زيلينسكي قلق من قدوم ترمب ويقول إنه «قوي ولا يمكن التنبؤ بسلوكه»

قال إن عدم الوضوح هذا ينطبق أيضاً على تصرفاته تجاه روسيا... لأنه قادر على وقف بوتين

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك  (أ.ب)
الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)
TT

زيلينسكي قلق من قدوم ترمب ويقول إنه «قوي ولا يمكن التنبؤ بسلوكه»

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك  (أ.ب)
الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)

مع اقتراب تسلم الرئيس الأميركي المنتخب زمام الأمور في واشنطن، تشعر كييف بالقلق إزاء ما يمكن أن يفعله أو لا يفعله دونالد ترمب الذي وعد بإنهاء الحرب الأوكرانية خلال يوم واحد.

جانب من قمة الأوروبيين الخميس بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل... والرئيس زيلينسكي وسط الصورة (أ.ب)

وعبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن قلقه قائلاً إن الرئيس الأميركي المنتخب «قوي ولا يمكن التنبؤ بسلوكه» وهذه الصفات يمكن أن تكون عاملاً حاسماً في نهجه السياسي، إزاء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال زيلينسكي إن ترمب «قوي للغاية ولا قدرة على التنبؤ بتصرفاته، وأرغب فعلاً في أن أرى عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس ترمب ينطبق على روسيا. أنا على قناعة بأنه يريد فعلاً أن ينهي الحرب».

غير أن زيلينسكي قال إنه لن يكون من الممكن إنهاء الحرب المستمرة، منذ نحو ثلاث سنوات، في يوم واحد، كما زعم ترمب، خلال حملته الانتخابية أنه قادر على القيام بذلك.

اللقاء الثلاثي في قصر الإليزيه السبت الماضي الذي جمع رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا (د.ب.أ)

اعتبر الرئيس الأوكراني أنّ عدم القدرة على التنبّؤ بتصرفات الرئيس الأميركي المنتخب قد يساعد على إنهاء الحرب مع روسيا، مضيفاً في مقابلة تلفزيونية، في وقت متأخر من مساء الخميس، في إشارة إلى القتال في ساحة المعركة، أن المرحلة «الساخنة» للحرب، يمكن أن تنتهي بسرعة جداً، إذا كان ترمب قوياً في موقفه.

ولم يوضح ترمب، الذي يتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، بشكل علني، سياسته بشأن أوكرانيا، لكن تصريحاته السابقة أثارت علامة استفهام بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل كونها الداعم العسكري الأكبر والأهم لأوكرانيا.

الجيش الأوكراني يستخدم كشافات البحث لرصد أي طائرات من دون طيار في السماء فوق كييف (رويترز)

وأضاف زيلينسكي أن بمقدور ترمب أن يحسم نتيجة الحرب المستعرة منذ 34 شهراً مع روسيا، ويساعد في التصدي لرئيسها فلاديمير بوتين. وقال زيلينسكي في المقابلة: «بوسع ترمب أن يكون حاسماً. بالنسبة لنا هذا هو الأهم».

إلا أن تصريحات ترمب أثارت قلق كييف التي تخشى أن يحاول الرئيس الجمهوري دفعها إلى القبول بالتخلي عن أراضٍ تحتلها روسيا من أجل الإسراع في إنهاء هذا النزاع.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يمنح وساماً لجندي خلال حفل في كييف وسط الغزو الروسي على أوكرانيا المستمر منذ 3 سنوات (أ.ف.ب)

ويعتقد الرئيس الأوكراني الذي يواجه تقدماً للقوات الروسية في شرق البلاد أن ترمب أبلغه بأنه سيكون من أوائل الزوار لواشنطن بعد تنصيبه رئيساً هذا الشهر.

ويرغب زيلينسكي بشدة في ضمان استمرار دعم واشنطن، وقد التقى ترمب، في نيويورك، حتى قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال الرئيس الأوكراني إن مزايا ترمب «موجودة بالفعل... بوسعه أن يكون حاسماً في هذه الحرب. وهو قادر على إيقاف بوتين، أو بعبارة أدق، على مساعدتنا على إيقاف بوتين. إنه قادر على القيام بذلك».

وأوضح أن الأولوية تتمثل في استقرار الجبهة الأمامية مبكراً في العام الجديد، مضيفاً أن بوتين يخشى المفاوضات لأنها قد تكون بمثابة الهزيمة لروسيا.

