إدارة ترمب تخيّر زيلينسكي بين الخضوع أو التنحي

أوروبا تواجه كابوس محاربة بوتين من دون الولايات المتحدة

متظاهرون تجمعوا في بوسطن (ماساتشوستس) السبت دعماً للرئيس الأوكراني زيلينسكي بعد مغادرته الأبيض في أعقاب المشادة الكلامية مع الرئيس ترمب (إ.ب.أ)
متظاهرون تجمعوا في بوسطن (ماساتشوستس) السبت دعماً للرئيس الأوكراني زيلينسكي بعد مغادرته الأبيض في أعقاب المشادة الكلامية مع الرئيس ترمب (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تخيّر زيلينسكي بين الخضوع أو التنحي

متظاهرون تجمعوا في بوسطن (ماساتشوستس) السبت دعماً للرئيس الأوكراني زيلينسكي بعد مغادرته الأبيض في أعقاب المشادة الكلامية مع الرئيس ترمب (إ.ب.أ)
متظاهرون تجمعوا في بوسطن (ماساتشوستس) السبت دعماً للرئيس الأوكراني زيلينسكي بعد مغادرته الأبيض في أعقاب المشادة الكلامية مع الرئيس ترمب (إ.ب.أ)

في أعقاب المشهد الكارثي للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، يوم الجمعة، أسرعت دول غربية بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا لصياغة خطة سلام جديدة، سيجري تقديمها إلى ترمب، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية التي تعرضت لضربة قاصمة بعد المشادة الكلامية العلنية بين الرئيسين الأميركي والأوكراني.

وفي المقابل، خرج مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية يعرضون على الرئيس الأوكراني الخضوع لإرادة واشنطن أو مواجهة الإبعاد والإقالة من منصبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«رئيس مستعد للسلام»

وصرّح مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، مايك والتز، لشبكة «سي إن إن»، الأحد، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى رئيس أوكراني على استعداد للتوصل إلى سلام دائم مع روسيا، لكن ليس من الواضح ما إذا كان الرئيس زيلينسكي مستعداً لذلك. وأضاف والتز أن واشنطن تريد التوصل إلى سلام دائم بين موسكو وكييف، يتضمن تنازلات عن أراضٍ في مقابل ضمانات أمنية بقيادة أوروبا. وتابع مستشار الأمن القومي أن الولايات المتحدة «لا ترى أن أوكرانيا عضو في حلف شمال الأطلسي، لأن هذا من شأنه أن يجر القوات الأميركية تلقائياً إلى الحلف (...) نحن بحاجة إلى جمع كل الأطراف على الطاولة. نحن محبطون للغاية، لأننا لم نرَ ذلك من الأوكرانيين، بعد أن تفاوضنا على صفقة معادن من شأنها أن تربطنا معاً، وتنمي اقتصادهم وتغير طبيعة مساعداتنا». وعندما سئل ما إذا كان ترمب يريد استقالة زيلينسكي، قال والتز: «نحن بحاجة إلى زعيم يمكنه التعامل معنا، والتعامل في النهاية مع الروس وإنهاء هذه الحرب». وأضاف: «إذا اتضح أن الدوافع الشخصية أو الدوافع السياسية للرئيس زيلينسكي تختلف عن إنهاء القتال في بلاده، فأعتقد أننا نواجه مشكلة حقيقية». وقال والتز، في برنامج «فوكس أند فريندز»: «لا أرى أن الولايات المتحدة تسمح لأوكرانيا بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، ثم تجعل القوات الأميركية ملزمة على الفور... بموجب المادة 5، أو أن تأتي القوات الأميركية مباشرة للدفاع عن أوكرانيا. هذا مختلف تماماً». وكشفت المشادة غير العادية في المكتب البيضاوي يوم الجمعة عن التوتر بين زيلينسكي وترمب علناً. ونتيجة لذلك، لم يتم التوقيع على اتفاق بين أوكرانيا والولايات المتحدة لتطوير الموارد الطبيعية لكييف بشكل مشترك، وترك معلقاً. وقال والتز: «ليس من الواضح لنا ما إذا كان الرئيس زيلينسكي مستعداً للتفاوض وبحسن نية لإنهاء هذه الحرب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال حضوره قمة لندن الأحد (أ.ف.ب)

«مطلوب قائد مختلف»

