بعد 3 سنوات من الحرب الروسية - الأوكرانية: انقلاب أميركي كامل في الموقف منها واحتمالات الحل مساوية لمواصلتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد 3 سنوات من الحرب الروسية - الأوكرانية: انقلاب أميركي كامل في الموقف منها واحتمالات الحل مساوية لمواصلتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قبل 3 سنوات، لم يكن أحد يتصور إمكانية اندلاع حرب طاحنة في أوروبا تعيد التذكير بتاريخ صراعات دولها، التي حصدت خلال حربين عالميتين أرواح الملايين، ودمرت العمران في غالبية مدنها الرئيسية. لكن الحرب الأوكرانية - الروسية، ذكّرت الجميع بأن الحروب الدموية ومساعي البعض لإظهار القوة أو استعادة أمجاد سابقة، لا تزال ممكنة.

وعلى مدى ثلاث سنوات دامية، لقي مئات الآلاف من الروس والأوكرانيين حتفهم في القتال، وأصيب كثيرون آخرون، ونزح ملايين الأوكرانيين وتحولت مدن بأكملها إلى خراب أو قُطِّعت أوصالها بفعل الخنادق، في تذكير صادم بالحرب العالمية الأولى.

صورة مركبة تجمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انقلاب الموقف الأميركي

اليوم، وفي الذكرى السنوية الثالثة لهذه الحرب، انقلبت المواقف منها رأساً على عقب. الولايات المتحدة غيرت اصطفافها، أوروبا خارج المداولات، أوكرانيا تبحث عن خيارات أحلاها مر، ورعاة الوساطة وموقعها تبدل من هلسنكي إلى الرياض. فالرئيس الأميركي ترمب الذي وعد بإنهاء الحرب بدأ في التواصل مع موسكو وأرسل مفاوضيه للقاء الروس.

ومن الناحية النظرية، يرجح أن تؤدي المحادثات إلى حسم الصراع هذا العام. لكن عملياً لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى أن هذا الأمر قد يتحقق. فأوكرانيا خارج المفاوضات عملياً وسط تصاعد غير مسبوق في الهجمات السياسية والشخصية مع واشنطن. والأوروبيون يشعرون بالغضب والخذلان عن «التنازلات المسبقة» التي قدمها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى من قبل أن تبدأ المفاوضات، من دون أن يقدم أي شيء في المقابل. لا بل جدد تمسكه بمطالبه التي رفعها منذ اليوم الأول لـ«عمليته العسكرية الخاصة»؛ نزع سلاح أوكرانيا وإخضاعها و«هزيمة النازيين الجدد» فيها، ومنع انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي.

كيلوغ قال إن ترمب سيستخدم جميع أدوات القوة الأميركية لإنهاء الحرب (أ.ف.ب)

ترمب متمسك برؤيته

ومع تمسك ترمب برؤيته لحل الصراع من دون «الضمانات» التي تطالب بها أوكرانيا، خصوصاً في المجال الأمني لمستقبلها، فقد تؤدي النتيجة إلى اكتشافه تعقيدات هذا الصراع بالفعل، ما قد يمنع على الأقل توقع الحلول السريعة، أو يؤدي في نهاية المطاف إلى انسحابه من المفاوضات، سواء أراد استئناف دعم كييف، رداً على تمسك بوتين بمطالبه أو اختار «الحياد» الذي قد يخدم ولو بشكل غير مباشر موسكو.

ويرى البعض أن كييف، ورغم إدراكها أهمية الدعم الأميركي، لكنها لا تستطيع تحمل فكرة الهزيمة بعد كل التضحيات التي قدمتها. وفي حال تمسك ترمب برؤيته في فرض الحل، فقد تجد نفسها مضطرة إلى مواصلة القتال. كما أن الأوروبيين مقتنعون بأن موسكو لن تتوقف عن محاولاتها إخضاع، ليس أوكرانيا فقط، بل وإعادة تغيير التوازن في القارة بمجملها، وبأن بوتين سيستمر في محاولة الاستيلاء على أو تدمير أكبر قدر ممكن من أوكرانيا قبل أي اتفاق سلام، ويشيرون إلى حشد القوات الروسية في بيلاروسيا، على أنها دليل عن استعداده لتهديد دول أوروبية أخرى.

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال جلسة عمل في البيت الأبيض لمجموعة من حكام الولايات يوم الجمعة 21 فبراير (أ.ب)

ركود الجبهات

لكن في الواقع، كانت الحرب في أوكرانيا قد وصلت إلى حالة ركود واضحة، منذ ما قبل التغيير الذي طرأ على المشهد الدولي، بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة. ورغم أن الولايات المتحدة اصطفت في البداية مع حلفائها الأوروبيين ضد روسيا، لكن سلوكهم معاً لم يكن يوحي باستعدادهم لحسم الحرب سريعاً لمصلحة أوكرانيا. وبدلاً من ذلك، ظهر جلياً أن إطالة أمد الحرب كانت تهدف إلى استنزاف طويل لروسيا، من دون السماح لأوكرانيا بالتحول إلى لاعب قوي على الملعب الأوروبي، في ظل مقاربات وتحفظات، لطالما عبّر عنها الأوروبيون عن الدور الذي يمكن أن تلعبه كييف. وهو ما ترجم في التدرج والتردد و«التقطير» في توفير الأسلحة الأميركية والغربية أو في السماح باستخدامها. ومع استمرار روسيا في الاستيلاء على أراضٍ أوكرانية ولو بوتيرة بطيئة ومكلفة بشرياً واقتصادياً لم يعد بالإمكان تحملها، مقابل صمود أوكرانيا المكلف هو أيضاً، فقد حققت الدولتان التكافؤ فقط في توجيه ضرباتهما بعيدة المدى، ونجحتا في التحول إلى دولتين معبئتين حربياً بالكامل.

