كيف تحافظ موسكو على «توازن دقيق» يعزز مواقعها في المواجهة الصينية - الأميركية؟

روسيا والصين «صديقان للأبد»... والتقارب مع واشنطن لا يغيِّر سياسات الكرملين

جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو الثلاثاء (رويترز)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو الثلاثاء (رويترز)
TT

كيف تحافظ موسكو على «توازن دقيق» يعزز مواقعها في المواجهة الصينية - الأميركية؟

جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو الثلاثاء (رويترز)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو الثلاثاء (رويترز)

الرسالة الأهم التي حرص وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، على توجيهها وهو يستقبل نظيره الصيني وانغ يي، الثلاثاء، أكدت أن مسار التقارب الذي انطلق في علاقات الكرملين مع الإدارة الأميركية لن يؤثر في علاقات الشراكة الاستراتيجية مع الصين.

وزير الخارجية الصيني في موسكو (إ.ب.أ)

إذ تصر روسيا على التزامها استراتيجية تعزيز «الروابط الروسية الصينية» بشكل مستدام، رغم أنها تواجه تحديات المحافظة على توازن دقيق في العلاقة مع الطرفين الأميركي والصيني.

قال الوزير إن «روسيا والصين متَّحدتان ليس فقط من خلال الأخوة التاريخية والعسكرية والحدود المشتركة الطويلة، ولكن أيضاً بتقاليد عريقة لحسن الجوار والشراكة الواسعة في إطار المصالح الوطنية. وهذا ما يرشدنا إليه الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جينبينغ. مؤخراً، وخلال محادثة بتقنية الفيديو، مسبوقة باتصال هاتفي، أكد الزعيمان مجدداً نيتهما المشتركة تعزيز العلاقات الروسية - الصينية باستمرار. وسنبذل قصارى جهدنا لتنفيذ اتفاقياتهما بكفاءة».

وأكد لافروف أن أغلبية دول العالم ترى أن مسؤولية موسكو وبكين في التنسيق الوثيق على الساحة الدولية هي العامل الأكثر أهمية للاستقرار في هذه الأوقات الصعبة.

جانب من مباحثات وزيري الخارجية الروسي والصيني في موسكو اليوم (أ.ف.ب)

بهذه العبارات اختصر الوزير رؤية بلاده لمستوى العلاقات مع بكين، في وقت ازدادت التساؤلات عن موقف موسكو حيال تركيز إدارة الرئيس دونالد ترمب على تصعيد سياسة احتواء الصين، وإصراره على ضرورة أن تشترك بكين في أي محادثات مستقبلية لتقليص السلاح الاستراتيجي.

بدأ وانغ يي زيارةً لروسيا تمتد حتى الأربعاء، ويُنتظر أن يستقبله خلالها الرئيس الروسي، في تأكيدٍ على مستوى العلاقات بين البلدين. وبحث الوزيران تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين، وكذلك القضايا الدولية بما في ذلك مساعي التسوية في أوكرانيا.

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الصيني إن العلاقات بين موسكو وبكين «لا تقبل التدخل أو الاضطراب»، مؤكداً الروابط المتميزة بين البلدين «الصديقين للأبد».

بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان 22 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وأعرب الوزير عن تطابق موقف بلاده الكامل مع موقف الرئيس الروسي وتقييمه للمستوى غير المسبوق للعلاقات بين البلدين على الرغم من الوضع الصعب في العالم ومواصلة البلدين تعزيز العلاقات بينهما.

وأضاف أن بكين وموسكو ستساعدان على تعزيز النظام العالمي العادل. وشدد على أن بكين تتفهم موقف موسكو وتدعمه بشكل كامل «لأن روسيا تدافع عن حقوقها ومصالحها المشروعة بالوسائل الدبلوماسية».

وفي رسالة مباشرة، انتقد الوزير إشارة ترمب إلى أنه يحاول توظيف دعم بلاده لموقف موسكو ووضعها في خلاف مع بكين. وشدد على أن العلاقات الروسية - الصينية لا تشكل تهديداً للآخرين، وأن موسكو وبكين ليستا بصدد المواجهة مع دول ثالثة.

وأكد أن العلاقات الروسية - الصينية ليست عُرضة للتدخل وتمثل فقط مثالاً حديثاً لنوع جديد من العلاقات بين القوى العظمى، وعامل استقرار مهماً في عالم مضطرب.

صورة أرشيفية للرئيسين ترمب وبوتين خلال قمة العشرين في اليابان يونيو 2019 (أ.ب)

وأضاف: «روسيا والصين بصفتهما قوتين عالميتين وعضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، تتحملان مسؤولية خاصة في الحفاظ على السلم والتنمية في جميع أنحاء العالم».

