باريس تحتضن «قمة تشاورية» حول أوكرانيا والأمن الأوروبي

قلق في القارة العجوز إزاء تفرُّد أميركا بمصير النزاع مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ببروكسيل في يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ببروكسيل في يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

باريس تحتضن «قمة تشاورية» حول أوكرانيا والأمن الأوروبي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ببروكسيل في يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ببروكسيل في يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

تحتضن العاصمة الفرنسية، الاثنين، اجتماعاً «تشاورياً» يضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماورن، ويشارك فيه المستشار الألماني ورؤساء حكومات بريطانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وهولندا والدنمارك، إضافة إلى أمين عام الحلف الأطلسي ورئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، ولكن بغياب ممثل عن أوكرانيا.

وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الاجتماع غير الرسمي، على مستوى القادة المشار إليهم، سيتناول نقطتين رئيسيتين: تطورات الوضع في أوكرانيا والتحديات الأمنية التي تواجهها أوروبا. ولأن الاجتماع يستبعد الكثير من القادة الأوروبيين أو الأطلسيين، فقد حرصت الرئاسة الفرنسية على الإشارة إلى أن ما قد ينتج علن الاجتماع يمكن متابعته وفق صيغ أخرى؛ حيث إن الهدف «المرغوب» يكمن في رص صفوف كافة الشركاء المهتمين بالسلام والأمن في أوروبا.

حقيقة الأمر أن ما يدفع الأوروبيين لارتجال قمة وإن كانت غير رسمية مرده إلى التطورات التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، حيث يعيش الأوروبيون حالة من القلق بعد الاتصال الهاتفي المطول الذي جرى بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير، والذي أعقبه، سريعاً، اتصال بين وزيري خارجية البلدين ماركو بومبيو وسيرغي لافروف اتصال والبدء بتشكيل وفدين للالتقاء في المملكة السعودية بحضور ممثلين أوكرانيين، ولكن من غير الأوروبيين. وسبق ذلك تصريحات لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في ميونيخ، على هامش أعمال مؤتمر الأمني السنوي، وفيها هدم الأهداف الأوروبية المعلنة والخاصة بالحرب في أوكرانيا. وأكد المسؤول الأميركي 3 أمور: الأول، أنه من غير الواقعي أن تتمكن أوكرانيا من استرجاع كامل أراضيه التي تسيطر عليها روسيا والتي ضمتها رسمياً. والثاني وأد احتمال انضمام أوكرانيا اليوم ولا غداً إلى الحلف الأطلسي، والثالث رفض إرسال قوات أميركية إلى أوكرانيا للإشراف على هدنة ما أو بعد إبرام معاهدة سلام بينها وبين روسيا، وأخيراً تأكيد أن القوات الأوروبية التي قد ترسل إلى أوكرانيا لن تكون تحت راية الحلف الأطلسي، بل تحت الراية الأوروبية أو تحت الراية الوطنية لكل دولة معنية.

وزي الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال كلمته لمؤتمر الأمن بميونيخ السبت (أ.ف.ب)

لا للحضور الأوروبي

بيد أن المسؤولين الأميركيين الحاضرين بقوة في ميونيخ ومنهم، إلى جانب بيت هيغسيث، نائب الرئيس جيه. دي. فانس ومبعوث ترمب إلى أوكرانيا والجنرال كيث كيلوغ، لم يكتفوا بهذا القدر من أجل إحباط الأوروبيين الذين دأبوا على التشديد، منذ شهور طويلة، خصوصاً منذ أن بدأ الحديث عن احتمال العودة سريعاً إلى طاولة المفاوضات، على ضرورة مشاركتهم فيها ورفضهم القاطع أن تتم صفقة أميركية - روسية ومن غير حضورهم وأيضاً من غير حضور الأوكرانيين. وما كان تخوفاً، بدا في الساعات الأخيرة أنه قد يصبح هو الواقع وبشكل خاص منذ أن كشف الجنرال كيلوغ عن رؤية الإدارة الأميركية لما سيحدث. ذلك أن الأخير استبعد مشاركة الأوروبيين في المفاوضات المرتقبة رغم أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طالب بقوة بحضور الأوروبيين إلى جانب الأميركيين والروس والأوكرانيين، وهو السيناريو الذي تستبعده واشنطن أقله حتى الوقت الحاضر. وفي لقاء في ميونيخ نظمه أحد كبار الأثرياء الأوكرانيين، قال كيلوغ إن المفاوضات يمكن أن تضم الأوكرانيين والروس والأميركيين. ولما سئل عن الأوروبيين، كان رده: «أنا أنتمي إلى مدرسة الواقعية. أعتقد أن هذا لن يحدث»، حسبما نقلت عنه وكالة «أسوشييتد برس».