بدوره، عبّر رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن اعتقاده أنه سيكون من الضروري أن يكون لأوكرانيا قائد مختلف إذا لم يمتثل زيلينسكي للمطالب الأميركية. وقال زعيم الجمهوريين في الكونغرس لبرنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «يجب أن يتغير شيء ما، إما أن يعود (زيلينسكي) إلى رشده ويعود إلى الطاولة بامتنان، أو ستكون هناك حاجة إلى قائد آخر للبلاد للقيام بذلك». من ناحية، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لبرنامج «ذيس ويك» على شبكة «إيه بي سي»، إنه لم يتحدث إلى زيلينسكي منذ يوم الجمعة. وقال روبيو أيضاً إنه لم يتحدث إلى نظيره الأوكراني، أندريه سيبيها، منذ المشادة الكلامية بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض، وما أدّت إليه من عدم توقيع اتفاق متوقع بشأن المعادن. وأضاف روبيو، في المقابلة: «سنكون مستعدين لمعاودة التواصل عندما يكونون مستعدين للسلام». أما السيناتورة الديمقراطية الأميركية، إيمي كلوبوشار، فصرّحت خلال البرنامج نفسه أنها شعرت «بفزع» من المشادة في المكتب البيضاوي، وأنها التقت بزيلينسكي قبل ذهابه إلى البيت الأبيض يوم الجمعة، وكان متحمساً لتوقيع اتفاق. وأضافت: «لا يزال هناك مجال» للتوصل إلى اتفاق سلام.

ضغوط أميركية محتملة

وأشار محللون أميركيون إلى أنه من غير الواضح كيف سيتصرف القادة الأوروبيون إذا بدأ الرئيس ترمب ممارسة الضغط على الدول الأوروبية للتراجع عن دعم أوكرانيا، خاصة أن ترمب أشار إلى أن لديه نفوذاً على القادة الأوروبيين، ويمكنه أن يهدد بقطع الاتصالات بين أجهزة المخابرات الأميركية ومثيلاتها الأوروبية، وهو ما يشكل كابوساً أوروبياً بمواجهة بوتين والطموحات الروسية من دون دعم الولايات المتحدة. ويؤكد خبراء أن ابتعاد واشنطن عن مساعدة أوكرانيا، سيجعلها تعتمد بشكل أكبر على الأوروبيين في الحصول على الدفاعات العسكرية، وما لدى كييف حالياً قد يكفيها للاستمرار في القتال ضد روسيا لبضعة أشهر، لكنها ستواجه نقصاً في الذخيرة والعتاد العسكري بعد فترة قصيرة، وستتراجع قدرتها على الحصول على الأسلحة الأكثر تطوراً مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية أرض - أرض، التي لا تصنّع الدول الأوروبية ما يكفي من هذه الأسلحة المتطورة لتوريدها لأوكرانيا. ويتطلب الأمر سنوات لبناء الأسلحة والقدرات التي تحتاجها أوروبا لتكون مستقلة عسكرياً. وقد أعلن الرئيس زيلينسكي مراراً أن بلاده تحتاج إلى الولايات المتحدة لردع روسيا عن محاولة الغزو مرة أخرى في المستقبل، إذا تم إقرار اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما أكده يوم الجمعة في اجتماعه مع ترمب.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبيل انطلاق قمة لندن الأحد (أ.ف.ب)

تحرك أوروبي

وفي اجتماع زعماء 18 دولة في قصر لانسكتر هاوس بلندن، الأحد، جرت محاولات جادة لرسم خريطة طريق للمضي قدماً في دعم أوكرانيا، وتحمل أوروبا مزيداً من المسؤولية في تمويل الدفاعات الأوكرانية بدلاً من الولايات المتحدة التي تتبني سياسات أكثر عزلة، وتتقارب مع الجانب الروسي على حساب الحلفاء الأوروبيين. ويرتب الأوروبيون لإقرار حزمة مساعدات طارئة لأوكرانيا بقيمة 20 مليار يورو، يتم إقرارها في القمة الطارئة ببروكسل يوم الخميس المقبل، حيث من المقرر أن يجتمع زعماء الاتحاد الأوروبي في هذه القمة لدراسة نقاط الضعف الدفاعية في القارة الأوروبية، واتخاذ قرارات، وربما التوقيع عليها، حول حزم المساعدات العسكرية الأوروبية المطلوبة لأوكرانيا. ويقول محللون في واشنطن إن توفير 20 مليار يورو هو مجرد دفعة أولية لمئات المليارات التي يتطلب توفيرها في حال أصبح على أوروبا تولي مسؤولية أمنها بعيداً عن مظلة الولايات المتحدة لأول مرة منذ 80 عاماً، وهو ما يتطلب أيضاً صياغة إرادة سياسية موحدة ليست لها سابقة تذكر في تاريخ الكتلة الأوروبية، التي وضعت أسس علاقة قوية مع الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، تقوم على القيم المشتركة ومشاركة الأسرار واعتماد بعضهم على بعض في المواقف الحرجة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال حضوره اجتماع لندن الأحد (د.ب.أ)