ومع تطابق مواقف الطرفين في هذا المجال، وتأكيد عدم تأثر العلاقات بانطلاق مسار التطبيع بين موسكو وواشنطن، بدا أن تركيز الجانبين انصبَّ على عدد من العناصر التي يشكل بعضها قضايا خلافية مباشرة مع واشنطن. وبالدرجة الأولى موضوع انضمام بكين إلى أي مفاوضات لتقليص التسلح مستقبلاً.

في هذا المجال تنطلق بكين من «تفهم روسي كامل لمواقفها» وفقاً لتأكيدات الكرملين أكثر من مرة. وقال وانغ يي، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إن الصين لديها ترسانة نووية أصغر بشكل لا يقارن مع الولايات المتحدة، ولذلك ترى طلب واشنطن الانضمام إلى محادثات نزع السلاح النووي غير عادل وغير واقعي. ووفقاً له: «ترسانة الصين النووية أدنى بكثير من القوات الأميركية، وسياستهما النووية وبيئتهما الأمنية الاستراتيجية تختلفان اختلافاً جوهرياً، لذا فإن مطالبة الولايات المتحدة بانضمام الصين إلى محادثات نزع السلاح النووي الثلاثية غير عادلة وغير واقعية حالياً. علاوة على ذلك، دعت روسيا مراراً وتكراراً في هذا الصدد إلى احترام حقوق الصين في المجال النووي».

صورة مركَّبة لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا (أ.ب)

وشدد الوزير على التزام بلاده استراتيجية الدفاع النووي، وأنها «لا تنوي الدخول في سباق تسلح نووي».

هذا الموقف أكدت الخارجية الروسية عدة مرات في السابق، أن موسكو تتفهمه وتدعمه. وتنطلق موسكو في هذا المجال بإقامة التوازن في العلاقة بين الجانبين، من ضرورة «إشراك كل أعضاء النادي النووي في الحديث عن ملفات التقليص أو الرقابة على تقليص السلاح»، في إشارة مباشرة إلى ضرورة أن تقوم واشنطن بالضغط على حلفائها خصوصاً في لندن وباريس للانضمام إلى أي مفاوضات مستقبلية بدلاً من التركيز على الصين وحدها. وهذا الملف كما أكد خبراء مقربون من الكرملين «سيكون مطروحاً على طاولة أي حوار مستقبلي بين بوتين وترمب».

النقطة الثانية، البارزة في التصريحات التي رافقت زيارة الوزير الصيني، تقوم على أن بكين تدعم خفض التصعيد حول أوكرانيا، وتدعم مطالب موسكو، لكنها لا ترى أن خطوات الرئيس ترمب يمكن أن تُفضي إلى سلام حقيقي في أسرع وقت، خلافاً لتعهداته المعلنة.

وقال الوزير الصيني إن بلاده ما زالت لا ترى خطوات فعلية لإنهاء النزاع. هذا الموقف رغم أن موسكو لا تعلق عليه رسمياً فإنه يدعم موقفها العام في المفاوضات، وكرر الكرملين أكثر من مرة أنه يرحب بمناقشة كل الأفكار «التي يطرحها الشركاء» وعلى رأسهم الصين.

صورة من عام 2019 للرئيسين ترمب وشي جينبينغ خلال مشاركتهما في قمة «العشرين» بأوساكا (أ.ب)

وكان لافتاً أن موسكو وبكين سرعتا وتيرة النقاشات الثنائية الهادفة إلى «ضبط الساعات» وتوحيد السياسات في التعامل مع المتغيرات الجارية حولهما بما في ذلك على صعيد التعامل مع سياسات ترمب.

وخلال اليومين الماضيين نُظمت في الصين أعمال مؤتمر «فالداي» للحوار الاستراتيجي الذي يضم نخبة مهمة من الخبراء المقربين من الكرملين، بالتعاون مع مركز الدراسات الروسية في جامعة شرق الصين في شنغهاي، وجرى خلال المؤتمر مناقشة أوجه العلاقة بين موسكو وبكين، وتأثيرات المتغيرات السياسية بما في ذلك على صعيد التقارب الروسي - الأميركي المحتمل.

في هذا المؤتمر قال أحد أبرز الخبراء الروس، فاسيلي كاشين، مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة في المدرسة العليا للاقتصاد التابعة لجامعة الأبحاث الوطنية، إن الولايات المتحدة تدرك قوة العلاقات بين روسيا والصين.

وزاد: «هناك وجهة نظر تبسيطية مفادها أن الأميركيين يعتمدون على التأثير بطريقة ما على العلاقات بين روسيا والصين، لكنهم في الواقع يدركون قدراتهم بشكل واقعي، ويدركون أن العلاقات بين روسيا والصين متينة للغاية. بل إن المسألة تكمن في أنه بتقليل المواجهة والتناقضات مع روسيا في أوروبا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، يمكنهم (الولايات المتحدة) توفير الموارد لتركيز جهودهم على المحيط الهادئ».