رجال إطفاء يكافحون لإخماد نار اشتعلت بعد هجوم روسي بالصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن تحقيق سلام عادل لأوكرانيا يعني الحصول على ضمانات أمنية قوية من حلفائها، والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتلقي دعوة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وهي الفكرة التي ترفضها موسكو.

ومضى يقول: «أي ضمانات أمنية من دون الولايات المتحدة ستكون ضمانات ضعيفة بالنسبة لأوكرانيا بطبيعة الحال».

كما أعرب زيلينسكي عن دعمه لطرح نشر فرنسا قوات حفظ سلام في أوكرانيا لضمان تنفيذ أي اتفاق قد يتمّ التوصل إليه مع روسيا، لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يكون في سياق إجراءات نحو انضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي.

وقال كما نقلت عنه وكالات أنباء عدة: «نحن ندعم هذه المبادرة، لكنّ فرنسا وحدها لا تكفي. لا نريد أن يقتصر الأمر على بلد أو بلدين في حال وصلنا إلى تلك المبادرة. بالتأكيد يجب أن يكون على الطريق نحو (الناتو)».

وطرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة نشر قوات غربية في أوكرانيا، وأشار سابقاً إلى ضرورة عدم استبعاد وجود جنود أجانب على الأرض.

بعض المباني المدمرة نتيجة الهجوم الروسي على العاصمة الخميس (إ.ب.أ)

وعلى الصعيد الميداني، أقرّ زيلينسكي بأن جنوده باتوا منهكين في ظل مواصلة روسيا الضغط بلا هوادة على الجبهة. وقال: «هم يضغطون وشبابنا متعبون».

وتقدمت القوات الروسية على مساحة تناهز أربعة آلاف كيلومتر مربع في أوكرانيا خلال العام المنصرم، وفق تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات من معهد دراسة الحرب، في ظل معاناة قوات كييف من نقص العديد والإنهاك.

قال الجيش الأوكراني ومسؤول في منطقة كييف، الجمعة، إن روسيا أطلقت وابلاً من الطائرات المسيرة في هجوم شنته الليلة الماضية. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن الدفاعات الجوية أسقطت 60 من أصل 93 طائرة مسيّرة روسية. وأضافت أنها «فقدت أثر» 26 طائرة مسيّرة، في إشارة إلى استخدام التشويش الإلكتروني لإعادة توجيه الطائرات المسيرة الروسية. وتابعت قائلة إن طائرة مسيّرة روسية واحدة لا تزال في الجو.

بعض المباني المدمرة إثر الهجوم الروسي على العاصمة الخميس (إ.ب.أ)

وأضافت القوات الجوية الأوكرانية أن الطائرات المسيرة الروسية استهدفت 9 مناطق في مختلف أنحاء البلاد. وقال الجيش الأوكراني إن أضراراً لحقت بمنازل سكنية ومبانٍ تجارية في منطقة دونيتسك شرقاً ومنطقة تشيرنيهيف شمالاً.

من جهة أخرى، عبّر رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، عن غضبه من وقف أوكرانيا مرور الغاز الروسي، مهدداً باتخاذ تدابير ضد اللاجئين الأوكرانيين في سلوفاكيا.

وقال فيكو إنه سيناقش مع تحالفه إمكانية تقليص الدعم المقدم للأوكرانيين في سلوفاكيا. ولم يحدد فيكو تفاصيل هذا الإجراء. كما كرر فيكو تهديده بأن سلوفاكيا قد توقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا المجاورة.

وسمحت أوكرانيا بانتهاء عقدها مع عملاق الطاقة الروسي «غازبروم» بشأن عبور الغاز الروسي إلى الغرب في نهاية عام 2024، وتعد سلوفاكيا من الدول المتضررة، رغم أن معظم الدول الأوروبية الأخرى مستعدة لهذه الخطوة التي تم الإعلان عنها مسبقاً. واتهم رئيس وزراء سلوفاكيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتخريب. وقال فيكو: «روسيا ليست متأثرة تقريباً بهذا. الفائدة الوحيدة ستكون للولايات المتحدة من قرار الرئيس زيلينسكي بسبب زيادة صادرات الغاز إلى أوروبا». وأضاف أن سلوفاكيا ستبحث أولاً الحلول في بروكسل، ثم داخلياً داخل الائتلاف والحكومة.

ويعرف فيكو، وهو زعيم يساري شعبوي، بانتقاده سياسات أوكرانيا الموالية للغرب. وكان قد أثار غضباً في أوكرانيا قبل «الكريسماس» عيد الميلاد عندما زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة دورها العسكري في سياق حرب إيران، عبر السماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين.

وجاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف «دييغو غارسيا». من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً.


تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.