لماذا قد يصعب على إسبانيا تحقيق هدف ترمب للإنفاق العسكري؟

سفينة «خوان سيباستيان إلكانو» الإسبانية عند وصولها إلى رصيف لاس بالماس دي غران كناريا بجزر الكناري بإسبانيا في 21 يناير 2025 (إ.ب.أ)
سفينة «خوان سيباستيان إلكانو» الإسبانية عند وصولها إلى رصيف لاس بالماس دي غران كناريا بجزر الكناري بإسبانيا في 21 يناير 2025 (إ.ب.أ)
TT

لماذا قد يصعب على إسبانيا تحقيق هدف ترمب للإنفاق العسكري؟

سفينة «خوان سيباستيان إلكانو» الإسبانية عند وصولها إلى رصيف لاس بالماس دي غران كناريا بجزر الكناري بإسبانيا في 21 يناير 2025 (إ.ب.أ)
سفينة «خوان سيباستيان إلكانو» الإسبانية عند وصولها إلى رصيف لاس بالماس دي غران كناريا بجزر الكناري بإسبانيا في 21 يناير 2025 (إ.ب.أ)

في حين قالت القوى العسكرية الأوروبية الكبيرة إن تلبية التحدي المحتمل للرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنفاق ما يصل إلى 5 في المائة من ناتجها الاقتصادي على الأمن لن تكون سهلة، فإن المهمة ستكون صعبة بشكل خاص بالنسبة لإسبانيا، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

احتلت إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، المرتبة الأخيرة في التحالف العسكري «الناتو» المكون من 32 دولة، العام الماضي، من حيث حصة ناتجها المحلي الإجمالي التي ساهمت بها للإنفاق على جيشها، والتي تقدر بنحو 1.28 في المائة.

وتعهد أعضاء «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) بإنفاق ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وهو الهدف الذي كان من المتوقع أن تحققه 23 دولة العام الماضي، والذي كان مدفوعاً إلى حد كبير بالمخاوف بشأن الحرب في أوكرانيا.

وعندما تم الضغط عليه، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وآخرون في حكومته، التزام إسبانيا بالأمن الأوروبي و«حلف شمال الأطلسي». ومنذ عام 2018، زادت إسبانيا إنفاقها الدفاعي بنحو 50 في المائة من 8.5 مليار يورو (8.9 مليار دولار) إلى 12.8 مليار يورو في عام 2023. وبعد سنوات من نقص الاستثمار، تقول حكومة سانشيز إن زيادة الإنفاق دليل على التزام إسبانيا بتحقيق هدف «حلف شمال الأطلسي» البالغ 2 في المائة بحلول عام 2029.

أفراد من القوات المسلحة الإسبانية يقدمون تدريباً لعسكريين أوكرانيين في تشغيل وصيانة دبابات «ليوبارد» القتالية في مركز تدريب سان غريغوريو في سرقسطة بإسبانيا في 13 مارس 2023 (رويترز)

ولكن بالنسبة لإسبانيا فإن إنفاق ما يزيد على هذه النسبة - وبسرعة أكبر - سيكون صعباً، كما يقول محللو دفاع ومسؤولون سابقون، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى السياسة العسكرية غير الشعبية في الدولة الواقعة في جنوب أوروبا؛ إذ يلعب تاريخ إسبانيا من الديكتاتورية العسكرية وبُعد البلاد عن الجناح الشرقي لأوروبا دوراً أيضاً في صعوبة زيادة الإنفاق الدفاعي.

وقال نيكولاس باسكوال دي لا بارتي، السفير الإسباني السابق لدى «حلف شمال الأطلسي»، والذي يشغل حالياً منصب عضو في البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب المحافظ في إسبانيا: «الحقيقة هي أن الإنفاق الدفاعي ليس شائعاً في الدول الأوروبية، سواء كانت إسبانيا أو دولة أوروبية أخرى». وأضاف: «لقد اعتدنا بعد الحرب العالمية الثانية على تفويض دفاعنا النهائي للولايات المتحدة الأميركية من خلال مظلتها العسكرية، وبشكل خاص مظلتها النووية».

