روسيا تحدد أولويات إنهاء الحرب... حياد أوكرانيا وأمن شامل لأوروبا

لا تعارض انضمام كييف للاتحاد الأوروبي وليس «الناتو»... وبوتين مستعد للتفاوض مع زيلينسكي «إذا لزم الأمر»

زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)
زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)
TT

روسيا تحدد أولويات إنهاء الحرب... حياد أوكرانيا وأمن شامل لأوروبا

زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)
زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)

بالتوازي مع جولة المفاوضات الروسية - الأميركية الشاملة التي انطلقت في الرياض، شرع الكرملين في وضع تصورات لأي عملية تفاوض مستقبلية محتملة حول التسوية النهائية في أوكرانيا. وعلى الرغم من إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الطرفين الروسي والأميركي اتفقا على آلية مشتركة لإطلاق العملية السياسية، فإن المخرجات الأولى من المناقشات دلت على أن موسكو وواشنطن ستشكلان فرق عمل منفصلة لبحث ملف أوكرانيا.

جانب من المحادثات الأميركية - الروسية بقصر الدرعية في الرياض (رويترز)

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف الذي شارك مع لافروف في جولة الحوار مع الجانب الأميركي: «إن فرقاً منفصلة من المفاوضين الروس والأميركيين ستبدأ اتصالات بشأن أوكرانيا في الوقت المناسب».

وزاد في حديث للقناة الأولى الحكومية إن «القضية المطروحة هي الاتفاق على كيفية بدء المفاوضات بشأن أوكرانيا». وأضاف: «حددنا توجهاتنا الأساسية، واتفقنا على أن فرقاً خاصة من المفاوضين بشأن هذا الموضوع ستتواصل مع بعضها في الوقت المناسب». وأوضح أوشاكوف أن القرار بشأن من سينضم إلى فريق المفاوضين من الاتحاد الروسي بشأن أوكرانيا سيتخذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما لم تعيّن الولايات المتحدة ممثليها بعد. ووفقاً له، فإن «الأمر لم يتضح بعد. وسوف يقرر الرئيس بنفسه عندما نتلقى أسماء المشاركين الأميركيين».

صورة مركَّبة لوزيري الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلن الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، أن بعض التقديرات حول الموعد المحتمل للقاء بين بوتين وترمب ستظهر بعد اتضاح مخرجات اجتماع وفديْ روسيا والولايات المتحدة في الرياض، منوهاً بأن الطرفين لم يبحثا موعداً محدداً، وأن النقاش اتجه إلى الترتيبات والخطوات المتعلقة باستئناف العلاقات بين البلدين وتهيئة الظروف لعقد القمة المرتقبة. ووضع بيسكوف التصورات الروسية الأولى لملف المفاوضات حول أوكرانيا، مؤكداً أن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد أمر مستحيل دون دراسة شاملة للقضايا الأمنية في أوروبا.

وقال بيسكوف في إفادة صحافية بأنه «فيما يتعلق بالبنية الأمنية في أوروبا، بطبيعة الحال، فإن التسوية الشاملة، والتسوية طويلة الأمد، والتسوية القابلة للتطبيق، مستحيلة دون دراسة شاملة للقضايا الأمنية في القارة».

بوتين مع الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

وفي إشارة إلى عدم نية موسكو التراجع عن الأهداف التي وضعتها عند انطلاق الحرب زاد بيسكوف أن «الشيء الرئيسي بالنسبة لروسيا هو تحقيق أهدافها في الوضع في أوكرانيا، ونحن نفضل أن يكون ذلك بالوسائل السلمية». ومع تكرار الموقف الروسي الرافض لانضمام أوكرانيا إلى أي تحالفات عسكرية، قال الناطق الرئاسي إن «الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هو حق سيادي لكييف»، مضيفاً أن روسيا «لا تنوي إملاء أي شيء على أي طرف في هذا الشأن، ولن يستطيع أي طرف أن يملي علينا أي شيء أيضاً». لكنه شدد في المقابل على أن لدى موسكو «موقفاً مختلفاً تماماً بشأن القضايا المتعلقة بالأمن، والمتعلقة بالدفاع أو التحالفات العسكرية. لدينا نهج مختلف، وهو معروف جيداً للجميع».

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بروكسل (د.ب.أ)

وتوقف بيسكوف ضمن الرؤية الروسية لانطلاق المفاوضات عند ملف «شرعية» الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقال إن «التثبيت القانوني للاتفاقيات التي قد يتم التوصل إليها بشأن أوكرانيا يجب أن تتم مناقشته بشكل جدي بسبب المشكلة المتعلقة بشرعية فولوديمير زيلينسكي» في إشارة إلى شكوك تبديها موسكو بشأن «شرعية» زيلينسكي الذي انتهت ولايته رسمياً في مايو (أيار) 2024، علماً بأن الأحكام العرفية المفروضة في البلاد منذ بدء الحرب في أوكرانيا مطلع 2022، تحول دون إجراء أي انتخابات. وأوضح بيسكوف: «بوتين بنفسه قال إنه سيكون مستعداً للتفاوض مع زيلينسكي إذا لزم الأمر، لكن الإطار القانوني للاتفاقات يجب أن يخضع للنقاش».