وحسب رأيه، فإن العملية الأساسية ستكون تغيير دور الولايات المتحدة وحلفائها في المجال الاستراتيجي في آسيا.

ووفقاً له فإن الولايات المتحدة تُبدي اهتماماً بالغاً بالإمكانات النووية الصينية. وقد «شهدت التوقعات الأميركية بشأن نمو القوات النووية الصينية موجاتٍ من التغييرات. وهذه التقييمات، التي تُشير إلى أن الصين ستصبح قوةً نوويةً تُضاهي الولايات المتحدة وروسيا بحلول عام 2035، لها بالفعل عواقب وخيمة على علاقات الولايات المتحدة مع عددٍ من شركائها».

الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين خلال افتتاح مؤتمر الشعب (أ.ف.ب)

وأشار إلى بدء عملية إعادة تقييم التفاعل في المجال الاستراتيجي بين اليابان والولايات المتحدة، في الوقت الذي يتم فيه تعزيز التعاون بين البلدين في مجال التخطيط النووي. ورأى أن هذا «قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة للغاية في الوضع الاستراتيجي في آسيا ويصبح سابقة خطيرة للغاية للشراكات الأميركية الأخرى في آسيا».

يوضح هذا الحديث كيف تنطلق موسكو في تقييم سياساتها وهي تعزز التقارب مع الصين وفي الوقت نفسه تسعى إلى تقارب مع واشنطن.

ويبدو أن الطرف الصيني ينطلق من الرؤية ذاتها، وقال مدير مركز الدراسات الروسية في جامعة شرق الصين للمعلمين في شنغهاي، ليو جون، خلال أعمال المؤتمر نفسه، إن إقامة الحوار بين روسيا والولايات المتحدة لن يضر بالتطور المستقر للعلاقات الصينية - الروسية.

ووفقاً له فإن «التقارب بين روسيا والولايات المتحدة لن يكون له تأثير كبير على التطور الصحي والمستقر للعلاقات الصينية - الروسية على المدى الطويل، وستواصل الصين وروسيا المضي قدماً بثبات على المسار المقصود»، منطلقاً من أن «الوضع الحالي بين الصين وروسيا والولايات المتحدة يختلف اختلافاً جوهرياً عن نموذج الحرب الباردة».

ترمب هدد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

كان المنطق الأساسي لعلاقات المثلث الكبير خلال الحرب الباردة هو التحالفات الثنائية أو شبه التحالفات لمواجهة أطراف ثالثة. ومع ذلك، لا الصين ولا روسيا تدعوان حالياً إلى إنشاء تحالفات، ولا تعارضان فقط العودة إلى لعبة القوى العظمى التي سادت في حقبة الحرب الباردة. بل تدعوان إلى رفض التكتلات والمواجهة واستهداف الدول الثالثة».

لكن هذا المدخل لا يعني أن موسكو لا تراقب بحذر سياسات كل من الصين والولايات المتحدة في مناطق حدودها. وكان لافتاً على هذا الصعيد تنظيم المنتدى الدولي السادس «القطب الشمالي: أرض الحوار» قبل أيام معدودة، وحرص بوتين على حضور أعماله. خلال المناقشات برزت إشارات إلى أنه «ليس الاتحاد الروسي وحده الذي يعزز نشاطه في القطب الشمالي؛ فالصين لديها أيضاً خطط كبيرة لهذه المنطقة». ويواصل ترمب بدوره الحديث عن نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وتشعر موسكو بأن التنافس على المنطقة يحتدم وأن الطرفين الصيني والأميركي سرَّعا وتيرة تحركاتهما فيها.

وحسب مايكل بول، الخبير في الأمن البحري في مؤسسة العلوم والسياسة في برلين فإن كلاً من موسكو وواشنطن تخشيان النفوذ الصيني المفرط في هذه المنطقة، وهنا أيضاً يبرز ملف حوار ثنائي يلبِّي مصالحهما.


مقالات ذات صلة

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب) play-circle

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف، الخميس، وتقارير تتحدث عن عرقلة اتفاق ما بعد الحرب في أوكرانيا بسبب أزمة غرينلاند

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب: بوتين وافق على الانضمام إلى «مجلس السلام»

جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب: بوتين وافق على الانضمام إلى «مجلس السلام»

جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الأربعاء)، ‌إن ⁠الرئيس ​الروسي فلاديمير ‌بوتين قبل دعوته للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام» الهادفة إلى ‌تسوية ‍النزاعات ‍العالمية.

