بوتين: لقاء الرياض كان ودياً للغاية... والأولوية لاستعادة الثقة بين موسكو وواشنطن

أكد انطلاق الترتيبات لعقد القمة الروسية - الأميركية وشدد على ضرورة الإعداد الجيد لها

TT

بوتين: لقاء الرياض كان ودياً للغاية... والأولوية لاستعادة الثقة بين موسكو وواشنطن

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنتائج المفاوضات بين الوفدين الروسي والأميركي في الرياض (إ.ب.أ)
أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنتائج المفاوضات بين الوفدين الروسي والأميركي في الرياض (إ.ب.أ)

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنتائج المفاوضات بين الوفدين الروسي والأميركي في الرياض. وقال إن الهدف الرئيس منها تمثل في إطلاق مسار استعادة الثقة بين موسكو وواشنطن. وأكد بوتين ارتياحه لنتائج جولة المفاوضات، وقال إنه اطَّلع من الوفد الروسي على تفاصيل المباحثات. وامتدح أيضاً الوفد الأميركي المفاوض، وقال إن «المفاوضات في الرياض شهدت حضور أشخاص من الولايات المتحدة كانوا منفتحين على العمل المشترك». وأضاف رداً على سؤال عما إذا كان قد اطَّلع على نتائج المحادثات وكيف يقيّمها: «نعم، تم تقديمها لي. وأنا أقدِّرها تقديراً عالياً، وهناك نتائج».

وتابع: «كما أخبرني المشاركون من طرفنا، كان هناك على الجانب الأميركي أشخاص مختلفون تماماً، منفتحون على عملية التفاوض دون أي تحيز، ودون أي تأثير لما جرى في الماضي، على أي حال، كانوا مهيئين ومنفتحين على العمل المشترك».

بوتين مع الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

وزاد أن بلاده «اتخذت بالفعل الخطوة الأولى لاستئناف العمل مع الولايات المتحدة في مجموعة متنوعة من المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك ملف الشرق الأوسط». وأشار بوتين إلى أن «الهدف والموضوع الرئيس الذي تمت مناقشته في اجتماع الرياض هو استعادة الثقة». وأوضح أن «أهم شيء هنا، في حل جميع القضايا الملحة للغاية، بما في ذلك التسوية الأوكرانية، هو أنه من دون زيادة مستوى الثقة بين روسيا والولايات المتحدة، من المستحيل ببساطة حل الكثير من القضايا، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية. وكان هدف هذا الاجتماع هو زيادة الثقة بين روسيا والولايات المتحدة».

وأضاف أن روسيا والولايات المتحدة تعملان على القضايا الاقتصادية وأسواق الطاقة والفضاء وغيرها من المجالات. مشيراً إلى أن من أبرز النتائج التي تضمنتها مخرجات لقاء الرياض اتفاق روسيا والولايات المتحدة على استئناف عمل البعثات الدبلوماسية بشكل طبيعي. وقال إن هناك حاجة إلى إجراء محادثات بشأن الطاقة بين زعماء روسيا وأميركا والسعودية. وأعلن أن موسكو «سوف تبلغ شركاءها في مجموعة (بريكس) بنتائج المفاوضات».

وفي الشأن الأوكراني، قال بوتين إن بلاده «لم ترفض أبداً التفاوض مع أوكرانيا والأوروبيين، بل هم الذين أوقفوا أو حظروا الاتصالات». ولفت إلى أن واشنطن أعربت عن قناعة بأن المفاوضات حول التسوية في أوكرانيا ستجري بمشاركة الطرفين الروسي والأوكراني. وأوضح: «فيما يتعلق بعملية التفاوض، أبلغني الرئيس ترمب خلال محادثة هاتفية، وأستطيع أن أؤكد ذلك، أن الولايات المتحدة تفترض بطبيعة الحال أن عملية التفاوض ستجري بمشاركة روسيا وأوكرانيا. ولا أحد يستبعد أوكرانيا من هذه العملية».

وقال إن روسيا لا تتدخل في شؤون أوروبا والولايات المتحدة، في حين أن «الزعماء الأوروبيين كافة تدخلوا بشكل مباشر في الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة، حتى بشكل مهين».

وانتقد بوتين المواقف السلبية للأوروبيين حيال لقاء الرياض، وقال إنه «لا سبب يدعو لكل تلك الهستيريا التي شهدناها في كييف وعواصم أوروبية حيال هذا اللقاء». وفي إشارة إلى استياء أطراف أوروبية بسبب عدم المشاركة في اللقاءات، أكد الرئيس الروسي أن الحوار بين روسيا والولايات المتحدة لا يحتاج إلى وسطاء، لافتاً إلى أن أوروبا ليس لديها أي أساس لتقييم اجتماع الرياض بالسلبي. وقال بوتين للصحافيين: «هناك من يرغب في أن يكون وسيطاً بين روسيا والولايات المتحدة، ولكن هذه ربما تكون مطالب مبالَغاً فيها».

جانب من المحادثات الأميركية - الروسية بقصر الدرعية في الرياض (رويترز)

وأضاف: «أوروبا ليس لديها أي أساس للرد السلبي على الاجتماع بين روسيا والولايات المتحدة، والأميركيون يواصلون مناقشة القضايا الأوكرانية مع الأوروبيين».

وأكد أن «الهستيريا» التي أصابت كييف بسبب غيابها عن طاولة المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة ليست في محلها أيضاً. وأوضح: «ربما نسي الجميع، ولكنني أذكِّركم، بأنه بعد عام واحد بالضبط، في فبراير (شباط) 2026، ستنتهي معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية. هل يريدون (ممثلو أوكرانيا) الجلوس هنا على طاولة المفاوضات والعمل وسطاء بين روسيا والولايات المتحدة؟ ربما لا. حسناً، لماذا الهستيريا؟ الهستيريا ليست في محلها».

وحول لقائه المرتقب مع ترمب، قال بوتين إنه سيكون سعيداً بترتيب الاجتماع. لكنه أشار إلى أن «هذا يتطلب تحضيراً جيداً». ولفت إلى أن «العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة اليوم أصبحت من النوع الذي لا يكفي فيه لقاء على فنجان من القهوة (...) من الضروري الاستعداد من أجل التوصل إلى قرارات مقبولة بشأن مختلف القضايا».

وأوضح أن تحديد المهل الزمنية ليس أولوية بقدر التحضير الجيد للقمة، وزاد: «لست مستعداً للإجابة الآن عن المدة التي سوف يستغرقها التحضير لهذا الاجتماع، لكن لدينا رغبة أكيدة في عقد اللقاء».

واختُتمت، عصر الثلاثاء، المحادثات الروسية - الأميركية التي استضافتها العاصمة السعودية، حيث مثَّل الوفد الروسي في المحادثات وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، والرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، كيريل دميترييف، فيما مثَّل الجانب الأميركي مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترمب، مايك والتز، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.


مقالات ذات صلة

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أوروبا أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.