وقال باسكوال دي لا بارتي متحدثاً عن إسبانيا: «صحيح أننا بحاجة إلى إنفاق المزيد».

سياسة الإنفاق العسكري

انضمت إسبانيا إلى «حلف شمال الأطلسي» في عام 1982، بعد عام من نجاة الديمقراطية الشابة المعزولة من محاولة انقلاب شنتها قواتها المسلحة، وبعد سبع سنوات من نهاية الديكتاتورية العسكرية التي استمرت 40 عاماً بقيادة الجنرال فرنسيسكو فرنكو. بموجب استفتاء عام 1986، صوتت أغلبية ضئيلة من الإسبان للبقاء في التحالف، ولكن لم تنضم الدولة التي تعد الآن رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في أوروبا، إلى الهيكل العسكري لـ«حلف شمال الأطلسي» إلا في عام 1999.

الجنرال فرنسيسكو فرنكو (وسط) الذي حكم إسبانيا من عام 1939 حتى عام 1975 يؤدي تحية عسكرية (أ.ب - أرشيفية)

وبهذا المعنى، قالت كارلوتا إنسينا، محللة الدفاع والأمن في معهد «إلكانو الملكي للأبحاث» في مدريد: «نحن عضو شاب جداً في حلف (الناتو)».

وتُظهِر استطلاعات الرأي عموماً أن المشاركة العسكرية لإسبانيا في الخارج غير مرغوب فيها بين الناخبين الإسبان؛ إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من الإسبان عارضوا حينها تورط بلادهم في حرب العراق عام 2003، لكن الدعم لـ«حلف شمال الأطلسي» في السنوات الأخيرة نما.

وكان نحو 70 في المائة من الإسبان يؤيدون إرسال «الناتو» للمعدات العسكرية والأسلحة والذخيرة إلى أوكرانيا بعد وقت قصير من بدء روسيا غزوها الكامل للبلاد، وفقاً لاستطلاع أجراه مركز الدراسات الاجتماعية المملوك للدولة في مارس (آذار) 2022. لكن نحو نصف الإسبانيين فقط كانوا يؤيدون زيادة إسبانيا لميزانيتها الدفاعية، وفقاً لمسح آخر أجراه مركز الدراسات نفسه في ذلك الشهر.

وعلى امتداد جميع الأطياف السياسية في إسبانيا، يقول المحللون والسياسيون الإسبان السابقون إن العسكرة ليست سياسة عظيمة. وتقع مدريد على بعد نحو 3 آلاف كيلومتر غرب كييف، على عكس عواصم بولندا أو إستونيا أو لاتفيا، والتي هي أقرب إلى منطقة الصراع، وقد تجاوزت إنفاقات هذه الدول بالفعل هدف التحالف البالغ 2 في المائة من الإنفاق على الدفاع بناءً على تقديرات العام الماضي.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (وسط) يتحدث إلى أحد أفراد وحدة الطوارئ العسكرية أثناء زيارة لقاعدة عسكرية تضم وحدات عسكرية من فيلق الانتشار السريع شاركت في عمليات الإنقاذ والطوارئ خلال الفيضانات المدمرة التي حدثت العام الماضي في منطقة فالنسيا في 23 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وقال إغناسي غاردانس، العضو الإسباني السابق في برلمان الاتحاد الأوروبي، إن العديد من الإسبان يقدّرون جيشهم للجهود الإنسانية وأعمال الإغاثة التي عمل عليها، مثل المساعدة التي قدمها الآلاف من الجنود الإسبان بعد الفيضانات المدمرة في فالنسيا العام الماضي.

وقالت محللة الدفاع كارلوتا إنسينا إن الساسة الإسبان يشعرون عموماً بضغوط أكبر بكثير لإنفاق الأموال علناً على قضايا أخرى. وتابعت: «هذا شيء يشعر به الساسة هنا دائماً ويخشونه... ويذهب التفكير إلى: لماذا نحتاج إلى الاستثمار في الدفاع وليس في القضايا الاجتماعية؟».

أفراد من القوات المسلحة الإسبانية يقدمون تدريباً لعسكريين أوكرانيين في تشغيل وصيانة دبابات «ليوبارد» القتالية في مركز تدريب سان غريغوريو في سرقسطة بإسبانيا في 13 مارس 2023 (رويترز)

المهام الدولية

يشير قادة إسبانيا إلى أنه في حين لم يصلوا بعدُ إلى الحد الأدنى لميزانية «الناتو» بخصوص الإنفاق الدفاعي، فمن غير العدل النظر فقط إلى مساهمات البلاد في «الناتو» كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لقياس التزامات إسبانيا تجاه أوروبا وأمنها.

وغالباً ما يشير المسؤولون الإسبان إلى بعثات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة التي تشارك فيها إسبانيا في الخارج، للقول إن بلدهم يساهم من خلال هذه المهمات بشكل جيد.

وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس للصحافيين هذا الأسبوع في أعقاب التعليقات التي أدلى بها ترمب لصحافي سأل الرئيس الأميركي عن الإنفاق المنخفض لـ«حلف شمال الأطلسي»: «إن إسبانيا، بصفتها عضواً في (حلف شمال الأطلسي)، حليف جاد وجدير بالثقة ومسؤول وملتزم». وأضافت روبليس: «وفي هذه اللحظة، لدينا أكثر من 3800 رجل وامرأة في بعثات السلام، وكثير منهم (في مهمات) مع حلف (الناتو)».

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) خلال دورية جنوب لبنان في 6 يوليو 2023... وتشارك إسبانيا بنحو 700 جندي بقوات «اليونيفيل» (رويترز)

وتنتشر القوات المسلحة الإسبانية في 16 مهمة خارجية، وفقاً لوزارة الدفاع، حيث تشارك القوات البرية في بعثات حلف «الناتو» في لاتفيا وسلوفاكيا ورومانيا، ونحو 700 جندي في لبنان كجزء من أكبر بعثة للأمم المتحدة في البلاد. كما تشارك إسبانيا في قاعدتَي مورون وروتا البحريتين في جنوب إسبانيا مع البحرية الأميركية، وتتمركز ست مدمرات من طراز «أجيس» (AEGIS) في قاعدة روتا في قادس الإسبانية.

الفرقاطة الإسبانية «مينديز نونيز» تصل إلى ميناء القاعدة البحرية روتا بجنوب إسبانيا في 22 مارس 2011 (رويترز)

ويشير المحللون أيضاً إلى حقيقة مفادها أن حكومة إسبانيا تنفق بشكل روتيني أكثر على الدفاع مما هو مدرج في الميزانية، من خلال مساهمات استثنائية يمكن أن تتجاوز الميزانية الرسمية خلال بعض السنوات بنسبة 20 إلى 30 في المائة.

وقال السياسي الإسباني إغناسي غاردانس: «الحقيقة هي أن الأمر برمته ليس شفافاً للغاية».

وقال باسكوال دي لا بارتي الذي كان سفير إسبانيا لدى حلف «الناتو» من عام 2017 إلى عام 2018، إن مقياس 2 في المائة (من الإنفاق على الدفاع) لا ينبغي أن يكون المقياس الوحيد؛ لأن كل عضو في حلف «الناتو» لا يحسب ميزانيته الدفاعية بالطريقة نفسها.

وقال: «لا يوجد اتفاق بين الحلفاء في اختيار المعايير التي تقرر المجهود الحقيقي للإنفاق»، مضيفاً أنه، على سبيل المثال، بينما تدرج بعض الدول أشياء مثل معاشات الجنود في حساباتها، فإن دولاً أخرى لا تفعل ذلك.


مقالات ذات صلة

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».