ترحيب روسي - تركي بمبادرات إنهاء حرب أوكرانيا

لافروف وفيدان أظهرا انقساماً بشأن انضمام كييف إلى «الناتو»

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترحيب روسي - تركي بمبادرات إنهاء حرب أوكرانيا

وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية تركيا هاكان فيدان وروسيا سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء محادثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)

رحّبت تركيا وروسيا بمبادرات إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، لكن مواقفهما تباينت بشأن سعي أوكرانيا لعضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي كان السبب في اندلاع الحرب.

وقال وزير الخارجية التركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين، إنه «بينما ندخل اليوم السنة الرابعة للحرب، نولي أهمية كبيرة للمبادرة الأميركية الجديدة، ونرى أن إمكانية التوصل إلى حل متاحة عبر المفاوضات التي يجب أن يشارك فيها الطرفان المتحاربان». وأضاف فيدان أن تركيا لا تزال مستعدة لتولي دور المسهل في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا ويمكنها استضافة المفاوضات، وأن هدفها هو إنهاء هذه الحرب المدمرة بأسرع وقت ممكن.

فيدان خلال المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

تركيا والمفاوضات

ولفت فيدان إلى أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا أثرت سلباً على مناطق جغرافية مختلفة، ويجب أن تنتهي، مضيفاً أن تركيا بذلت، ولا تزال، جهوداً كبيرة للتوصل إلى حل دبلوماسي لهذه الأزمة، وترحب بكل المبادرات لحلها، وتهتم بشكل كبير بالمبادرة الأميركية، وتؤكد ضرورة مشاركة الطرفين المتحاربين في أي مفاوضات لإنهاء الحرب.

وأكد فيدان أنه يجب بذل الجهود لتأمين الملاحة في البحر الأسود، قائلاً: «إننا نسعى للتوصل لحل دائم للنزاع، ويمكننا تحقيق ذلك». وأشار إلى أن الضمانات الأمنية هي موضوع نتابعه من كثب، ومن حيث المبدأ، تركيا مستعدة للمساهمة في السلام، ويمكنها استضافة المفاوضات كما فعلت من قبل عام 2022.

بدوره، قال لافروف إنه من المستحيل إنهاء الحرب دون القضاء على أسباب اندلاعها، لافتاً إلى أن محاولة أوكرانيا الانضمام إلى حلف «الناتو» كانت السبب الرئيسي للحرب. وأكد أن روسيا لن توقف «العملية العسكرية» في أوكرانيا إلا بعد حصولها على ما تريد من المفاوضات التي ينوي الرئيسان الروسي والأميركي مباشرتها، وتحقيق نتيجة ثابتة ودائمة تناسب روسيا.

وأضاف: «رئيسنا (فلاديمير بوتين) أكد بوضوح أننا مستعدون للتفاوض مع أوكرانيا، ومع أوروبا، ومع أي ممثلين، يرغبون بروح من حسن النية في المساعدة في تحقيق السلام، لكننا لن نوقف العملية العسكرية إلا عندما تسفر هذه المفاوضات عن نتيجة ثابتة ومستدامة تناسب روسيا، وبالطبع، يجب أن تؤخذ الحقائق على الأرض في الاعتبار».

لافروف خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (إ.ب.أ)

شروط روسيا

وأكد لافروف ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحقائق على الأرض وآراء سكان مناطق القرم ودونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، الذين اختاروا أن يكونوا مع روسيا، عند الحديث عن التسوية. وقال إن «الروس في جنوب شرقي أوكرانيا اختاروا العودة إلى الوطن الأم (روسيا) بدلاً من الضمانات التي قدمتها لهم أوكرانيا. الجانب الأوكراني هو من طرح هذه الضمانات بعدم الانضمام إلى أي تحالفات، لكن الغرب هو من منع ذلك». وأضاف أن أوكرانيا تسعى للحصول على الضمانات وعلى الأموال، والآن يبحثون عن كيفية سداد هذه الأموال من خلال بيع مواردهم، لافتاً إلى أنه خلال المفاوضات مع الجانب الأوكراني في إسطنبول في مارس (آذار) 2022، وعلى بُعد خطوة واحدة من توقيع الاتفاقية، وخلال حوار أجراه رئيس المفاوضين من الجانب الأوكراني، قال إن بريطانيا هي من منعت أوكرانيا من تنفيذ الاتفاقية، التي كانت تمنع أوكرانيا من الانضمام إلى «ناتو»، مع تقديم ضمانات من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتركيا وألمانيا، قد تكون أساساً لإعادة التفاوض.