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت سابق اليوم، أنه أمر وزارة الخارجية الروسية بدراسة الدعوة التي تلقاها من نظيره الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام».

وقال بوتين، خلال اجتماع حكومي: «كلّفت وزارة الخارجية الروسية بدراسة الوثائق التي تسلمناها والتشاور مع شركائنا الاستراتيجيين في هذا الصدد»، مضيفاً: «بعد ذلك فقط، نستطيع الرد على الدعوة التي وُجهت إلينا».

وزاد الرئيس الأميركي من ضغوطه الرامية لتدشين «مجلس السلام»، وعقد أول اجتماعاته، غداً، في دافوس؛ في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

ودعا البيت الأبيض قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس، في دافوس.

ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها بوصفها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، الأربعاء.


إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرة إلى مخاوف من أن ينطوي الانضمام إلى مثل هذا الكيان، الذي سيقوده زعيم دولة ‌واحدة، على انتهاك ‌لدستور إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، إن «التوقيع على الانضمام لمجلس السلام غداً سيثير مشاكل دستورية في إيطاليا».

من جهته، كشف رئيس وزراء سلوفينيا، روبرت جولوب، ​اليوم، إن بلاده لن تقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام».

ونقل موقع «إن 1» الإخباري على ‍الإنترنت ‍عن جولوب قوله: «مبعث القلق ‍الرئيسي هو أن تفويض المجلس واسع للغاية، ويمكن أن يقوض بشكل خطير ​النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة».

وأضاف: «نجد ⁠أن أي مبادرة من شأنها تهدئة الوضع في الشرق الأوسط جديرة بالثناء، إلا أن هذه الدعوة تتعدى بشكل خطير على النظام الدولي الأوسع، ولا تتعلق بالتهدئة في غزة فقط».

وأثارت ‌خطة ⁠ترمب ​حتى ‌الآن ردود فعل حذرة من حلفاء غربيين، إذ يقول دبلوماسيون إنها يمكن أن تقوض عمل الأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يترأس ترمب، غداً (الخميس)، مراسم ⁠للاحتفال بالمجموعة الجديدة، وذلك في دافوس ‌بسويسرا حيث ينعقد ‍المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال ‍مصدر لـ«رويترز» إنه من ‍غير المرجح أن تذهب ميلوني إلى دافوس. وميلوني سياسية تنتمي للتيار اليميني، وتربطها ​علاقات ودية مع ترمب.

وسيترأس ترمب المجلس المقترح مدى الحياة، وسيبدأ التعامل مع الحرب في غزة، قبل أن يتوسع ليشمل حروباً أخرى. وسيطلب من الدول الأعضاء دفع رسوم، قدرها مليار دولار لكل منها، للحصول على عضوية دائمة.


الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

الاتحاد الأوروبي (رويترز)
الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

الاتحاد الأوروبي (رويترز)
الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي الذي يتفاوض مع الهند على اتفاق كبير للتجارة الحرّة عن استعداده لتوقيع اتفاق شراكة في مجال الأمن والدفاع مع نيودلهي، بحسب ما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية قبل قمّة مرتقبة في العاصمة الهندية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت كايا كالاس أمام النوّاب الأوروبيين في ستراسبورغ: «اتفقنا اليوم على المضي قدماً مع إبرام شراكة جديدة للأمن والدفاع بين الاتحاد الأوروبي والهند تشمل على سبيل التعداد الأمن البحري والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب».

وتزور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين رفقة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الهند في 26 و27 يناير (كانون الثاني). وقد يتم في هذه المناسبة توقيع اتفاق تجاري واسع، فضلاً عن شراكة دفاعية.

وقالت كالاس: «تشهد العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي تقارباً في وقت يخضع النظام العالمي القائم على قواعد لضغوط غير مسبوقة»، مؤكّدة أن الطرفين «يسعيان إلى إتمام المفاوضات حول اتفاق التجارة الحرّة بين الاتحاد الأوروبي والهند».

ومن شأن هذا الاتفاق أن يكون الأكبر من نوعه في العالم، بحسب بروكسل. وسيتيح للشركات الهندية والأوروبية إيجاد فرص جديدة لمنتجيها، في مواجهة الرسوم الجمركية التي أقرّها الرئيس الأميركي.

ويسعى الطرفان أيضاً إلى التوصّل إلى بروتوكول اتفاق في مجال التنقّل من شأنه أن يسهل «حركة العمّال الموسميين والطلاب والباحثين والمهنيين من ذوي الكفاءات العالية»، بحسب ما ذكرت كالاس.

وتأمل الهند أن تساهم هذه التدابير في توظيف مهندسي معلوماتية وغيرهم من اختصاصيي التكنولوجيا في أوروبا.