في هذا الإطار أكدت مصادر مقربة من الكرملين أن أي مفاوضات مقبلة حول الوضع في أوكرانيا لن تشمل مناقشة انسحاب روسيا من المناطق التي تم ضمها في وقت سابق. ونقلت وسائل إعلام حكومية أن هذا «خط أحمر. وهذه المناطق انتقلت إلى السيادة الروسية بعد استفتاءات محلية عكست رغبة مواطنيها، وغدت جزءاً لا يتجزأ من روسيا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند مدخل الإليزيه الاثنين (رويترز)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الثلاثاء، إن روسيا تريد أن يتراجع حلف شمال الأطلسي عن الوعد الذي قطعه لأوكرانيا في عام 2008 بضمها إليه يوماً ما. وذكرت أن انضمام أوكرانيا للحلف غير مقبول بالنسبة لموسكو، كما أن رفض ضمها ببساطة غير كافٍ بالنسبة لروسيا أيضاً. وأعلن الحلف في قمة عُقدت في بوخارست في أبريل (نيسان) 2008 أن أوكرانيا وجورجيا سينضمان إليه، لكنه لم يقدم لهما أي خطة عن كيفية تحقيق ذلك.

في السياق نفسه، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن موسكو تقدر باستمرار جهود الصين ودول أخرى كانت تقترح أفكاراً للتسوية السياسية في أوكرانيا طوال هذا الوقت. وقالت زاخاروفا: «نحن نقدر باستمرار جهود الصين والدول الأخرى التي اقترحت وبادرت وطورت طوال هذا الوقت صيغاً ومسارات وأفكاراً سياسية ودبلوماسية لحل الوضع في أوكرانيا».

وفي المقابل، رأى الخبير السياسي ديميتري سيميس أن الموضوع الرئيسي للمحادثات في العاصمة السعودية هو استئناف العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وليس مناقشة مسألة أوكرانيا، التي سوف تخصَّص لها فرق عمل وجولات حوار أخرى.

وقال سيمز: «هذه ليست مفاوضات بشأن أوكرانيا، بل بشأن استئناف العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة. وبطبيعة الحال، فإن هذا من شأنه أن يجعل المناقشة بشأن أوكرانيا أكثر إنتاجية، ولكن الشيء الرئيسي هو استعادة العلاقات، واستئناف الحوار السياسي والدبلوماسي مع أميركا».

الرئيس ماكرون مرحباً بالمستشار الألماني أولاف شولتس قبل بدء أعمال قمة الإليزيه (أ.ف.ب)

بدوره، قال رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف الذي شارك في اجتماعات الرياض إنه «من السابق لأوانه الحديث عن حلول وسط بين روسيا والولايات المتحدة بعد الاجتماع في السعودية، مشيراً إلى أن الطرفين شرعا للتو في الاستماع إلى بعضهما». وأعرب عن ارتياحه لمسار المفاوضات، مؤكداً أن المخرجات الأولية تشير إلى تقدُّم كبير على طريق إعادة ترتيب العلاقات وإطلاق «خريطة طريق» للتطبيع الكامل وتسوية المشكلات المتراكمة.

من جانب آخر، التقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، المبعوث الأمريكي الخاص لأوكرانيا وروسيا، كيث كيلوج، في بروكسل لتأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لكييف. وأكدت فون دير لاين على أن «أي قرار يجب أن يحترم استقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها، وأن يكون مدعوماً بضمانات أمنية قوية»، وفق ما جاء في بيان المفوضية بشأن اجتماع الرياض. كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية عن «استعداد الاتحاد الأوروبي للعمل جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، لإنهاء إراقة الدماء والمساعدة في تأمين السلام العادل والدائم الذي تستحقه أوكرانيا وشعبها عن حق». وتشعر دول الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا بالقلق إزاء احتمال سعي الولايات المتحدة وروسيا إلى التوصل إلى تسوية سلمية بصورة ثنائية.

سيرغي لافروف مع نظيره الصربي (إ.ب.أ)

وأكدت فون دير لاين خلال اجتماعها مع كيلوج على «الدور الحاسم للاتحاد الأوروبي في ضمان الاستقرار المالي والدفاع في أوكرانيا، بالتزامات إجمالية تبلغ 135 مليار يورو (نحو 145 مليار دولار) - أكثر من أي حليف آخر». وأضافت: «يشمل هذا 52 مليار دولار من المساعدات العسكرية، بما يعادل مساهمات الولايات المتحدة».

