أعقاب المشادة الكلامية مع الرئيس ترمب (إ.ب.أ)
متظاهرون تجمعوا في بوسطن (ماساتشوستس) السبت دعماً للرئيس الأوكراني زيلينسكي بعد مغادرته الأبيض في أعقاب المشادة الكلامية مع الرئيس ترمب (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تخيّر زيلينسكي بين الخضوع أو التنحي

متظاهرون تجمعوا في بوسطن (ماساتشوستس) السبت دعماً للرئيس الأوكراني زيلينسكي بعد مغادرته الأبيض في أعقاب المشادة الكلامية مع الرئيس ترمب (إ.ب.أ)
متظاهرون تجمعوا في بوسطن (ماساتشوستس) السبت دعماً للرئيس الأوكراني زيلينسكي بعد مغادرته الأبيض في أعقاب المشادة الكلامية مع الرئيس ترمب (إ.ب.أ)

في أعقاب المشهد الكارثي للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، يوم الجمعة، أسرعت دول غربية بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا لصياغة خطة سلام جديدة، سيجري تقديمها إلى ترمب، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية التي تعرضت لضربة قاصمة بعد المشادة الكلامية العلنية بين الرئيسين الأميركي والأوكراني.

وفي المقابل، خرج مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية يعرضون على الرئيس الأوكراني الخضوع لإرادة واشنطن أو مواجهة الإبعاد والإقالة من منصبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«رئيس مستعد للسلام»

وصرّح مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، مايك والتز، لشبكة «سي إن إن»، الأحد، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى رئيس أوكراني على استعداد للتوصل إلى سلام دائم مع روسيا، لكن ليس من الواضح ما إذا كان الرئيس زيلينسكي مستعداً لذلك. وأضاف والتز أن واشنطن تريد التوصل إلى سلام دائم بين موسكو وكييف، يتضمن تنازلات عن أراضٍ في مقابل ضمانات أمنية بقيادة أوروبا. وتابع مستشار الأمن القومي أن الولايات المتحدة «لا ترى أن أوكرانيا عضو في حلف شمال الأطلسي، لأن هذا من شأنه أن يجر القوات الأميركية تلقائياً إلى الحلف (...) نحن بحاجة إلى جمع كل الأطراف على الطاولة. نحن محبطون للغاية، لأننا لم نرَ ذلك من الأوكرانيين، بعد أن تفاوضنا على صفقة معادن من شأنها أن تربطنا معاً، وتنمي اقتصادهم وتغير طبيعة مساعداتنا». وعندما سئل ما إذا كان ترمب يريد استقالة زيلينسكي، قال والتز: «نحن بحاجة إلى زعيم يمكنه التعامل معنا، والتعامل في النهاية مع الروس وإنهاء هذه الحرب». وأضاف: «إذا اتضح أن الدوافع الشخصية أو الدوافع السياسية للرئيس زيلينسكي تختلف عن إنهاء القتال في بلاده، فأعتقد أننا نواجه مشكلة حقيقية». وقال والتز، في برنامج «فوكس أند فريندز»: «لا أرى أن الولايات المتحدة تسمح لأوكرانيا بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، ثم تجعل القوات الأميركية ملزمة على الفور... بموجب المادة 5، أو أن تأتي القوات الأميركية مباشرة للدفاع عن أوكرانيا. هذا مختلف تماماً». وكشفت المشادة غير العادية في المكتب البيضاوي يوم الجمعة عن التوتر بين زيلينسكي وترمب علناً. ونتيجة لذلك، لم يتم التوقيع على اتفاق بين أوكرانيا والولايات المتحدة لتطوير الموارد الطبيعية لكييف بشكل مشترك، وترك معلقاً. وقال والتز: «ليس من الواضح لنا ما إذا كان الرئيس زيلينسكي مستعداً للتفاوض وبحسن نية لإنهاء هذه الحرب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال حضوره قمة لندن الأحد (أ.ف.ب)

«مطلوب قائد مختلف»

