كيف تحافظ موسكو على «توازن دقيق» يعزز مواقعها في المواجهة الصينية - الأميركية؟

روسيا والصين «صديقان للأبد»... والتقارب مع واشنطن لا يغيِّر سياسات الكرملين

جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو الثلاثاء (رويترز)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو الثلاثاء (رويترز)
TT

كيف تحافظ موسكو على «توازن دقيق» يعزز مواقعها في المواجهة الصينية - الأميركية؟

جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو الثلاثاء (رويترز)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو الثلاثاء (رويترز)

الرسالة الأهم التي حرص وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، على توجيهها وهو يستقبل نظيره الصيني وانغ يي، الثلاثاء، أكدت أن مسار التقارب الذي انطلق في علاقات الكرملين مع الإدارة الأميركية لن يؤثر في علاقات الشراكة الاستراتيجية مع الصين.

وزير الخارجية الصيني في موسكو (إ.ب.أ)

إذ تصر روسيا على التزامها استراتيجية تعزيز «الروابط الروسية الصينية» بشكل مستدام، رغم أنها تواجه تحديات المحافظة على توازن دقيق في العلاقة مع الطرفين الأميركي والصيني.

قال الوزير إن «روسيا والصين متَّحدتان ليس فقط من خلال الأخوة التاريخية والعسكرية والحدود المشتركة الطويلة، ولكن أيضاً بتقاليد عريقة لحسن الجوار والشراكة الواسعة في إطار المصالح الوطنية. وهذا ما يرشدنا إليه الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جينبينغ. مؤخراً، وخلال محادثة بتقنية الفيديو، مسبوقة باتصال هاتفي، أكد الزعيمان مجدداً نيتهما المشتركة تعزيز العلاقات الروسية - الصينية باستمرار. وسنبذل قصارى جهدنا لتنفيذ اتفاقياتهما بكفاءة».

وأكد لافروف أن أغلبية دول العالم ترى أن مسؤولية موسكو وبكين في التنسيق الوثيق على الساحة الدولية هي العامل الأكثر أهمية للاستقرار في هذه الأوقات الصعبة.

جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو اليوم (أ.ف.ب)

بهذه العبارات اختصر الوزير رؤية بلاده لمستوى العلاقات مع بكين، في وقت ازدادت التساؤلات عن موقف موسكو حيال تركيز إدارة الرئيس دونالد ترمب على تصعيد سياسة احتواء الصين، وإصراره على ضرورة أن تشترك بكين في أي محادثات مستقبلية لتقليص السلاح الاستراتيجي.

بدأ وانغ يي زيارةً لروسيا تمتد حتى الأربعاء، ويُنتظر أن يستقبله خلالها الرئيس الروسي، في تأكيدٍ على مستوى العلاقات بين البلدين. وبحث الوزيران تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين، وكذلك القضايا الدولية بما في ذلك مساعي التسوية في أوكرانيا.

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الصيني إن العلاقات بين موسكو وبكين «لا تقبل التدخل أو الاضطراب»، مؤكداً الروابط المتميزة بين البلدين «الصديقين للأبد».

بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان 22 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وأعرب الوزير عن تطابق موقف بلاده الكامل مع موقف الرئيس الروسي وتقييمه للمستوى غير المسبوق للعلاقات بين البلدين على الرغم من الوضع الصعب في العالم ومواصلة البلدين تعزيز العلاقات بينهما.

وأضاف أن بكين وموسكو ستساعدان على تعزيز النظام العالمي العادل. وشدد على أن بكين تتفهم موقف موسكو وتدعمه بشكل كامل «لأن روسيا تدافع عن حقوقها ومصالحها المشروعة بالوسائل الدبلوماسية».

وفي رسالة مباشرة، انتقد الوزير إشارة ترمب إلى أنه يحاول توظيف دعم بلاده لموقف موسكو ووضعها في خلاف مع بكين. وشدد على أن العلاقات الروسية - الصينية لا تشكل تهديداً للآخرين، وأن موسكو وبكين ليستا بصدد المواجهة مع دول ثالثة.

وأكد أن العلاقات الروسية - الصينية ليست عُرضة للتدخل وتمثل فقط مثالاً حديثاً لنوع جديد من العلاقات بين القوى العظمى، وعامل استقرار مهماً في عالم مضطرب.

صورة أرشيفية للرئيسين ترمب وبوتين خلال قمة العشرين في اليابان يونيو 2019 (أ.ب)

وأضاف: «روسيا والصين بصفتهما قوتين عالميتين وعضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، تتحملان مسؤولية خاصة في الحفاظ على السلم والتنمية في جميع أنحاء العالم».