مواقف أوروبا وأميركا

ولفت الوزير الروسي إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغيّر أفكاره كثيراً، وأفكار الدول الأوروبية تتغير كثيراً أيضاً، لكن وجهة النظر الأميركية ثابتة، مضيفاً أن روسيا ذكرت، مرات عدة، أن مسودة اتفاقية إسطنبول لعام 2022 يمكن أن تصبح الأساس لتسوية الأزمة الأوكرانية، لكن لم نسمع تصريحاً من الولايات المتحدة بأن محادثات إسطنبول مقبولة من حيث المبدأ، كما أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بوريس جونسون، منع أوكرانيا من التوقيع عليها. وتابع: «الموقف الأميركي معلن باستمرار، فهو لا يدعو إلى (مصالحة فورية)، بل إلى تحديد خط التماس ثم التفكير فيما يجب القيام به، لقد أكدنا دائماً أن هذا الخيار لن يناسبنا».

جانب من المؤتمر الصحافي لقيدان ولافروف (أ.ف.ب)

وأوضح لافروف أنه بحث مع فيدان بالتفصيل عدداً من القضايا الدولية والإقليمية، بما في ذلك العمليات التي تجري حالياً حول الوضع في أوكرانيا، قائلاً: «نحن لا نغيّر موقفنا، ونلاحظ فقط بارتياح أن هناك المزيد من الواقعية في موقف العديد من الدول، التي تدرك أنه سيكون من المستحيل الاتفاق على أي شيء دون اتفاق مستدام طويل الأمد من شأنه أن يقضي على الأسباب الجذرية لهذا الوضع، إذ سيكون من المستحيل الاتفاق على أي شيء دون إزالة السبب الذي أدى لاندلاع الحرب».

وشدد لافروف على أن أوكرانيا يجب ألا تنضم إلى حلف «ناتو»، قائلاً: «هذا سيكون خطأ، إذا تم التوصل إلى نتيجة محددة فإن الحرب ستتوقف، نرحب بما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن ضم أوكرانيا للحلف كان خياراً خاطئاً، ولم يكن ليسمح بذلك لو كان في السلطة، ولم تكن هذه الأزمة لتندلع».

خلاف حول عضوية «ناتو»

في المقابل، ذكر وزير الخارجية التركي أن بلاده لا تمانع رغبة أوكرانيا بالانضمام إلى «ناتو»، لكنه أكد، في الوقت ذاته، ضرورة التحلي بالواقعية، وأنه ناقش المسألة مع الأوروبيين والأوكرانيين، وذكر أنه يجب إدراك أن أوكرانيا تطالب بذلك ليس فقط من أجل الانضمام إلى «ناتو»، بل لضمان أمنها. وقال إنه تحدث مع لافروف وكان على علم بما تمت مناقشته في الاجتماع الأميركي الروسي الذي عقد في الرياض مؤخراً، وأن تركيا استضافت قبل أيام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وتم الاستماع إلى وجهة نظره أيضاً.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي في أنقرة الأسبوع الماضي (الرئاسة التركية)

وأضاف أن ما حدث في أوكرانيا بدأ كمشكلة جيواستراتيجية، لكنه أصبح الآن مشكلة أخلاقية كبرى، وأن ترمب محق في رغبته في وقف الحرب.