بدوره، عبّر رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن اعتقاده أنه سيكون من الضروري أن يكون لأوكرانيا قائد مختلف إذا لم يمتثل زيلينسكي للمطالب الأميركية. وقال زعيم الجمهوريين في الكونغرس لبرنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «يجب أن يتغير شيء ما، إما أن يعود (زيلينسكي) إلى رشده ويعود إلى الطاولة بامتنان، أو ستكون هناك حاجة إلى قائد آخر للبلاد للقيام بذلك». من ناحية، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لبرنامج «ذيس ويك» على شبكة «إيه بي سي»، إنه لم يتحدث إلى زيلينسكي منذ يوم الجمعة. وقال روبيو أيضاً إنه لم يتحدث إلى نظيره الأوكراني، أندريه سيبيها، منذ المشادة الكلامية بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض، وما أدّت إليه من عدم توقيع اتفاق متوقع بشأن المعادن. وأضاف روبيو، في المقابلة: «سنكون مستعدين لمعاودة التواصل عندما يكونون مستعدين للسلام». أما السيناتورة الديمقراطية الأميركية، إيمي كلوبوشار، فصرّحت خلال البرنامج نفسه أنها شعرت «بفزع» من المشادة في المكتب البيضاوي، وأنها التقت بزيلينسكي قبل ذهابه إلى البيت الأبيض يوم الجمعة، وكان متحمساً لتوقيع اتفاق. وأضافت: «لا يزال هناك مجال» للتوصل إلى اتفاق سلام.

ضغوط أميركية محتملة

وأشار محللون أميركيون إلى أنه من غير الواضح كيف سيتصرف القادة الأوروبيون إذا بدأ الرئيس ترمب ممارسة الضغط على الدول الأوروبية للتراجع عن دعم أوكرانيا، خاصة أن ترمب أشار إلى أن لديه نفوذاً على القادة الأوروبيين، ويمكنه أن يهدد بقطع الاتصالات بين أجهزة المخابرات الأميركية ومثيلاتها الأوروبية، وهو ما يشكل كابوساً أوروبياً بمواجهة بوتين والطموحات الروسية من دون دعم الولايات المتحدة. ويؤكد خبراء أن ابتعاد واشنطن عن مساعدة أوكرانيا، سيجعلها تعتمد بشكل أكبر على الأوروبيين في الحصول على الدفاعات العسكرية، وما لدى كييف حالياً قد يكفيها للاستمرار في القتال ضد روسيا لبضعة أشهر، لكنها ستواجه نقصاً في الذخيرة والعتاد العسكري بعد فترة قصيرة، وستتراجع قدرتها على الحصول على الأسلحة الأكثر تطوراً مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية أرض - أرض، التي لا تصنّع الدول الأوروبية ما يكفي من هذه الأسلحة المتطورة لتوريدها لأوكرانيا. ويتطلب الأمر سنوات لبناء الأسلحة والقدرات التي تحتاجها أوروبا لتكون مستقلة عسكرياً. وقد أعلن الرئيس زيلينسكي مراراً أن بلاده تحتاج إلى الولايات المتحدة لردع روسيا عن محاولة الغزو مرة أخرى في المستقبل، إذا تم إقرار اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما أكده يوم الجمعة في اجتماعه مع ترمب.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبيل انطلاق قمة لندن الأحد (أ.ف.ب)

تحرك أوروبي

وفي اجتماع زعماء 18 دولة في قصر لانسكتر هاوس بلندن، الأحد، جرت محاولات جادة لرسم خريطة طريق للمضي قدماً في دعم أوكرانيا، وتحمل أوروبا مزيداً من المسؤولية في تمويل الدفاعات الأوكرانية بدلاً من الولايات المتحدة التي تتبني سياسات أكثر عزلة، وتتقارب مع الجانب الروسي على حساب الحلفاء الأوروبيين. ويرتب الأوروبيون لإقرار حزمة مساعدات طارئة لأوكرانيا بقيمة 20 مليار يورو، يتم إقرارها في القمة الطارئة ببروكسل يوم الخميس المقبل، حيث من المقرر أن يجتمع زعماء الاتحاد الأوروبي في هذه القمة لدراسة نقاط الضعف الدفاعية في القارة الأوروبية، واتخاذ قرارات، وربما التوقيع عليها، حول حزم المساعدات العسكرية الأوروبية المطلوبة لأوكرانيا. ويقول محللون في واشنطن إن توفير 20 مليار يورو هو مجرد دفعة أولية لمئات المليارات التي يتطلب توفيرها في حال أصبح على أوروبا تولي مسؤولية أمنها بعيداً عن مظلة الولايات المتحدة لأول مرة منذ 80 عاماً، وهو ما يتطلب أيضاً صياغة إرادة سياسية موحدة ليست لها سابقة تذكر في تاريخ الكتلة الأوروبية، التي وضعت أسس علاقة قوية مع الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، تقوم على القيم المشتركة ومشاركة الأسرار واعتماد بعضهم على بعض في المواقف الحرجة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال حضوره اجتماع لندن الأحد (د.ب.أ)