ومع تطابق مواقف الطرفين في هذا المجال، وتأكيد عدم تأثر العلاقات بانطلاق مسار التطبيع بين موسكو وواشنطن، بدا أن تركيز الجانبين انصبَّ على عدد من العناصر التي يشكل بعضها قضايا خلافية مباشرة مع واشنطن. وبالدرجة الأولى موضوع انضمام بكين إلى أي مفاوضات لتقليص التسلح مستقبلاً.

في هذا المجال تنطلق بكين من «تفهم روسي كامل لمواقفها» وفقاً لتأكيدات الكرملين أكثر من مرة. وقال وانغ يي، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إن الصين لديها ترسانة نووية أصغر بشكل لا يقارن مع الولايات المتحدة، ولذلك ترى طلب واشنطن الانضمام إلى محادثات نزع السلاح النووي غير عادل وغير واقعي. ووفقاً له: «ترسانة الصين النووية أدنى بكثير من القوات الأميركية، وسياستهما النووية وبيئتهما الأمنية الاستراتيجية تختلفان اختلافاً جوهرياً، لذا فإن مطالبة الولايات المتحدة بانضمام الصين إلى محادثات نزع السلاح النووي الثلاثية غير عادلة وغير واقعية حالياً. علاوة على ذلك، دعت روسيا مراراً وتكراراً في هذا الصدد إلى احترام حقوق الصين في المجال النووي».

صورة مركَّبة لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا (أ.ب)

وشدد الوزير على التزام بلاده استراتيجية الدفاع النووي، وأنها «لا تنوي الدخول في سباق تسلح نووي».

هذا الموقف أكدت الخارجية الروسية عدة مرات في السابق، أن موسكو تتفهمه وتدعمه. وتنطلق موسكو في هذا المجال بإقامة التوازن في العلاقة بين الجانبين، من ضرورة «إشراك كل أعضاء النادي النووي في الحديث عن ملفات التقليص أو الرقابة على تقليص السلاح»، في إشارة مباشرة إلى ضرورة أن تقوم واشنطن بالضغط على حلفائها خصوصاً في لندن وباريس للانضمام إلى أي مفاوضات مستقبلية بدلاً من التركيز على الصين وحدها. وهذا الملف كما أكد خبراء مقربون من الكرملين «سيكون مطروحاً على طاولة أي حوار مستقبلي بين بوتين وترمب».

النقطة الثانية، البارزة في التصريحات التي رافقت زيارة الوزير الصيني، تقوم على أن بكين تدعم خفض التصعيد حول أوكرانيا، وتدعم مطالب موسكو، لكنها لا ترى أن خطوات الرئيس ترمب يمكن أن تُفضي إلى سلام حقيقي في أسرع وقت، خلافاً لتعهداته المعلنة.

وقال الوزير الصيني إن بلاده ما زالت لا ترى خطوات فعلية لإنهاء النزاع. هذا الموقف رغم أن موسكو لا تعلق عليه رسمياً فإنه يدعم موقفها العام في المفاوضات، وكرر الكرملين أكثر من مرة أنه يرحب بمناقشة كل الأفكار «التي يطرحها الشركاء» وعلى رأسهم الصين.

صورة من عام 2019 للرئيسين ترمب وشي جينبينغ خلال مشاركتهما في قمة «العشرين» بأوساكا (أ.ب)

وكان لافتاً أن موسكو وبكين سرعتا وتيرة النقاشات الثنائية الهادفة إلى «ضبط الساعات» وتوحيد السياسات في التعامل مع المتغيرات الجارية حولهما بما في ذلك على صعيد التعامل مع سياسات ترمب.

وخلال اليومين الماضيين نُظمت في الصين أعمال مؤتمر «فالداي» للحوار الاستراتيجي الذي يضم نخبة مهمة من الخبراء المقربين من الكرملين، بالتعاون مع مركز الدراسات الروسية في جامعة شرق الصين في شنغهاي، وجرى خلال المؤتمر مناقشة أوجه العلاقة بين موسكو وبكين، وتأثيرات المتغيرات السياسية بما في ذلك على صعيد التقارب الروسي - الأميركي المحتمل.

في هذا المؤتمر قال أحد أبرز الخبراء الروس، فاسيلي كاشين، مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة في المدرسة العليا للاقتصاد التابعة لجامعة الأبحاث الوطنية، إن الولايات المتحدة تدرك قوة العلاقات بين روسيا والصين.

وزاد: «هناك وجهة نظر تبسيطية مفادها أن الأميركيين يعتمدون على التأثير بطريقة ما على العلاقات بين روسيا والصين، لكنهم في الواقع يدركون قدراتهم بشكل واقعي، ويدركون أن العلاقات بين روسيا والصين متينة للغاية. بل إن المسألة تكمن في أنه بتقليل المواجهة والتناقضات مع روسيا في أوروبا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، يمكنهم (الولايات المتحدة) توفير الموارد لتركيز جهودهم على المحيط الهادئ».

وحسب رأيه، فإن العملية الأساسية ستكون تغيير دور الولايات المتحدة وحلفائها في المجال الاستراتيجي في آسيا.

ووفقاً له فإن الولايات المتحدة تُبدي اهتماماً بالغاً بالإمكانات النووية الصينية. وقد «شهدت التوقعات الأميركية بشأن نمو القوات النووية الصينية موجاتٍ من التغييرات. وهذه التقييمات، التي تُشير إلى أن الصين ستصبح قوةً نوويةً تُضاهي الولايات المتحدة وروسيا بحلول عام 2035، لها بالفعل عواقب وخيمة على علاقات الولايات المتحدة مع عددٍ من شركائها».

الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين خلال افتتاح مؤتمر الشعب (أ.ف.ب)

وأشار إلى بدء عملية إعادة تقييم التفاعل في المجال الاستراتيجي بين اليابان والولايات المتحدة، في الوقت الذي يتم فيه تعزيز التعاون بين البلدين في مجال التخطيط النووي. ورأى أن هذا «قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة للغاية في الوضع الاستراتيجي في آسيا ويصبح سابقة خطيرة للغاية للشراكات الأميركية الأخرى في آسيا».

يوضح هذا الحديث كيف تنطلق موسكو في تقييم سياساتها وهي تعزز التقارب مع الصين وفي الوقت نفسه تسعى إلى تقارب مع واشنطن.

ويبدو أن الطرف الصيني ينطلق من الرؤية ذاتها، وقال مدير مركز الدراسات الروسية في جامعة شرق الصين للمعلمين في شنغهاي، ليو جون، خلال أعمال المؤتمر نفسه، إن إقامة الحوار بين روسيا والولايات المتحدة لن يضر بالتطور المستقر للعلاقات الصينية - الروسية.

ووفقاً له فإن «التقارب بين روسيا والولايات المتحدة لن يكون له تأثير كبير على التطور الصحي والمستقر للعلاقات الصينية - الروسية على المدى الطويل، وستواصل الصين وروسيا المضي قدماً بثبات على المسار المقصود»، منطلقاً من أن «الوضع الحالي بين الصين وروسيا والولايات المتحدة يختلف اختلافاً جوهرياً عن نموذج الحرب الباردة».

ترمب هدد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

كان المنطق الأساسي لعلاقات المثلث الكبير خلال الحرب الباردة هو التحالفات الثنائية أو شبه التحالفات لمواجهة أطراف ثالثة. ومع ذلك، لا الصين ولا روسيا تدعوان حالياً إلى إنشاء تحالفات، ولا تعارضان فقط العودة إلى لعبة القوى العظمى التي سادت في حقبة الحرب الباردة. بل تدعوان إلى رفض التكتلات والمواجهة واستهداف الدول الثالثة».

لكن هذا المدخل لا يعني أن موسكو لا تراقب بحذر سياسات كل من الصين والولايات المتحدة في مناطق حدودها. وكان لافتاً على هذا الصعيد تنظيم المنتدى الدولي السادس «القطب الشمالي: أرض الحوار» قبل أيام معدودة، وحرص بوتين على حضور أعماله. خلال المناقشات برزت إشارات إلى أنه «ليس الاتحاد الروسي وحده الذي يعزز نشاطه في القطب الشمالي؛ فالصين لديها أيضاً خطط كبيرة لهذه المنطقة». ويواصل ترمب بدوره الحديث عن نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وتشعر موسكو بأن التنافس على المنطقة يحتدم وأن الطرفين الصيني والأميركي سرَّعا وتيرة تحركاتهما فيها.

وحسب مايكل بول، الخبير في الأمن البحري في مؤسسة العلوم والسياسة في برلين فإن كلاً من موسكو وواشنطن تخشيان النفوذ الصيني المفرط في هذه المنطقة، وهنا أيضاً يبرز ملف حوار ثنائي يلبِّي مصالحهما.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.