ترمب يوقع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (رويترز)



تغير طبيعة الصراع الدولي

لكن وبغض النظر عن نتيجة المفاوضات، فقد غيّرت الحرب في أوكرانيا بالفعل طبيعة الصراع في جميع أنحاء العالم، فيما الموقف الجديد للولايات المتحدة منها يطرح تحديات أكثر جذرية، في ظل نظرته تجاه الصراعات الدولية وأولوياته لتحقيق شعار «أميركا أولاً» وتحقيق «السلام من خلال القوة».

يختصر ترمب مبررات موقفه من الحرب في أوكرانيا بنقاط عدة. يقول إن واشنطن قدمت أكثر من 300 مليار دولار من المساعدات لها. لكن ما حققته من استفادة لا يتناسب مع هذا الإنفاق، وجاء على حساب دافعي الضرائب الأميركيين. ومع رفعه شعار خفض الإنفاق وإعادة ترشيق الإدارة الفيدرالية، وتعويضاً عن تلك المساعدات، يسعى إلى الحصول على اتفاق لاستغلال المعادن الثمينة مقابل الأسلحة والمساعدات الأخرى التي تلقتها كييف. وبدا أن المفاوضات التي بدأها وزير خزانته، ويواصلها مبعوثه الخاص، كيث كيلوغ، والضغوط التي يمارسها، قد تؤدي إلى خضوعها وتوقيع اتفاق قريب يرضي ترمب أولاً.

ترمب وبجانبه خريطة تحمل مسماه البديل لخليج المكسيك (سي إن إن)

المساعدات الأميركية

لكن أرقامه لا تتطابق مع تقرير المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية، الذي كشف عن أن إجمالي المساعدات المالية التي خصصها الكونغرس لأوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية قبل 3 سنوات، وصل إلى 183 مليار دولار، قدمتها وكالات فيدرالية عدة، بما في ذلك البنتاغون، ووزارة الخارجية، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وأوضح أن نحو ثلاثة أرباع المخصصات المالية، أي ما يعادل 132 مليار دولار، تم إنفاقها لتلبية الاحتياجات العسكرية، مع تخصيص أكثر من 45 مليار دولار منها للبنتاغون لاستبدال المعدات التي تم إرسالها إلى كييف.

وبحسب تحقيق أجرته وكالة «نوفوستي» الروسية، فقد بلغت قيمة المساعدات المالية الغربية غير العسكرية لأوكرانيا خلال 3 سنوات 238.5 مليار دولار، فيما بلغت قيمة المساعدات العسكرية 132.5 مليار دولار.

صورة مركبة تُظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أوروبا خارج الحماية

ويقول ترمب إن العلاقة مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي لطالما كانت على حساب أميركا. وفيما تتحمل بلاده مهمة حماية القارة وغالبية الإنفاق العسكري للحلف، كانت أوروبا تبني دولة «الرفاه الاجتماعي» متخلية عن دورها في حماية نفسها. اليوم ومع تغير الاستراتيجية الأميركية وتركيزها على منافسة الصين، طالب دول الحلف بزيادة إنفاقهم العسكري إلى 2 و3 وحتى 5 في المائة، لأن حماية أوروبا لم تعد هي أولوية واشنطن، وعليها أن تحمي نفسها بنفسها من أي هجوم روسي، على ما ورد صراحة بلسان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في ألمانيا أخيراً.

ومع إعلان هيغسيث خفض ميزانية البنتاغون التي ستشمل خصوصاً القيادة الأميركية في أوروبا والقيادة الأفريقية والمركزية في الشرق الأوسط، يخشى الأوروبيون أن تكون القارة أمام انسحاب أميركي شبيه بالانسحاب من أفغانستان. وتصاعدت تحذيراتهم لأخذ تهديدات ترمب على محمل الجد، بعدما بدا أن قطار المفاوضات الأميركية - الروسية لن يتوقف في المحطات التي يفضلونها. وبات البعض يعتقد أن الولايات المتحدة قد لا تبقى حليفاً تلقائياً لأوروبا، وبالكاد ستكون شريكاً هذا ما لم تتحول إلى خصم.


مقالات ذات صلة

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية لاقتراح تشريع من أجل اعتماد تعريف جنائي موحد للاغتصاب على أن يكون مبنياً على غياب الموافقة.

وأيد 447 نائباً في الاتحاد الأوروبي الدعوة في تصويت، الثلاثاء، بينما رفضها 160 آخرون، وامتنع 43 نائباً عن التصويت، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء في بيان صحافي: «يقول البرلمان إن الصمت وانعدام المقاومة وغياب كلمة (لا) والموافقة السابقة والسلوك الجنسي السابق، أو أي علاقة حالية أو سابقة لا بد أن يتم تفسيرها بوصفها موافقة».

وأضاف: «لا بد أن يتم تقييم الموافقة في السياق، بما في ذلك في الحالات التي تتضمن عنفاً أو تهديدات أو إساءة استغلال السلطة أو الخوف أو التخويف أو فقدان الوعي أو السكر أو الإخضاع بمادة كيميائية أو النمو أو المرض أو الإعاقة أو الضعف».

وأضاف البيان: «لا يمكن ضمان الوصول إلى العدالة إلا من خلال تشريعات اغتصاب قائمة على مبدأ الموافقة».

ورغم أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا، طبقت بالفعل تعريفاً مبنياً على الموافقة، فلا تطلب دول أخرى، مثل ألمانيا، موافقة صريحة لكنها تتبع نهجاً يعاقب فيه القانون على الأعمال الجنسية المرتكبة خارج الإرادة سهلة التمييز للشخص.

وناقشت دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بالفعل تعريفاً للاغتصاب على مستوى التكتل في 2024، لكنها فشلت في التوصل لاتفاق، ويشار إلى أن القانون الجنائي يُعد بشكل عام مسألة تخص الدول الأعضاء في الاتحاد.


تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية المستجدات المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتّهم عدد من النواب ستارمر بالكذب على مجلس النواب عندما أكد اتباع الإجراءات القانونية الواجبة خلال عملية تعيين ماندلسون، ويواجه دعوات من المعارضة لاستقالته.

وبانتظار تصويت النواب على المقترح، الثلاثاء، هاجمت كيمي بادينوك زعيمة المعارضة المحافظة، ستارمر من على منصة مجلس العموم، مؤكدة أنّ تصريحاته في المجلس بشأن تعيين بيتر ماندلسون «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يستمر النقاش خلال فترة ما بعد الظهر، على أن يتبعه تصويت.

ودعت بادينوك نواب حزب العمال الذي يتزعّمه ستارمر، إلى عدم التصرف «كقطيع» والموافقة على اقتراح إخضاع رئيس الحكومة لتحقيق برلماني. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «ذي غارديان» في 16 أبريل (نيسان)، وأكدتها الحكومة لاحقاً، منحت وزارة الخارجية ماندلسون تصريحاً أمنياً لمنصب السفير في يناير (كانون الثاني) 2025، رغم تقييم سلبي أعطته من الجهة المسؤولة عن التدقيق الأمني.

وقال ستارمر الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 نيته تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، إنه لم يُبلَّغ بالتقييم السلبي.

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية.


بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)

سعت بريطانيا، الثلاثاء، إلى الإبقاء على حظر جماعة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين، والتي صنفتها منظمة إرهابية، وذلك بعد صدور حكم قضائي اعتبر أن هذه الخطوة تشكل تدخلاً غير قانوني في حرية التعبير، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الجماعة التي استهدفت بشكل متزايد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، مع التركيز بشكل خاص على أكبر شركة دفاع إسرائيلية (إلبيط سيستمز) قد حُظرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العام الماضي.

وقضت محكمة لندن العليا في فبراير (شباط) بأن الحظر غير قانوني، رغم أنه لا يزال سارياً في انتظار نتيجة استئناف الحكومة، الذي بدأ، الثلاثاء.

وقال محامو وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود لمحكمة الاستئناف إن استنتاج المحكمة بأن الحظر كان له تأثير كبير على حرية التعبير «مبالغ فيه وخاطئ».

وتقول هدى عموري، التي شاركت في تأسيس جماعة «فلسطين أكشن» في عام 2020، ورفعت الدعوى التي انتهت بنجاح، إن الحظر فرض «قيوداً شديدة على الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع لعدد كبير من الناس».

وتم حظر الجماعة بعد فترة وجيزة من اقتحام قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو (حزيران)؛ إذ قام نشطاء بتخريب طائرتين عسكريتين.

ووضع الحظر الجماعة في مصاف تنظيم «داعش» أو القاعدة، ما جعل العضوية فيها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أكثر من 2700 شخص لحملهم لافتات داعمة للجماعة، ولكن من الممكن إسقاط التهم في حال تأييد حكم المحكمة العليا.

وبعد قرار فبراير، قالت شرطة لندن إنها ستوقف الاعتقالات مؤقتاً لحين مراجعة موقفها، لكنها استأنفت تنفيذ القرار في وقت سابق من هذا الشهر، واعتقلت أكثر من 500 شخص.

وأُعلن قرار المحكمة العليا بعد فترة وجيزة من تبرئة ستة أشخاص من تهمة السطو المسلح على شركة «إلبيط» 2024.

ويخضع هؤلاء الستة حالياً للمحاكمة بتهمة الإضرار بالممتلكات، كما يُتهم أحدهم بالاعتداء على ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة. وأعلن جميعهم براءتهم.