صفقة ترضي جميع الأطراف

ويشعر زعماء الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء موقف ترمب الذي أعطى ظهره للديمقراطيات الغربية، ويحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر العمل مع الزعماء الأوروبيين على صفقة يمكن أن ترضي كلاً من كييف وواشنطن. وتتضمن الصفقة إنشاء قوة عسكرية أوروبية يتم إرسالها إلى أوكرانيا لدعم وقف إطلاق النار، ومحاولة إقناع واشنطن بتقديم دعم في شكل غطاء جوي أو معلومات استخباراتية ومراقبة، وربما تقديم مساعدات عسكرية، مع تهدئة الغضب بعد الخلاف الحاد لترمب في المكتب البيضاوي مع زيلينسكي، وإعادة بناء الجسور مع إدارة ترمب. ورفض ستارمر مطالبات من كبار السياسيين البريطانيين بإلغاء دعوة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للقيام بزيارة رسمية لبلاده بعد المشادة الكلامية مع الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض. وانتقد ستارمر السياسيين الذين وصفهم بأنهم يريدون توسيع هوة الخلافات مع واشنطن، في وقت تواجه فيه أوروبا «لحظة حقيقية من الهشاشة».

موقف الملك تشارلز

وبينما قال رئيس الوزراء البريطاني إنه لا يعتقد أن زيلينسكي ارتكب أي خطأ في المكتب البيضاوي في اللقاء مع ترمب، فإنه أكد أن من الأفضل للمملكة المتحدة أن تستمر في الحديث مع الجانبين، وأنه يعتقد أن الرئيس الأميركي يريد صفقة قادرة على البقاء. كما أعلن الملك تشارلز الثالث دعمه الرئيس الأوكراني بتوجيه دعوة للقائه الأحد، في إشارة نادرة ودرامية للدعم البريطاني الملكي لأوكرانيا. وذلك بعد يومين فقط من قبول الرئيس ترمب دعوة من الملك تشارلز لزيارة دولة ثانية غير مسبوقة إلى بريطانيا، سلّمها له رئيس الوزراء ستارمر يوم الخميس الماضي، وهو ما يخاطر بإغضاب الرئيس الأميركي.

قروض لأوكرانيا

وأعلنت المملكة المتحدة، السبت، أنها ستقدم 2.8 مليار دولار في شكل قروض لأوكرانيا لتمويل الجهد العسكري. ويقول الدبلوماسيون الأوروبيون إن الاتحاد الأوروبي يتعين عليه تقديم 20 مليار يورو إضافية من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، لكن التوصل إلى اتفاق قبل اجتماع الدول الأوروبية في بروكسل سيشكل تحدياً كبيراً لزعماء الاتحاد الأوروبي، خاصة زعماء السويد والدنمارك وبولندا وإسبانيا، فيما تتزايد الضغوط للتصرف في ما يقرب من 200 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة الموجودة في بلجيكا، لتقديم الدعم لأوكرانيا، لكن هذا الأمر لا يجد دعماً قوياً من الدول الأوروبية نظراً لتداعياته القانونية.


مقالات ذات صلة

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع

شؤون إقليمية ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب «رويترز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

شهدت سوق النفط «تداولات مشبوهة» بقيمة تقارب 580 مليون دولار قبيل هبوط الأسعار بسبب حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

باشرت المحكمة العليا الأميركية النظر في قضية تتعلق بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الرئيس لحرمان الديمقراطيين منها.

علي بردى (واشنطن)

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.


زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

وأوضح في منشور على منصة «إكس»، أن هذه المعلومات تأتي وفق تقرير لرئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، أوليغ إيفاشينكو.

وأضاف زيلينسكي أن روسيا تستخدم قدراتها الخاصة في مجال استخبارات الإشارات والاستخبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى جزء من البيانات التي تحصل عليها من خلال التعاون مع شركاء في الشرق الأوسط، في إشارة منه إلى إيران.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية تقدّم بانتظام تقييمات للوضع على خط المواجهة، فضلاً عن معلومات روسية داخلية تتعلق بالعمليات الميدانية في أوكرانيا.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط».