الاتحاد الأوروبي يحمّل بوتين «المسؤولية النهائية» عن وفاة نافالني

أرملته تدعو إلى مواصلة النضال من أجل «روسيا حرة»

شخص يضع وردة على قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)
شخص يضع وردة على قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحمّل بوتين «المسؤولية النهائية» عن وفاة نافالني

شخص يضع وردة على قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)
شخص يضع وردة على قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)

أكد الاتحاد الأوروبي، الأحد، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحمل «المسؤولية النهائية» عن وفاة المعارض أليكسي نافالني، في الذكرى الأولى لرحيله في سجن بسيبيريا.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان: «اليوم يصادف مرور عام على وفاة زعيم المعارضة الروسي السياسي أليكسي نافالني، التي يتحمل الرئيس بوتين والسلطات الروسية المسؤولية النهائية عنها»، داعياً إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، مضيفاً أن «نافالني ضحى بحياته من أجل روسيا حرة وديمقراطية».

مواطنون يتجمعون أمام قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)

كما زار المئات، الأحد، قبر نافالني في موسكو، على الرغم من خطر التعرض لأعمال انتقامية من قبل السلطات، بعد عام من وفاة أكبر معارضي الكرملين في معتقله بسيبيريا.

مواطنون يتجمعون بالقرب من قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (رويترز)

وتقاطر أفراد ومجموعات صغيرة، بما في ذلك عائلات مع أطفالها، طوال الصباح إلى مقبرة بوريسوفسكوي في الطقس البارد. وتوفي نافالني، العدو السياسي الأول للرئيس فلاديمير بوتين، في ظروف غامضة بمعتقل بالقطب الشمالي، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقام عدد من الدبلوماسيين الغربيين، بينهم ممثلون للسفارات الأميركية والفرنسية والإسبانية والنرويجية والاتحاد الأوروبي، بزيارة قبر المعارض. وبحلول ساعات الصباح المتأخرة، كانت المقبرة مغطاة فعلياً بجبل صغير من الزهور، واستمر وصول العشرات من الأشخاص، بمفردهم أو في مجموعات صغيرة.

كان نافالني ناشطاً صاحب كاريزما في مجال مكافحة الفساد والعدو السياسي الأول لبوتين، وقد صنفه القضاء الروسي «متطرفاً». وكل من يشير علناً إلى المعارض أو إلى منظمته، صندوق مكافحة الفساد، ويغفل الإشارة إلى إعلان «تطرفهما»، يتعرض لعقوبات شديدة. ولا يزال هذا التهديد سارياً على الرغم من وفاة نافالني في ظروف غامضة في سجن في القطب الشمالي في 16 فبراير (شباط) 2024 ونفي جميع المتعاونين معه تقريباً خارج روسيا.

سيدة تبكي بالقرب من قبر المعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى الأولى لرحيله بموسكو (أ.ب)

أما أرملة نافالني يوليا نافالنايا التي تولت زمام الأمور في حركته، فمن المقرر أن تشارك في فعالية في برلين، حيث يعيش كثير من أنصار المعارض الروسي. ودعت يوليا في رسالة مصورة بثت الأحد إلى مواصلة النضال من أجل روسيا «حرة ومسالمة». وقالت: «نعلم ما الذي نناضل من أجله: روسيا مستقبلية حرة ومسالمة وجميلة، تلك التي حلم بها أليكسي، ممكنة. دعونا نفعل كل شيء لتحقيق حلمه».

يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تحضر حفل تأبين تكريماً له في عيد ميلاده بكنيسة القديسة مريم (د.ب.أ)

في بروكسل، قالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في بيان إن بوتين يتحمل «المسؤولية النهائية» عن وفاة المعارض. وأكدت أن «نافالني ضحى بحياته من أجل روسيا حرة وديمقراطية»، داعية إلى «الإفراج فوراً ومن دون قيد أو شرط عن محامي أليكسي نافالني وجميع السجناء السياسيين». وكان المستشار الألماني أولاف شولتس أحد أوائل الزعماء الغربيين الذين كرموا ذكراه (الأحد)، موجهاً تحية لرجل مات «لأنه ناضل من أجل الديمقراطية والحرية في روسيا». وحذرت قنوات عبر «تلغرام» مؤيدة للكرملين أنصار المعارض الراحل من زيارة المقبرة. وجاء في رسالة نشرها الصحافي ديمتري سميرنوف المؤيد للكرملين وقنوات أخرى «نصيحة مختصرة لمن يعتزمون الذهاب إلى هناك ولكنهم ليسوا متأكدين بعد: لا تذهبوا!»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ضباط شرطة مكافحة الشغب الروسية يؤمنون منطقة بجوار نصب تذكاري بينما يكرم الناس زعيم المعارضة الروسي الراحل أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الأولى لوفاته (أ.ف.ب)

وجاء في رسالة بثتها هذه القنوات إلى «الأخ الأكبر وعينه الساهرة»، مع صورة لعلامة تشير إلى وجود كاميرا مراقبة على أبواب المقبرة. وقامت السلطات الروسية بشكل منهجي بتفكيك حركة أليكسي نافالني، وأرسلت كثيراً من أنصاره إلى السجن. وتتم حالياً محاكمة أربعة صحافيين في روسيا بتهمة «المشاركة في جماعة متطرفة». وفي يناير (كانون الثاني)، حُكم على ثلاثة من المحامين المدافعين عن زعيم المعارضة بالسجن لمدد من ثلاث سنوات ونصف السنة إلى خمس سنوات لنقلهم رسائله أثناء وجوده رهن الاحتجاز.

والدا زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني أناتولي وليودميلا برفقة آلا أبروسيموفا والدة أرملته يوليا نافالنايا يصلون إلى قبره لإحياء الذكرى السنوية الأولى لوفاته في مقبرة بموسكو (رويترز)

وأوقف نافالني في يناير 2021 عند عودته من ألمانيا، حيث كان يتلقّى العلاج بعد تعرّضه لتسمم في سيبيريا وحمل الكرملين مسؤوليته. وحكم عليه بعقوبات مشدّدة على خلفية «التطرّف»، وما زالت ملابسات وفاته في معسكر اعتقال في القطب الشمالي في فبراير 2024 غامضة. وتأتي هذه الفعاليات التكريمية في وقت أصبحت المعارضة الروسية التي فقدت قائدها ومزقتها الصراعات الداخلية، ضعيفة في شكل غير مسبوق. ويكافح قادتها المنفيون في كثير من البلدان من أجل إحياء روح النضال ضد الرئيس فلاديمير بوتين، وخصوصاً في روسيا، حيث يُقابَل أي انتقاد للحكومة بقمع شديد.


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».