وعلى صعيد متصل، كتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على منصة «إكس» بعد اجتماع منفصل عقده مع كيلوج: «إننا مستعدون للاستمرار في العمل بشكل بنّاء مع الولايات المتحدة لضمان السلم والأمن». وأضاف: «يمكن لأوكرانيا الاعتماد على أوروبا... فلا يمكن للسلام أن يكون مجرد وقف لإطلاق النار - حيث إننا بحاجة إلى اتفاق يضمن تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، والأمن في أوروبا».


مقالات ذات صلة

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

رفضت إيطاليا السماح لعدد من الطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «سيجونيلا» الجوية بجزيرة صقلية الواقعة في البحر المتوسط؛ بغرض تنفيذ عمليات متعلقة بالحرب الدائرة ضد إيران، وبهذا تنضم إلى إسبانيا التي حظرت على واشنطن استخدام قواعدها المشتركة ومجالها الجوي أمام الطائرات الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى الشرق الأوسط، لكنها لم تذكر توقيت الهبوط. ولم يحدد المصدر، الذي رفض نشر اسمه، عدد الطائرات أو متى رفضت إيطاليا السماح لها بالهبوط.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في قمة لإنهاء حرب غزة بشرم الشيخ 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وذكرت الصحيفة أن إيطاليا لم تمنح الإذن بهبوط الطائرات؛ لأن الولايات المتحدة لم تطلب ذلك ولم تتم استشارة القيادة العسكرية الإيطالية، كما هو مطلوب بموجب المعاهدات التي تنظم استخدام المنشآت العسكرية الأميركية في البلاد.

ولم تدلِ وزارة الدفاع الإيطالية بأي تعليق حتى الآن. وكان قد رفض وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، مؤخراً منح الجيش الأميركي تصريحاً باستخدام مطار «سيجونيلا» العسكري نقطةً لانطلاق الرحلات الجوية المتجهة إلى الشرق الأوسط، حسب ما ورد في تقرير الصحيفة. وذكرت الصحيفة أن مصادر مقربة من وزارة الدفاع في روما أكدت صحة هذا التقرير. وقالت فرنسا هي الأخرى إنها لم تسمح باستخدام مجالها الجوي لنقل الأسلحة إلى إسرائيل.

ودعت أحزاب معارضة من تيار يسار الوسط الحكومة إلى منع الولايات المتحدة من استخدام أي قواعد في إيطاليا لتجنب الانخراط في الصراع. وقالت الحكومة المنتمية لتيار اليمين إنها ستسعى للحصول على تصريح من البرلمان في حالة تقديم أي طلبات من هذا النوع.

وجاء في التقرير أن إيطاليا لم يتم إبلاغها بالخطط الأميركية إلا بعد أن كانت الطائرات في طريقها بالفعل، ولم يتم طلب أي تصريح بصورة مسبقة، كما لم يتم إخطار إيطاليا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ولم تتضح تفاصيل نوع الرحلات الجوية التي كانت مقررة، حسب تقرير «الوكالة الألمانية».

جدير بالذكر، أن قاعدة «سيجونيلا» الجوية الواقعة بالقرب من منطقة كاتانيا في شرق صقلية، تضم قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيطالية وقاعدة تابعة للبحرية الأميركية، كما يستخدمها تحالف «ناتو» الدفاعي.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» في «فو- دي- سيرني» 27 مارس (إ.ب.أ)

كما أغلقت الحكومة الإسبانية مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران ومنعت واشنطن من استخدام قواعدها، وفق ما أعلنت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، الاثنين. وقالت روبليس للصحافيين إنه «لا يُسمح استخدام القواعد ولا استخدام المجال الجوي الإسباني طبعاً في عمليات تتعلّق بالحرب ضد إيران»، مؤكدة بذلك تقريراً نشرته صحيفة «إل باييس». وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية في مدريد: «لا نصرح لا باستخدام القواعد العسكرية ولا ‌باستخدام المجال ‌الجوي في أي ​أعمال ‌مرتبطة ⁠بالحرب ​في إيران».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات ​التجارية مع مدريد ​لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب. وقال ترمب إن فرنسا هي الأخرى لم تقدم مساعدة تذكر.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأعرب ترمب عن استيائه من الحلفاء الذين رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح ممر هرمز الحيوي، وذلك في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب الثلاثاء: «اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم». وأضاف ترمب أنه ينبغي عليهم شراء النفط من الولايات المتحدة لأن «لدينا وفرة».

وأضاف ترمب أن على الدول التي تشعر بالاستياء من ارتفاع أسعار الوقود أن «تذهب لتحصل على نفطها بنفسها»، في ظل استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.