صفقة ترضي جميع الأطراف

ويشعر زعماء الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء موقف ترمب الذي أعطى ظهره للديمقراطيات الغربية، ويحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر العمل مع الزعماء الأوروبيين على صفقة يمكن أن ترضي كلاً من كييف وواشنطن. وتتضمن الصفقة إنشاء قوة عسكرية أوروبية يتم إرسالها إلى أوكرانيا لدعم وقف إطلاق النار، ومحاولة إقناع واشنطن بتقديم دعم في شكل غطاء جوي أو معلومات استخباراتية ومراقبة، وربما تقديم مساعدات عسكرية، مع تهدئة الغضب بعد الخلاف الحاد لترمب في المكتب البيضاوي مع زيلينسكي، وإعادة بناء الجسور مع إدارة ترمب. ورفض ستارمر مطالبات من كبار السياسيين البريطانيين بإلغاء دعوة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للقيام بزيارة رسمية لبلاده بعد المشادة الكلامية مع الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض. وانتقد ستارمر السياسيين الذين وصفهم بأنهم يريدون توسيع هوة الخلافات مع واشنطن، في وقت تواجه فيه أوروبا «لحظة حقيقية من الهشاشة».

موقف الملك تشارلز

وبينما قال رئيس الوزراء البريطاني إنه لا يعتقد أن زيلينسكي ارتكب أي خطأ في المكتب البيضاوي في اللقاء مع ترمب، فإنه أكد أن من الأفضل للمملكة المتحدة أن تستمر في الحديث مع الجانبين، وأنه يعتقد أن الرئيس الأميركي يريد صفقة قادرة على البقاء. كما أعلن الملك تشارلز الثالث دعمه الرئيس الأوكراني بتوجيه دعوة للقائه الأحد، في إشارة نادرة ودرامية للدعم البريطاني الملكي لأوكرانيا. وذلك بعد يومين فقط من قبول الرئيس ترمب دعوة من الملك تشارلز لزيارة دولة ثانية غير مسبوقة إلى بريطانيا، سلّمها له رئيس الوزراء ستارمر يوم الخميس الماضي، وهو ما يخاطر بإغضاب الرئيس الأميركي.

قروض لأوكرانيا

وأعلنت المملكة المتحدة، السبت، أنها ستقدم 2.8 مليار دولار في شكل قروض لأوكرانيا لتمويل الجهد العسكري. ويقول الدبلوماسيون الأوروبيون إن الاتحاد الأوروبي يتعين عليه تقديم 20 مليار يورو إضافية من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، لكن التوصل إلى اتفاق قبل اجتماع الدول الأوروبية في بروكسل سيشكل تحدياً كبيراً لزعماء الاتحاد الأوروبي، خاصة زعماء السويد والدنمارك وبولندا وإسبانيا، فيما تتزايد الضغوط للتصرف في ما يقرب من 200 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة الموجودة في بلجيكا، لتقديم الدعم لأوكرانيا، لكن هذا الأمر لا يجد دعماً قوياً من الدول الأوروبية نظراً لتداعياته القانونية.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز) p-circle

تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

وضعت الدنمارك خططاً لتفجير مدارج الطائرات في غرينلاند بهدف منع هبوط الطائرات العسكرية الأميركية، في حال صدور أمر بغزو الجزيرة.

«الشرق الأوسط» ( نوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تحليل: ترمب يواجه «أكثر نسب تأييد مقلقة» على الإطلاق

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤشرات تراجع غير مسبوقة في شعبيته، خصوصاً في القضايا التي شكّلت لسنوات حجر الأساس في دعمه السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

أخبر هيغسيث ابنه البالغ من العمر 13 عاماً أن جنوداً أميركيين ضحّوا بحياتهم لضمان ألا يضطر جيله إلى مواجهة خطر إيران نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
TT

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)

أعلنت سويسرا، الجمعة، أنها لن تصدر تراخيص للشركات لتصدير أسلحة إلى الولايات المتحدة؛ بسبب الهجمات المستمرة على إيران، مشيرة إلى حيادها.

وذكرت الحكومة في بيان: «لا يمكن السماح بتصدير عتاد حربي إلى الدول المنخرطة في الصراع المسلح الدولي مع إيران طيلة مدة الصراع».

وأضافت: «لا يمكن حالياً السماح بتصدير عتاد حربي إلى الولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران فجر الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.


تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
TT

تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)

في تطور لافت عكس حجم التوتر غير المسبوق بين حلفاء تقليديين، كشفت تقارير إعلامية عن استعدادات دنماركية طارئة للتعامل مع سيناريو عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة ضد جزيرة غرينلاند. وتُبرز هذه المعطيات مستوى القلق الذي أثارته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية السيطرة على الجزيرة، حتى باستخدام القوة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «التلغراف»، وضعت الدنمارك خططاً لتفجير مدارج الطائرات في غرينلاند بهدف منع هبوط الطائرات العسكرية الأميركية، في حال صدور أمر بغزو الجزيرة.

وفي هذا السياق، قامت كوبنهاغن بنقل متفجرات وإمدادات من الدم جواً إلى الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، وذلك عقب الهجوم الأميركي على فنزويلا، وتحذيرات ترمب من احتمال الاستيلاء على غرينلاند «بالقوة».

وقال مصدر دفاعي دنماركي: «لم نشهد مثل هذا الوضع منذ أبريل (نيسان) 1940»، في إشارة إلى احتلال الدنمارك خلال الحرب العالمية الثانية، في مقارنة تعكس خطورة اللحظة.

وكشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الدنماركية الرسمية (DR) عن هذه الخطط، في تقرير استند إلى مصادر أمنية دنماركية وأوروبية، مشيرة إلى وجود استعدادات عسكرية بين دول حليفة ضمن حلف شمال الأطلسي، رغم كونها أطرافاً في التحالف نفسه.

ويُظهر هذا التطور مدى جدية تعامل الدنمارك مع مطالب ترمب السابقة بشراء غرينلاند، وهي المطالب التي فجّرت أزمة دولية وأثارت مخاوف من تصعيد غير مسبوق بين الحلفاء.

ورغم عدم توافر معلومات استخباراتية مؤكدة حول نية الولايات المتحدة تنفيذ هجوم، فإن مصادر عدة أعربت عن خشيتها من إمكانية وقوع ذلك في أي وقت، مشيرة إلى أجواء من القلق الشديد و«ليالٍ بلا نوم».

وفي إطار الاستعداد، أطلقت الدنمارك في 19 يناير (كانون الثاني) عملية عسكرية تحت اسم «الصمود القطبي»، أرسلت خلالها قوة كبيرة إلى غرينلاند. وضمت هذه القوة ذخيرة حية، وإمدادات دم من بنوك الدم الدنماركية لعلاج المصابين، إضافة إلى متفجرات مخصصة لتدمير مدارج الطائرات في العاصمة نوك ومدينة كانجيرلوسواك.

كما حصلت كوبنهاغن على دعم من حلفائها الأوروبيين، الذين ساهموا في إرسال قوات إلى غرينلاند، في خطوة هدفت إلى إظهار الجدية في الدفاع عن أراضيها وردع أي تهديد محتمل.

وكان ترمب قد برّر اهتمامه بالجزيرة باعتبارات تتعلق بالأمن القومي، في ظل التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي، حيث تنشط كل من روسيا والصين.

وبعد الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، قامت الدنمارك بتسريع نشر قواتها بشكل عاجل، تحسباً لأي تطورات مفاجئة.

وقال مصدر دنماركي رفيع: «هنا تكمن المشكلة... عندما استمر ترمب في الحديث عن رغبته في السيطرة على غرينلاند، ثم وقع ما حدث في فنزويلا، كان علينا أن نأخذ جميع السيناريوهات على محمل الجد».

ورغم تقديم عملية «الصمود القطبي» على أنها مجرد مناورة عسكرية، فإن مصادر أكدت أنها كانت عملية حقيقية وجدية، مشيرة إلى أن التدريبات الروتينية لا تشمل عادة نقل دم أو تجهيز متفجرات.

وفي سياق متصل، جرى نقل قيادة متقدمة تضم جنوداً من الدنمارك وفرنسا وألمانيا والسويد والنرويج جواً وبشكل عاجل إلى كل من نوك وكانجيرلوسواك.

في المقابل، أبدى ترمب استياءً واضحاً من نشر القوات الأوروبية، واتهم المملكة المتحدة ودولاً أخرى بـ«لعب لعبة خطيرة»، عبر إرسال قوات إلى غرينلاند «لأغراض مجهولة».


ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»

ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»

ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

كسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلة الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال عرض عسكري بمناسبة يوم الدستور النرويجي في سكاوغوم بالقرب من أوسلو - النرويج 17 مايو 2023 (أ.ب)

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة الجمعة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن أبستين «تلاعب بها وخدعها».

رجل الأعمال جيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية (رويترز)

وكانت ولية عهد النرويج قد تناولت من قبل علاقتها بإبستين كتابةً فحسب، بعدما ظهر اسمها مئات المرات في مجموعة من الملفات المتعلقة بإبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، وهو ما أثار انتقادات على نطاق واسع في النرويج.