بدوره، قال لافروف، خلال المؤتمر الصحافي، إنه أطلع الجانب التركي على المفاوضات الروسية الأميركية التي جرت في العاصمة السعودية الرياض، الأسبوع الماضي، بالتفصيل.

وأشار إلى أنه بعد المحادثات الأميركية الروسية في الرياض، كانت هناك فرصة «لإجراء حوار طبيعي على الرغم من التناقضات الكثيرة التي لا تزال قائمة، وأنه سيتم إجراء مشاورات شاملة هذا الأسبوع لبدء إعادة عمل السفارات مع الولايات المتحدة، قائلاً: «آمل ألا نواجه أي عقبات مصطنعة». وتابع قائلاً: «سنواصل محادثاتنا مع شركائنا الأميركيين بشأن أوكرانيا، ويمكن وقف العملية العسكرية عندما تظهر نتيجة مرضية من المفاوضات».

إردوغان وجه رسالة مصورة إلى القمة الرابعة لقادة "منصة القرم" في كييف (إ.ب.أ)

إردوغان يجدد دعم أوكرانيا

في السياق ذاته، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده ستواصل العمل بكل قوتها من أجل إرساء سلام عادل ودائم في أوكرانيا. وقال إردوغان، في رسالة مصورة إلى القمة الرابعة لقادة «منصة القرم» التي عُقدت بقصر الرئاسة في كييف، الاثنين، بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ3 للحرب الروسية - الأوكرانية، إن تركيا ومنذ ضم القرم عام 2014 قدمت الدعم اللازم لقضية أوكرانيا العادلة وفقاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا تزال متمسكة بموقفها المناهض للحرب.

وتطرق إردوغان، الذي استقبل لافروف عقب مباحثاته مع فيدان، إلى محادثاته مع زيلينسكي في أنقرة، الأسبوع الماضي، لافتاً إلى أنهما ناقشا الإسهامات التي يمكن أن تقدمها تركيا لأوكرانيا، التي قال إنها «في مفترق طريق مهم» حالياً. وجدد رغبة تركيا في استضافة مفاوضات روسية أوكرانية لإنهاء الحرب.

وكان لافروف قد أكد، خلال المؤتمر الصحافي، أن بلاده على اتصال مع تركيا في جميع المجالات رغم التوترات الدولية، وأن الرئيسين بوتين وإردوغان على اتصال دائم، وهناك محادثات مكثفة بين وزارتي الدفاع في البلدين وأجهزة الاستخبارات، وتحدثنا حول مجال الطاقة والقطاع المالي والمصرفي والتعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجيستية والسياحة.


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
TT

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)

أعلنت سويسرا، الجمعة، أنها لن تصدر تراخيص للشركات لتصدير أسلحة إلى الولايات المتحدة؛ بسبب الهجمات المستمرة على إيران، مشيرة إلى حيادها.

وذكرت الحكومة في بيان: «لا يمكن السماح بتصدير عتاد حربي إلى الدول المنخرطة في الصراع المسلح الدولي مع إيران طيلة مدة الصراع».

وأضافت: «لا يمكن حالياً السماح بتصدير عتاد حربي إلى الولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران فجر الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.


تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
TT

تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)

في تطور لافت عكس حجم التوتر غير المسبوق بين حلفاء تقليديين، كشفت تقارير إعلامية عن استعدادات دنماركية طارئة للتعامل مع سيناريو عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة ضد جزيرة غرينلاند. وتُبرز هذه المعطيات مستوى القلق الذي أثارته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية السيطرة على الجزيرة، حتى باستخدام القوة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «التلغراف»، وضعت الدنمارك خططاً لتفجير مدارج الطائرات في غرينلاند بهدف منع هبوط الطائرات العسكرية الأميركية، في حال صدور أمر بغزو الجزيرة.

وفي هذا السياق، قامت كوبنهاغن بنقل متفجرات وإمدادات من الدم جواً إلى الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، وذلك عقب الهجوم الأميركي على فنزويلا، وتحذيرات ترمب من احتمال الاستيلاء على غرينلاند «بالقوة».

وقال مصدر دفاعي دنماركي: «لم نشهد مثل هذا الوضع منذ أبريل (نيسان) 1940»، في إشارة إلى احتلال الدنمارك خلال الحرب العالمية الثانية، في مقارنة تعكس خطورة اللحظة.

وكشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الدنماركية الرسمية (DR) عن هذه الخطط، في تقرير استند إلى مصادر أمنية دنماركية وأوروبية، مشيرة إلى وجود استعدادات عسكرية بين دول حليفة ضمن حلف شمال الأطلسي، رغم كونها أطرافاً في التحالف نفسه.

ويُظهر هذا التطور مدى جدية تعامل الدنمارك مع مطالب ترمب السابقة بشراء غرينلاند، وهي المطالب التي فجّرت أزمة دولية وأثارت مخاوف من تصعيد غير مسبوق بين الحلفاء.

ورغم عدم توافر معلومات استخباراتية مؤكدة حول نية الولايات المتحدة تنفيذ هجوم، فإن مصادر عدة أعربت عن خشيتها من إمكانية وقوع ذلك في أي وقت، مشيرة إلى أجواء من القلق الشديد و«ليالٍ بلا نوم».

وفي إطار الاستعداد، أطلقت الدنمارك في 19 يناير (كانون الثاني) عملية عسكرية تحت اسم «الصمود القطبي»، أرسلت خلالها قوة كبيرة إلى غرينلاند. وضمت هذه القوة ذخيرة حية، وإمدادات دم من بنوك الدم الدنماركية لعلاج المصابين، إضافة إلى متفجرات مخصصة لتدمير مدارج الطائرات في العاصمة نوك ومدينة كانجيرلوسواك.

كما حصلت كوبنهاغن على دعم من حلفائها الأوروبيين، الذين ساهموا في إرسال قوات إلى غرينلاند، في خطوة هدفت إلى إظهار الجدية في الدفاع عن أراضيها وردع أي تهديد محتمل.

وكان ترمب قد برّر اهتمامه بالجزيرة باعتبارات تتعلق بالأمن القومي، في ظل التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي، حيث تنشط كل من روسيا والصين.

وبعد الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، قامت الدنمارك بتسريع نشر قواتها بشكل عاجل، تحسباً لأي تطورات مفاجئة.

وقال مصدر دنماركي رفيع: «هنا تكمن المشكلة... عندما استمر ترمب في الحديث عن رغبته في السيطرة على غرينلاند، ثم وقع ما حدث في فنزويلا، كان علينا أن نأخذ جميع السيناريوهات على محمل الجد».

ورغم تقديم عملية «الصمود القطبي» على أنها مجرد مناورة عسكرية، فإن مصادر أكدت أنها كانت عملية حقيقية وجدية، مشيرة إلى أن التدريبات الروتينية لا تشمل عادة نقل دم أو تجهيز متفجرات.

وفي سياق متصل، جرى نقل قيادة متقدمة تضم جنوداً من الدنمارك وفرنسا وألمانيا والسويد والنرويج جواً وبشكل عاجل إلى كل من نوك وكانجيرلوسواك.

في المقابل، أبدى ترمب استياءً واضحاً من نشر القوات الأوروبية، واتهم المملكة المتحدة ودولاً أخرى بـ«لعب لعبة خطيرة»، عبر إرسال قوات إلى غرينلاند «لأغراض مجهولة».


ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»

ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»

ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

كسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلة الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال عرض عسكري بمناسبة يوم الدستور النرويجي في سكاوغوم بالقرب من أوسلو - النرويج 17 مايو 2023 (أ.ب)

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة الجمعة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن أبستين «تلاعب بها وخدعها».

رجل الأعمال جيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية (رويترز)

وكانت ولية عهد النرويج قد تناولت من قبل علاقتها بإبستين كتابةً فحسب، بعدما ظهر اسمها مئات المرات في مجموعة من الملفات المتعلقة بإبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، وهو ما أثار انتقادات على نطاق واسع في النرويج.