نظام باتريوت الإسباني في قاعدة إنجرليك الجوية جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ويشمل الحظر الإسباني ليس فقط الرحلات المغادرة من الأراضي الإسبانية، بل أيضاً تحليق الطائرات العسكرية التي تنطلق من قواعد في المملكة المتحدة أو فرنسا.

وذكرت صحيفة «إل باييس» ⁠الإسبانية، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن إغلاق المجال الجوي، الذي يجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا الدولة العضو في حلف ⁠شمال الأطلسي في طريقها إلى ‌أهدافها في ‌الشرق الأوسط، لا يشمل ​حالات الطوارئ.

وقال ‌وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال ‌مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي ‌إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار ⁠الذي ⁠اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها متهورة وغير قانونية.

وقد حظر سانشيز على الولايات المتحدة استخدام قاعدتي روتا ومورون العسكريتين لعمليات ضد إيران بعد بداية الحرب. وتدير إسبانيا والولايات المتحدة، منذ عقود بشكل مشترك، هاتين القاعدتين الواقعتين في الأندلس، جنوب البلاد.


إرغام سائق توصيل على نقل قنبلة إلى مركز شرطة في آيرلندا الشمالية

لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)
لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

إرغام سائق توصيل على نقل قنبلة إلى مركز شرطة في آيرلندا الشمالية

لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)
لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)

عاش سائق توصيل وجبات سريعة لحظات وُصفت بأنها «محنة مرعبة»، بعدما أجبره مسلحون على نقل جهاز يُشتبه في كونه قنبلة إلى مركز شرطة، في حادثة أعادت إلى الأذهان أساليب العنف التي شهدتها المنطقة في فترات سابقة.

ووفق ما أعلنته الشرطة، أقدم مسلحون، مساء الاثنين، على اختطاف سيارة من طراز «أودي» في منطقة كيلويلكي، ووضعوا بداخلها جهازاً مشبوهاً، قبل أن يُجبروا السائق على التوجه بها إلى مركز شرطة في شارع تشيرش، على بُعد نحو ميل واحد. وتمكن الرجل من إيقاف السيارة هناك وإطلاق الإنذار، في خطوة جنّبت على الأرجح وقوع خسائر أكبر، وفقاً لجريدة «الغارديان».

الحادثة استدعت إعلان حالة طوارئ أمنية، وإخلاء نحو 100 منزل في محيط الموقع، فيما فتحت قاعة بلدية لورغان أبوابها لاستقبال السكان الذين غادروا منازلهم اضطراراً. ونفذت الشرطة لاحقاً تفجيراً مُسيطراً عليه للجهاز المشتبه به، في حين استمرت التحقيقات، صباح الثلاثاء، مع بقاء بعض الشوارع مغلقة.

وقال مساعد قائد الشرطة رايان هندرسون إن السائق تعرّض لـ«محنة مرعبة للغاية»، واصفاً الواقعة بأنها «مقلقة ومزعجة للمجتمع المحلي». وأضاف أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع الجسم على أنه قنبلة، رغم أنه من المبكر الجزم بطبيعته.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، غير أن الشبهات تتجه نحو جماعات جمهورية منشقة، لطالما لجأت إلى أساليب مشابهة لإثارة القلق وزعزعة الاستقرار.

وفي ردود الفعل، أشادت وزيرة العدل في آيرلندا الشمالية نعومي لونغ بسرعة استجابة الشرطة، معتبرةً أن ما جرى «هجوم مخزٍ وخطير»، وأضافت أن الحادث «عرّض حياة الأبرياء للخطر، وتسبب في قلق واسع داخل المجتمع».

ويُعيد هذا الحادث إلى الواجهة أسلوب «القنابل القسرية» الذي استُخدم خلال عقود سابقة، حين كان يُجبر مدنيون على نقل متفجرات تحت التهديد، في ممارسات تركت جراحاً عميقة في الذاكرة الجماعية. ورغم تراجع تلك الأساليب، فإن تكرارها ولو بشكل محدود يثير قلقاً متجدداً، ويضع المجتمع أمام اختبار صعب بين ماضٍ لم يندمل تماماً، وحاضرٍ يسعى إلى التعافي والاستقرار.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري  أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري  أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن،​ قضايا الهجرة، ⁠وتعزيز التعاون في مجال إعادة المهاجرين، وأمن الحدود ⁠ومكافحة شبكات تهريب ‌البشر، وفقاً لوكالة «رويترز».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يسار) يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع قبل اجتماعهما في لندن (رويترز)

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت»، ‌إن ستارمر رحّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، ⁠وبالتقدم المحرَز ⁠في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب.

وتناولا كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية.

يأتي ذلك بعدما أجرى الرئيس السوري، الاثنين، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط، وإعادة إعمار بلاده، ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.