غير أن عاملاً آخر يشكل مصدر قلق للأوروبيين وعنوانه احتمال قيام صفقة أميركية - أوكرانية تُستبعد منها أوروبا، ويكون جوهرها إرضاء ترمب من خلال اتفاق حول رغبته في الاستفادة من «الأراضي النادرة» التي يحتوي باطنها على معادن ضرورية نادرة للصناعات المتقدمة والتي تحتكر الصين الجزء الأكبر منها. واللافت أن الأميركيين سارعوا إلى تقديم مسودة اتفاقية بهذا الخصوص ما يعني أنهم راغبون في الإسراع ببتّها. بيد أن زيلينسكي رفض التوقيع عليها لأنها لا تربط بين الجوانب التجارية وبين الضمانات الأمنية التي تريدها أوكرانيا. كذلك، فإن ما يهم الأوروبيين ليس فقط مصير أوكرانيا ولكن أيضاً مستقبل أمن القارة الأوروبية، وعليه فإنهم يريدون صفقة متكاملة تشمل بالطبع اتفاقاً ما مع أوكرانيا وأيضاً مصير الأمن في أوروبا وهم يسعون لضمانات روسية بأن بوتين لن يعمد أو يسعى لتحقيق أطماع جديدة بعد أوكرانيا. بيد أن مشكلة أوروبا الأولى أنها منقسمة على نفسها، وأنها تواجه رئيساً أميركياً يريد أن يحملها مسؤولية أمن القارة والتوقف عن الاعتماد على المظلة الأميركية لتوفير الحماية لها من أطماع روسية. والحال أن دعوات الاستقلالية الاستراتيجية التي يروج لها الرئيس الفرنسي ما زالت تخطو خطواتها الأولى بينما كثير من دول أوروبا الوسطى والشرقية وبلدان البلطيق تفضل المظلة الأميركية على مظلة أوروبية غير موجودة. وعلى أي حال، فإن زيلينسكي يريد خطة مشتركة أميركية - أوروبية - أوكرانية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل بدء سباق ناسكار دايتونا 500 للسيارات في دايتونا بيتش بفلوريدا في فبراير 2020 (أ.ب)

مصادر القلق الأوروبي

هل يبالغ الأوروبيون في مخاوفهم؟ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قال في حديث لإذاعة «فرنس أنتير»، الأحد، إنه «لا يتعين المبالغة في التهويل»، لكن الواضح أن ترمب نجح، منذ عودته إلى البيت الأبيض، في إرباك الأوروبيين يوماً بعد يوم. فمن فرض رسوم باهظة على الألومنيوم والصلب، إلى المطالبة بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، إلى التطلع لضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الـ51، وهي طرف في الحلف الأطلسي، فضلاً عن مشاريعه في بنما وغزة، وإسراعه في التواصل مع بوتين، ورغبته في إعادة ضمه إلى مجموعة السبع، كل ذلك يمارس ضغوطاً كبيرة على الأوروبيين الذين استرخوا واستراحوا كثيراً خلال ولاية سلفه جو بايدن. لكنه زمن ولى إلى غير رجعة، وعليهم التعامل مع رئيس لا يتقيد كثيراً بقواعد اللعبة التقليدية، بل يريد فرض قواعده الخاصة.


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.